لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Feb 2014 04:07 AM

حجم الخط

- Aa +

بيع الجوازات!

من الغريب حقاً أن تلجأ دول كبرى أعضاء في الإتحاد الأوروبي إلى بيع جوازات سفرها لمواطني دول أخرى يرغبون بالإقامة في إحدى دول الاتحاد

بيع الجوازات!
أنيس ديوب

من الغريب حقاً أن تلجأ دول كبرى أعضاء في الإتحاد الأوروبي إلى بيع جوازات سفرها لمواطني دول أخرى يرغبون بالإقامة في إحدى دول الاتحاد. ومن الغريب أكثر، أن تسمح تلك الدول لنفسها أو لشركات في أراضيها، أو حتى لشركات مسجلة لديها، بجني مبالغ طائلة من الراغبين بامتلاك جواز أوروبي، وتحويل مسألة الحصول على الجواز أو الإقامة، إلى تجارة رائجة للحكومات وللشركات على حد سواء.

كنت شخصياً أعتقد، كما كثيرون غيري، أن تجارة الجوازات هي من سلوكيات دول معينة كجمهوريات الموز، في أمريكا اللاتينية، أو أيضاً من سلوكيات بعض الدول الفقيرة أو "المعترة" كما يقال بالعامية، في القارة الأفريقية، بسبب حاجتها المعروفة للمال. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه قد يكون مفهوماً تماماً أن تمنح دول بعينها جوازات سفر أو حتى إقامات دائمة لمن يشتري عقارات لديها، فهذا أسلوب متبع ومعروف من أجل ترويج العقار في فترات كساده. كما لا بد من الاعتراف بوجود تجارة إقامات واسعة النطاق في دول الخليج العربية تعتمد على الأعداد الكبيرة للوافدين في هذه الدول، ويعيش عليها أشخاص ووسطاء وشركات تتقاضى ثمناً لمنح تلك الإقامات. لكن الحال في دول الخليج لم يصل أبداً لحد قيام حكوماتها ببيع جوازات سفر كما هو الحال حالياً في دول الاتحاد الأوروبي.! فقبل أسابيع، طالعنا خبراً يقول أن المفوضية الأوروبية وجزيرة مالطا، قد اتفقتا على اشتراط الإقامة في الجزيرة لمدة عام، لكل من يرغب في شراء جوازات سفر الاتحاد الأوروبي من مالطا. وجاء في الخبر أن الاتفاق هو بمثابة تخفيف لوقع خطة مالطا المثيرة للجدل بخصوص بيع جواز السفر الأوروبي مقابل 650 ألف يورو (887 ألف دولار).

وللتوضيح أكثر فقد كانت إقتراحات مالطا العام الماضي قد أثارت غضب المفوضية التي تعد الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، لأن الجزيرة لم تشترط على طالبي جواز السفر الإقامة في البلاد أو الارتباط بها بأي شكل من الأشكال وقررت منح الجواز بعد ستة أشهر فقط من الإقامة. وقالت مالطا والمفوضية في بيان مشترك إنهما اتفقتا على «تطبيق وضع الإقامة الفعالة في مالطا قبل إمكانية الحصول على الجنسية المالطية». يذكر أن جميع دول الاتحاد الأوروبي بما فيها مالطا، تتمتع بـ "حق سيادي" في بيع جوازات السفر. ويذكر أيضاً أن مالطا، ليست هي وحدها التي تفعل ذلك لكن خطتها اعتبرت منافية لقيم الاتحاد لأنها لم تشترط الإقامة. أيضاً وفي مطلع هذا العام، تم توجيه الاتهام لشركة بريطانية بأنها جمعت مبالغ طائلة من المال من وراء خطة مثيرة للجدل تقوم على بيع جوازات سفر الإتحاد الأوروبي إلى كبار رجال الأعمال.

وقالت صحيفة الإندبندَنت أن شركة "هينلي وشركاه" البريطانية الخاصة المسجلة في جزيرة جيرزي والمتخصصة في "حلول المواطنة" ستجني على الأقل 60 مليون يورو، أي ما يعادل 49 مليون جنيه إسترليني، من دورها كمصمم ومتعاقد رئيسي لمشروع جواز سفر الإتحاد الأوروبي، وستبيع الواحد منه بسعر 1.15 مليون يورو. وأضافت الصحيفة أن المشروع، الذي يبدو أنه تم تطبيقه، قد بدأ النظر في طلبات أول المتقدمين، من أجل منح حامل جواز سفر الإتحاد الأوروبي الحق في الإقامة في أي دولة من دوله. ويشترط المشروع على المتقدمين للحصول على جواز سفر الإتحاد الأوروبي إنفاق 350 ألف يورو على عقار في إحدى دوله والإحتفاظ بالعقار لمدة 5 سنوات على الأقل، ودفع 25 ألف يورو اُخرى عن الزوجة والأطفال الصغار و50 ألف يورو عن الأولاد البالغين. وأضافت الصحيفة أن شركة هينلي وشركاه القانونية ستحصل على رسوم مقدارها 70 ألف يورو من كل زبون تقوم بإنجاز معاملته بالأضافة إلى مبلغ إضافي يتراوح بين 10 و 15 ألف يورو عن كل زوجة أو إبن، و نسبة 40 من سعر جواز السفر.

صحيح أن مفوضة العدل في الاتحاد لأوروبي، فيفيان ريدنغ، إنتقدت بشدة هذا المشروع، وشدّدت على ضرروة عدم عرض المواطنة الأوروبية للبيع، لكن واقع الحال يقول أن بيع الجوازات أصبح تجارة رائجة للدول وبخاصة للدول الأوروبية المدينة، أليس كذلك؟.