لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 2 Jun 2014 08:23 AM

حجم الخط

- Aa +

سوق الأسهم المحلية: عودة العام 2006

من النادر، إذا لم يكن من المستحيل، أن تجد مديراً أو رئيساً لقسم وساطة مالية في أي من شركات الوساطة في العالم، لا يتعامل شخصياً في بيع وشراء الأسهم. أحد هؤلاء الرجال النادرين، هو نبيل الرنتيسي مدير عام قسم الوساطة المالية في شركة مينا كورب الذي أكد لي خلال لقائي معه، أنه لم يقم يوما ما، ببيع أو شراء أي سهم لصالحه الشخصي

سوق الأسهم المحلية: عودة العام 2006
نبيل الرنتيسي

على الرغم من بعض التراجعات الآنية، تواصل الأسهم سوق الأسهم المحلية ارتفاعاتها حيث وصل إجمالي القيمة السوقية لأسواق المال في دولة الإمارات بتاريخ 24 - 4- 2014 إلى ما يزيد عن 34 .458 مليار درهم. وتقود بورصة دبي المكاسب في منطقة الخليج مدعومة بنتائج أعمال قوية للربع الأول من العام، مع زيادة في حجم التداول، لتبلغ مكاسبها 52.4 في المائة منذ بداية العام 2014.

وللوقوف على أحوال أسواق الأسهم التقت أريبيان بزنس نبيل الرنتيسي مدير عام الوساطة المالية في شركة ميناكورب التي تقوم بتوفير الخدمات المصرفية الاستثمارية وخدمات تداول الأوراق المالية وإدارة الأصول والبحوث المالية والحلول المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. أكد الرنتيسي أن وضع شركات الوساطة المالية، أصبح الآن أفضل من السنوات السابقة، نظراً لازدياد أحجام التداول، وبالتالي زيادة دخل وأرباح تلك الشركات، خاصة وأن أحجام التداول قد عادت إلى ما كانت عليه في أوج الانتعاش في عامي 2005 و2006.

بداية سألنا نبيل الرنتيسي، عن أوضاع شركات الوساطة المالية حالياً وذلك بعد أن عاشت شركات الوساطة المالية أزمة أدت إلى إغلاق العديد منها خلال الأزمة المالية العالمية؟ فأجاب بالقول :وضع شركات الوساطة المالية في عام 2013 وبداية عام 2014 أفضل من السنوات السابقة بكثير. وأسباب ذلك بسيطة جداً، فازدياد حجم التداول في الأسواق المالية الإماراتية، أدى لزيادة كميات التداول لدى شركات الوساطة، وهو بالطبع ما يؤدي إلى زيادة في دخل تلك الشركات. هناك سبب آخر طبعاً، هو عودة الكثير من المستثمرين إلى الأسواق المحلية، وهو ما أدى بالتالي إلى زيادة عمق السوق.

ويضيف الرنتيسي قائلا «باختصار، وضع شركات الوساطة ممتاز في الوقت الحالي، وأغلب شركات الوساطة عادت إلى الربحية، كما أن بعضها عاد إلى تحقيق أرباح قياسية مثلما كان الحال في عامي 2005 و 2006».

لكن هل كان لعودة الحياة لسوق الأسهم خلال العام الماضي أثره في ذلك، وأيضا، ما هي أوضاع سوق الوساطة المالية في كامل منطقة الخليج؟

الإمارات أسرع
يجيب الرنتيسي «بالطبع كان لذلك تأثير كبير، فمع تحسن أسعار العقار، ومع النظرة الإيجابية المرتبطة باستضافة إكسبو دبي 2020 وأيضا حتى قبل الإعلان الرسمي عن الاستضافة، فإن أغلب المستثمرين كانوا يتوقعون أن دبي هي من ستحصل على حق استضافة إكسبو 2020. والمستثمرون ينظرون إلى الإمارات وخاصة دبي وأبو ظبي، كبلد تملك بنية تحتية قوية جداً، ولذلك فهؤلاء كانوا يتوقعون أنه إذا حصل هناك أي تعاف اقتصادي في المنطقة، فإن الإمارات ستكون من أوائل الدول التي تتعافى، بل وبوتيرة أسرع من تعافي كل دول الجوار الأخرى.

