لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 29 Aug 2013 12:17 PM

حجم الخط

- Aa +

الدعوة إلى التغيير

في غضون ثماني سنوات فقط على تواجدها في المنطقة، ووفقا لمدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصلت شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper)، والتي تعد إحدى أكبر شركات المحاماة في العالم، الى ذروة نشاطها ثم تراجعت بعد ذلك و الآن استعادت ذروتها مرة أخرى. لقد شكل هذا بالتأكيد تغييرا كبيرا أثرعلى الشركة.

الدعوة إلى التغيير
عبد العزيز الياقوت

في غضون ثماني سنوات فقط على تواجدها في المنطقة، ووفقا لمدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وصلت شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper)، والتي تعد إحدى أكبر شركات المحاماة في العالم، الى ذروة نشاطها ثم تراجعت بعد ذلك و الآن استعادت ذروتها مرة أخرى. لقد شكل هذا بالتأكيد تغييرا كبيرا أثرعلى الشركة.

يقول عبد العزيز الياقوت، المسؤول عن إنقاذ عمليات الشركة الإقليمية في عام 2009 وإعادتها إلى مستواها الحالي حيث وصل عدد المحامين إلى 150 محاميا:«لقد تأثرنا كثيرا بالأزمة المالية العالمية لأن شركات الإنشاءات والمقاولات التي تمثل عددا كبيرا من قاعدة عملائنا قاموا بإيقاف العديد من مشاريعهم نتيجة لهذه الأزمة.وكان العديد من محامي شركتنا يعملون في مشاريع عديدة تم إيقافها.»

ويعد الياقوت الذي يحمل الجنسيتين الكويتية والألمانية، أول عربي يشغل منصبا في مجلس إدارة شركة محاماة عالمية لمدة ثلاث سنوات. إن امتلاك الياقوت الجنسية المزدوجة إضافة إلى نجاحه في إدارة العمليات في شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) هما السببان الرئيسيان في تعيينه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا).

«تم اختياري لأنني استطيع كمواطن كويتي ومواطن في دول مجلس التعاون الخليجي فهم متطلبات العملاء بشكل أفضل في هذه المنطقة، فقد نشأت وترعرعت في الكويت وأتكلم لغتهم. كانت بداياتنا صعبة جدا من وجهة نظري، لأنها بدأت بإعادة هيكلة الأعمال، وإعادة التعريف بنا في المنطقة وتحديد أهدافنا.»

أقالت شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) العشرات من المحامين في أعقاب الأزمة، بما في ذلك العديد من المحامين الذين تم توظيفهم ولكن تمت إقالتهم قبل أول يوم عمل لهم.ولكن بعد سنوات قليلة، ارتفع عدد المحامين مرة أخرى وتجاوز العدد السابق ليصل إلى 120 محاميا. ولكن هذه المرة تم التركيز على توظيف محامين عرب، فارتفعت نسبتهم من 15% في عام 2009 إلى 45% من مجموع الموظفين.ويهدف الياقوت أن تصل نسبة المحامين العرب إلى 50 % و يقول:«إن المحامين الناطقين باللغة العربية قادرين على فهم الثقافة وما يدور حولهم.»

للمرأة أيضا دور كبيرفي عمليات الشركة الإقليمية. فيقول الياقوت:«أنا شخصيا فخور جدا، فقد بلغت نسبة المحاميات السعوديات في شركتنا في المملكة العربية السعودية 50% من عدد المحامين؛ إنهن محاميات بارعات وملتزمات.»

ولكن تواجه الشركة معوقات في التعاقد مع محامين محليين بسبب القوانين المفروضة في العديد من البلدان، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، والتي تمنع المحامين العاملين في شركات عالمية من تمثيل العميل في المحاكم.

ويقول الياقوت هذا الأمر يدفع دي إل إيه بايبر (DLA Piper) للعمل بالتعاون مع شركة محلية، مما يؤدي إلى مضاعفة التكاليف وغالبا ما يؤدي إلى فشل في الاتصالات، ويؤثر في نوعية تمثيل العميل.

