لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 30 May 2013 08:31 AM

حجم الخط

- Aa +

الوزير والدراجة!

وسط كل هذا السواد الذي يلف مستقبل العرب عموماً (دولاً وشعوباً وحكومات) هناك بعض النقاط التي أستطيع أن أسميها مضيئة رغم كل ذلك الظلام الحالك.

الوزير والدراجة!

وسط كل هذا السواد الذي يلف مستقبل العرب عموماً (دولاً وشعوباً وحكومات) هناك بعض النقاط التي أستطيع أن أسميها مضيئة رغم كل ذلك الظلام الحالك.

كيف... ولماذا؟.

بالأمس قرأت أن وزيراً يمنياً يثير هذه الأيام دهشة اليمنيين، لأنه يتوجه يومياً إلى رئاسة الوزراء بدراجة هوائية في الوقت الذي يدخل زملاؤه الوزراء ذات المكان بسياراتهم الفخمة.

نعم هو وزير الدولة حسن شرف الدين الذي يعتبر أصغر وزير في حكومة الوفاق اليمنية، والمحسوب على حزب "الحق" اليمني.

وبحسب ما قالت مصادر يمنية، فإن هذه ليست هي المرة الأولى التي يخرج فيها الوزير شرف الدين، عن ما هو مألوف للوزراء اليمنيين.

فبالإضافة إلى ركوبه الدراجة الهوائية، قام الشهر الماضي بإعادة مبلغ وقدره (سبعمائة وسبعة وستون ألفاً وخمسمائة ريال يمني) لخزينة الدولة، وذلك من إجمالي المبلغ المسلم له والبالغ مليون ريال يمني كبدل سفر لزيارة.

كما أن وزيرنا شرف الدين قام ذات مرة بارتداء سترة رجل المرور والقيام بعمله لأكثر من ساعة، وهو ما أثار دهشة زملائه الوزراء، وكل من عرفه من أبناء اليمن وغيرهم.

ليس هذا فحسب، بل أن شرف الدين يقول أن "الدولة المدنية تبدأ من تطبيق المسئول الرفيع للقوانين والنظام، حتى يطبق القانون المواطن العادي".

ويضيف أن "ما يقوم به كمسئول رفيع في الدولة اليمنية من أعمال ليست مألوفة لدى المواطن اليمني، لا يستهدف الشهرة أو التظاهر بالطيبة والتواضع، لكنه واجب ديني ووطني وإنساني. فالتقرب من الناس ومزاولة الأعمال التي يعملونها، تشجعهم على الاعتزاز بها، وتشجعهم على ضخ مزيد من النشاط، وتطبيق النظام والقانون".

مشهد الوزير اليمني ممتطياً دراجته، هو مشهد جديد جداً وغير مألوف في عالمنا العربي على الرغم من أنه مشهد طبيعي جدا في هولندا التي يتكرر يومياً فيها مشاهدة، ليس فقط وزراء أو أعضاء البرلمان، بل رئيس الوزراء ذاته مستقلاً دراجته الهوائية في أحد الشوارع متوجهاً إلى عمله أو حتى قاصداً قصر الملكة للتشاور معها في أمر ما.

ومن أشهر السياسيين الحاليين الذين يستقلون الدراجة الهوائية في هولندا، رئيس الوزراء الحالي مارك روتا الذي يجري في بعض الاحيان المقابلات الصحافية وهو على ظهر دراجته. أما أشهر السياسيين الراحلين الذين كانوا يستقلون الدراجة النارية إلى عملهم فهو رئيس الوزراء السويدي الراحل أولوف بالمه الذي اغتيل عام 1986 وهو يخرج إلى الشارع من صالة سينما حيث كان يحضر فيلماً مع زوجته دون أية مرافقة أمنية.

منذ سنوات طويلة، وحتى يومنا هذا، أشعر بالاعجاب عندما أرى على شاشات التلفزيون أي خبر عن اجتماع الحكومة الهندية لأن الوزراء يصلون تباعاً مقر الحكومة بسيارة صفراء اللون صغيرة جداً أعتقد أنها من نوع "ماروتي 800" أي أن سعة محركها هي 800 سي سي فقط، وتعتبر أرخص سيارة في الأسواق الهندية بل وفي العالم.

بالطبع ليس المطلوب، ولا حتى المرغوب، من كل الوزراء العرب أن يركبوا الدراجات الهوائية وصولاً إلى أعمالهم. فهذا غير ممكن، ليس فقط بسبب الحر والرطوبة التي تميز، وباستثناءات قليلة، معظم عواصمنا، بل أيضاً لأسباب أمنية وغير أمنية، وسياسية وغير سياسية، واجتماعية وغير اجتماعية.

في الحقيقة، إذا فعل أحدهم ذلك، وخاصة في الدول العربية المضطربة أو المتوترة أو حتى المنفجرة، وغير المنفجرة، فانه لن يصل إلى وجهته أبداً، وستكون تلك الدول بحاجة إلى تغيير وزاري مطلع كل شمس.

ولأن التغييرات الوزارية مكلفة هي الأخرى، ولأنها في الدول العربية قلما تؤدي إلى أي تغيير يذكر، فأنا شخصياً لا أقترح تعميم قصة الوزير والدراجة. لكن لا بد من تعميم العقل والمنطق وأشياء أخرى كثيرة!.