لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Sep 2013 09:10 AM

حجم الخط

- Aa +

رامي أبو ارميلة: مطلوب مؤشر نفط خاص بقارة آسيا

تسعى بورصة دبي للطاقة إلى تأسيس منظومة تجارة نفط في منطقة الشرق الأوسط. ويقول رامي أبو ارميلة، رئيس الإستراتيجيات وتطوير الأعمال في البورصة، أن هذا الهدف هو هدف استراتيجي بالنسبة لبورصة دبي للطاقة، حيث أن منظومة تجارة النفط الخاصة بالمنطقة، لم تكن موجودة في السابق، ولا بد من وجودها حالياً، خاصة وأن المنطقة هي من أهم اللاعبين في عالم النفط على مدى عقود، الا انها ليست على خارطة تجارة النفط العالمية الا كمُصَّدِر.

رامي أبو ارميلة: مطلوب مؤشر نفط خاص بقارة آسيا
فضل رامي أبو ارميلة الدخول إلى قطاع البترول لاهتمامه الكبير باقتصادات الطاقة.

تسعى بورصة دبي للطاقة إلى تأسيس منظومة تجارة نفط في منطقة الشرق الأوسط. ويقول رامي أبو ارميلة، رئيس الإستراتيجيات وتطوير الأعمال في البورصة، أن هذا الهدف هو هدف استراتيجي بالنسبة لبورصة دبي للطاقة، حيث أن منظومة تجارة النفط الخاصة بالمنطقة، لم تكن موجودة في السابق، ولا بد من وجودها حالياً، خاصة وأن المنطقة هي من أهم اللاعبين في عالم النفط على مدى عقود، الا انها ليست على خارطة تجارة النفط العالمية الا كمُصَّدِر.

تبذل بورصة دبي للطاقة جهوداً حثيثة لتحقيق استراتيجية أعمال ترمي إلى إرساء أسس صناعة تجارة نفط إقليمية ترتكز على أسس متكاملة، أهمها وجود منصة للمتاجرة والتداول، وكذلك آلية تسعير ومصارف للتمويل، إضافة إلى توافر مستودعات للتخزين.

ويقول رامي أبو ارميلة رئيس الإستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة أنه لا يوجد حتى الآن إلا مصرف عربي واحد دخل مجال تمويل شحنات النفط الى جانب مصارف في جنيف ولندن وسنغافورة التي تقوم بذلك. أريبيان بزنس التقت رامي أبو ارميلة وتحدثت إليه حول بعض جوانب تجارة النفط في منطقة الشرق الأوسط. فكان هذا الحوار.

أنت من المطالبين بوجود مؤشر نفط خام خاص بمنطقة الشرق الأوسط ؟ ما أهمية ذلك في ضوء وجود مؤشرات عالمية أخرى ؟ وهل سيكون له أثر على الأسعار مثلا؟.

من الأهداف الرئيسية التي تأسسنا على أساسها كبورصة دبي للطاقة كان تأسيس مؤشر سعر نفط آسيوي . كما تعلم فان هناك مؤشر سعر نفط برنت ومؤشر سعر غرب تكساس. ونحن بالفعل رأينا أن هناك حاجة ماسة لمؤشر سعر يعكس أساسيات العرض والطلب في آسيا بمعنى أنه إذا حدث أي طارئ في بحر الشمال فان سعر النفط في بحر الشمال سيؤثر على سعر النفط في بقية العالم. وفي الواقع وللإنصاف فانه ليس هناك أي سبب يجعل المنتج أو المستهلك في آسيا يدفع ثمن هذا الفارق السعري لأسباب خاصة ببحر الشمال. لقد كان هناك دائما طلب على ضرورة وجود مؤشر آسيوي، وهناك بالفعل مؤشر آسيوي في الأسواق الثانوية في دبي وهذا المؤشر في طريقة ليصبح غير ذا صلة لأن نفط دبي شارف على الانتهاء ويجب أن يكون هناك بديل للمؤشر.

وردا على الجزء الثاني من سؤالك عما إذا كان هذا المؤشر سيؤثر على أسعار النفط، فأنا أقول أن المؤشر يعكس سعر النفط ولا يؤثر عليه وهو يعطي سعر النفط المتوسط الكبريتي الذي هو في الواقع (أي النفط المتوسط الكبريتي) يشكل النسبة الأكبر من إنتاج منطقة الشرق الأوسط.

