لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Feb 2014 10:26 AM

حجم الخط

- Aa +

مراقبة الإنترنت في السعودية تركز على التطرف الذي تذكيه الحرب السورية

في علامة على حراك سياسي نادر في السعودية، بدأ بعض السعوديين يستخدمون إشارة رابعة التي اتخذها الإخوان رمزاً لتكون الصورة المميزة لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

مراقبة الإنترنت في السعودية تركز على التطرف الذي تذكيه الحرب السورية

رويترز - يقول عبد الرحمن الهدلق مدير الإدارة العامة للأمن الفكري في وزارة الداخلية السعودية والمسؤول عن مراقبة الانترنت في المملكة إن التطرف بات يمثل خطراً جديداً وعلى نطاق اكبر في المملكة بسبب الحرب الأهلية في سوريا الأمر الذي يتطلب "حرب أفكار" أكثر قوة على الانترنت.

 

وتشير تصريحات "الهدلق" إلى أن دائرة الأمن الفكري بدأت تحول تركيزها بشكل متزايد نحو الأشخاص الذين يستخدمون الانترنت لتجنيد مقاتلين للجهاد في الخارج.

 

وفي علامة واضحة على هذا التحول، أصدر الملك عبد الله الأسبوع الماضي مرسوماً ملكياً يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين ثلاث سنوات و20 سنة كل سعودي يسافر للقتال في الخارج. وتعتقد السلطات أن ما بين ألف وألفين من مواطني المملكة سافروا إلى سوريا للمشاركة في الحرب هناك.

 

ويقضي المرسوم أيضاً بمعاقبة السعوديين الذين ينضمون إلى جماعات مصنفة على أنها إرهابية أو متطرفة أو يمجدونها أو يقدمون الدعم المعنوي أو المادي لها.

 

ومن داخل مكتب قريب من ميدان للرماية في أكاديمية الشرطة في الرياض، قال "الهدلق" إن دائرة الأمن الفكري تراقب "أي شيء قد يؤثر على استقرار المملكة العربية السعودية". وأضاف إن هذا التفويض الموسع يشمل النشطين السلميين في المجال السياسي أو حقوق الإنسان.

 

وسجن عدة أشخاص خلال العام الأخير بتهم تشمل تعليقات على الانترنت.

 

وقال "الهدلق" في مقابلة "مهمتنا مواجهة التطرف سواء كان من جانب المحافظين أو الليبراليين".

 

وتراقب دائرة الأمن الفكري الأنشطة على الانترنت، وتبلغ الأجهزة الأمنية بالتهديدات وتشارك في وسائل التواصل الاجتماعي لدحض حجج المتشددين الإسلاميين الذين يدعون للجهاد.

 

وبرر "الهدلق" هذه السياسة قائلاً إن معظم الحكومات بما في ذلك حكومات في الغرب تراقب المدنيين على الانترنت. وأضاف إن المراقبين السعوديين يحرصون على التمييز بين الأشخاص الذين يعبرون فقط عن آراء وبين أولئك الذين يحرضون.

 

وبعد ثلاثة أعوام على الانتفاضات التي شهدتها عدة دول عربية ومواجهة منافسة شديدة مع إيران تتجسد في سوريا والبحرين واليمن والعراق ولبنان، يشعر قادة السعودية بأنهم مهددون أكثر من أي وقت مضى.

 

والسعودية هي مصدر رئيسي للسلاح والمال للمسلحين الذين يقاتلون قوات الرئيس السوري بشار الأسد . لكن الرياض تشعر بقلق متزايد من أن يرتد ذلك إليها مع تزايد نفوذ المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة وذلك على غرار التهديد الذي واجهته السعودية من المقاتلين العائدين من أفغانستان والعراق الذين قتلوا مئات الأشخاص في حملة تفجيرات قبل القضاء عليهم خلال العقد الماضي.

 

وقال "الهدلق" إن من الضروري أن تخوض السعودية "حرب أفكار" على الانترنت. وأضاف "إذا لم نفعل هذا سيعود الإرهابيون وستعود قضية الإرهاب".

 

وتابع "كان دور القاعدة والمتشددون آخذا في الانحسار قبل بدء المشكلات في سوريا.. عندما ظهرت مشكلة سوريا وبدأ الناس يشاهدون وحشية النظام هناك والنظام في سوريا بدأنا نلاحظ أن التشدد قد يعود".

 

ويشعر بعض النشطاء الليبراليين في السعودية بالقلق من استهدافهم من نفس الدائرة (الأمن الفكري) التي تتعامل مع الإرهاب.

 

والسعوديون من بين اكبر مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، ويستخدمونها لمناقشة قضايا سياسية ودينية واجتماعية وهو ما كان ينظر إليه يوماً على انه من المحظورات. ويعبر كثيرون بهدوء عن تذمرهم إزاء ما يعتبرونه تدخلاً جائراً من قبل السلطات.

 

وقال "الهدلق" إن معظم الأشخاص الذين يتحدثون نيابة عن الحكومة على الانترنت "متطوعون" والكثير منهم يفعل ذلك بدون مساعدة أو توجيه أو حتى بعلم السلطات.

 

وأضاف إن الذين يتحدثون ضد المتشددين "يؤدون في واقع الأمر عملاً جيداً، فهم يضعون رسائل ويردون على المتطرفين".

 

ويستخدم المراقبون التابعون للحكومة دليلاً إرشادياً وقاعدة بيانات من الحجج والأسانيد لمواجهة خطاب التطرف على الانترنت.

