لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 May 2013 08:20 AM

حجم الخط

- Aa +

السياحة بعيداً عن الربيع

يبدو أن الربيع العربي الذي عصف بالمنطقة منذ أكثر من سنيتين غيّم فوق التلال، ليزهر في الوديان، تاركاً اقتصاداتٍ عربيةٍ تصارع للنجاة بينما تجني أخرى ثمار انتعاش، وإن كان بترقبٍ حذر.

السياحة بعيداً عن الربيع
سامي الحكير، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحكير الحكير

يبدو أن الربيع العربي الذي عصف بالمنطقة منذ أكثر من سنيتين غيّم فوق التلال، ليزهر في الوديان، تاركاً اقتصاداتٍ عربيةٍ تصارع للنجاة بينما تجني أخرى ثمار انتعاش، وإن كان بترقبٍ حذر.

يقول المثل الروسي: «تنتهي هنا، لتبدأ هناك». هذا تماماً ما حدث في المنطقة العربية بعد الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها بعض بلدانها. وإن كان الجو العام «السلبي» أثر على المنطقة ككل، معنوياً على الأقل، إلا أن أداء الأسواق كان متبايناً إلى حدٍ كبير متناسباً طرداً، بالتأكيد، مع مستوى الاستقرار الأمني لكل سوق.

القطاع السياحي، الرادار الأدق لاستشعار أي اضطراب أمني، عكس إلى حد كبير هذا التباين. لطالما كان الربيع مقيماً في الشمال العربي جاذباً جل السياحة العربية، وهناك أقام اليوم ربيعاً من نوع آخر طارداً هذه المرة وغير جاذب. في السنوات التي تلت الأزمة المالية العالمية وسبقت أحداث المنطقة الأمنية تراجعت واحدة من أهم الأسواق العربية، دبي، فاسحةً المجال لارتكاز الضوء على أسواقٍ جديدةٍ نسبياً، أو بالأحرى جديدة في دائرة الضوء فقط. ولكن اليوم وبكثافة أكثر من المتوقعة انتعشت دبي وانطلقت مع الريح ثانيةً. بين الشمال وبين دبي خرجت سوق المملكة العريبة السعودية، كما هي عادتها، عن السرب. السوق كبيرة ومستقلة إلى حدٍ يمكّنها النأي بذاتها عن الهزات خارج حدودها.

سامي الحكير، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحكير، واحدة من كبرى المجموعات في قطاع الضيافة في المنطقة وفي المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، تحدث إلينا في لقاء خاص عن السياحة في المنطقة العربية وعن التحولات التي شهدتها في ظل الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة، ملقياً الضوء على الوضع الخاص للسياحة في المملكة العربية السعودية وعلى الدور الذي تقوم به مجموعة الحكير في هذا القطاع.

يعلق الحكير على التغيرات التي طرأت على القطاع في ظل التغيرات الإقليمية قائلاً : «كما قلت سابقا وهو ما أكد عليه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن دبي تأثرت إيجابياً من جراء هذه الأحداث وقد ارتفعت نسبة الإشغال من ناحية الفنادق الأخرى إلى 85 % وهي نسبة جيدة جدا من الناحية التشغيلية وينطبق هذا الكلام أيضاً على المملكة ودول الجليج والذي ينعم باستقرار وأمان».

وكما هي الحال عادةً عندما تكثر الاضطرابات خارج الحدود، تتحول السياحية إلى الداخل. فقد كانت السياحة هذا العام والعام السابق داخلية في معظم الدول العربية. يعلق الحكير: «السياحة الداخلية هي دائماً ما تكون العنصر الرئيسي لشركات السياحة في جميع أنحاء العالم ونحن أيضاً نضع السائح الداخلي في المقدمة سواء في ظل هذه الأحداث أو من قبل حدوثها».

في المملكة العربية السعودية وإن كانت السياحة الدينية هي أهم ركائز القطاع فيها، حيث تعتبر مهد الديانة الإسلامية ويأتيها ملايين الحجاج سنوياً إلى الأماكن المقدسة، إلا أن المملكة في الوقت ذاته موطنٌ لمواقعٍ أثريةٍ عدة مثل «مدائن صالح» و«الدرعية» التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة كمواقع تراث عالمي، بالإضافة إلى مواقع تراثية أخرى لا تقل أهمية ولا جمالية وإن لم يتم تصنيفها بعد من قبل المنظمة العالمية.

وبعكس الشائع، يؤكد الحكير أن القطاع في المملكة لا يقتصر على السياحة الدينية، يقول: «السياحة في المملكة لها أوجه كثيرة ومتعددة كسياحة المعارض وسياحة الأعمال من كل البلدان في العالم والتي بدأت تزدهر كثيراً في المملكة».