كم مؤشر نفط يوجد في العالم؟

إن كنت تتحدث عن مؤشرات معتمدة في المبادلات التجارية،هناك بالطبع نفط برينت، ونفط غرب تكساس، وهناك مؤشر آسكي وهو مؤشر خاص بنفط خليج المكسيك وأيضا هناك المؤشر الروسي. لكن المؤشرات الرئيسية منها هي برنت وخام غرب تكساس ودبي سابقاً، ونحن الآن ننافس على المؤشر الجديد الذي هو مؤشر آسيا.

لماذا خام برنت وخام غرب تكساس المتوسط (WTI) لا تعتبران معايير تسعير فعالة للنفط الخام المنتج في منطقة الشرق الأوسط والمستهلك في آسيا؟.

سؤال جيد. هناك سببان لذلك أولهما أن خام برنت وتكساس يتداولان في أوروبا وأمريكا ويعكسان العرض والطلب في هذه الاسواق وليس في سوق آسيا. والسبب الثاني هو جودة النفط الخام (الكواليتي) فخام برنت وغرب تكساس هو خام خفيف وغير كبريتي وطبعا في أسواق النفط فان سعر النفط يعتمد بشكل رئيسي على نسبة الكبريت وعلى ما إذا كان النفط خفيفاً أم ثقيلاً. ويذكر ان أساسيات العرض والطلب لكل نوع من أنواع النفط تختلف، فالنفط الخفيف غير الكبريتي لديه أساسيات غير تلك الخاصة بالنفط الكبريتي المتوسط أو الثقيل، ونفط الشرق الأوسط هنا هو نفط متوسط كبريتي، ويباع أغلبه في آسيا والمؤشران الموجودان ليسا مثاليان للمنتج في الخليج العربي.

اما اذا اراد المنتج ان يسعر نفطه على مؤشر نفط الخفيف غير الكبريتي، فيحتاج الى أن يضيف إليه فارق سعر يمثل الفارق بين العرض والطلب الخاص بالخفيف عن المتوسط والخاص بالكبريتي عن غير الكبريتي. اما اذا وجد مؤشر يعكس جودة نفطك، فان هذا المؤشر يسهل عليك معرفة السعر العادل للنفط سواء كنت منتجاً للنفط في منطقة الشرق الأوسط، أو سواء كنت مستهلكاً في آسيا تستورد معظم وارداتك من النفط من هذه المنطقة أي من الخام الكبريتي.

لكن، بماذا سيفيد المؤشر الجديد الذي تطالب به، بورصة دبي للطاقة وأيضا بماذا سيفيد دبي ككل؟.

هذا سؤال في غاية الأهمية، وقد المحت الى الشق الأول في السؤال السابق، اما الشق الثاني فإننا بصدد تأسيس منظومة تجارة نفط في المنطقة سيكون لها فؤاد اقتصادية لدبي كحاضنة لهذة المنظومة، وستضع المنطقة على خارطة تجارة النفط العالمية، وهو ما لم يكن موجودا في السابق.

نواة لتجارة النفط

نحن ننظر لبورصة دبي للطاقة كنواة لصناعة تجارة النفط، التي هي حكر على لندن وجنيف وسنغافورة وليست موجودة في الشرق الأوسط، لأسباب تخص الشرق الأوسط بالطبع. نحن نعتبر أن وجود مؤشر نفط في منطقة الشرق الأوسط وتوطينه في المنطقة يعني إشراك البنوك في عملية تمويل بيع وشراء النفط، كما يعني تأسيس شركات تجارة محلية وإقليمية، وكذلك نقل المعرفة إلى آخر ما هنالك من فوائد.

أهدافنا في إنجاح هذا المؤشر تتعدى قضية تحديد العرض والطلب على نفط المنطقة إلى شيئ يمت بتنوية المنطقة اقتصاديا. وهذا من اهداف مساهمين بورصة دبي للطاقة كدبي القابضة، وصندوق عُمان للاستثمار، وبورصة شيكاغو للطاقة إضافة إلى المستثمرين الاستراتيجيين الآخرين كبنك جي بي مورغان وغولدمان ساكس.

هناك الآن اتفاق بين كل هؤلاء المساهمين على أن منطقة الشرق الأوسط التي لم تكن متواجدة على خارطة تجارة النفط في العالم،أن تصبح موجودة.

تتغير ديناميكيات تدفق النفط على المستوى العالمي، فالولايات المتحدة أصبحت مكتفية ذاتيا، وآسيا والهند تستهلك نسبة أعلى من النفط العالمي، ما أثر ذلك على المنتجين العرب؟.

