لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 23 Jun 2014 12:56 PM

حجم الخط

- Aa +

تعّرف على فريق الفضــــاء الإماراتي

من داخل مبنى هادئ ومنعزل في منطقة الخوانيج بدبي، يعمل فريق من عشرات المهندسين الإماراتيين، على وضع دولة الإمارات العربية المتحدة على خارطة صناعة الفضاء العالمية. فهذا المبنى يضم مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدّمة المعروفة اختصاراً باسم «إياست» والتي تقوم بتنفيذ أبحاث في مجال الفضاء الخارجي، وبتصنيع الأقمار الصناعية، وتطوير النظم الخاصة بها، إضافة إلى توفير خدمات التصوير الفضائي، وخدمات المحطات الأرضية والدعم للأقمار الصناعية الأخرى

تعّرف على فريق الفضــــاء الإماراتي
قال الشيباني أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، كانت دافعاً أساسياً وراء كل برامج إياست.

تتطلع مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدّمة «إياست» عقب نجاح «دبي سات-1» و»دبي سات-2» إلى إطلاق «خليفة سات» إلى الفضاء بحلول العام 2017 وذلك في إطار سعيها الحثيث لقيادة النهضة العلمية الشاملة في دولة الإمارات. ويكتسب «خليفة سات» بعداً استراتيجياً باعتباره القمر الصناعي الأول الذي سيتم تصنيعه واستكماله بأيدٍ وخبرات إماراتية 100 % على أرض الإمارات. ومن أجل الوقوف على إنجازات المؤسسة، التقت أريبيان بزنس، سعادة يوسف حمد الشيباني مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدّمة «إياست» الذي أكد على التطلع قدماً لمواصلة الاستثمار في العنصر البشري المواطن وترسيخ ثقافة البحث العلمي المتقدم والابتكار التكنولوجي بما يصب في خدمة أهداف خطة دبي الاستراتيجية و»رؤية الإمارات 2021» المتمثلة في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.»

كما التقيت في ذات الوقت مع المهندس سالم المري، مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية. وقد أكد يوسف الشيباني، أنّ «إياست» نجحت على مدى السنوات القليلة الماضية في تحقيق إنجازات نوعية على صعيد تصنيع الأقمار الصناعية وبناء حضور قوي ضمن قطاع علوم الفضاء والتقنية المتقدمة إقليمياً ودولياً.
بداية سألنا الشيباني عن أين وصلت الجهود الرامية لإطلاق «خليفة سات» في الوقت الحاضر الذهاب إلى الفضاء فقال "كما هو الحال في أية صناعة، فانه لا بد أن يكون هناك مراحل للتصميم. المرحلة الأولى هي تصميم القمر الصناعي، حيث يتم الأخذ ببعض الأفكار الموجودة، ويتم طرح بعض العناصر التي نبغي أن تكون متوفرة في القمر الصناعي. لقد أنهينا اليوم مرحلة التصميم ووصلنا إلى المرحلة الثانية من إنشاء القمر الصناعي، وبدأنا صناعة أجزاء القمر الصناعي التي نقوم باختبارها حالياً. هذه الأجزاء هي مكونات القمر الصناعي».

ويوضح مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة أكثر فيقول «نحن نتحدث هنا عن الـ Engineering Model أي النموذج الهندسي، وهو عبارة أن أجزاء تتصل بعضها، ويتم اختبارها للتأكد من أن الــ Engineering Model جاهز وبعد ذلك ننتقل إلى المرحلة النهائية أو Flight Model أي نموذج الطيران. لقد انتهينا الآن من مرحلة التصميم الـ Design وبعد 6 أشهر، سينتقل المهندسون الموجودون حالياً في كوريا، إلى الإمارات ويبدؤون المرحلة التالية بعد إنهاء مرحلة Engineering Model».

التزام بموعد محدد
وهنا نسأل الشيباني عن الموعد المتوقع للإطلاق فيجيب بثقة «لقد أعلنا سابقاً، ولا زلنا ملتزمين، بإطلاق القمر الصناعي خليفة سات 3 في نهاية العام 2017.». ولدى سؤالنا عن أهمية هذا المشروع الإستراتيجية وبماذا يختلف عن دبي سات 1 وعن دبي سات 2؟ قال «تأتي أهمية هذا القمر من عدة عوامل أبرزها أنه بني بأيدي مهندسين إماراتيين. أما بالنسبة للأقمار دبي سات 1 وسات 2، فقد تعاونا بنسب مختلفة مع الكوريين لبنائها. الأمر الثاني الذي لا يقل أهمية هو أن بناء هذا القمر الصناعي، يتم على أرض الدولة. فقد أصبح لدينا اليوم مختبرات وClean Room جاهزة لاستقبال المهندسين لدى عودتهم. نحن في مرحلة نستطيع القول إننا جاهزون لبناء الأقمار الصناعية».

