لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Feb 2014 06:29 AM

حجم الخط

- Aa +

تأمين التمويل لاحتياجات المستقبل

مع تدني ترتيب الادخار للتقاعد على سلم الأولويات بالنسبة للمواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبح تأمين الأموال الضرورية للمستقبل إحدى أهم القضايا هذه الأيام.

تأمين التمويل لاحتياجات المستقبل
إبراهيم خليل إبراهيم، رئيس مدراء التسويق والاتصالات في «تقاعد»

مع تدني ترتيب الادخار للتقاعد على سلم الأولويات بالنسبة للمواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبح تأمين الأموال الضرورية للمستقبل إحدى أهم القضايا هذه الأيام.

إن مرحلة التقاعد تبدو بنظر الكثيرين بعيدة جداً ولا تشغل أي حيز من تفكيرهم، ولهذا السبب نقوم دائماً بتأجيل مناقشة قضية الادخار للمستقبل. وهذا التسويف بحد ذاته من السلوكيات المالية الشائعة وقد نفرد له مقالاً منفرداً في المستقبل. ويبدو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي أكثر منطقة ينطبق عليها هذا الواقع. ففي هذه المنطقة، 30 % من المواطنين تقريباً لا يقومون بادخار أي مبلغ على الإطلاق، في حين أن نسبة كبيرة ممن يقومون بالادخار فعلاً، إنما يفعلون ذلك من أجل أهداف محددة قصيرة الأجل عوضاً عن الادخار على المدى البعيد.

وبينما يأتي تأمين المسكن وتلبية الاحتياجات الطارئة وتعليم الأبناء كأهم الدوافع للادخار (25 % و19 % و16 % بالترتيب) فإن التقاعد يقبع متراجعاً في المرتبة السابعة، حيث ذكر 7 % فقط ممن شاركوا في الاستبيان أن الحياة التقاعدية هي الدافع الرئيسي لديهم للادخار. وبالرغم من تدني مستويات الادخار الشخصي للتقاعد وغياب الاهتمام بالادخار على المدى البعيد، إلا أن ثلثي المواطنين في المنطقة يصرحون بأنهم يخططون للتقاعد قبل بلوغهم سن 65 عاماً، في حين يرى أكثر من النصف (53 %) بأن مستوى معيشتهم لن يتأثر أو سوف يتحسن في مرحلة التقاعد، وهذا للأسف يبين وجود فجوة مثيرة للقلق بين النظرة إلى التقاعد والواقع الفعلي لادخار الأفراد.

سد الفجوة
يجب على المواطنين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقبل واقع الحاجة لتأمين الأموال المطلوبة لمرحلة التقاعد، وبالتالي طرح 3 أسئلة رئيسية على أنفسهم:
1 - متى أريد أن أتقاعد؟
2 - ما هو نمط الحياة الذي أرغب فيه في مرحلة التقاعد؟
3 - كم من المال يجب علي ادخاره لتحقيق ذلك؟
أما بالنسبة للذين يرغبون في التقاعد قبل الوصول إلى سن 65 عاماً ويسعون إلى تأمين دخل مريح في مرحلة التقاعد للمحافظة على نمط حياتهم الحالي، فليس أمامهم سوى البدء في الادخار لمرحلة التقاعد في أسرع وقت ممكن ودون أي تأخير .
إن من يبدأ في الادخار في العشرينات من عمره يجد أنه من السهل بالنسبة له تكوين وعاء ادخاري بحجم جيد مقارنة بمن يبدأ في مرحلة لاحقة من حياته المهنية. أما بالنسبة لمن يؤجل البدء بالادخار حتى يبلغ أواخر الثلاثينات من عمره أو الأربعينات فسيتوجب عليه في تلك الحالة رصد نسبة أكبر بكثير من راتبه الشهري لتحقيق طموحاته، وربما يجد نفسه مضطرا للعمل لفترة زمنية أطول مما كان يخطط لنفسه مسبقا.