وتأكيداً على حجم السياحة في المملكة قدرت الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية حجم قطاع السياحة والسفر بالمملكة في العام الماضي، 2012 بما يصل إلى 14.9 تريليون دولار. فيما يتوقع أن تستقبل المملكة ما يقارب الـ 15.8 مليون سائح بحلول العام 2014، الأمر الذي دفع المملكة إلى زيادة إنفاقها لزيادة القدرة الاستيعابية للقطاع بنحو 63 % مقارنةً مع العالم 2010، وذلك بإضافة 381 ألف غرفة فندقية للسوق بحلول 2015.

نصيب المملكة من السياحة العربية يصل إلى الثلث، وفقاً لآخر الإحصاءات في العام 2008. وعلى مدى أكثر من 4 عقود ساهمت الحكير بحصة كبيرة في هذه السوق عبر أكثر من 45 موقعاً وترفيهياً وأكثر من 28 فندقاً في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. كما كانت الحكير بوابةً لمجموعة من الأسماء العالمية الرائدة في مجال الضيافة لدخول سوق المنطقة مثل: هوليدي إن وأكور ومجموعة إنتركونتيننتال وهيلتون وجولدن توليب.

الضيافة في بلاد الضيافة أجنبية

من المفارقات، وما أكثرها في العالم العربي، أنه في بلاد الضيافة، حيث تعتبر مكارم الضيافة من أهم سمات الأخلاق العربية وأكثر ما اشتهرت به المنطقة في تاريخها، هو أن قطاع الضيافة تقوده أسماء أجنبية عالمية تكتظ بها السوق، تاركةً حيزاً بسيطاً للضيافة العربية الصنع والهوية بكثير من التحديات على رأسها المنافسة العالمية.

قال الحكير معلقاً على تأخر المنطقة في هذا القطاع الذي يفترض أن تكون فيه رائدة: «المنطقة العربية بدأت متأخرة في هذا القطاع ولكن هذا لا يمنع أنها خطت خطوات متقدمة في مجال السياحة والفندقة من ناحية تطوير علامات تجارية ومن ناحية إفادة بعض الأشخاص العاملين في هذا القطاع وبإمكاننا أن نرى أشخاص عرب أصبحو قياديين في شركات عالمية وهذا يدعو للفخر».

اللافت طبعاً أنه في هذه الصناعة بالتحديد وبخلاف الصناعات الأخرى في المنطقة المؤهلات الفردية والخبرات تسبق الصناعة بخطوة، فبحسب الحكير القيادات في القطاع مميزة والأسماء العربية أصبحت كثيرة في هذا المجال. ربما هذا يشير إلى ما سبق ذكره من أن الضيافة هي من السمات الخاصة بتركيبة الشخصية العربية الموروثة. وإذا كان الحال كذلك، أين يمكن القصور الذي أدى إلى تأخر هذه الصناعة في المنطقة؟

بالعموم السبب يعود إلى تأخر النهضة الاقتصادية في المنطقة بشكل عام وإن كان الحكير يرى أن الأمر طبيعي جداً فعلى حد قوله: «أصبح العالم بأكمله قرية صغيرة بوجود التكنولوجيا والاتصال الدائم والسريع فيما لم تعد هناك تلك الفروقات الكبيرة بين سكان العالم وطبيعة المسافرين فهم بحاجة الأشياء الرئيسية وهي النظافة والراحة وتوفير الحد الأدنى من الأنظمة والقوانين الدولية للفنادق».

الحكير لم تكتف بكونها البوابة لأسماء عالمية في القطاع، فبخبرة طويلة في السوق، وبعمق إدراكها بخصوصية المنطقة والمملكة بالتحديد أطلقت الحكير علامتها التجارية الخاصة «مينا»، التي تخطط لها لانتشار واسع في المملكة والمنطقة العربية كلها.

يقول الحكير: « نحن في هذا المجال منذ أكثر من 40 عاما وأصبح لدينا الخبرة والدراية الكاملة عن أسرار نجاح هذا المجال ولما لمجتمعنا من خصائص معينة قررنا إطلاق هذه العلامة التجارية MENA لتواكب وتنافس العلامات العالمية أولاً ولتتناسب مع مجتمعنا ثانياً».

ولإدراك المجموعة لحاجة السوق المتزايدة والتي تفوق العرض الحالي بحوالي 300 %، تخطط الحكير لتوسعات كبيرة في الأعوام القليلة القادمة. وعلى صعيد علامتها التجارية الخاصة فإنها تسعى في خطتها الخمسية إلى افتتاح حوالي 30 فندقاً في الوطن العربي من درجة فنادق الأربع نجوم.

اليوم مينا موجودة في الرياض وبحسب الحكير حققت العلامة نجاحاً مميزاً في وقتٍ قصير نسبياً، يؤكد الحكير: «بالفعل، أصبح الإقبال شديد على MENA في منطقة الخليج وبعض البلدان العربية وقريباً سوف تصبح (MENA) خارج المملكة».