أقول أن الكلام عن الاكتفاء الذاتي الأمريكي من النفط ليس كلاماً دقيقاً مائة بالمائة. الاكتفاء الذاتي هو اكتفاء على عدة مستويات. فهناك اكتفاء ذاتي لناحية تأمين النفط، ولناحية تأمين الجودة المطلوبة، ولناحية تأمين السعر المطلوب. هذه 3 مستويات للاكتفاء الذاتي. في أمريكا، يتحدث الأمريكيون حالياً عن مستوى إنتاج نفطي يسد حاجتهم الاستهلاكية. لكن السؤال الأول هو هل يستطيع الأمريكيين فعلا إنتاج ما يكفي حاجتهم ومن الكميات التي وعدوا بها؟. الحديث يدور هنا عن تكنولوجيا جديدة لم يجربها أحد لفترة طويلة ونتائجها غير محتومة.

هذا أولاً. أما ثانيا وفي ما يخص الجودة فان أغلب الإنتاج الأمريكي هو من النفط الخفيف الغير كبريتي في حين أن مصافي النفط في أمريكا مهيأة ومعدة لتصفية نفط خليط بين الخفيف وغير الكبريتي وبين الثقيل والكبريتي، وستكون هذه المصافي بحاجة لإستيراد النفط الثقيل والكبريتي لتحقق الفوائد الإقتصادية التي صممت على اساها.

النفط العربي

لذلك نرى أن صادرات النفط العربية إلى شمال أمريكا قد زادت بعدما زاد إنتاج أمريكا من النفط الخفيف وذلك بدلاً من تراجع هذه الصادرات. أما الناحية الثالثة فهي قضية الاكتفاء الذاتي بالنسبة للسعر، والتي يطلقون عليها تعبير أمن الطاقة. فسعر إنتاج البترول بموجب التكنولوجيا الجديدة هو سعر عالٍ ويتراوح بين 70 و110 دولار للبرميل الواحد في الوقت الذي تبلغ فيه تكلفة إنتاج النفط العربي ما بين 10 و20 دولاراً للبرميل. وهنا يبرز السؤال عما إذا كان المستهلك الأمريكي على استعداد لدفع أسعار البترول المرتفعة هذه؟ . النفط العربي سوف يظل يباع في السوق طالما أن تكلفة إنتاج البرميل هي فوق سعر الـ 25 دولار، لكن النفط الأمريكي لا يمكن أن يباع إلا إذا بقي السعر العالمي مرتفعا.

يضاف إلى ذلك أن السوق الآسيوية هي من أكبر أسواق الاستهلاك في العالم لنفط الشرق الأوسط وسيكون هذا المستهلك على استعداد لشراء الإنتاج العربي اذا ما لم تشترية أمريكا. فإذا نظرنا إلى الصين والتي هي من أكبر الأسواق المستهلكة لنفط الشرق الأوسط، نرى أن التقديرات لزيادة الطلب على النفط ستكون في حدود 10 مليون برميل يومياً إلى حين وصول الصين إلى مرحلة التشبع في استهلاكها للنفط، مما يعطي المنتج العربي هامش من المناورة في السوق لبيع انتاجة اذا ما سد الانتاج الامريكي حاجة امريكا من النفط العربي.

أختصر فأقول أن المستقبل بالنسبة لمنتجي الشرق الأوسط لا يزال براقاً.

كيف تنظر إلى مشاركة بنوك عربية وبنوك الشرق الأوسط في تمويل تجارة النفط العالمية وبالذات تمويل النفط المنتج في المنطقة العربية لجهة الحفاظ على الأرباح المتحصلة عن النفط العربي ولجهة بقائها في أيدي العرب ؟.

نحن في بورصة دبي للطاقة نؤيد هذا التوجه ، وندعو منذ حوالي العام إلى تحفيز وتحقيق هذه الفكرة. وكما أسلفت فان من أهدافنا الرئيسية تحقيق منظومة تجارة نفط خاصة بالمنطقة على أن تشمل هذه المنظومة التجار والممولين بالإضافة إلى شركات التخزين والبنية التحتية والأسواق أي البورصة، وصولاً إلى السماسرة. إن موضوع تمويل تجارة النفط هو في صلب هذه المنظومة، وفي الحقيقة لم نجد الا بنكاً واحداً في المنطقة لديه المعرفة والقدرة على تمويل تجارة النفط وهو البنك الإسلامي للتنمية في جدة.

مشكلة استراتيجية

نعم هناك بنوك تقوم بعمليات تمويل، لكن فقط في مجال استيراد وتصدير مشتقات النفط الى الدول التي تقع فيها. لكن لا توجد هناك بنوك تمول شحنات نفط بقيمة 200 مليون دولار على سبيل المثال تباع أو تشترى من قبل تاجر في سنغافورة وتشحن الى مصفاة في اليابان.

ما قمنا به هو أننا ذهبنا إلى واحد من أكبر البنوك تمويل تجارة النفط في العالم وبدأنا بحث امكانية تعاونهم من بنوك المنطقة حيث أن هناك سيولة زائدة، ولكن فيها أيضاً نقص في المعرفة في هذا الميدان، وكان الهدف المواءمة بين الجانبين لتكون هناك فائدة يمكن تعميمها على الجميع. أي أن يتم تدريب بنوك الشرق الأوسط على تجارة النفط، وأن يستفيد البنك المذكور من فائض السيولة.

طبعا هذا مشروع ضخم وليس من السهل تحقيقه وقد يأخذ منا سنة أو سنتين وربما أكثر. لكن هذا مشروع يجب أن يتم فالشرق الأوسط يجب ألا تبقى غائبة عن هذا القطاع الهام جداً أي قطاع تجارة النفط.

ماذا أيضا عن قضية تسعير النفط الخام بالدولار؟ هل هناك أية خطة تسعير بعملة غير الدولار؟

لا... التسعير بالدولار لا يزال مستمرا بالنسبة للعقود الآجلة. وهذا بالطبع موجود لأن نفط برينت هو الآخر مسعر بالدولار، وهو الأمر الذي يسهل كثيرا على التاجر في مجال التداول للعقود المختلفة.

لكن ومع ذلك هناك تجارة نفط بعملات أخرى غير الدولار. فالصين تسعى لخلق عقود تجارة نفط تتعامل بالعملة الصينية. هذه التجربة لا تزال جديدة على سوق النفط، وعندما تتم المتاجرة بعملة غير الدولار فإني لا أخفيك أنها تكون أقل جاذبية من عملية التسعير بالدولار. الدولار هو أسهل الطرق لإطلاق البورصة وبعد إطلاقها يمكن أن يكون هناك اختيارات أخرى بكل تأكيد.

ما هي كيفية عمل بورصة دبي للطاقة؟، وما هي القوة الكامنة وراء عملية تحديد الأسعار؟.

بكل بساطة إذا قمت خلال التداول بشراء 100 سهم أو عقد أو بعت 50 وحافظت على 50 حتى نهاية الشهر، فانك في نهاية الشهر تحصل على 50 ألف برميل من نفط عمان من ميناء الفحل في مسقط. اما عن آلية تحديد السعر، فهناك 5 دقائق في اليوم يتم فيها أخذ معدل سعر التداول لاحتساب سعر التسوية اليومي وهذا السعر المتعارف علية كسعر نفط عمان. وخلال كل شهر يكون هناك ما بين 20 و23 سعر تسوية ، ثم تقوم وزارة النفط في سلطنة عمان بأخذ معدلات التداول في الـ 23 يوم ليصبح هذا السعر الرسمي لنفط عُمان لشهر البيع.

رابط قوي

وبما ان عقد عمان هو عقد عيني، يصبح الرابط قويا جدا بين سعر العقد الآجل وبين اساسيات العرض والطلب لسبب وجود كمية توصيل معتبرة. اما إذا كانت كل العقود التداولة ورقية (اي غير عينية) فكيف يمكن معرفة إذا كان لآلية تحديد عقود الأسعار مصداقية أم لا وانها ليست كازينو على سبيل المثال؟ يكون ذالك إذا كان المشتري سيستلم نفط ويدفع ثمنة، وهو ما يحبذة المنتج والمستهلك في أي آلية تحديد اسعار.

اما عن كمية التوصيل، فيذكر ان عقد عُمان هو أكبر عقد نفط في العالم من هذه الناحية وهو أكبر من عقد تكساس وأكبر أيضا من عقد برنت. فنحن في مجال التوصيل نوصل ما بين 9 و15 مليون برميل شهرياً مما يعكس عملية العرض والطلب بشكل صادق.

هناك نمو كبير في بورصة دبي للطاقة، حيث وصل حجم التداول فيها منذ إنشائها وحتى الآن إلى 4 مليارات برميل، كيف ترون حجم التداول بعد سنتين أي في عام 2015؟.

منذ اليوم الأول للتأسيس وحتى اليوم بلغ حجم العقود المتداولة 4 مليار برميل، أما التداول اليومي في بورصة دبي للطاقة فيبلغ نحو 6 الى 7 مليون برميل يومياً ، ويبلغ معدل النمو السنوي في بورصة دبي للطاقة نحو 30 بالمائة سنوياً، ونأمل أن تستمر نسبة النمو هذه سنوياً، لكننا لا نستطيع التنبؤ بأية أرقام تداول في 2015.

إذا ما انتقلنا إلى الجانب الشخصي لديك هل يمكن أن تحدثنا عن دراستك وعن كيفية دخولك إلى هذا المجال؟

أنا مهندس بترول وخريج جامعة تكساس وكنت قد درست أيضاً في جامعة كمبريدج، وقبل أن أصبح مهندس بترول كنت مهندس كهرباء.

لقد فضلت الدخول إلى قطاع البترول لاهتمامي الكبير باقتصادات الطاقة ككل، وكان اقتناعي انه لكي تفهم اقتصادات الطاقة، لا بد لك أن تعرف الجانب التقني فإخترت التخصص في هندسة البترول. وفي تكساس عملت في تجارة الغاز من مدينة هيوستن وأيضا في مجال قطاع وبعدها عملت في مجال الاستشارة مع ماكينزي آند كومباني في دبي، وقد تنقلت في هذا المجال من نيجيريا إلى جنوب أفريقيا والسعودية والبحرين ومن ثم كوريا وعودة إلى أمريكا. لقد جبت كل تلك المناطق متنقلا بين إنتاج النفط وتكريره ونقله وتخزينه وصولاً إلى تجارته.

ربما كنت المتقدم الوحيد

وبعد ماكينزي كانت لدي رغبة بالرجوع إلى أسواق النفط، لكن كان ذلك شيئاً شبه مستحيل في منطقة الشرق الأوسط، حيث ليس هناك بورصة وليس هناك شركات تجارة نفط، فكلها في سنغافورة ولندن وجنيف. الا انه وقبل نحو عام كان هناك تغيير في إدارة بورصة دبي للطاقة، وبعد هذا التغيير، كان هناك حاجة لشخص ملم في اسواق النفط ويتكلم العربية وقادم من مجال الاستشارات ويفهم الجانب التقني ويحب أن يعيش في منطقة الشرق الأوسط. ولن أبالغ إن قلت أن هذه المتطلبات قد تكون جعلتني المتقدم الوحيد على هذه الوظيفة. لا يخفي على أحد انه هناك نقص في المنطقة في المعرفة في كثير من المجالات المتخصصة ومنها بالطبع تجارة البترول. فاليوم كبورصة وعندما نريد أن نستعين بخبرة معينة، نلجأ إلى استقطابها من سنغافورة او لندن على سبيل المثال. ومن الأشياء التي نعمل عليها هي نقل المعرفة، فنحن نتعاون مع جامعات في المنطقة لنقل المعرفة إلى طلابها حيث قمنا العام الماضي بتدريب طلاب من الجامعة الأمريكية في الشارقة، ونعمل حاليا على مشروع ذا طموح اكبر لنقل المعرفة بشكل ممنهج. وصعوبة نقل المعرفة في تجارة النفط تكمن في كونها تراكمية يتم تناقلها من جيل لآخر، هذا من جانب أما من الجانب الآخر، فهي معرفة غير مدونة، فليس هناك على سبيل المثال كتب تتحدث أو تدرس أو حتى تشرح تجارة النفط. اما التحدي الثالث هو انه ليس هناك دعم في المنطقه او مؤسسات تصب اهتمامها على هذه التجارة.

بالنسبة لي شخصيا، لقد أخذت مرحلة البحث عن الذات لدي وقتا طويلا قبل ان استقر في اسواق النفط. فأنا درست وعملت في مجال الكهرباء قبل ان اعمل في هندسة النفط، ثم تجارة في الغاز، فالإستشارات الاستراتيجية وبعدها في اسواق النفط. اما جغرافيا، فبدأت في النرويج لدراسة الثانوية، ثم بريطانيا للبكالوريوس وتكساس للماجستير. قد يكون مشوار البحث هذا قدر غالبية الشباب من منطقتنا، واطمح الى اليوم الذي نخلق فية فرص عمل وتعليم في بلادنا لتختصر مثل هذا المشوار.