ويضيف الرنتيسي قائلاً :»أما بالنسبة لمنطقة الخليج، فإن كل الأسواق المالية في المنطقة انتعشت، والنتائج كانت واحدة لشركات الوساطة، فشركات الوساطة تقتات أو تعيش من ارتفاع أحجام التداول في السوق. كما أن العمولات محددة، أي أن الصفقة لها عمولة محددة في السوق ولا تستطيع أن تأخذ سعراً أعلى من ذلك. لذلك فإن كل شيء يعتمد على موضوع أحجام التداول في هذه الأسواق، كما أن جميع أحجام التداول في جميع أسواق المنطقة ارتفعت بشكل ملحوظ وتضاعفت عشرات المرات، على الأقل في الإمارات. وهذا قد أدى إلى ازدياد ربحية الشركات.

ليست فوضى
لكن هل يعتقد مدير عام قسم الوساطة المالية في ميناكورب، أن فترة الفوضى التي سادت سوق الوساطة المالية خلال العقدين الأخيرين قد انتهت، ولماذا؟ يجيب «لا تستطيع أن تسميها فوضى. كل الأسواق المالية في المنطقة هي أسواق حديثة العهد. هذه الأسواق جديدة كليا مقارنة بعمر الأسواق الغربية، والقوانين تتطور وفقاً للاحتياجات، فهذه الأسواق لا نستطيع أن نقارنها بالأسواق الأمريكية أو الأوروبية أو حتى الآسيوية التي لها تواجد وحضور قوي منذ عشرات السنين. أما أسواقنا فهي تأخذ هذا الاتجاه في الوقت الحاضر، كما أن القوانين تتحسن، ويحاول المشرعون قدر المستطاع مواكبة متطلبات المستثمرين ومتطلبات شركات الوساطة لحماية جميع الأطراف. نحن لا نستطيع أن نسميها فوضى، هي في الواقع فترة تأسيس».

لكن ماذا عن التشريعات المنظمة لسوق الوساطة المالية، وهل تم استكمالها برأيكم أم لا يزال ينقصها الكثير من القوانين الناظمة؟ يجيب الرنتيسي بالقول «التشريعات في إطارها الشمولي ...موجودة. أي أن المنتجات الموجودة حالياً لها قوانين وتشريعات متكاملة. ولكن ينقصنا تشريعات لطرح منتجات أخرى في الأسواق المحلية، مثل «short selling» ومثل عقود الخيارات، العقود المستقبلية، لم يحن الوقت حتى الآن. ومع ذلك فإننا لم نلحظ خطوات سريعة في هذا الموضوع. أشياء كهذه بحاجة إلى وقت، ولكن هذه التشريعات هي التي تنقص أسواق المال المحلية والإقليمية، للمنتجات الجديدة تحديداً. أما بالنسبة للمنتجات القديمة فإن التشريعات مكتملة، أقصد عمليات البيع والشراء والإقراض، وبإضافة قانون الـ «margin» أي الهامش للتداول على الهامش، فإلى حد ما تكون التشريعات قد تكاملت.

إنجاز قياسي
وهنا نسأل الرنتيسي عن حجم حصة مينا كورب من الوساطة المالية في سوقي أبوظبي ودبي، خلال العام الماضي، وكم كانت أرباحها؟ فيجيب «خلال العام الماضي كانت حصة مينا كورب تتراوح ما بين 11 % و 12 % من إجمالي حجم هاتين السوقين. حصتنا في سوق دبي أعلى قليلاً، بمعدل 12.5 % أو 13 % تقريباً. أما في سوق أبوظبي فهي قريبة من الـ 10 %. أما بالنسبة للأرباح فهي منشورة وتصل إلى ما يقارب 30 مليون درهم من الأرباح الصافية لشركة مينا كورب خلال سنة 2013. وهو إنجاز قياسي مقارنة بسنة 2012 ».