لكن من الذي قرر ذهاب دولة الإمارات إلى الفضاء، ومن هو صاحب الفكرة، فيجيب «في الإمارات جهات مختلفة، ولكل جهة طبيعة مختلفة، فنحن لدينا الثريا وإياست. وبالطبع فإن لكل جهة اختصاصاتها. نحن في إياست كنا سباقين في موضوع الأقمار الصناعية المختصة بالتصوير الفضائي. ونحن نرى أننا اليوم في الإمارات تطورنا في مجالات عدة. وأعتقد أن فكرة ذهاب الإمارات إلى الفضاء، ليست فكرة غريبة. فلقد تطورت دولتنا كثيراً خلال العقود القليلة الماضية، وكنتيجة لهذا التطور الكبير، فإننا يجب أن نكون سباقين في ميدان الفضاء، وفي كل العلوم المرتبطة فيه.

فريق متكامل
ولكن من أين يتم إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بالمؤسسة؟. يجيب يوسف الشيباني بالقول «تعتمد هذه الأمور على الشركة. فقد قمنا بأول عملية إطلاق من كازاخستان من قاعدة بايكونور. أما عملية الإطلاق الثانية فقد تمت من قاعدة (يازني) في روسيا.
وهنا نسأل الشيباني عن الفريق المتكامل المؤلف من 45 مهندسا إماراتيا والذي يقوم بعمليات تطوير «خليفة سات». فيجيب «يمكن القول أننا بدأنا بـ 45 مهندساً أما اليوم فقد أصبح تعداد الفريق 50 مهندساً. علماً أن نصف العدد موجود في كوريا. وكما أسلفت فإن هذه المجموعة من المهندسين الإماراتيين تقوم بأعمال تصميم القمر الصناعي، وهي من ستقوم ببناء القمر الصناعي على أرض الدولة. والجزء الثاني من المجموعة موجود عندنا في المؤسسة هنا، وهؤلاء مختصون في موضوع المحطة الأرضية وتجهيزها لـ «خليفة سات». كما أن لدينا مجموعة أخرى مسؤولة عن معالجة الصور والأعمال المرتبطة بها. وهذا يعني بالتالي أن لدينا فريقاً متكاملا من التصنيع إلى تنزيل الصور إلى معالجة الصور وحتى إلى توزيع هذه الصور على الجهات المختلفة في الدولة».

تركيز على نقل المعرفة
ويضيف :في مجال الأقمار الصناعية فإن أكثر جهة تعاونا معها هي الكوريين. وطبعا في المحطة الأرضية كما قلنا هنالك جهات ثانية. ولدينا مهندسون لتعديل الصور وهؤلاء خريجون من الجامعات الإماراتية، ونحن نعطي هؤلاء المهندسين الفرص لتجريب مهاراتهم.
لكن هل توجد نية لدى مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة لدخول الميدان التجاري في مجال الأقمار الصناعية؟ يجيب الشيباني «نحن نركز اليوم أكثر على موضوع نقل المعرفة، فضلاً عن الجانب التجاري والأمور التجارية الأخرى. لكن حتى الآن ليست لدينا أية نية أن ندخل في هذا المجال، على الرغم من أنه خيار مطروح في المستقبل. حالياً نحن نركز على موضوع التصنيع ونقل المعرفة وتطوير المهندسين وغير ذلك».
مرت ثمان سنوات على إنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة، فأين وصلت الآن برأي الشيباني؟ يجيب «المؤسسة بدأت كفكرة، وبعدها سافر فريق من المهندسين مع مجموعة صغيرة، إلى كوريا للدخول في موضوع التصنيع، ونقل المعرفة في مجال البرامج. وها نحن اليوم قد استطعنا الوصول إلى مرحلة تصنيع أقمار صناعية بدون الحاجة حتى إلى أي شركات أخرى. وبإذن الله ستكون المؤسسة في وقت قريب، هي المسؤولة بالشكل الأكبر عن جميع الأقمار الصناعية المستقبلية التي سنقوم بتصنيعها».

