لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 26 Feb 2014 06:18 AM

حجم الخط

- Aa +

مستثمرون سوريون يحاولون إحياء أعمالهم في سوريا

رجال أعمال ومصدرون سوريون يخططون للعودة إلى وطنهم والبدء بأعمالهم من هناك بعد استقرار نسبي للأوضاع الأمنية.

مستثمرون سوريون يحاولون إحياء أعمالهم في سوريا

رويترز - بعد مرور ثلاث سنوات على بدء الصراع في سوريا يريد بعض المصدرين الذين انتقلوا إلى البلدان المجاورة هربا من العنف العودة إلى بلدهم الآن.

 

ولا يتجاوز حجم الإنتاج في سوريا الآن جزءاً يسيراً مما كان عليه قبل الصراع لكن التقدم الذي حققته قوات الرئيس بشار الأسد في قتال المعارضة المسلحة على مدى العام الأخير حسن الوضع الأمني في بعض المناطق لأصحاب المشروعات الذين يميل أغلبهم إلى جانب الحكومة.

 

وفضلا عن ذلك وجد بعض المستثمرين مثل أنطون بتنجانة الذي يعمل في تصدير زيت الزيتون أن نقل عملية الإنتاج عبر الحدود إلى لبنان ليس مجدياً من الناحية المالية.

 

وقال "بتنجانة" الذي عين أخيراً عضوا في اتحاد المصدرين السوريين إن الدولة تعرض برغم حالة الاضطراب مرافق وأراضي بأسعار أرخص وشروط مغرية.

 

وقال على هامش معرض للصناعات الغذائية في دبي حيث كان يعمل على تسويق المنتجات السورية إن المرء لا يعرف قيمة ما عنده إلى أن يضيع من يديه.

 

وأضاف أن تشغيل أعماله من الخارج أكثر كلفة بكثير وفي لبنان الذي انتقل إليه تكلفة الكهرباء والماء أكثر كثيرا مما كان يدفعه في سوريا. وقال على سبيل المثال إن سعر المتر المربع من الأرض في المجمعات الصناعية في سوريا 16 دولاراً فقط ويمكن دفعها على فترة عشر سنوات مع إتاحة استعمال كل المرافق وتوفير الطاقة الرخيصة.

 

وأودى الصراع بحياة ما يزيد على 130 ألف شخص منذ العام 2011 وتقول الأمم المتحدة إن 9.3 مليون شخص أي قرابة نصف السكان يحتاجون إلى المساعدة. وأصبح سوء التغذية خطراً متزايداً على المدنيين في سوريا حيث يمنع القتال وحصار بعض المناطق السكان في المحافظات الشرقية والبلدات الواقعة في محيط دمشق من الحصول على الغذاء لأسابيع بل ولأشهر في بعض الحالات.

 

ويبدو تسويق الصادرات الغذائية في وقت تجد فيه سوريا صعوبة بالغة في إطعام سكانها حلماً أكثر منه واقعاً لكنه يعبر عن رغبة شديدة من جانب الأسر التي استثمرت كل حياتها في نشاطها التجاري في الحفاظ على استمراره.

 

ونقل بتنجانة - الذي يشارك في عدد من أنشطة تجارة المواد الغذائية إلى جانب تصدير زيت الزيتون - مكتبه إلى لبنان لكنه قرر عدم إقامة مصنع هناك بعد أن درس إمكانية ذلك.

 

وقد تنقل بين بيروت ودمشق ما يزيد على عشر مرات في الشهر الأخير ويخطط الآن للعودة بشكل دائم لإدارة أعماله في مجال زراعة الزيتون في منطقة دمشق وعصره وتكرير الزيت في مصنع في طرطوس على ساحل البحر المتوسط قرب الحدود اللبنانية.

 

وأفلتت طرطوس نسبياً من أضرار القتال بينما تسير الحياة بشكل يسمح بالعمل في دمشق وبعض الضواحي التي تسيطر عليها الحكومة برغم عدم استقرار إمدادات الكهرباء.

 

وكانت صناعة الملابس والصناعات الغذائية تولد قبل الصراع الجانب الأكبر من نشاط التصدير السوري. وكانت سوريا رابع اكبر مصدر في العالم لزيت الزيتون حيث كانت تنتج 250 ألف طن سنوياً، وتصدر زهاء 50 في المئة من تلك الكمية.

