لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 15 Aug 2013 06:13 AM

حجم الخط

- Aa +

مصر: الأخوان المسلمين يردون على تفريق اعتصامهم بإحراق 20 كنيسة وديرا ومبنى للخدمات

«خناقة» بين سنّي وشيعي في قرية مصرية، سيكون أول ضحاياها مسيحيا... وتقول الأرقام الأولية أن 15 كنيسة واثنين من الأديرة وخمس مدارس ومسرحا ومكتبة تابعة لطائفة الجيزويت راحت ضحية الاشتباكات بين قوات الأمن من جهة ومتظاهرين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة والجيزة في منطقتي رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، من جهة أخرى، وفي معركة لم يكن الأقباط طرفاً فيها.

مصر: الأخوان المسلمين يردون على تفريق اعتصامهم بإحراق 20 كنيسة وديرا ومبنى للخدمات

كتب سيد تركي عن استهداف الأقباط من قبل الأخوان في صحيفة السفير، تقول الأسطورة أن «خناقة» بين سنّي وشيعي في قرية مصرية، سيكون أول ضحاياها مسيحيا... وتقول الأرقام الأولية أن 15 كنيسة واثنين من الأديرة وخمس مدارس ومسرحا ومكتبة تابعة لطائفة الجيزويت راحت ضحية الاشتباكات بين قوات الأمن من جهة ومتظاهرين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي في القاهرة والجيزة في منطقتي رابعة العدوية وميدان نهضة مصر، من جهة أخرى، وفي معركة لم يكن الأقباط طرفاً فيها.

 

الاعتداءات المتوالية في عدد من المحافظات التي بدأت عقب ساعات قليلة من عمليات اقتحام الاعتصامين، أظهرت أن القرار جاء من دون اتخاذ اي إجراءات لحماية الأقلية الدينية التي يصل عددها إلى نحو 10 ملايين مسيحي، غالبيتهم من طائفة الأرثوذكس، وبعد تحريض وشحن مستمرين بدأ قبل الثلاثين من حزيران بأيام عدّة، وزادت حدته في خطاب منصة الاعتصام المستمر في ميدان رابعة العدوية منذ 40 يوماً.

 

حديث عن «حرب على الإسلام»، وكتابات على الجدران تقول إن «بابا النصارى خلع إمام المسلمين (محمد مرسي)»، نموذجان للتحريض الذي مارسه مؤيدو مرسي ضد المسيحيين.
ويقول اسحق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، في اتصال هاتفي مع «السفير»: «لقد تم تصوير المتظاهرين ضد مرسي وكأنهم فقط من الأقباط ومجموعات من العلمانيين، ونتيجة لهذا التحريض وقعت الاعتداءات بهذه الكثافة عقب عزل مرسي في الثالث من تمّوز الماضي.

ويضيف إبراهيم الذي يعمل في جمعية حقوق إنسان معروفة بنزاهتها في المجتمع الحقوقي المصري: «أتوقع أن تتصاعد الأحداث في الساعات المقبلة... يتابع باحثونا حاليا الأوضاع على الأرض أو عبر التواصل مع مصادر موجودة على الأرض في المحافظات التي وقعت فيها الاعتداءات حتى نستطيع تكوين تصوّر شامل لآلية العمل في الفترة المقبلة».
غياب أجهزة الأمن الرسمية كان العلامة الأبرز في الأحداث التي امتد نطاقها الجغرافي إلى معظم محافظات مصر السبع والعشرين.
ويقول إسحق إبراهيم: «هذه هي الضريبة الثقيلة التي يدفعها الأقباط في مقابل مشاركتهم في الحياة السياسية... الشرطة والجيش غير موجودين لحماية الكنائس، حتى المحلات التجارية والصيدليات لم تسلم».
ولا يتوقع إبراهيم الكثير من قرار حظر التجوال من التاسعة مساء وحتى السادسة صباحا، أو من حالة الطوارئ التي تم فرضها لمدة شهر بدءا من عصر أمس، متسائلا: «كيف يتم تطبيق مثل هذه القرارات إذا قرر سكّان قرية صغيرة في الصعيد أو دلتا النيل حرق كنيسة مجاورة أو تحطيم محال تجارية يملكها أقباط، مثلما وقع في مركز دلجا في محافظة المنيا التي أشعل فيها مسلمون النيران في عشرات المحال والصيدليات المملوكة لأقباط».

