لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 21 May 2013 01:23 PM

حجم الخط

- Aa +

إسرائيل تسخر من كل العالم: الطفل محمد الدرة لم يقتل

زعم تقرير أعده الكيان الإسرائيلي بأن الطفل محمد الدرة، الذي ألهب مشاعر ملايين المشاهدين حول العالم عندما قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وأشعل انتفاضة الفلسطينيين، لم يقتل وبأنه شوهد حياً.

إسرائيل تسخر من كل العالم: الطفل محمد الدرة لم يقتل
محمد الدرة لحظة استشهاده الذي هزت العالم.

نشرت صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم الثلاثاء تقريراً تحت عنوان "إسرائيل تسخر من كل العالم: الطفل محمد الدرة لم يقتل" رداً على مزاعم إسرائيل التي تقول إن الطفل محمد الدرة الذي قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلي وبات اسمه معروفاً على مستوى العالم "لم يقتل".

 

وقال "حلمي موسى" في تقرير الصحيفة إن "إسرائيل الرسمية والإعلامية (تكاد تطير فرحاً بعدما أظهرت تحقيقاتها أن محمد الدرة، الطفل الذي غدا رمزاً لانتفاضة الأقصى حينما قتل في حضن والده، لم يُقتل".

 

وهزت جريمة اغتيال الطفل محمد الدرة 8 سنوات في العام 2000 مع بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، العالم نظراً لبشاعتها، فقد كان الطفل خارجاً مع أبيه في شارع صلاح الدين بين نتساريم وغزة، فدخلا منطقة فيها إطلاق نار عشوائي من قبل قوات الجيش الإسرائيلي فقام الأب بسرعة بالاحتماء مع ابنه خلف برميل إسمنتي بينما استمر إطلاق النار ناحية الأب وابنه. ورغم محاولات الأب الإشارة إلى مطلقى النار من جيش الاحتلال بالتوقف، إلا أن إطلاق النار تواصل ناحيتهما، وحاول الأب حماية ابنه من القصف، ولكنه لم يستطع، فأصابت عدة رصاصات جسم الأب والابن، واستشهد الطفل الدرة.

 

وقالت صحيفة "إندبندنت" البريطانية اليوم الثلاثاء إن نتائج لجنة التحقيق الإسرائيلية في مقتل الطفل محمد الدرة تشكك في أحد المشاهد الفاصلة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 حيث أن اللجنة لم تشكك فقط في قتل الجيش الإسرائيلي للطفل بل قالت إن ثمة احتمال بأن المشهد كان "مُرتباً له مسبقاً".

 

وبالعودة لصحيفة "السفير"، تقول "بديهي أن إسرائيل التي قتلت من الفلسطينيين وأطفالهم الكثير ليست فرحة لأن الدرة، وفق تحقيقاتها، لم يمت، وهذه هي المقدمات، وإنما لأن إسرائيل، وهذا هو الاستنتاج، لم تقتله. والأهم، كمحصلة لا بد منها، أن إسرائيل عانت طوال 13 عاماً من (فرية دم) جديدة. لكن الرواية الإسرائيلية أقرب لحكاية الفقير الذي تشجع لطلب يد بنت الملك، ليس لأنه جدير بها أو لأن الأميرة تحبه والملك معجب به، وإنما لأن والديه وافقا على ذلك".

 

وأضافت الصحيفة اليومية قائلة "وهكذا بعد 13 عاماً من سجال تقلب في الصحافة، وفي الجيش، وفي الداخل والخارج على حد سواء، تسلم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تقرير لجنة تحقيق رسمية إسرائيلية شكلها وزير الدفاع موشي يعلون العام الماضي حينما كان نائباً لرئيس الحكومة لفحص (فرية الدم ضد إسرائيل) حول قتل الطفل محمد الدرة. وأعلن نتنياهو عند تسلمه التقرير أن قضية الدرة "شهّرت بإسرائيل وهذا مثال عن نزع للشرعية نعيشه طوال الوقت. وهناك سبيل واحد لمحاربة الكذب وهو سبيل الحقيقة".

 

وقال وزير العلاقات الدولية والإستراتيجية والاستخبارات "يوفال شتاينتس" إن اللجنة بذلك تتهم القناة التلفزيونية الفرنسية (فرانس 2)، التي نشرت أول صور مقتل الدرة في 30 سبتمبر/أيلول العام 2000، بالافتراء.