ويضيف: «يجب أن يتوفر لدينا نظام عدالة أكثر كفاءة في نظام المحاكم المحلية، وهذا ينطبق على جميع دول مجلس التعاون الخليجي، أدعو إلى فتح هذه الأسواق أمام شركات القانون العالمية.»

«إذا قمت بتعيين محام مؤهل يحمل جنسية دولة الإمارات العربية المتحدة، أود أن يكون هذا المحامي قادرا على الذهاب الى المحاكم، وتمثيل العميل مباشرة، ولا يمكن للمحامي القيام بذلك إلا إذا كان يعمل لدى شركة محلية.

وقال أيضا:«إنهم يقومون بحماية السوق المحلية. أنا أدعو إلى فتح السوق لأنني أعتقد أنه بإمكاننا تحقيق ممارسات أفضل، وجلب المزيد من المنافسة مما يعود بنتائج جيدة على الأعمال التجارية، وعلى العميل، وبالتالي تحقيق العدالة.

«لا نهدف إلى جمع المال فقط - بل نهدف أيضا إلى رفع الجودة والمعايير فيما يتعلق بتحقيق العدالة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.»

في الوقت الذي تمكنت فيه شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) بالتعافي من تداعيات أزمة الائتمان، تشهد معظم أنحاء المنطقة انتعاشا اقتصاديا، ويقول الياقوت أنه لا يزال هناك العديد من مجالات القانون بحاجة إلى إصلاح شامل بناء على الدروس المستفادة خلال الأزمة.

تقع التشريعات المتعلقة بالافلاس ضمن أولوياتنا. توجد هذه التشريعات في الوقت الحاضر في الكويت فقط ولكن لم يتم تطبيقها بعد. يدعم غالبية القطاع العام آلية من شأنها تمكين الشركات التي فشلت من الأغلاق بطريقة منظمة، مما يعني أنه من المرجح أن يتم تعويض الدائنين والمساهمين عن الخسائر التي تكبدوها في استثماراتهم.

ويقول الياقوت:«لا تملك بعض الدول قوانين إفلاس صحيحة وصارمة، ومعظم الدول التي تملك قوانين إفلاس لا تقوم بتطبيقها على أرض الواقع. ويعود السبب في ذلك إلى وصمة العار الثقافية حول قانون الافلاس، فإذا أفلس عملك يعني ذلك أن صاحب العمل قد ارتكب خطأ ما، وهذا يعد أمر مخجل.»

أظهرت الأزمة المالية العالمية أن حدوث أمر خاطئ ليس من مسؤولية صاحب العمل أو المدير دائما، فهناك تاثيرات خارجية أخرى، كماعلينا التخلص من وصمة العارهذه ومن هذا النوع من التفكير. يعد قانون الافلاس والتطبيق السليم له جزء من حياة قطاع الأعمال.يشير الياقوت:«في بعض الأحيان، تفشل الشركات، لذلك لابد من التعامل معها بعناية من أجل حماية حقوق الدائنين والموظفين ... وربما المساهمين.»

وأضاف أيضا:«لقد شهدت الكثير من الحالات في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية حيث كان هناك الكثير من الإحباط مما نتج عنه فقدان الثقة في مجتمع الأعمال ، وخاصة من قبل المصارف الأجنبية، وذلك بسبب التجارب التي مرت بها ، ولا بد من تغيير ذلك.»

«لقد توصلت الحكومات إلى فهم ما حدث واعتقد اننا سنرى أنظمة وقوانين حديثة يجري تنفيذها في جميع أرجاء دول مجلس التعاون الخليجي.»

«كانت الأزمة الاقتصادية العالمية كبيرة جدا، وأعتقد أنها فاجأت الجميع. ربما مرالعالم الغربي بأزمات في الماضي، وتعلم من هذه التجارب ولكن بالنسبة لنا و لهذا الجيل فهذه أول أزمة حقيقية كبيرة نمر بها، وأعتقد أنه استغرقنا وقت لمعرفة كيفية التعامل معها.»

يقول الياقوت أن مجتمع الأعمال والحكومات قد تعلم الممارسات الصحيحة والخاطئة وعليهم الآن اتخاذ الإجراءات الصحيحة لمعالجتها.»أنا متفائل جدا، وأشجع أي شخص في موقع صنع القرار على العمل على وضع قوانين إفلاس قوية وحازمة.»