 

الاعتداءات على الكنائس امتدت لأكثر من اربع محافظات حتى وقت طباعة الصحيفة، كان أكثرها تضررا محافظة المنيا (240 كيلومترا جنوبي القاهرة)، التي حرق فيها مسلمون من أنصار محمد مرسي سبع كنائس، ومدرستين وديرا للراهبات، وملجأ للأيتام، ومسرحا ومكتبة الجيزويت، تليها محافظة سوهاج (495 كيلومترا جنوبي القاهرة) التي احترقت ونهبت فيها ثلاث كنائس ومبنى للخدمات الكنسية.
الحادث ترك أثره على صوت القمص كرلس فهيم، وكيل مطرانية سوهاج، الذي رفض التعليق على الحادث مكتفيا بالأرقام والحقائق. وقال القمص كرلس لـ«السفير» إن «الأرقام معلنة لوسائل الإعلام، ونحن قلنا كل ما لدينا». وأضاف «تعبنا من الكلام وسط الأحداث التي تحدث والتي ننتظر أن تحصل»، قبل أن ينهي المكالمة القصيرة قائلاً «ربنا يسلّم مصر».

 

صوت الأب سلوانس راعي كنيسة العذراء الأثرية في قرية دلجا جاء منهكا، وهو يتحدث إلى «السفير» عمّا جرى، فكنيسته التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي نهبت من كل محتوياتها التي استطاع مسلمو القرية الحصول عليها، «وما ثقل عليهم أحرقوه»، بحسب وصفه.

ووسط ذلك تعاني القرية التي يشكل المسيحيون غالبية سكانها من غياب تام لقوات الأمن النظامية بعد احتراق نقطة شرطة القرية على يد أنصار مرسي.

يسرد سلوانس وقائع ما وصفه بـ «الكابوس»، قائلا: «بدأت الاعتداءات عند الساعة التاسعة صباحا عقب معرفة أهالي القرية أنباء فض اعتصامي الإخوان المسلمين والسلفيين في القاهرة، واستمرت عمليات السلب والنهب والتحطيم ثم الحرق في النهاية حتى الساعة الخامسة مساء».
ويضيف «8 ساعات ونحن نستغيث بكل من نعرفه من الجيش والشرطة من دون أي مساعدة، وبعدما انتهوا من احراق الدير بما فيه من كنيستين ومبنى خدمات، خرجوا لإحراق 10 منازل ومحال تجارية مجاورة يملكها أقباط».
«بدأت الاعتداءات من الجوامع» يقول الأب، مضيفاً: «نادوا عبر الميكروفونات: حي على الجهاد... انتقموا لرابعة»!

ويضيف: «فقدنا بالفعل ضحية، اسمه اسكندر طوس فتحي، وهو مزارع بسيط هجموا على منزله المجاور للكنيسة وأطلق عيارين (رصاصتين) في الهواء ثم دخلوا بيته وسحلوه قبل أن يقتلوه».
سكان مسيحيون من القرية الكبيرة هجروا مساكنهم خوفا على حياتهم. يقول سلوانس: «قبل نحو 20 يوما خرج عدد محدود من الأسر إلى القاهرة والاسكندرية عند أقاربهم خوفا من سيناريو توقعوه منذ بدء موجة اعتداءات واسعة على أقباط القرية، وهو ما حدث بالفعل... لا نستطيع منع أي مواطن من الخروج لكننا ننصحهم أن أبقوا في منازلكم لا تغادروها لغاية مانشوف الأحداث هاتخلص على إيه».
ويضيف: «حتى الكنيسة التي أرعاها أوقفت جميع أنشطتها عدا صلاة الأحد فقط قبل 15 يوما».

 

ضبابية الوضع لم تمنع «إتحاد شباب ماسبيرو»، الذي دعا لعدة مسيرات كبرى للأقباط وقت الفترة الانتقالية الأولى للمجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي، من توقع الأسوأ.
ووصف «اتحاد شباب ماسبيرو»، في بيان عبر صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك» ما يجري بأنه «سيناريو حرب أهلية».
وفسر الاتحاد في بيانه أسباب الاعتداءات بالقول إن «الغرض من هذه الهجمات هو تحويلها إلى اشتباكات بين الأهالي وتلك الجماعات وجر مصر لسيناريو حرب أهلية».
وقلل بيان الإتحاد، الذي يعبر عن شريحة كبيرة من شباب الأقباط، من أهميّة الاعتداءات على المباني، مؤكدا أن «أرواح المصريين ـ مسلمين ومسيحيين ـ هي أغلى من اي مبانٍ للكنيسة... ونحن واثقون من أننا سنعيد بناء ما تهدم ولكن في وطن اكثر حرية واستقلالاً".