يذكر أن مينا كورب كانت قد طالبت بدمج سوقي دبي وأبوظبي، فلماذا أرادت ذلك ؟ وأين وصلت فكرة الدمج من وجهة نظر ومعلومات الرنتيسي؟ يجيب «دمج السوقين سواء أكان دمجا كاملا أو مجرد دمج عمليات الـ «back office» فقط، مهم جداً. والسبب بسيط، فاليوم لدى كل سوق من السوقين، اختلاف بسيط في بعض القوانين والتشريعات، كالتقاص مثلا. فالتقاص في سوق دبي يختلف عن التقاص في سوق أبوظبي، وإذا كان لديك في سوق دبي «Market settlement cap» بقيمة 50 مليون درهم فرضاً، يحق لك الشراء بشكل يومي بمبلغ 50 مليون (صافي شراء للمستثمرين). ولكن في سوق أبوظبي، فإن كان لديك حد 50 مليون، واشتريت اليوم بـ 20 مليون، فلديك غداً 30 مليون. أما إذا أردنا الحديث عن أيهما أفضل،،،، فهذا موضوع آخر».

يضيف الرنتيسي قائلا: إن وجود رقمين لمستثمر واحد يؤدي إلى نوع من «التخوف»، ولكن عندما تضمهم إلى سوق واحد وتكون السيولة مجمعة في سوق واحد، فإن هذا يأتيك بثمار أفضل، لأن المستثمر القادم من الخارج، والذي لا يعرف تفاصيل السوق، سيرى أن هذا السوق أعرض وأكبر ولديه أسهم أكثر. وإذا نظرنا إلى السوق السعودي أو السوق القطري أو السوق الكويتي، فإنها سوق واحد، فالسوقان الإماراتيان هي عبارة عن مجهودات مقسومة بين السوقين. الاختلاف أن سوق دبي قد يكون لديه تداولات أعلى من سوق أبوظبي. لقد طالبنا بالدمج لتسهيل عملية الاستثمار وتسهيل عملية فتح الحسابات. هذه كلها فروقات بسيطة لكن دمجها سيكون أفضل طبعاً».

إكستريم بدل هورايزن
ويضف «حالياً، يعمل السوقان على هذا الموضوع. أي أنه في الفترة الأخيرة قام سوق أبوظبي المالي بتغيير نظام السوق إلى الـ «الإكستريم» بعد أن كان يستخدم نظام الـ «هورايزن». علماً أن نظام الإكستريم مستخدم من قبل سوق دبي، وبالتالي هذه إشارة على نيتهم بالتوحد. وعلماً أنه ليس هناك رفض حكومي لهذه الفكرة. نحن من واقع تعاملنا مع السوقين، نرى أن سوق أبوظبي يتخذ خطوات لاستخدام نفس الأنظمة المعلوماتية الموجودة في سوق دبي، وهذا مؤشر على أنه على الأقل توحيد العمليات الخلفية «back office operation» في الطريق.

لكن كيف ينظر الرنتيسي إلى الأثر الذي سيتركه الدخول المتوقع لسوق الإمارات كسوق ناشئة على مؤشر مورغان ستانلي لمؤشرات الأسواق الناشئة؟ يجيب «طبعاً، هذا الخبر إيجابي، وهو خبر جيد جداً. هناك بالطبع آراء مختلفة، وهو هل سيأتي تخصيص لأسواقنا بما أن نسبة الأسواق الإماراتية ضئيلة جداً في المؤشر، ولا تتجاوز نسبة 0.4 % من قيمة المؤشر. وليس جميع الأسهم ولكن بعض الأسهم معتمدة في مؤشر مورغان ستانلي».

