لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Sep 2013 10:26 AM

حجم الخط

- Aa +

بوتين فى رسالة للشعب الأمريكى: "ضرب سوريا "عمل عدائي"

بوتين فى رسالة للشعب الأمريكى: "ضرب سوريا "عمل عدائى" والمعارضة استخدمت السلاح الكيميائى لإثارة التدخل الدولي..

بوتين فى رسالة للشعب الأمريكى: "ضرب سوريا "عمل عدائي"

 تحدث الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى الشعب الأمريكى عبر مقال بصحيفة نيويورك تايمز، محذرا من استعمال القوة ضد سوريا خارج نطاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن ذلك يشكل عملا عدوانيا يؤدى إلى اندلاع موجة جديدة من الإرهاب وزعزعة الشرق الأوسط. 

 

 

وقال بوتين للأمريكيين، ، اليوم الخميس، إنه بينما مرت العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة بمراحل عديدة شهدت مواجهات بينهم خلال الحرب الباردة، لكنهما كانا حلفاء مرة استطاعوا فيها هزيمة النازية. وقد تأسست الأمم المتحدة للحيلولة دون وقوع هذا الدمار مرة أخرى.  وحذر من أن تلقى الأمم المتحدة مصير عصبة الأمم، التى انهارت لأنها افتقرت إلى النفوذ الحقيقى، إذا ما تجاوزتها الولايات المتحدة وحلفائها وذهبوا لشن عمل عسكرى ضد سوريا دون تفويض من مجلس الأمن، حيث سيتم ضرب عرض الحائط بنظام القانون الدولى والتوازن بأكمله.  وأضاف أن توجيه ضربة محتملة من الولايات المتحدة ضد سوريا، على الرغم من المعارضة الشديدة من كثير من البلدان والزعماء السياسيين والدينيين وعلى رأسهم البابا، سيسفر عن مزيد من الضحايا الأبرياء والتصعيد وربما ينتشر الصراع إلى ما هو أبعد من الحدود السورية.  ومضى بوتين فى تحذيره من تبعات ضرب سوريا إذ قد تؤدى الضربة إلى مزيد من العنف وإطلاق العنان لموجة جديدة من الإرهاب وتقويض الجهود المتعددة الأطراف لحل المشكلة النووية الإيرانية والصراع الإسرائيلى الفلسطينى وهو ما سيسفر مزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.  وقال بوتين إن سوريا لا تشهد معركة من أجل الديمقراطية ولكن نزاعا مسلحا بين الحكومة والمعارضة فى بلد متعدد الديانات. فهناك عدد قليل من أبطال الديمقراطية مقابل عدد وافر من مقاتلى تنظيم القاعدة والمتطرفين من كل المشارب الذين يقاتلون ضد الحكومة. وتضع الولايات المتحدة بالفعل، جبهة النصرة التى تقاتل مع المعارضة، ضمن المنظمات الإرهابية. وهذا الصراع الداخلى تغذيه الأسلحة الأجنبية الموردة للمعارضة.  كما يشارك مرتزقة من دول عربية فى القتال داخل سوريا جنبا إلى جنب مع مئات المتشددين القادمين من دول غربية ومن بينها روسيا، وهى مسألة تستدعى قلقا عميقا. وتساءل الرئيس الروسى: "أليس من الممكن أن يعودوا هؤلاء بخبرتهم التى اكتسبوها فى سوريا، إلينا؟ بعد القتال فى ليبيا، انتقل المتطرفين إلى مالى. لذا فإن الأمر يهددنا جميعا".  وأكد بوتين بالقول "نحن لا نحمى الحكومة السورية ولكن القانون الدولى"، مضيفا "نحن بحاجة لاستخدام مجلس الأمن، إذ نؤمن أن الحفاظ على القانون والنظام فى عالمنا المعقد والمضطرب حاليا، هو واحد من الطرق القليلة للحفاظ على العلاقات الدولية من الانزلاق نحو الفوضى. القانون لا يزال هو القانون ويجب علينا الالتزام به، رضينا أو أبينا".  وشدد أنه بموجب القانون الدولى الحالى فإنه استخدام القوة مسموح به فقط للدفاع عن النفس أو عن طريق قرار من مجلس الأمن. فأى شىء آخر هو أمر غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة ويشكل عملا من أعمال العدوان.  وقال الرئيس الروسى إن كل الدلائل تشير إلى أن الغاز السام المستخدم فى سوريا، لم تطلق من قبل الجيش السورى، وإنما من قبل قوات المعارضة لإثارة أسيادهم الأجانب الأقوياء وتبرير التدخل الذى سيكون منحازا للأصوليين. كما أن التقارير التى تفيد بأن المسلحين يستعدون بهجوم آخر ولكن هذه المرة ضد إسرائيل، لا يمكن تجاهلها.  ونبه الشعب الأمريكى أنه من المقلق أن يصبح التدخل العسكرى فى النزاعات الداخلية فى الدول الأخرى، أمرا مألوفا للولايات المتحدة. فلقد بات الملايين فى جميع أنحاء العالم ينظرون إلى أمريكا ليست بوصفها نموذجا للديمقراطية ولكن للاعتماد على قوتها الغاشمة التى تعمل تحت شعار "من ليس معنا فهو ضدنا".  واستعان بوتين بالدمار الذى تشهده أفغانستان والعراق وليبيا بعد التدخل الدولى الذى قادته الولايات المتحدة فى البلدان الثلاثة. وأضاف أنه بغض النظر عن حجم الضربة أو نوع السلاح المستخدم، فلا مفر عن سقوط ضحايا من المدنيين بما فى ذلك الأطفال وكبار السن، الذين من المفترض أن تحميهم الضربات.  ويتابع أن العالم يرد من خلال الطرح التالى: ما لم تستطع الاعتماد على القانون الدولى، فيجب عليك البحث عن طرق أخرى لضمان الأمان، وبالتالى فإن عددا متزايدا من البلدان يسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل. وربما يكون من المنطقى فى هذه الحالة أن تفكر: إذا كان لدى قنبلة، فلن يمسنى أحد. وبينما نسعى حاليا إلى تعزيز منع الانتشار النووى، فإنه هذه الحقيقة تتآكل.  ودعا بوتين إلى ضرورة التوقف عن استخدام لغة القوة والعودة إلى مسار التسوية الدبلوماسية والسياسة المتحضرة. لذا لابد من استغلال موافقة الحكومة السورية وضع ترسانة الأسلحة الكيميائية لديها تحت رقابة دولية. فإذا كنا نستطيع تجنب استخدام القوة ضد سوريا، فإن هذا سيؤدى إلى تحسين مناخ الشأن الدولى وتعزيز الثقة المتبادلة لتحقيق نجاح مشترك وفتح باب التعاون بشأن القضايا المهمة الأخرى.  وفى ختام مقاله انتقد بوتين خطاب نظيره الأمريكى باراك أوباما، هذا الأسبوع، والذى تحدث فيه عن الولايات المتحدة بصفتها أمة استثنائية. وقال الرئيس الروسى "إنه أمر خطير للغاية أن نشجع الشعوب على أن ترى نفسها استثناء، مهما كانت الدوافع. فهناك دول كبيرة ودول صغيرة، غنية وفقيرة، ديمقراطية وأخرى تبحث عن طريقها نحو الديمقراطية. نحن جميعا مختلفون، لكن عندما نسأل عن النعم الربانية، لا يجب أن ننسى أن الله خلقنا متساوون".