لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 6 Feb 2014 08:38 AM

حجم الخط

- Aa +

المفاجأة الأوروبية!

فاجأني جداً، لا بل أستطيع القول أنني صُعقت، عندما قرأت أول تقرير عن الفساد تعده المفوضية الأوروبية، والذي جاء فيه "أن الفساد يكلف الاقتصاد الأوروبي 120 مليار يورو سنوياً ". المبلغ يعادل بالدولار 172 مليار دولار.

المفاجأة الأوروبية!
أنيس ديوب

فاجأني جداً، لا بل أستطيع القول أنني صُعقت، عندما قرأت أول تقرير عن الفساد تعده المفوضية الأوروبية، والذي جاء فيه "أن الفساد يكلف الاقتصاد الأوروبي 120 مليار يورو سنوياً ". المبلغ يعادل بالدولار 172 مليار دولار.

هذا الرقم يعادل على وجه التقريب، ما بين عشرين وأربعين مرة ميزانية دولة أفريقية أو آسيوية متوسط الحجم.

كنت أحسب أن دول الاتحاد الأوروبي هي من أكثر المناطق نزاهة وأقلها فساداً على المستوى العالمي، لكن يبدو واضحاً أن الفساد ينخر عظام أوروبا والأوروبيين، مثلما ينخر عظام أفريقيا والأفريقيين وآسيا والآسيويين، ووأمريكا اللاينية واللاتينيين، وبالطبع الدول العربية والعرب، وإن كان بدرجة أقل (أوروبا هي الأقل فساداً بالطبع).

لقد ألقى التقرير الذي ينشره الاتحاد الأوروبي والمؤلف من 28 دولة، والذي كثيرا ما يوصف بأنه أكثر المناطق نزاهة على مستوى العالم، بظلال سلبية على أوروبا. ولفت التقرير إلىحقيقة مرة هو أنه يشيع بين الشركات الأوروبية، اعتقاد واسع بأن السبيل الوحيدة للنجاح وكسب الصفقات، هو وجود صلات سياسية للشركات مع الدول أو الأشخاص، حيث أعلنت نصف شركات أوروبا أو تلك التي تعمل في أوروبا، أن الفساد مشكلة لها.

كما يعتقد عدد متزايد من المواطنين الأوروبيين، أن أوضاع الفساد تسوء، رغم تباين خبرات ومستويات الفساد في دول المنطقة. وتعتقد جميع الشركات في اليونان وأسبانيا وإيطاليا أن الفساد واسع الانتشار، بينما ينظر إليه كحالات نادرة في دول الشمال الأوروبي أو سقف العالم كما توصف وهي الدانمرك وفنلندا والسويد. وتتفق النتائج مع مؤشر توقعات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية حيث جاء أداء اليونان الأسوأ على مستوى الاتحاد الأوروبي واحتلت المركز الـ 80 مع الصين وكانت الدانمرك الأقل فساداً.

وأظهر مسح المفوضية أن عددا كبيرا من مواطني الاتحاد الأوروبي يعتقدون، أن الفساد يتفاقم جراء المشاكل الاقتصادية والمالية المتصاعدة في منطقة اليورو بسبب أزمة الديون السيادية.

وتعليقاً على التقرير قال خوان فرناندو لوبيز أوجويلار رئيس لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي «في وقت نعاني فيه من أزمات مالية واقتصادية صعبة، يكتسب استرداد الاقتصاد الرسمي للأموال التي يستنزفها الفاسدون أهمية بالغة نظرا للحاجة الملحة لها لدعم النمو والتوظيف.»
كنت أعتقد، كما اعتقد كثير غيري من بني البشر، أن الفساد هو مسألة تحظى بالأولوية في أوروبا، بخلاف دول العالم الأخرى، وبخاصة الدول النامية ومنها الدول العربية، لكن اعتقادي هذا تبين أنه في غير محله.

وفي الحقيقة، كنت أعتقد، أن الشفافية السياسية والاقتصادية في أوروبا، وكذلك الحريات الإعلامية والسياسية، والقوانين والتشريعات، مضافاً إليها الطريقة اليت يتربى بها وعليها البشر هناك، من شأنها أن تحد وأن تخفف بشكل كبير، من الفساد، في القارة العجوز. لقد بدأت أوروبا حربها على الفساد منذ عشرات السنين، وها نحن الآن ندخل النصف الثاني من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، دون أن تحقق أوروبا، وفق ما هو واضح من هذا التقرير، نجاحاً كبيراً على هذا صعيد مكافحة الفساد، وها هي تتساوى في هذا مع أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، التي طالما وصفت بأنها بؤر فساد عالمية.

على أية حال، ربما يكون الدمار الاقتصادي والاجتماعي واسع النطاق الذي يسببه الفساد، أقل أوروبياً، أو ربما تكون عيشة البحبوحة لدى الأوروبيين، على الرغم من مستوى الفساد لديهم، هي التي تجعلنا نعتقد أن أثر الفساد في أوروبا، هو في الواقع، أقل من نظيره في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ولعل صور الهياكل العظمية الأفريقية المتحركة التي نشاهدها على شاشات التفلزة، هي التي تجعلنا نعتقد أن هذه الظاهرة العالمية التي اسمها الفساد، هي أكثر فتكا بنا من غيرنا، أليس كذلك؟.