ويقول الياقوت:«إن تحسين مهمة حماية المستثمرين الأجانب أمر في غاية الاهمية أيضا نظرا لعدد الأشخاص الذين تم تجميد أموالهم من جراء إيقاف المشاريع الإنشائية أو تكبدهم خسائرا نتيجة لفشل تنفيذها.»

«تعد حماية المستثمرين في أي بلد ركن أساسي لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر. فلا يشمل تشجيع الاستثمار مسألة الاعفاءات الضريبية ومنحهم أدوات لمساعدتهم في التطوير فقط، بل يعد حقا ركن أساسي في أي نهج تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر.»

الكويت بحاجة ماسة إلى تنويع اقتصادها الذي يعتمد على النفط، فأصدرت أول قانون حماية الاستثمار الأجنبي المباشر، وأنشأت هيئة لتشجيع الاستثمار الأجنبي والإشراف على الامتيازات والضمانات الجديدة. ويقول الياقوت الذي كان يراقب عن كثب تطور القانون: «سيكون الركن الأساسي الأهم حماية الاستثمارات ونحن الآن بانتظار اللوائح التنفيذية.»

كما يقول الياقوت:»يعمل قانون حماية الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل جيد في المملكة العربية السعودية، ولكن تخطو دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات بطيئة في تطبيق هذه التغييرات.»

تقود الكويت تطوير قوانين الشركات في منطقة الخليج، كما. لعبت شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) دورا استشاريا رئيسيا في صياغة القانون الجديد ويقول الياقوت أن هناك حاجة إلى تحديثات مماثلة في أجزاء أخرى من المنطقة، فوضعت قطر قانونا جديدا ومن المقرر أن تدخل تغييرات جديدة حيز التنفيذ في دولة الإمارات العربية المتحدة في غضون أشهر.

كما يقول الياقوت:«تتطلب كثير من هذه القوانين الإصلاح لأنها لا تزال تعتمد على مفاهيم قديمة جدا؛ لقد تغيرالعالم، أصبح المجتمع العالمي أكثر ارتباطا وتداخلا. قد تظهر مفاهيم جديدة نحن بحاجة إلى استنساخها. نملك أدوات ومنتجات متطورة للغاية يتم تقديمها في أسواق رأس المال اليوم والتي ليس لها أساس قانوني في العديد من هذه البلدان لذلك يجب العمل على إصلاح ذلك.»

الياقوت واثق من أن الجانب الرئيسي من دعاوى الشركات سيشكل عبء على عمل شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) في المستقبل وعلى المدى القصير.ويقول:» أتنبأ أننا سنشهد مزيدا من النشاط في أسواق رأس المال في المنطقة في السنوات القليلة المقبلة، خاصة في الاكتتابات العامة الأولية، وسنرى مزيدا من اكتتابات الكيانات العامة خارج المنطقة؛ وعلينا أن نستفيد من ذلك.»

ويقول الياقوت:«تفكر الشركات في الشرق الأوسط بالاكتتاب العام بشكل تدريجي، وتبحث بعض هذه الشركات عن أسواق الأوراق المالية في لندن وسنغافورة وجوهانسبرغ أكثر من الأسواق المحلي. تتمتع شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) بمكانة جيدة للمساعدة مثل هذه التحركات حيث تملك مكاتبا في أكثر من 30 دولة.»

ويقول أيضا:«يتزايد التحكيم المتعلق بالإنشاءات أيضا في المنطقة، ولدى شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) عدة قضايا تحكيم الإنشاءات رفيعة المستوى وذات قيمة عالية»، إلا أنه امتنع عن تقديم أية تفاصيل.

«أعتقد أننا سنرى مزيدا من العمل قيد الإعداد في هذا المجال بسبب الأزمة المالية العالمية والطفرة العمرانية التي شهدناها منذ سنوات قليلة، كما سنرى أن هذه الأعمال ما تزال مستمرة في النمو على مدى السنوات القليلة المقبلة، ومن الواضح أن مزاولة هذه الأعمال ناجحة جدا بالنسبة لنا.»

