استخبارات المصادر المفتوحة!

في عالمنا الرقمي الجديد، تضع الشبكة العنكبوتية الجميع على قدم المساواة، سواء كان رائد أعمال صغير ليتمكن من منافسة أباطرة قطاع بعينه، أو مواطن يتحول إلى مركز إعلامي بفضل هاتفه الذكي في خضم الأحداث، والآن نرى مستخدمي الإنترنت المتابعين للأحداث عن كثب يتفوقون على أعتى أجهزة الاستخبارات في قدرتهم على جمع وتحليل المعلومات.
استخبارات المصادر المفتوحة!
بواسطة Mohamed Elaassar
الإثنين, 04 أغسطس , 2014

في عالمنا الرقمي الجديد، تضع الشبكة العنكبوتية الجميع على قدم المساواة، سواء كان رائد أعمال صغير ليتمكن من منافسة أباطرة قطاع بعينه، أو مواطن يتحول إلى مركز إعلامي بفضل هاتفه الذكي في خضم الأحداث، والآن نرى مستخدمي الإنترنت المتابعين للأحداث عن كثب يتفوقون على أعتى أجهزة الاستخبارات في قدرتهم على جمع وتحليل المعلومات.

تدور حول العالم الآن عدة صراعات كبرى تنقل بشكل مباشر ولحظي على وسائط التواصل الاجتماعي. وأدى انتشار الأجهزة النقالة وجودة كاميراتها المتزايدة إلى تواجد سيل من المعلومات. وآخر مثال لذلك كان عند سقوط الطائرة الماليزية، حيث كان سكان شرق أوكرانيا مكان تحطم الطائرة أول من يذيعون صورا ومقاطع فيديو لمكان الحادث مستخدمين هواتفهم النقالة. ولجأت كبار الشبكات الإعلامية إلى المعلومات والصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتتمكن من تغطية الحدث سريعا. وعندما بدأ الجدال على هوية الجهة التي أطلقت القذيفة المتسببة في إسقاط الطائرة وجهت الإدارة الأمريكية أصابعها إلى روسيا والموالين لها في تلك المنطقة وهرع محللو الأجهزة السيادية في الولايات المتحدة إلى جمع وتحليل الأدلة من وسائل التواصل الاجتماعي والأقمار الصناعية التجارية رغم أن حلف شمال الأطلسي من المفترض أنه يراقب المنطقة عن كثب. ولزيادة الطين بلة سبقهم الهواة على الإنترنت في تقديم الأدلة الأولى.

أبرز هؤلاء المحللين الهواة عاطل بريطاني يدعى ايليوت هيجينز ويسمي نفسه براون موزس في العالم الافتراضي. وزعم أنه تمكن من تحديد مكان إطلاق القذيفة بمعاونة متابعيه على توتير بفضل تحليل صور لبطارية صواريخ يتم نقلها مستخدما تعرف رواد الإنترنت على مكان التقاط الصور واستخدام برنامج يحسب ساعة التقاط الصورة عن طريق ضوء الشمس الظاهر فيها. وهيجينز اشتهر بالفعل عن طريق تلك التحليلات حيث استهواه الأمر منذ بداية الصراع في سوريا. فقام بتحليل عشرات الآلاف من الصور لرصد الأسلحة المستخدمة من قبل الأطراف المتنازعة وتحديد مصدرها لمعرفة من يزود من بالسلاح. وقامت منظمات حقوقية ونواب في البرلمان الإنجليزي بالاستناد إلى معلوماته كمصدر موثوق.

نظريا كلما نظر عدد أكبر من الناس إلى صورة أو مقطع فيديو يتم ملاحظة تفاصيل أكثر، ويبدو منطقيا أن عشرات الآلاف من الهواة يمكنهم رصد ما قد يفوت حفنة من الخبراء. لكن ذلك يرتبط أيضا بإمكانية الجزم سواء بصحة المقطع أو بدقة تفسير هؤلاء الهواة لما يظنون أنهم رأوه. هكذا قدمت روسيا أدلة مضادة لما قدمته مجموعة موزس تشير أن معلوماته قد تكون مغلوطة (كالاستناد إلى علامة متجر في الخلفية كدليل عن موقع عربة رغم أن المتجر له فروع عديدة مثلا). كما أن البعض يشككون في أن هؤلاء المحللين الهواة قد يكونوا مجرد أبواقا لجهات مؤسسية تريد شن حملاتها بشكل ملتوي. لكن بغض النظر عن كل هذا، وعن دقة هذه المعلومات وجديتها، إلا أن الظاهرة موجودة وهي تغير المعادلة وأساليب جمع المعلومات وتفسيرها للأبد.. سواء كان ذلك ايجابا أو سلبا.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة