لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Sep 2013 12:27 PM

حجم الخط

- Aa +

غير معقول!

ليس معقولاً، ومن غير المبرر أبداً، أننا على أبواب نصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وأرقام الأمية في الوطن العربي لا تزال مفزعة.

غير معقول!

ليس معقولاً، ومن غير المبرر أبداً، أننا على أبواب نصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وأرقام الأمية في الوطن العربي لا تزال مفزعة.

قبل أيام قليلة، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري أن معدل الأمية للأفراد في مصر خلال عام 2012 بلغ 24.9 في المئة، 17.7 للذكور في مقابل 31 في المئة للإناث.

وللمقارنة فإن الدراسات والتقارير العالمية تشير إلى أن متوسط المستوى العالمى للأمية يتراوح بين 14 و15 بالمائة أي أن المعدل في مصر يزيد عن نظيره العالمي بحوالي 10 بالمائة وهي نسبة كبيرة جداً. أما تقديرات أعداد الأميين العرب فهي بحود 70 مليون نسمة.

وقد بلغت نسبة الأمية بناءاً على تقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 30 % من 350 مليون نسمة في الوطن العربي. أما أعلى نسب الأمية عربياً فهي حسب التقري في اليمن وموريتانيا (54.1 % و51.2 % على التوالي).

وأكد الجهاز في بيان لمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، أن عدد الأميين في مصر بلغ 16.1 مليون العام الماضي، 10.3 مليون منهم من الإناث. ويمثل معدل الأمية بين الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً نحو 8.5 في المئة مقارنة بـ62.3 في المئة للأفراد الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً.

وأشار إلى أن «معدل الأمية يبلغ أعلى مستوياته في محافظات الوجه القبلي، حيث وصل في المنيا إلى 36.7 في المئة، وبني سويف 34.8، والفيوم 34.7، وسوهاج 34.3، وأسيوط 31.7 في المئة، في حين بلغ أدنى معدلاته في محافظات الحدود، حيث وصل في الوادي الجديد إلى 11.5 في المئة، وجنوب سيناء إلى 11.5، والبحر الأحمر إلى 12 في المئة، بينما بلغ في القاهرة 17.4 في المئة، والإسكندرية 16.5، ونحو 22 في المئة في الجيزة والقليوبية.

ولفت إلى أن معدل الأمية تراجع في مصر من 39.4 في المئة عام 1996 إلى نحو 29.7 في المئة عام 2006، وإلى 24.9 في المئة عام 2012.

مرة أخرى أقول أن هذه أرقام مفزعة حقاً ونتائجها، كارثية ليس فقط على المجتمع بل على الدول والاقتصادات، وعلى كل جوانب حياة البشر بشكل عام، عدا عن حياة إخواننا المصريين.

لماذا؟ . لأن قضية الأمية هي من أهم القضايا التي تواجه الدول والشعوب، وهي قضية أهم من كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية الأخرى، لأنها تحدث سلسلة لا متناهية من التأثيرات السلبية الأخرى على كل نواحي الحياة والمجتمع والأفراد وعلى كل شيء آخر.

ومن الغريب حقاً أن الدول العربية بما فيها مصر، لاتزال تفصل بين مفهومي الفقر والأمية فى خططها التنموية، وفى عمل وزاراتها، رغم الترابط والتلازم الشديدين بين المفهومين، باعتبار أن الفقر هو نتيجة الأمية، كما أن الأمية هي أيضاً نتيجة الفقر.

وبالتالي فإن أي خطط ترمي لخفض نسب الفقر يجب أن تنطوي على خفض لنسب الأمية أولا، من خلال تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وسأتطرق هنا فقط عند مظاهر الهدر الاقتصادي للأمية في مجتمعاتنا، متجاهلا جوانب أخرى مهمة أيضا كعجز الأمي عن تدريس أطفاله على سبيل المثال أو عجزه عن معرفة كيفية تناوله الدواء، أو حتى إضطراره للاستعانة بالآخرين للوصول إلى هدفه في اي مدينة لأنه لا يستطيع قراءة لوحات الطرق.

وبالإضافة إلى تدني وانخفاض مستوى الانتاجية بسبب تفشي الأمية، وكذلك زيادة معدلات البطالة بسبب الأمية، فان شعور الفرد الأمي بالدونية تجاه غير الأميين، هو شعور له آثار نفسية سلبية ومريرة جداً.

لا أعتقد أن أحداً احتسب الخسارة الاقتصادية الناجمة عن كل فرد أمي في الوطن العربي، لكني أعتقد أنها خسارة كبيرة وتقدر بعشرات المليارات إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات كل عام.طبعاً هذا على الرغم من أن تقديرات تكلفة محو الأمية لكل فرد في مصر على سبيل المثال، لا تزيد عن 450 جنيهاً.