 

ومعروف أن مقتل الدرة أثار غضباً واسعاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، الذي نكل حينها بالفلسطينيين في الضفة والقطاع، وهو ما دفع إسرائيل إلى ادعاء أن الطفل قتل بنيران فلسطينية. وكرست إسرائيل لهذا الادعاء الكثير من الجهد والمال، وحشدت خبراء للقول إنه يستحيل أن يكون الدرة قتل بنيران تأتي من الموقع الإسرائيلي، الذي يحرس مستوطنة "نيتساريم" في قطاع غزة قبل تفكيكها. وشجعت إسرائيل أنصارها على رفع دعاوى ضد القناة الفرنسية ومراسليها بهدف إظهارهم كـ "مفترين" على الكيان ومتحيزين للفلسطينيين. لكن كل المحاولات باءت - غالباً - بالفشل، وظل الدرة أقرب إلى أيقونة فلسطينية دخلت كل بيت في العالم لتحكي واقع الظلم الذي يعيشه شعب أعزل تحت الاحتلال.

 

ولكن صحيفة "إندبندنت" التي نشرت تقريراً عن القضية، شددت بدورها على نقطتين رئيسيتين أولهما أن لجنة التحقيق إسرائيلية وليست دولية، والثانية أن السلطات الإسرائيلية اعترفت بالواقعة حين بثتها قناة فرانس 2 بل واعتذرت عنها في وقتها أيضاً.

 

وقالت صحيفة "السفير" إن إسرائيل التي صادرت الأرض الفلسطينية والتراث الفلسطيني، رفضت طوال الوقت إثبات أي مظلومية فلسطينية سواء كانت جماعية، مثل قضية اللاجئين، أو فردية مثل قضية الدرة. وفي هذا السياق سعت لجنة التحقيق الرسمية لإعادة تحليل شريط الصور لتعلن أن الشريط ينتهي بالطفل حياً: يرفع رأسه وذراعه، يحرك يده على وجهه وينظر إلى البعيد.

 

وقد رأى العالم كله الشريط، ولم ير ما رآه الإسرائيلي. وكان استنتاج العالم مغايراً للاستنتاج الإسرائيلي، لكن ذلك لم يمنع اللجنة من القول إنه "لا توجد شهادة على مقتل الطفل"، ولأن اللجنة "موضوعية جداً فإنها لا تستطيع تحديد المسؤول عن مقتل الدرة لسبب بسيط، وهو أنها لا تعرف أنه قُتل".

ونقلت صحيفة "السفير" عن مسؤول اللجنة "يوسي كوبرفيسر" الذي قال لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن محمد الدرة "قد يكون مات لاحقاً، لكن أي إسرائيلي لم يطلق النار عليه". وبحسب اللجنة الإسرائيلية فإن الصور لا تظهر أي بقعة دم تحت الطفل المصاب، وهو ما يشكل دلالة على أنه لم يصب.

 

ووفقاً للجنة، فإن المراسل الفرنسي "شارل أندرلان" الذي نشر صور المصور الفلسطيني طلال أبو رحمة، قام باقتطاع المشاهد الأخيرة التي يبدو الطفل الدرة حياً فيها، وذلك لغرض الإثارة. لكن المراسل الفرنسي سخر من التحقيق الإسرائيلي معلناً أن اللجنة "الموضوعية" لم تتصل به لتسأله رأيه. أما جمال الدرة، والد محمد، فأعلن استعداده لإعادة فتح قبر ابنه في مقبرة الشهداء في مخيم البريج في قطاع غزة لإثبات أكاذيب الكيان الإسرائيلي. وأكد أن طفله قتل يومها وهو إلى جانبه وفي حضنه.

 

وتأتي محاولة إسرائيل نسف قضية محمد الدرة في إطار فهمها بأن صور الدرة شكلت تبريراً ودافعاً للعديد من العمليات الاستشهادية ضد إسرائيليين. وقد جرت محاولة إسرائيلية مشابهة لنسف الوقائع حول مجزرة مخيم جنين التي جرت بعد استشهاد الدرة بعامين تقريباً.