لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 2 Jun 2014 08:34 AM

حجم الخط

- Aa +

يا فرحة ما تمت!

هناك مثل عربي يقول "عندما يفلس التاجر، يبدأ التفتيش في دفاتره القديمة" . هذا المثل ينطبق على أمريكا حالياً. ولكن كيف؟

يا فرحة ما تمت!
أنيس ديوب

هناك مثل عربي يقول "عندما يفلس التاجر، يبدأ التفتيش في دفاتره القديمة" . هذا المثل ينطبق على أمريكا حالياً. ولكن كيف؟. قبل أيام سمعنا أن أمريكا، بدأت حملة شاملة لملاحقة كل من يحمل الجنسية الأمريكية من أجل إجباره على دفع الضريبة. والمقصود هنا بعبارة "كل من يحمل الجنسية الأمريكية" ليس فقط أولئك الأمريكيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية ويعيشون على التراب الأمريكي، بل كل من يحمل الجنسية الأمريكية، سواء كان يعيش في أمريكا أم في خارج أمريكا.

الإجراءات الجديدة تشمل حتى أولئك الذين يحملون جنسية العم سام، والذين غادروا أمريكا منذ عشرات السنين. ليس ذلك فحسب. فالملاحقة الأمريكية والتعليمات الجديدة التي صدرت عن المصرف المركزي الأمريكي وتم تعميمها على كل دول العالم، وعلى كل بنوك العالم، تشمل حملة "الجرين كارد" وحتى أولئك الذين يحملون جنسيتين أمريكية وغير أمريكية. لقد طلب المصرف المركزي الأمريكي من كل بنوك العالم، التأكد من أن العملاء الذين يتعاملون مع البنك، لا يحملون الجنسية الأمريكية، كما طالب المصرف المركزي كل بنوك العالم، بأخذ تعهد من العملاء الحاليين والعملاء الجدد، بأنهم لا يحملون الجنسية الأمريكية.

أما في حالة كون العميل أمريكي، أو يحمل جنسية أمريكية، أو مزدوجة، فإنه ينبغي على البنك تقديم كشوفات كاملة بحساباته وأمواله ليصار إلى اقتطاع الضريبة كاملة من تلك الحسابات لصالح الخزينة الأمريكية. المصرف بالطبع هدد كل بنوك العالم، وكل البنوك المركزية في العالم وكذلك كل دول العالم، بوقف التعاون معها إذا لم تلتزم بهذه التعليمات من الألف إلى الياء. واضح أن صناع القرار في الولايات المتحدة، وصلوا الآن إلى قناعة تامة، بأن السبيل الوحيد لجعل الاقتصاد الأمريكي يستعيد تماسكه، وجعل أمريكا ككل تستعيد توازنها الاقتصادي، هو البدء بإفراغ جيوب الرعايا الأمريكيين أينما كانوا على وجه الكرة الأرضية. وواضح أيضاً أن الإجراءات الجديدة تستهدف وتطال عشرات الملايين، من الأمريكيين الذين يعيشون خارج أمريكا.

في الواقع ليس هناك إحصاءات دقيقة عن تعداد الرعايا الأمريكيين الذين يعيشون خارج أمريكا، لكن يعتقد أنهم يقدرون بعشرات الملايين، لأن قسماً كبيراً ممن حصلوا على الجنسية الأمريكية ما لبثوا أن عادوا للعيش والاستقرار في بلدانهم الأصلية، أو ربما في بلدان أخرى لاسيما أن تنقلهم بين دول العالم صار أكثر سهولة، وصارت جوازات سفرهم التي يحملونها "أكثر إحتراماً" من جانب معظم دول العالم وبخاصة دول العالم الثالث. قبل فترة، أطلق المحامي السعودي منصور بن صالح الخنيزان، تحذيراً لمن يحملون الجنسية الأمريكية من المواطنين السعوديين الذين يقدر عددهم بـ30 ألف شخص، من أنهم وبموجب قانون الامتثال الضريبي الأمريكي، صاروا في عداد "الملاحقين" من قبل مصلحة الضرائب الأمريكية في جميع أنحاء العالم، سواء كانوا داخل الولايات الأمريكية، أو في المملكة،أو خارجهما، وذلك للكشف عن أرصدتهم وعقاراتهم التي يملكونها.

وقال الخنيزان إن جميع بنوك العالم التي ترتبط بعلاقات مباشرة، أو غير مباشرة بالاقتصاد الأمريكي ستقوم طواعية بتطبيق قانون (فاتكا) وستزود مصلحة الضرائب بقوائم أسماء حاملي الجنسية الأمريكية في بلدانها مدعومة بمعلومات تكشف عن أرصدتهم. هكذا إذاً. فأمريكا تحاول من خلال جيوب رعاياها تعويض خزانتها المدينة بحوالي 31 تريليون دولار لليابان والصين فقط. وإذا لم يدفع هؤلاء فإنهم سيتعرضون للاعتقال والسجن في أي مكان من العالم. لقد سخرت الإدارة الأمريكية، مخابراتها وكل أجهزتها لتسهيل مهام مصلحة الضرائب الأمريكية. بقي أن أقول أن من يريد التخلص من الجنسسية الأمريكية يلزمه 3 سنوات، وهو لايستطيع ذلك إلا بحكم قضائي، ومن يتخلى عنها فإنه يحرم من دخول أمريكا مرة أخرى.

شيء أخير هو أن نسبة الضريبة في أمريكا تصل إلى 40 بالمائة. وكأني بالأمريكيين الجدد يقولون "يا فرحة ما تمت" أليس كذلك؟.