هناك جانبان متعلقان بدعاوى الإنشاءات: دعاوى تتعلق بالمنشآت المنجزة، مثل الجدل حول الجودة أو عدم تسديد قيمة العقد، والجانب الآخر يتعلق بتوقف المشاريع أو إلغائها، فيتحمل المستثمرون التكلفة من حسابهم الخاص.

يقول الياقوت:«نحن بحاجة إلى قواعد أكثر صرامة. بالنسبة لي، هذه المسألة تندرج تحت نفس حجج الدعوة إلى قانون إفلاس سليم؛ يجب أن يكون هناك عملية تتسم بالشفافية يعرفها جميع الأشخاص المعنيين. ولا يعني ذلك أن تكون النتيجة معروفة ولكن، كما تعلمون، إنها عملية عليك أن تمر بها لضمان حقوقك.»

«أصبح لدينا تحديد واضح يمكننا الاعتماد عليه في حالة حدوث أزمة مالية أخرى؛ فلن نمر بنفس التجربة والمشاكل التي نواجهها اليوم. وهذا جزء من عملية التعلم .»

ارتفع عبء العمل في شركة دي إل إيه بايبر (DLA Piper) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل ملحوظ منذ وقوع الأزمة في الأعوام 2009-2010، ومن المفارقات أن الكثير هذه الأعمال جاءت في أعقاب المنازعات المتعلقة بالأزمة المالية العالمية. فنمت الأعمال بنسبة 15 % في المتوسط في كل عام.

يقول الياقوت:«عدنا إلى مرحلة تحقيق أرباح. كانت مشكلتنا في عام 2008 أن 35 % من عائداتنا كان مصدرها عميل واحد (شركة نخيل في دبي) ولكن عندما توقف هذا العميل عن إنفاق المال على الخدمات القانونية ، شكل ذلك مشكلة كبيرة لنا.»

واضاف:«قمنا بخفض 40 % من القوى العاملة لدينا، ولم يكن ذلك سهلا، كانت عملية مؤلمة للغاية، أعتقد أننا تعلمنا منها الكثير.لكننا لا نزال موجودين في السوق، وها نحن نعود وننمو وننجح مرة أخرى. أعتقد أن هذه هي الرسالة. قام عدد قليل من منافسينا بترك المنطقة ولن يعودوا إليها قريبا. أعتقد أننا أظهرنا مرونة و اظهرنا اننا ملتزمون جدا تجاه هذه المنطقة.»

«وكان أول عمل قامت به الشركة هو إرسال محام عربي هنا، هذا هو الالتزام الحقيقي، لقد قمت بمزاولة مهنة المحاماة بنجاح في ألمانيا.»

يرى الياقوت أن الشركة ستشهد نموا كبيرا في المنطقة، ولا سيما في الخليج والعراق (أرى أن لرجال الأعمال فرص كثيرة في هذه الدول) وليبيا، التي وصفها بأنها «واعدة بشكل واضح.»

ومن المرجح أن تشهد المملكة العربية السعودية نموا هائلا متسارعا.ويقول الياقوت:»يبلغ عدد سكان استراليا 22 مليون نسمة ولدينا 400 محامي فيها بينما يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية 27-29 مليون نسمة ولدينا فيها ثمانية عشر محاميا فقط. لا بد أن نرى الفرصة الهائلة المتوفرة أمامنا.

لكنه يدعي أن حجم هذه الفرص ليست أولوياتنا.ويقول الياقوت:«إن هدف دي إل إيه بايبر (DLA Piper) أن لا تكون أكبر شركة محاماة فقط ولكن أن تكون الشركة الأكثر قدرة على التأثير في موقعها الرئيسي. إن المحامي جزء لا يتجزأ من مجتمع الأعمال. ونحن غالبا ما يطلب منا الحصول على المشورة والتوجيه عند نمو الأعمال، وكيفية القيام بالأعمال التجارية، وهذا يعني أن تكون على علم بالثقافة التي تعمل فيها، عليك أن تفهم مجتمع الأعمال الذي تعمل فيه، وأن تكون جزءا من هذه المجتمع.

«أعتقد أننا على مدى العامين الماضيين قد بنينا لأنفسنا اسما في السوق.»