بناء صندوق ادخار للمستقبل
بعد أن يصبح الشخص معتاداً على الادخار، من المنطقي أن تتم زيادة مساهماته في صندوق الادخار بما يتوافق مع الزيادة التي يحققها في راتبه، فمن خلال اتباع هذه الطريقة سيصبح عبء المساهمات أقل ولن يبدو القيام بها كأنه شكل من أشكال التضحية.
وعلى خلاف آليات الادخار الأخرى، فإن خطط الادخار للمعاش التقاعدي التي يتبعها الأفراد ينبغي تنحيتها جانباً وعدم المساس بها، وذلك حرصاً على تجنب الخضوع لمغريات استخدام المبلغ المدخر في تلبية الاحتياجات العائلية التي قد تزداد بين فترة وأخرى، كالسفر وشراء سيارة جديدة أو إجراء تحسينات على المنزل مثلاً .
ومن خلال البدء في الادخار في سنّ مبكرة، فإن من شأن مبلغ بسيط يتم رصده جانباً في كل شهر في وعاء ادخاري شخصي أن يحدث فارقاً هائلاً في الدخل النهائي للتقاعد الذي يحصل عليه الشخص، وكذلك بالنسبة للعمر الذي يمكن للشخص عند الوصول إليه أن يودع حياة العمل وينعم بالراحة في مرحلة التقاعد والاستمتاع بها.

الوجه المتغير للمعاشات التقاعدية التي توفرها الحكومات
في الوقت الذي تعتبر فيه المعاشات التقاعدية التي توفرها الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي للمواطنين سخية بالمقارنة مع الدول الأخرى، فإن الاتجاه على المستوى العالمي يميل بشكل متزايد باتجاه نقل مسؤولية تمويل التقاعد من الدولة إلى الأفراد.

وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن عدد السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يصل إلى 700 مليون نسمة بحلول عام 2050. ومع هذا الارتفاع الهائل في أعداد السكان، والتحسن المطّرد في متوسط عمر الإنسان، فمن الطبيعي أن تزداد الضغوط على برامج المعاشات التقاعدية الممولة من قبل الحكومات. ونتيجة لذلك، سوف يتم القيام بمراجعة المنافع التي توفرها الحكومات للمواطنين على امتداد هذه المنطقة إلى جانب مكافآت نهاية الخدمة لضمان توفر القدرة على الوفاء بها.

ومع أنه من غير المحتمل أن يحدث هذا في القريب العاجل، إلا أنه لا يوجد ضمان أكيد على المدى البعيد بالنسبة للمنافع التي توفرها الحكومات، وبالتالي فإن تأمين مسار دخل إضافي للفرد في مرحلة التقاعد يعتبر أمراً حكيماً للغاية.

منهج طويل الأجل
إن الادخار للتقاعد هو استثمار على المدى البعيد، وبالتالي من المهم اختيار شركة ادخار تعمل ضمن قطاع مالي يحظى ببنية تشريعية متينة، وأن لدى تلك الشركة محفظة مالية ممتازة.

ومن المهم أيضاً دراسة أسلوب الاستثمار وإستراتيجيات الاستثمار التي توفرها الشركة. ويجب البحث عن مزود الحلول الذي يوفر خيارات استثمارية شاملة بما فيها تلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والتي تناسب السوق الإقليمي، والحصول على مشورة الخبراء المتخصصين عند الإحساس بالحاجة إلى إرشاد. ومن المنطقي أن يقوم المستثمر بمراجعة استثماراته الخاصة بالتقاعد بشكل منتظم، على الأقل سنوياً، لضمان سير خططه المالية حسبما هو مقرر وكذلك لإجراء التعديلات الضرورية عند الحاجة.

خلاصة
يجب أن تكون مرحلة التقاعد مخصصة للاسترخاء والتمتع بالحياة بالنسبة لكل فرد منا. ولكن في ظل التوقعات بتحسن متوسط عمر الإنسان والزيادة الهائلة المتوقعة في عدد السكان، فإنه من المؤكد أن تتضاءل قدرة الحكومات على تمويل أنماط الرفاه المعيشي الحالية، فضلاً عن تحسينها. ولضمان أن تكون مرحلة التقاعد على أرض الواقع مماثلة لما يتطلع إليه الناس، فإنه ينبغي على الأفراد في منطقتنا البدء في وضع الخطط والتحكم في رحلتهم المالية عبر مراحل الحياة حتى التقاعد.

كما أن من شأن مبلغ بسيط يتم رصده جانباً في كل شهر في مرحلة مبكرة أن يحدث فارقاً هائلاً في دخل التقاعد، وكذلك في نمط الحياة الذي يتمناه الفرد في مرحلة التقاعد.