لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 4 Jul 2014 02:26 AM

حجم الخط

- Aa +

كيف تنجذب فئات من الشباب العربي لجماعات تكفيرية مثل داعش؟

تلقى قمصان تحمل شعارات داعش وجماعات جهادية أخرى، رواجا كبيرة في محلات عديدة تنتشر في تركيا، ويمكن لمن يرتدي هذه أن يتعرض لمخاطر كبيرة في أي دولة غربية، لكن تركيا تكن ودا كبيرا لداعش وأخواتها، فما سر استقطاب هذه الجماعات لفئة من الشباب في دول عديدة؟

كيف تنجذب فئات من الشباب العربي لجماعات تكفيرية مثل داعش؟

تلقى قمصان تحمل شعارات داعش وجماعات جهادية أخرى، رواجا كبيرة في محلات عديدة تنتشر في تركيا، ويمكن لمن يرتدي هذه أن يتعرض لمخاطر كبيرة في أي دولة غربية، لكن تركيا تكن ودا كبيرا لداعش وأخواتها، فما سر استقطاب هذه الجماعات لفئة من الشباب في دول عديدة؟

لا تعتبر أعداد الشباب التي جذبته منظمات تكفيرية مثل داعش بالعدد الكبير نسبيا سواء كانوا من مسلمي أوروبا وأمريكا أو من الدول العربية. لكن ما الذي يجذبهم للقتال وترك كل شيء وارئهم لقاء هدف يخيل لهم أنه هدف نبيل ومثالي؟

ليس غريبا أن تجذب المنظمات الإرهابية مثل داعش وغيرها فئات متنوعة من الشباب بعضهم متعلم وآخرون عاطلون عن العمل بالنظر إلى الخيارات المتاحة أمامهم وهما اثنين على الأقل.

 

فإما التوجه إلى التغريب والانصياع لما يقدمه المجتمع الاستهلاكي في دول أجنبية وهو أمر صعب بالنظر للتمييز ضد المسلمين هناك، أو حتى في الدول العربية، من نمط حياة العولمة وأسلوب غربي للموسيقى والصرعات المبتذلة والمستوردة، أو اللجوء لخيار يبدو مثاليا وهو التمسك بالدين لتحقيق ذاتهم وما يعتبرونه حلا ضد خطر الانحلال والضياع بهدف واضح قد يبدو مثيرا لهم وهو الجماعات الجهادية التكفيرية.

 

ورغم أن هذه الجماعات تبدو بلا رأس ولا استراتيجية سوى ما يروج لها إعلاميا على أنها بعبع مرعب قد تكون تحت سيطرة استخبارات ودول إقليمية عديدة لتحقيق مقاصد عديدة مثل تقسيم دول المنطقة كما هو الحال في سوريا والعراق.

ويبدو الجهل واضحا لدى هؤلاء الشباب فهم لم يسمعوا بثقافة احترام حقوق الانسان ولم يعرفوا حقوق المواطنة ولا فرص الحرية ولا قيم المجتمعات الحديثة فيستهينوا بالقتل بل يعتبرونه حلا مثاليا يفتخرون بالقيام به ضد الأبرياء من رجال ونساء وأطفال دون فرق بالنسبة لهم. ففي الدول الغربية يجري اضطهاد غالبية الشباب المسلمين والتمييز ضدهم في العمل، وحتى مع توفر سبل الإطلاع على ثقافة احترام حقوق الإنسان فإن هؤلاء يعيشون بظل أفراد عائلاتهم التي لم تندمج في المجتمعات الغربية بل تعيش فيها على الهامش وتحافظ على ذات القيم المرتبكة التي اعتادت عليها في دولها الأصلية. 

كان كثيرون من جيلي مثل هؤلاء ذات يوم، وكانت تستهويهم فكرة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والانضمام لجماعة من المقاومة الفلسطينية في لبنان بعد التأثر بثقافة "الفدائيين"- أتذكرونها؟  وذهب  كثيرون

وقتها وعادوا خائبين بعد فشل التجربة التي كانت تفتقر لابسط مقومات النجاح وقتها.

 

وكما حصل في الشيشان من سبي للنساء المسلمات في دول كثيرة، تتكرر المأساة في سوريا والعراق، ولا تهتم تلك الفئة من الشباب بالضحايا المباشرين وعائلاتهم وكم أرملة ويتيم تخلفه جرائمهم وكيف يتم تدمير مستقبل ملايين الأطفال في سوريا والعراق ولبنان ودول أخرى من خلال ذلك، فالهدف النبيل المزعوم يستحق كل تضحية بحسب تفكيرهم الضيق. والمؤكد أن خططهم المثالية لن تجدي كما حصل في أفغانستان والشيشان وغيرها من دول عاثت فيها الجماعات التكفيرية فسادا بزعم إزالة فساد قائم أو متخيل من قبلهم.

ولا أدل على ذلك من اعتراف عبد الله المحيسني، السعودي أحد أبرز قادة الجماعات الجهادية وسفاح العديد من المجازر في سوريا حين غرّد قبل قليل في حسابه على "تويتر" معترفا بما أسماه "انتشار ظاهرة المؤيدين للطاغية(بشار الأسد) في المناطق المحررة"، إذ أصبح الناس هناك يخاطرون بتعريض أنفسهم لجز رؤوسهم بالتصريح بانهم "يفضلون النظام السوري الفاسد على داعش وأخواتها".

هؤلاء الشبان المستلبين في بلادهم أو في الغربة بلا خيارات سوى الأفكار الرومانسية ودعاة إسلاميون استفادوا من الفراغ القاتل والمعاناة من الغربة والتغريب لدى بعض الشباب والفساد في دول في المنطقة فضلا عن سفك الدماء المتواصل في سوريا دون أي محاولة دولية لوقفه بل على العكس تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل بشتى السبل لإطالة الاقتتال فهو حلم مذهل يتحقق أمام أعينهم، "فليقتل المسلمين بعضهم" هل هناك أروع من ذلك بالنسبة لهم؟

 

 

 

لكن هؤلاء الشباب المخدوعون لا خيارات كثيرة أمامهم سوى العدم أو قضية تبدو مثالية لنصرة فئة او طائفة تتعرض للتنكيل وتعجز دول العالم عن التحرك بذاتها لتستسهل توكيل مثل هذه التنظيمات الجهادية التي تفتت الدول العربية وتحقق مبدأ غربيا قديما للفتك بالدول العربية وهو فرق تسد، فالازمات الحالية كأي أزمة أخرى، تفتح فرصا هائلا لتجار الحروب وتفتح شهية تركيا وغيرها للنفط ولدول تعتاش من بيع الأسلحة ولا تهمها مآسي البشر الآخرين فالمصالح أولا وأخيرا فلينفذ الأعمال القذرة شبان بنوايا طيبة ولتجني دول الغرب "الكافرة" مليارات هائلة من هذا العبث المأساوي فهذه حقيقة الأفكار المثالية بيد أجهزة استخبارات ماكرة تضحك على الجميع.