لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 12 Feb 2014 06:57 AM

حجم الخط

- Aa +

هل ستغير السعودية سياستها في سوريا بسبب خطر التشدد الإسلامي؟

تخشى السعودية أن يقوي التشدد بين مقاتلي المعارضة في سوريا شوكة القاعدة داخل المملكة التي عانت من نكسة في السنوات العشر الأخيرة عندما عاد مقاتلو القاعدة من الجهاد في أفغانستان.

هل ستغير السعودية سياستها في سوريا بسبب خطر التشدد الإسلامي؟

رويترز - يقول دبلوماسيون وشخصيات قريبة من الحكومة في السعودية إنه بعد أن ظلت المملكة مدة كبيرة من أمد الحرب في سوريا الطريق الأساسي لتزويد معارضي الرئيس بشار الأسد بالمال والسلاح بدأت تغير سياستها لاحتواء انتشار التشدد الإسلامي في الداخل.

 

وتخشى الرياض أن يقوي التشدد بين مقاتلي المعارضة في سوريا شوكة القاعدة داخل السعودية التي عانت من نكسة في السنوات العشر الأخيرة عندما عاد مقاتلو القاعدة من الجهاد في أفغانستان.

 

وما زال الزعماء السعوديون مصممين على مساعدة المعارضة المسلحة على إسقاط الأسد حليف إيران لكن زيادة تركيزهم على الأمن في الداخل تشير إلى أنهم قد يحدون من بعض من هذه الجهود.

 

وفي علامة واضحة على هذا التغيير، أصدر الملك عبد الله الأسبوع الماضي مرسوماً ملكياً يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين ثلاث سنوات و20 سنة كل سعودي يسافر للقتال في الخارج.

 

وتقول مصادر دبلوماسية في الخليج إن التغيير جاء كذلك في وقت يقلل فيه رئيس المخابرات الأمير بندر بن سلطان ظهوره العلني. وهو صاحب السياسة الخاصة بسوريا التي تتضمن أيضاً معسكرات تدريب في الأردن وشحنات من السلاح والمال.

 

وقال مصدر دبلوماسي رفيع في الخليج "سياستهم بخصوص سوريا تتحول إلى التركيز الشديد على مكافحة الإرهاب".

 

وأضاف "تشعر وزارة الداخلية بوجه خاص بالقلق الشديد كما ينبغي لها بخصوص ما يحدث في سوريا".

 

وقاد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف جهود سحق عمليات القاعدة في المملكة في السنوات العشر الأخيرة وهي عمليات قامت على أكتاف السعوديين العائدين من حربي أفغانستان والعراق. ونجا لاحقاً من محاولة اغتيال نفذتها القاعدة.

 

وقال مدير الأمن العقائدي في وزارة الداخلية عبد الرحمن الحدلق الذي تتابع إدارته التشدد على الانترنت إن ما حدث في سوريا يسبب للسعودية مشاكل فعلية.

 

وقدر عدد السعوديين في سوريا بما بين ألف وألفين بما في ذلك المقاتلون ومن يوزعون الإعانات الخيرية على اللاجئين. وقال إن معظم هؤلاء السعوديين ينضوون تحت ألوية جماعات متحالفة مع القاعدة.

 

وعملت الرياض على إقناع مواطنيها بعدم الذهاب إلى سوريا لكنها لم تجعل من ذلك صراحة عملا غير قانوني حتى صدور مرسوم الأسبوع الماضي الملكي الذي أوضح أن من يذهب يعرض نفسه لعقوبة مشددة.

 

ولم يكن بمقدور المصادر التي تحدثت إلى رويترز لإعداد هذا التقرير أن تحدد على وجه اليقين الطريقة التي ستغير بها الرياض دعمها المنهجي لمقاتلي المعارضة السورية في إطار السياسة التي وضعها الأمير بندر. لكنها قالت إن كبار الشخصيات في السعودية يشعرون بقلق متزايد لأن الإطاحة بالأسد ستستغرق وقتا أطول مما كانوا يأملون.

 

وفي الوقت نفسه تتزايد قوة الجماعات المتشددة في سوريا على حساب جماعات التيار الرئيسي وهي المتلقي الأساسي للمساعدة العسكرية والمالية السعودية بما في ذلك الدعم بالتدريب والإمداد والتموين. وزاد وضع الأسد قوة كذلك في السنة الأخيرة.