مبادئ أساسية
ويوضح هذه النقطة قائلاً «أنا من وجهة نظري، فإن دخول الإمارات في مؤشر (MSCI)، هو مثل موضوع الإكسبو، فسواء حصلت عليه دبي أم لا، فإننا أخذنا الحصة الإعلامية من الموضوع، ولفتنا نظر صناديق عديدة، ومستثمرين جددا، ولكن هناك بعض الصناديق التي ستدخل السوق وسيكون لها الأثر الإيجابي. لأن الصناديق التي تتبع المؤشرات عادة هي صناديق استثمار طويلة الأجل، وليست صناديق مضاربة تبحث عن الربحية السريعة بل أنها تعمل على مبادئ أساسية قوية جداً للاستثمار الطويل الأجل في الشركات. فوجود استثمارات من هذا النوع في السوق، سيخلق نوعاً من الثبات ونوعا من تخفيف عدد الأسهم المعروضة نوعاً ما في السوق للمضاربين، وبالتالي سترتفع قيمة الشركات».

لكن هل تتوقع مينا كورب أن يؤدي الإنفاق على البنية التحتية في الإمارات استعدادا لإكسبو 2020 إلى مزيد من الانتعاش في أسواق الأسهم، وكيف سيتم ذلك؟ يجيب مدير عام قسم الوساطة المالية في ميناكورب بالقول «نعم وبكل تأكيد، فالآن يمكننا أن تلاحظ أن الشركات المحلية مثل دبي للاستثمار، والاتحاد العقارية، واعمار، قد طرحت مشاريع جديدة، فاعمار بادرت بإحد المشاريع، والاتحاد العقارية بادرت بحوالي 5 أو 6 مشاريع. طبعاً الإنفاق سيزيد الانتعاش طالما أن غالبية سوق الأسهم، تتكون من القطاع العقاري والقطاع البنكي، الإكسبو سيفيد البنوك وقطاع الإنشاءات بشكل كبير». لكن البعض يرى أن أسهم قطاعي العقار والبنوك سيكونان أكبر المستفيدين من استضافة دبي لإكسبو 2020، هذان القطاعان أكثر من غيرهما من القطاعات.

وأخيرا هل يتخوف الرنتيسي من أزمة مناخ ثانية في المنطقة على غرار أزمة سوق المناخ بالكويت في الثمانينات؟ يقول :الأسواق المالية تعيش دائما في دورات صعود ودورات هبوط. هي تمر بأزمات كما أنها تمر بأيام ذهبية، وهذا هو حال الأسواق المالية في العالم كله، وليس خاصا بسوق الإمارات، ما حدث في الإمارات، حدث شيئ مشابه له في جميع الأسواق المتقدمة وفي مقدمتها الأسواق الأمريكية واليابانية والأوروبية».

ويضيف الرنتيسي «ما يحصل هو أن الاقتصاد عندما يكون منتعشا، سترتفع قيمة الأسهم، فالمستثمرون سيقررون سواء كانت العائدات كافية أم هنالك تحولا في الوضع الاقتصادي العام، وبناء عليه يقررون الخروج من الأسهم من عدمه، هذا شي أساسي». ويمضي للقول «بالطبع أزمة المناخ في الكويت كانت قوية جداً. ولكي تستمر الأسواق، فإن أرباح الشركات يجب أن تواكب توقعات المستثمرين، وبناء على النتائج يحدث الهبوط أو التصحيح السعري». ويختم بالقول «أنا أرى أن اقتصاد دولة الإمارات قوي، وأرى الطلب مرتفع على كل شيء. ولذلك أتوقع أن تستمر الأمور بوتيرة إيجابية، ربما ليس بوتيرة الصعود السريع الذي حصل في العام 2013، وهذا بالطبع شيء لا نريده، بل نفضل أن يحصل صعود تدريجي حتى تحافظ الأسهم على مكاسبها الأكبر».