 

واستطرد "لدينا دليل ضخم يمثل في واقع الأمر مرجعية لنا... لدينا قاعدة بيانات ونستخدمها لتفنيد ( ما يقال). فعلى سبيل المثال إذا قال شخص -استطيع التوجه للجهاد بدون اخذ تصريح من والدتي- فلدينا رد على هذا".

 

وأضاف إن الرياض تتبادل قاعدة البيانات هذه مع حكومات غربية.

 

وعلى مدى السنوات الثلاث المنصرمة، شددت الحكومة حملتها على كل الجماعات التي تتحدى السلطات بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان ودعاة الديمقراطية الذين احتجزوا وسجنوا.

 

وفي العام الماضي، صدر حكم بالسجن لأكثر من عشرة أعوام للناشطين السياسيين والحقوقيين محمد فهد القحطاني وعبد الله الحمد، وكان من أسباب هذا نشر رسائل على مواقع للتواصل الاجتماعي طالبت أحداها بعزل وزير الداخلية حينئذ الأمير الراحل نايف من وظيفته وتوجيه الاتهام له بانتهاك حقوق الإنسان.

 

وسجن المدون حمزة كاشغري لأكثر من عام بعد نشر تغريدات على موقع تويتر عن محادثة افتراضية مع النبي محمد (ص) اعتبرت مسيئة.

 

وقال "الهدلق" إن من الأهداف المحتملة الأخرى جماعة الإخوان المسلمين التي وصلت للسلطة في مصر بعد انتفاضة 2011 إلى أن أطاحت بها قيادة الجيش اثر احتجاجات شعبية حاشدة طالبت بتنحية الرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي العام الماضي.

 

وفي علامة على حراك سياسي نادر في السعودية في الشهور القليلة الماضية، بدأ بعض السعوديين يستخدمون إشارة رابعة التي اتخذها الإخوان رمزاً بعد مقتل محتجين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة العام الماضي لتكون الصورة المميزة لحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وقال الهدلق "أتباع الإخوان المسلمين سيعتبرون مخالفين للقانون لأن القوانين هي فعلا ضد إنشاء أي جماعة سياسية". وأضاف أن الإخوان أثاروا "قضايا تتناقض مع السياسات السعودية".

 

وقال إن استخدام إشارة رابعة عبر الانترنت يخضع للمراقبة لكنها في الوقت الحالي ما زالت تعتبر علامة على التعاطف مع المحتجين القتلى أكثر من كونها دليلاً على دعم غير قانوني لأهداف الإخوان.

 

دحض المتشددين

 

وبالإضافة إلى مراقبة الانترنت تتولى إدارة الأمن الفكري السعودية أيضاً المسؤولية عن إدارة برنامج إعادة تأهيل المتشددين وتشرف على حملة دعاية لمكافحة التشدد، وتعمل على مواجهة الاتجاه إلى التشدد بين رجال الدين والمعلمين.

 

وعندما تشعر الإدارة بالقلق إزاء شخص على الانترنت تحيل المعلومات إلى فرع التحقيق بجهاز الأمن.

 

وقال الهدلق "أحياناً ستبلغ عن مشكلة تتعلق بشخص ما تعتقد من مراقبته أنه مصدر خطر. ثم تراه في غضون بضعة أيام أو أسابيع يحال إلى المحكمة".

 

وأضاف أنه يعتقد أن "عشرات" السعوديين الآن يخضعون للتحقيق أو يحاكمون بسبب تعليقات كتبت على وسائل للتواصل الاجتماعي. وتابع أن اغلب الذين يخضعون للمراقبة في المملكة "متعاطفون" وليسوا أعضاء نشطين في الجماعات المتشددة.

 

وقال إن الأمر الملكي الجديد الذي يفرض أحكاماً بالسجن على من يذهبون للخارج للقتال أو ينضمون لجماعات تعتبرها الحكومة متطرفة سيسهل من مهمة إدارته.

 

واستطرد الهدلق قائلاً "الآن لديك قانون خاص يلاحق قضائياً أو يساعدك في ملاحقة الأشخاص قضائيا بطريقة واضحة جداً. اعتقد أن هذا مهم. لاحظنا بالفعل أن (التطرف على الانترنت) يتراجع".

 

ودافع عن سياسة الحكومة اعتبار النشطاء الليبراليين بمن فيهم من يدعون للسماح للنساء بقيادة السيارات مصدر خطر محتمل.

 

وقال "سياسة السعودية هي أننا نريد مجتمعاً متحداً. لا نريد أشياء تؤثر على وحدتنا. لذلك إذا كان هناك شيء سيجعل مجتمعنا غير مستقر أو منفصم العرى فسنولي اهتماماً كبيراً به".

 

وقالت امرأة شاركت في حملة للمناداة بقيادة النساء للسيارات في أكتوبر/تشرين الأول من خلال تصوير نفسها خلف عجلة القيادة ونشر مقطع الفيديو على موقع يوتيوب وأيضاً عبر كتابة تغريدات على موقع تويتر لتشجيع أخريات على فعل الشيء نفسه إنها قللت من مشاركاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وعلى الرغم من أن السلطات لم تتصل بها، فإنها تشعر بالقلق من أن تجعلها مشاركاتها على الانترنت هدفاً.

 

وقالت المرأة التي طلبت عدم نشر اسمها "اعتقد أن هذا غير صائب. قيادة النساء للسيارات ليست تهديداً للحكومة لكنهم دائماً ما يخلطون الأوراق، ويتهمون الناس بأنهم يمثلون تهديداً. وبعد ما حدث لبعض المغردين أغلقت حسابي. بات (الحساب) خاصاً جداً الآن لدرجة أن لدي 34 متابعاً فقط".