لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 16 Feb 2014 08:10 AM

حجم الخط

- Aa +

برامج التوطين!

خلال أعوام الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت أسمع عبارات مثل التوطين وبرامج التوطين في دول الخليج العربية، وبالتحديد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد طبقت معظم الحكومات الخليجية المستوردة للعمالة برامج للتوطين.

برامج التوطين!
أنيس ديوب

خلال أعوام الثمانينيات من القرن الماضي، بدأت أسمع عبارات مثل التوطين وبرامج التوطين في دول الخليج العربية، وبالتحديد في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد طبقت معظم الحكومات الخليجية المستوردة للعمالة برامج للتوطين. وظهرت كلمات جديدة لم أسمع بها من قبل مثل التعمين والسعودة والبحرنة والقطرنة وحتى "التكويت" أي نسبة إلى الكويت و"الأمرتة" نسبة إلى الإمارات. وكان الهدف الأساسي من وراء كل ذلك هو بالطبع تحسين فرص العمل لمواطني هذه الدول أمام سيل من العمالة الوافدة إلى القطاعين الخاص أولا،ً والحكومي ثانياً.

لكن في الواقع، فقد فشلت معظم برامج التوطين المذكورة، ماضياً وحاضراً، في تحقيق النتائج المرجوة منها على الرغم من مرور عقود على بدء الحديث عنها وعن تطبيقها.

برامج التوطين تلك لم تكن جدية أو شاملة، وكان ينقصها الكثير، وكان لا بد لنجاحها ارتباطها بتطبيق إصلاحات متوازية على الأجور، وتحسين التوافق بين المهارات المتوافرة لدى المواطنين والمطلوبة في سوق العمل، لاسيما وأن أرباب العمل في القطاع الخاص يشعرون بأن تكلفة توظيف المواطنين أعلى بكثير من العمالة الوافدة، ما يهدد الجدوى الاقتصادية لأعمالهم. وعلاوة على ذلك، يفتقر معظم مواطني الدول الخليجية إلى المهارات التقنية اللازمة للوظائف عالية المستوى.

وما يزال العديد من أرباب العمل يفضلون توظيف الوافدين بسبب "التزامهم الكبير بالعمل وتفانيهم" مقابل مكافآت أقل بالمقارنة مع المواطنين. وقد أسفرت قوانين العمل التي أقرتها بعض دول الخليج، عن بطالة مقنّعة أي (موظفون شكليون) حيث تدفع الشركات للمواطنين رواتب مع إبقائهم في منازلهم لمجرد إضافتهم إلى قائمة الموظفين وتجنب العقوبات وذلك وفق ما جاء في تقرير لصندوق النقد الدولي عن أوضاع العمالة في منطقة الخليج.

بالأمس، وخلال لقائه مع نخبة من طلبة الجامعات المتميزين، أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، على أن العمل في القطاع الخاص هو خيار إستراتيجي لدولة الإمارات. وقال سموه خلال لقاء بـ 100 طالب وطالبة من المتميزين على هامش القمة الحكومية الثانية التي اختتمت أعمالها بدبي الأسبوع الماضي. وشجّع سموه الطلاب على العمل فور تخرّجهم في القطاع الخاص، باعتبار العمل في هذا القطاع خدمة للوطن أيضا، وفيه يكتسبون الخبرات ويطورون المهارات ويعززون وجودهم في مؤسساته بصفته قطاعا إستراتيجياً.

ورداً على مداخلة لأحد الطلاب حول مدى أهمية العمل في القطاع الخاص، قال سموه بأن المراحل السابقة كانت الأفضلية فيها للوظيفة الحكومية، ولكن الحال تغير اليوم، وطبيعة التخصصات والوظائف والأدوار تغيرت، وأصبح القطاع الخاص هو الذي يمنح الأفضلية. وأضاف سموه: «وبحكم كوننا في بدايات هذه المرحلة فإن الفرصة المتوفرة اليوم قد لا تكون متوفرة غداً، لأن إقبال المواطنين يتزايد يوماً بعد يوم على القطاع الخاص».

كما أشار إلى التقرير الصادر عن البنك الدولي، والذي يؤكد أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيس لخلق الوظائف وفرص العمل في جميع دول العالم. فمع سعي نسبة كبيرة من الشباب الخليجيين المتعلمين للحصول على وظائف في القطاع العام، اعتمدت الشركات الخاصة بالمقابل، وبشكل كبير على العمالة الأجنبية الوافدة.
ورغم الاستثمارات واستحداث الوظائف في القطاعات غير النفطية في بعض البلدان، فإن عزوف المواطنين الخليجيين بصورة عامة عن قبول وظائف بأجورٍ أقل في القطاع الخاص، أدى إلى ملء معظم الشواغر في القطاع الخاص من قبل الوافدين.

بقي فقط أن نذكر أن الأجانب الوافدين يشكلون أكثر من 90 % من العاملين في القطاع الخاص السعودي، وتصل هذه النسبة إلى نحو 99 % في قطر والإمارات العربية المتحدة.