 

ويرجع الفشل في بناء قوة مقاتلة قادرة على هزيمة الأسد إلى صعوبات الإمداد والنقل التي تكتنف التعامل مع جماعات كثيرة متنوعة تنتشر في أرجاء البلاد لكن من بين أسبابه كذلك أن أقوى فصائل المعارضة المسلحة مرتبطة بالقاعدة.

 

وقد يتيح تغيير بؤرة التركيز فرصة للعودة إلى تنسيق السياسة الخاصة بسوريا بطريقة أوثق مع واشنطن بعد أن اختلفت معها الرياض العام الماضي متهمة إدارة الرئيس باراك أوباما بالتخلي عن مقاتلي المعارضة السورية.

 

ويزور أوباما السعودية في مارس/آذار القادم.

 

وقال مصطفى العاني وهو محلل في مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة وجنيف إن على السعوديين أن يكونوا رؤية واضحة لما يحدث في سوريا وما يريدونه في سوريا مضيفاً أن مكافحة الإرهاب لها دور كبير في التفكير الأمريكي وفي التفكير السعودي.

 

ويتمتع وزير الداخلية الأمير محمد بعلاقات وثيقة مع المسؤولين الأمنيين الأمريكيين ويشاطرهم قلقهم بخصوص التشدد الإسلامي والتقى بمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان في واشنطن يوم الاثنين.

 

زيارة أوباما

 

اختلفت الرياض وواشنطن العام الماضي بخصوص سوريا بعد أن قرر أوباما عدم قصف سوريا في أعقاب هجوم الغاز السام في دمشق وهو قرار كان الزعماء السعوديون يخشون أن يشجع إيران على القيام بدور أكثر صراحة في الصراع.

 

لكن الزعماء السعوديين ما زالوا يأملون في أن تقوم واشنطن بدور اكبر في دعم المعارضة السورية وخصوصاً إذا انهارت محادثات السلام التي بدأت في جنيف الشهر الماضي وهي أول محادثات من نوعها بين الحكومة وخصومها.

 

وقال المصدر الدبلوماسي الرفيع "إنهم يحاولون تلمس سبيل للعودة إلى مزيد من التنسيق في المواقف مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وهم يتفقون في هدف واحد وهو منع عدوى التشدد وكلهم يريدون رحيل الأسد".

 

ويقول المحللون إن تواري الأمير بندر عن الأنظار يعقد المجهود الحربي في الوقت الراهن.

 

وقال العاني الذي تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة الأمنية السعودية إن هذه مشكلة فالأمير بندر هو الرجل الذي استقدم لهذه المهمة لأنها قضية إقليمية ودولية وله مهارة في هذا النوع من التعاملات. وأضاف إن غياب الأمير بندر مؤسف لكن هيئة العاملين معه ما زالت نشطة.

 

وتنفذ سياسة السعودية بخصوص سوريا على عدة جبهات فعلى الصعيد الدبلوماسي تبذل جهود يقودها وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ويشرف نائب وزير الدفاع الأمير سلمان بن سلطان على مشروع للتدريب العسكري لمقاتلي المعارضة.

 

لكن الجهد الأكبر والخاص بتوحيد المعارضة يقع في دائرة اختصاص الأمير بندر وقد عوقته الخلافات بين الداعمين الخارجيين الأساسيين للمعارضة حول تحديد الجماعات التي يمكن دعمها بأمان.

 

ويقول دبلوماسيون إن السعوديين يعتقدون أن قطر التي تدعم المعارضة السورية أيضاً مستعدة لمساندة جماعات إسلامية في سوريا أكثر تشدداً مما يمكن أن يشعر معه السعوديون بالارتياح وهو ما يثير حفيظة الرياض. وتخشى الدول الغربية انه حتى المقاتلين الذين تدعمهم الرياض أكثر تشدداً مما ينبغي.

 

وتتفق المصادر الدبلوماسية والسعودية على أن تغيير بؤرة التركيز في السياسة الخاصة بسوريا يرجع إلى إلحاح وزير الداخلية الأمير محمد على بواعث القلق بخصوص التشدد لكنها ترى أن من غير المرجح مع ذلك أن يقوم بدور أوسع في المجهود الحربي.

 

وقال العاني إن الأمير محمد يحرص على عدم تشتيت جهده وشغل نفسه دون ضرورة بقضايا سياسية خارجية كبيرة مشيراً إلى مثال تدخل وزارة الداخلية السعودية في اليمن.

 

وقال إن وزارة الداخلية السعودية تدير في اليمن عمليات تستهدف القاعدة لكنها تترك القضايا الأوسع الخاصة بالتنمية والسياسات الداخلية لوزارات أخرى.