في القادم من خطط الحكير سيكون هناك افتتاح قريب جداً لمينا بلازا في الخبر الذي سيكون فندقاً بأربع نجوم يوفر 75 غرفة، وفي العام القادم سيتم افتتاح مجمع مينا فيلاز بالرياض، ومينا جراند في مكة المكرمة الذي يطل على الحرم ويعلو لـ 28 طايقاً تضم 364غرفة وجناح.

وبالنسبة لتوسعات مينا خارج السعودية تجري الحكير مجموعة من المفاوضات في أسواق عدة في المنطقة تتركز اليوم في الخليج العربي، في كل من الإمارات وعمان وقطر.

أما خارج المنطقة العربية يقول الحكير: «بدأنا بالتوسع وذلك من خلال افتتاح أول مدينة ترفيهية في الهند ولاية كيرلا».

العالم لا يعيش ربيعاً

إن كانت المنطقة العربية عموماً لا تعيش فترةً ذهبيةً بالمجمل في كافة القطاعات وفي السياحة فإن الأمر لا يقتصر عليها. العالم في المقابل غارق في «تقليع شوك» الأزمة المالية العالمية وجريراتها من أزمة ديون إضافةً إلى انعكاسات الوضع في المنطقة التي جعلت من استقرار أسعار النفط من المنسيات بالنسبة للأسواق في الفترة الماضية.

الحكير متفائل بما هو آت حيث يرى أن نهاية الفوضى الراهنة وشيكة، يقول: «بلا أدنى شك أن الجميع تأثر من جراء هده الأحداث ولكن هذه الأزمة في طريقها إلى النهاية وعندها سوف تسترد الأسواق العالمية عافيتها علماً بأن القطاع السياحي هو أقل القطاعات تأثراً بهذه الأحداث بل على العكس من ذلك حيث كان هناك نمو دائم حتى في ظل هذه الأزمات على عكس القطاعات التجارية الأخرى».

بالنسبة للحكير وبالرغم من أن المناخ ليس مثالياً ولكن بما تملك من تاريخ طويل عاصر تغيرات وتقلبات كبيرة على مر السنين وبما تديره من الفنادق وتعاملاتها مع الأسماء العالمية تصغر بالنسبة لها التحديات التي عادةً ما تكون كبيرة لغيرها، فبحسب الحكير: «نحن كشركة لم تعد لدينا تلك الصعوبة والتحديات التي كنا نواجهها في السابق لأننا أصبحنا نملك من الخبرة والمعرفة التي اكتسبناه على مر السنين».

ويضيف: «استثماراتنا متنوعة ما بين الفنادق والمراكز الترفيهية وتتركزفي الشرق الأوسط ويقدر حجم استثماراتنا الخارجية بأكثر من 100 مليون دولار».

مستقبل وتحديات

في المستقبل الكثير من الخطط لدى الحكير والسوق على حد تعبيره واعدة وهي ما تزال بحاجة إلى الكثير لتقترب من كفاية الطلب القائم.

يقول الحكير: «سيكون هناك نمو مطور وكبير على هذا القطاع وهناك فرص كثير وكبيرة للنمو في هذا المجال وفي نهاية الأمر نحن كشركة تجارية نهدف إلى استثمار ناجح ومجدي لنا وللمستثمرين لذلك نحن لن نضع استثماراتنا في مشاريع غير مجدية».

لكن هل واجه المستثمرون في القطاع صعوبات تتعلق بالتمويل في الفترة الراهنة بسبب الظروف الإقليمية السياسية والعالمية الاقتصادية؟

رغم تفاؤله إلا أن الحكير لا ينفي أن التأثير كان عاماً، «الجميع تأثر من هذه الأزمة وليس فقط هذا القطاع بل أستطيع أن أؤكد أن القطاع السياحي هو الأقل تأثراً».

عندما يفوق عمر شركة ما في سوق ما أكثر من عدة عقود تراكم عبر التجربة العملية خبرة في التعامل مع التغيرات التي قد تكون بالنسبة للبعض جديدة. الأمر الذي يؤكده الحكير بقوله: «نحن كمنظمة تجارية واستثمارية نضع عدة سيناريوهات وخطط بديهة لذلك نحن كمجموعة الحكير كلنا مستعدين لأي ظروف طارئ قد نواجهها».

ويضيف: «نحن في المجموعة فعّلنا دورالتدريب والتوظيف للشباب السعودي من خلال معهد عبدالمحسن الحكير للسياحة والفندقة الذي بدوره يعمل على تطوير وتثقيف الشباب السعودي على المهن الفندقية ومن خلاله يتم تخريج 200 طالب سنويا».