لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 29 Sep 2013 11:10 AM

حجم الخط

- Aa +

الفقر الأمريكي!

للعام السادس على التوالي، تستمر أعداد الفقراء في الولايات المتحدة بالارتفاع، ولو بشكل طفيف.

الفقر الأمريكي!

للعام السادس على التوالي، تستمر أعداد الفقراء في الولايات المتحدة بالارتفاع، ولو بشكل طفيف.

ففقراء أمريكا حسب أحدث أرقام نشرها مكتب الإحصاء الأمريكي الأسبوع الماضي، بلغوا 46.5 مليون شخص، وهو ما يعني بقاء المعدل الوطني للفقر مستقراً عند نسبة 15 بالمئة من مجموع السكان.

لو كانت نسبة الفقر الكبيرة هذه موجودة في بلد أفريقي فقير مثل سوازيلاند (مملكة صغيرة تقع  بين جنوب أفريقيا وموزمبيق) على سبيل المثال لقلنا أن سوازيلاند هي دولة فقيرة  لا تملك موارد تكفي للقضاء على الفقر، حيث يعيش أغلب مواطني سوازيلاند، البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، في فقر مدقع.
وطبعاً لن نستغرب لو كانت نسبة الفقر هذه موجودة في إحدى الدول الآسيوية أو الأفريقية أو في إحدى دول أمريكا اللاتينية.

المستغرب أنه في الوقت الذي نجد فيه عدداً لا بأس به من الدول الفقيرة حول العالم، تبلي بلاء حسنا في مكافحة الفقر، نجد أن أمريكا (القوة العظمى اقتصادياً وعسكرياً و. و. و. و.) تقف عاجزة عن فعل
شيء تجاه هذه المشكلة المستعصية علماً أن قيام أمريكا بوضع حد للإنفاق العسكري وحده، كفيل بحل مشكلة فقراءها حلاً جذرياً.

فأمريكا لا تزال تشكل حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من الاقتطاعات السنوية التي أجريت على إنفاقها العسكري (45 مليار دولار سنوياً لمدة 10 سنوات) قاطرة الإنفاق العسكري العالمي، الذي ارتفع في عام 2012 إلى 1753 مليار دولار.

فحصة الولايات المتحدة من هذا الرقم المذهل هي ـ682 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 40 % من الإجمالي العالمي. وللمقارنة فان إنفاق كل دول حلف شمال الاطلسي «الناتو»  يبلغ أكثر من 1000 مليار سنوياً، أي ما يمثل 57 %من المجموع العالمي.

نعم هذا ما ترميه الولايات المتحدة من موارد وأموال هائلة، في بئر لا قعر له.  وهي بدلاً من استخدام تلك الموارد والأموال في حل هذه المشاكل الحيوية لشعبها أولاً، تعمل على صبها في تلك البئر تمهيداً لحروب جديدة قد تقع أو قد لا تقع، لكنها إن وقعت ستزيد من حالة الفقر ليس فقط في أمريكا، بل في كل مكان حول الكرة الأرضية التي يعيش تقريباً حوالي نصف سكانها في خانة الفقر.

وإذا ما نسينا أرقام الإنفاق العسكري الأمريكي، فمن الممكن التوقف عند أرقام أخرى أهمها الميزانية بالغة السرية لمجمع الاستخبارات الأمريكي التي تقدر بنحو 52.6 مليار دولار للسنة المالية عام 2013، والتي كشف عنها لصحيفة واشنطن بوست، متعاقد الاستخبارات السابق إدوارد سنودن الذي كشف كثيراً من المستور الأمريكي، وبالأخص وكالات التجسس الـ16 التي تشكل أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي يعمل بها 107.035 موظفاً. ومنذ هجمات عام 2001 أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 500 مليار دولار على الاستخبارات، على الرغم من  أنها دخلت وأدخلت العالم، في أتون أسوأ أزمة اقتصادية عرفتها البشرية.

وبالعودة إلى الأرقام فإن مكتب الإحصاء الأمريكي يعترف بأن هناك 16.1 مليون طفل أمريكي و3.9 مليون شخص فوق سن الـ 65 عاما عاشوا في فقر العام الماضي.

يبدو فعلاً أن الفقر بات ينخر الجسد الأمريكي من الداخل. فهناك ما يقرب من 1 من بين كل 6 أمريكيين يعيش الآن في وضع اقتصادي تحت خط الفقر، كما أن عدد الأمريكيين الذين يعيشون في هذه الوضعية قد وصل إلى مستوى لم يشهده منذ عام 1960. وهناك ما يقارب 20 في المئة من جميع الأطفال في الولايات المتحدة يعيشون في مستوى تحت خط الفقر، وهي نسبة أعلى اليوم مما كان عليه الحال في عام 1975. كما وصل الفقر إلى مستويات كارثية في المدن. وكان عدد الأمريكيين اللذين يعيشون على نظام المساعدات الغذائية قد بلغ رقماً قياسياً حيث ناهز العام الماضي 48 مليون نسمة. وللتذكير، فعندما  تولى باراك أوباما فترته الرئاسية الأولى، لم يكن هذا الرقم يتجاوز 32 مليون نسمة.