تطور سريع
ويوضح أكثر فيقول «لقد تطورت المؤسسة بشكل سريع خلال 8 سنوات وهي فترة قصيرة نسبياً، مقارنة بالشركات الأخرى العاملة في هذا الميدان. وطبعا لا بد من الاعتراف بأن الحكومة هي الدافع الأساسي لنا، كما أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، هو الدافع الأساسي وراء كل برامجنا".

وهنا نعود للحديث عن دبي سات 2، حيث أعلنت المؤسسة قبل مدة الانتهاء من عمليات الاختبار، فمتى سيبدأ التشغيل الكامل؟ يجيب الشيباني بالقول «بالطبع فإن كل قمر صناعي ينطلق إلى الفضاء، لا بد أن يمر في مراحل. لقد اجتزنا الآن جميع مراحل الاختبار الأساسية. ويمكننا القول أنه من تاريخ 15- 4- 2014، بدأنا بالتشغيل الكامل للقمر الصناعي. لقد كانت الفترة السابقة مجرد فترة تجارب، وقد حققت المؤسسة فوائد عديدة من تلك التجارب، حيث قمنا بتصوير بعض المناطق المختلفة من العالم. لقد استفدنا كثيراً من مرحلة التجارب في موضوع التصوير».

القمر دبي سات 2 سيبدأ في توفير بيانات مفيدة ومهمة للقطاعين الخاص والعام في الإمارات والخارج، بما يخدم الأهداف التنموية للدولة.. فكيف سيتم ذلك؟ يجيب الشيباني «تعد عمليات التصوير أساسية ومفيدة جداً فهي أساس عملنا، لأنها توفر لنا البيانات الأساسية التي نقوم نحن بتقديمها للقطاعات المختلفة في الدولة. وطبعا هذه الصور تستخدم بحسب البرامج المتوفرة لدى الشركات والجهات المختلفة. وبالتالي فإن الاستفادة من هذه الأمور تعتمد على الجهة التي نقوم نحن بتزويدها لها، فالبلديات على سبيل المثال تستخدمها في كل ما يتعلق بعمليات التوسع السكني والبناء، أما هيئة الطرق والمواصلات بدبي (RTA) فتستخدمها في موضوع الشوارع والجسور والأنفاق، كما أن الشركات تستخدمها في متابعة المشاريع الخاصة بها ولمعرفة الكيفية التي تتطور بها هذه المشاريع، وفي عملية تخطيط المدن وغير ذلك».

شراكات داخلية وخارجية
ويمضي الشيباني للقول «طبعا نحن في إياست نمتلك شراكات مع بلدية دبي ومع هيئة دبي للطرق والموصلات والعديد من الجهات الأخرى في مختلف إمارات الدولة. كما أننا نمتلك بعض الشراكات مع دول مختلفة، فمثلا نحن شاركنا في العمليات الخاصة بمعرفة مصير طائرة الركاب الماليزية الطيارة الماليزية التي اختفت بركابها وطاقمها الـ 239 بينما كانت في رحلة بين كوالالامبور وبكين بتاريخ 8 مارس/آذار الماضي. فلقد شاركنا مع الآخرين في عمليات البحث عن هذه الطائرة، كما شاركنا في بعض الأحداث التي حصلت قبل ذلك مثل موجات المد البحري (التسونامي) التي اجتاحت سواحل اليابان، وغيرها». وهنا نسأل لماذا فضلت «إياست» شركة كورية على شركات أخرى في هذا المجال حيث عادة ما يكون التوجه نحو شركات في أوروبا وأميركا وليس في آسيا؟. يجيب المدير العام بالقول «في الحقيقة لدينا شراكات مع أغلب الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال، سواء في أوروبا أو في آسيا. لا يمكن القول أننا لا نتعامل مع الشركات الأوروبية، لكن لدينا شريك أساسي هو شركة «ساتريك» الكورية وهي شركة نعمل معها لأننا نستفيد منها كثيرا في برامج ومجالات نقل المعرفة. لقد كان تركيزنا في البداية على أن تكون الشركة التي نتعاون معها، ذات خبرة في مجال نقل المعرفة والمعلومات. ووجدنا أن هذه الشركة، وهي بالمناسبة ليست شركة كبيرة الحجم، متعاونة جدا في هذا المجال ويمكن التعامل معها بسهولة. ومع ذلك فنحن لدينا شراكات مع شركات مختلفة في مختلف المناطق حول العال».

فوائد لا تحصى
لكن ماذا عن تكلفة مشروع إطلاق قمر صناعي ؟ يجيب يوسف الشيباني قائلاً «ليس مهماً الحديث عن التكلفة، الأهم من ذلك هو الحديث عن الفائدة التي يمكن جنيها مما نقوم به. هناك فوائد لا تحصى للدولة، تمتلك اليوم مصدراً للصور من السهل التعامل معه. ويمكن القول أن الدوائر والجهات المختلفة التي نتعامل معها، تستطيع أن تغطي مبالغ التكلفة، التي تدفعها الحكومة على مشروع كهذا. أيضاً هناك فوائد أخرى هي أنه أصبح لدى الإمارات الآن، طواقم من المهندسين القادرين على المنافسة في هذا الميدان، وهم بالفعل باتوا ينافسون جهات عدة. هذه هي الفائدة التي نحسب التكلفة على أساسها».

وعندما نسأل عن المشاكل والتحديات التي تواجهها إياست في هذا الميدان؟ يجيب المهندس سالم حميد المري، مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية بالقول «لا أبداً نحن لا نواجه أية مشاكل من هذا النوع. لكن المشكلة الرئيسة التي نواجهها هي التوظيف. طبعا هنالك الكثير من التخصصات التي نريدها، من الجامعات المحلية، كما نحتاج إلى أن نجذب المهندسين إلى هذه المؤسسة. وطبعاً لدينا تركيز كامل على الإماراتيين ويعمل معنا الآن 50 مهندساً».

ويضيف «أعتقد أنه على الرغم من أن الفضاء كان حكراً على الدول الكبرى وعلى دول معينة فإني أعتقد أن أغلب الدول اليوم لديها أقمار صناعية، وإذا كان هناك التزام في الاستخدام وطريقة التصنيع وفي الشفافية (وهي موجودة في الإمارات) فلن تكون هناك أي مشاكل».

فريق من 80 موظفاً
وهنا نطرح على الشيباني سؤالاً آخر هو، هل يمكن للأقمار الصناعية تصوير كل مناطق العالم، أم أن هنالك مناطق لا يمكنها تصويرها؟ فيقول «بالتأكيد نحن نحترم الدول وخصوصياتها، ونحن نركز أساسا على دولة الإمارات العربية المتحدة. من المعروف أن الأقمار الصناعية تستطيع تصوير أي مكان على وجه الأرض، غير أن هذه الأقمار الصناعية دقتها محدودة في تصوير فقط الأشياء التي يصل حجمها إلى متر مكعب (أي متر طولاً ومتر عرضاً) هذه إحدى خصائص الأقمار الصناعية التجارية، أما لتصوير الأمور الصغيرة جداً والتقاط جميع التفاصيل فذلك خاص بالأقمار الصناعية العسكرية، وأقمار التجسس».

لكن كم موظفاً يعملون في المؤسسة؟ يجيب الشيباني «نحن مهتمون بالتعيين وبضم كفاءات جديدة إلى المؤسسة، العدد الحالي يصل إلى أكثر من 80 موظفاً. وإنشاء الله فإن هذا العدد سيرتفع قريباً. وكما قال المهندس سالم، فإننا في فترة من الفترات، واجهنا بعض الصعوبة في التعيين، لكننا بحال أفضل اليوم، ونعتقد أن هذا المجال سيُعرف وسيصبح أكثر شهرة في الدولة بعد إطلاق دبي سات 2 ، وعلى العموم فنحن نلمس إقبالاً كبيراً على هذا المجال».

لكن هل تنوون نقل الخبرة للدول العربية ودول العالم الثالث؟ يجيب الشيباني «لم نرتبط بعد بأية قيود بخصوص نقل الخبرة إلى الدول العربية الأخرى. ومع ذلك إذا كانت هناك أي جهة لديها برنامج وجاهزة للعمل معنا، فإننا سنكون سعداء بذلك، فنحن لدينا القدرة لاستقبال بث أي قمر صناعي، كما أننا على استعداد لنقل المعرفة للآخرين وأن نفيد غيرنا تماماً مثلما استفدنا من الآخرين. كما أن المؤسسة مستمرة وستستمر في النمو والتطور والتحول إلى مجالات أخرى من العلوم والتقنيات، وليس فقط حصر نفسها بمجال الفضاء والأقمار الصناعية».