 

وقال بتنجانة إن كثيراً من زيت الزيتون كان يصدر في صورته الخام إلى إيطاليا حيث يعبأ ويعاد تصديره.

 

وتضاءلت الصادرات الآن إلى كميات لا تذكر.

 

دمار المصانع

 

وأدى الصراع إلى تدمير 80 في المئة من المصانع وقضى تماماً على المنطقة الصناعية في حلب. ويعد النهب أيضاً مشكلة مألوفة تستنزف المحزونات في مواقع التخزين.

 

ويقوم الباحثون عن ربح سريع بشحن زيت الزيتون وغيره من السلع الغذائية إلى الخارج. وقال بتنجانة إن كثيراً من السلع ومن بينها الزيتون تهرب الآن عبر الحدود إلى بلدان مثل تركيا.

 

ويقع جناح الشركة السورية لزيت الزيتون في المعرض السنوي للصناعات الغذائية في دبي (جلفود) الذي أقيم هذا الأسبوع بجوار عدة شركات سورية أخرى تسعى لتسويق منتجاتها من الحلويات والمكسرات والعدس وغيرها من السلع.

 

ولا تنطبق العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبلدان أخرى على حكومة الرئيس الأسد على الغذاء لكن تجميد المعاملات المالية الدولية عوق إلى حد بعيد قدرة سوريا على عقد صفقات استيراد لسلع حيوية مثل دقيق القمح والأرز والسكر.

 

وعانى القطاع الزراعي الكثير أيضاً وكان محصول القمع في سوريا هذا الموسم أضعف محصول منذ ثلاث سنوات. وتشير التقديرات التي جمعتها رويترز مما يزيد على عشرة من مسؤولي الحبوب والتجار المحليين في أواخر يوليو/تموز إلى أن المحصول أقل من نصف مستواه المعتاد قبل الحرب.

 

 

ولكن برغم استمرار هيمنة المشاكل المالية ومشاكل النقل والتخزين يقول رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح إنه لا بديل بالنسبة للبعض غير محاولة تشغيل أعمالهم في سوريا.

 

وقال السواح إن هؤلاء الناس لهم مصانع ولا يمكن لأحد أن يحمل مصنعه على كتفه ويرحل مضيفاً أنها ثقافة مختلفة عن ثقافة التجارة.

 

ويقول أصحاب المصانع إن بعض المناطق في سوريا لم تتأثر بالحرب والعمل فيها آمن ومن بينها مناطق حتى في حمص التي خرب القتال أحياءها القديمة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

 

وقال السواح إن دمشق وبعض ضواحيها صالحة للعمل التجاري وحمص وطرطوس لم تلحق بهما أضرار بالمرة لكنهما تعانيان من مشاكل بسبب صعوبة النقل. وأضاف أن الطرق باتت الآن أكثر أمناً والطرق السريعة مفتوحة ومن ثم تحسنت مشاكل النقل كثيراً.

 

واضطرت بعض المصانع التي عادت للعمل في الأشهر الأخيرة للتركيز على إمداد السوق المحلية لا التصدير بسبب نقص السلع في تلك السوق. وأفاد السواح بأن قطاع الصناعات الغذائية ينتج الآن نحو 15 في المئة مما كان ينتجه قبل الحرب.

 

ومن يتمكنون من التصدير يتغلبون على مشاكل التمويل وصعوبات النقل التي قد تنشأ اعتماداً على علاقات تجارية راسخة منذ أمد بعيد.

 

وقال السواح إنه على سبيل المثال يزاول النشاط التجاري الآن مع شخص كان جده يتعامل معه مضيفاً أن مثل هذه العلاقات لا تقام بين يوم وليلة. وقال إن بعض المصنعين يتعاملون تجارياً مع أقاربهم في بلدان مجاورة مثل العراق.

 

ومع ذلك، فبغض النظر عن مدى قوة الرغبة في العودة إلى العمل كالمعتاد، فما زال الأمن هو الشغل الشاغل.

 

وقال بتنجانة "لا نطلب شيئاً من الحكومة كل ما نريده هو أن تظل المناطق الصناعية في دمشق وحمص وحلب آمنة".