لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 20 Jun 2013 07:27 AM

حجم الخط

- Aa +

جوعى العصر!

كثيرة هي مشاكل اليمنيين إخواننا في العروبة. لا بل أن مشاكل اليمن واليمنيين، هي بالفعل من ذلك النوع الذي لا يعد و لايحصى.

جوعى العصر!

كثيرة هي مشاكل اليمنيين إخواننا في العروبة. لا بل أن مشاكل اليمن واليمنيين، هي بالفعل من ذلك النوع الذي لا يعد و لايحصى.

لكن من بين كل تلك المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها الكثير، أجد نفسي مضطراً للتوقف عند مشكلة الجوع.

فقبل أيام، كشف برنامج الغذاء العالمي أن أكثر من 10 ملايين يمني يعانون من الجوع، كما كشف عن وجود أعلى معدلات في العالم لسوء التغذية بين الأطفال اليمنيين, حيث يعاني نصف أطفال اليمن (50 بالمائة) تحت سن 5 سنوات من التقزم.

كما أوضحت مديرة مكتب البرنامج في جنيف دارلين تيمو أن انعدام الأمن الغذائي، ازداد بشكل ملحوظ في اليمن نتيجة لضعف الاقتصاد ونزوح أعداد كبيرة من السكان, لافتةً الانتباه إلى أن التقديرات تشير إلى أن 22 % من سكان اليمن يعيشون في حالة من انعدام الأمن الغذائي.

ليس هذا فحسب، فقد قالت المديرة القُطرية لمنظمة أوكسفام في اليمن، كوليت فيرون إن الأزمة في اليمن تتفاقم مع مرور الأيام، وأن مستقبل أطفاله، الذي يعانون من أسوأ معدلات سوء تغذية بين نظرائهم في العالم، أصبح في خطر أكبر، كما أن حياة النساء ازدادت سوءاً منذ الاضطرابات السياسية في العام الماضي، حيث صارت النساء غير قادرات على تحمل نفقات الطعام أو إيجاد عمل.

وأضافت فيرون أن الآباء والأمهات يسحبون أطفالهم من المدارس ويدفعونهم إلى الشوارع للتسول، ويزوجون بناتهم في سن مبكرة، ويقدمون على بيع ما بقي في حوزتهم من مقتنيات للحصول على غذائهم اليومي.

صورة قاتمة فعلاً ومريرة فعلاً ونحن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لاسيما وأنه كان أحرى بالعرب ككل وليس فقط باليمنيين، أن يكونا قد انتهوا من مشكلة الجوع منذ منتصف القرن الماضي.

يبقى أن نقول أن الجوع هو باختصار شديد إحساس لا يعرفه الذين يملأون بطونهم.

أما أولئك الذين يتضورون من الجوع يومياً ويعانون مرارة هذا الشعور وآلامه المبرحة لدرجة أنهم قد لا يستطيعون النوم، فانهم يدركون جيداً أن سبب معاناتهم هم أبناء جلدتهم من البشر الآخرين أي أولئك الذين يملاأون بطونهم وأولئك الذين يسرقونهم ويسرقون قوتهم بشكل يومي من خلال السرقة المباشرة ومن خلال الفساد والهدر وغياب التخطيط السليم للحكومات والدول.

وللأسف الشديد فان شح الطبيعة والموارد الطبيعية والغذائية، لم يعد السبب في انتشار الجوع في عالم اليوم، بل السبب الحقيقي هو سوء استغلال الإنسان لأخيه الأنسان أولاً، ولموارد الطبيعة ثانياً.

أقول أنها من صنع البشر ، لأنها بالفعل هي كذلك، لأن بعض الإحصاءات تبين مدى اختلال قسمة البشر في عالم اليوم. فهي تقول إن 20 % من سكان الأرض، وغالبيتهم من الشمال، يحوزون على أكثر من 80 % من الثروات، بينما الـ 80 % الآخرون وغالبيتهم من الجنوب يحوزون على أقل من 20 %.

هذه الحالة يلخصها قول مأثور للإمام علي بن أبي طالب يقول فيها "ما افتقر فقير إلا بغنى غني". وهي تؤكد منذ 1400 سنة أن مشكلة الجوع ليست بسبب نقص الموارد، أو بسبب زيادة أعداد البشر، كما يزعم البعض لكي يرفعوا المسئولية عن أنفسهم.

نعم وكما أسلفت، فان جذور مشكلة الجوع تكمن في اختلال العدالة، وفي سيطرة الجشع، وفي الهدر، وسوء توزيع الثروات لأن موارد كوكب الأرض كافية لإشباع سكانه بملياراته الـ 6 الذين ينام أكثر من مليار منهم على بطون خاوية. فبحسب ما قاله الباحثان فرانسيس مور لابيه، وجوزيف كولينز في كتابهما (صناعة الجوع. خرافة الندرة)فإن العالم ينتج كل يوم رطلين من الحبوب لكل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض، هذا عدا البقول والفواكه والخضروات واللحوم. وهذا الإنتاج الوفير لكوكب الأرض، يدحض فكرة أن الغذاء غير كاف لجميع البشر الموجودين فوقه، بل هو كاف ويزيد.