لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 3 Sep 2012 10:28 AM

حجم الخط

- Aa +

العراق يستقبل آلاف العمال الآسيويين طمعاً بتدني الأجور

يشهد العراق تدفقاً للعمال الآسيويين على الرغم من معاناة هذا البلد من معدل بطالة مرتفع.    

العراق يستقبل آلاف العمال الآسيويين طمعاً بتدني الأجور
مدينة كربلاء العراقية.

ذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن العراق يشهد على مدار السنوات الأخيرة تدفقاً للعمال الآسيويين على الرغم من معاناة هذا البلد من معدل بطالة مرتفع.

 

ويقول سعدات مانوال وهو عامل إندونيسي في مدينة كربلاء العراقية إنه واجه بضع مشكلات باعتباره أجنبياً وأنه يحظى بالاحترام لأنه يكدح في عمله.

 

ويعد "مانوال" من بين مئات العمال الذين ينتمون إلى آسيا ومازالت العراق تجتذبهم للعمل، على الرغم من أن دولاً مجاورة تستضيف قرابة 2 مليون عراقي فروا من أعمال العنف منذ الغزو الأميركي العام 2003.

 

وقال مانوال إنه "في كربلاء التي يعمل بها الكثير من العمال الأجانب لا نعاني من مشاكل كبيرة في العراق، ونحظى بالاحترام لأننا نقضي وقتنا كله في العمل ولا نتسكع في الشوارع". وأضاف "أعمل في مركز تسوق وأحصل على راتب جيد".

 

وعلى الرغم من أن العراق يعاني من معدل بطالة يبلغ 11 في المئة، إلا أن العمال الآسيويين يتدفقون على هذا البلد، حيث بإمكانهم الحصول على رواتب شهرية تتراوح بين 150 إلى 200 دولار.

 

وبينما تعتبر الأجور التي يتقاضاها العمال الأجانب في كربلاء أقل من متوسط الرواتب التي يتقاضاها المحليون والتي تتراوح ما بين 215 و340 دولار شهرياً، إلا أنها أعلى بشكل كبير من تلك التي قد يتقاضونها في بلادهم.

 

وتعتبر كربلاء، الواقعة على بعد 118 كيلومتراً جنوب العاصمة بغداد، وجهة شائعة للعمال من بنغلاديش وإندونيسيا الذين يعملون بشكل رئيس في الفنادق والمطاعم. كما تعد كربلاء موقع استشهاد الإمام الحسين، حيث يتم سنوياً الاحتفال بيوم عاشوراء الذي يجتذب ملايين الأشخاص إلى المدينة من إيران ولبنان والخليج وأجزاء أخرى من العراق. ويعتبر الوضع الأمني في تلك المدينة أفضل من مثيله في العديد من المناطق الأخرى بالعراق.

 

وبحسب "أ ب أ"، قال محمد رضاوي كريم من ناتوري في بنغلاديش إنه جاء للعمل في كربلاء "لأنها مدينة آمنة". مضيفاً "لقد كنت أعمل في بغداد قبل ذلك، لكني غادرتها لأن الوضع الأمني هناك خطير للغاية، هناك انفجارات وأعمال قتل، وهذا ليس جيداً بالنسبة لي. لقد جئت هنا لأعيش وأكسب المال من أجل عائلتي".

 

ومثل "مانوال" -الذي يعمل بمركز للتسوق- يمضي "كريم" أغلب وقته في العمل بأحد الفنادق حيث يعمل كعامل نظافة.

 

من جهته قال "محمد لابلو" عن قريته النائية في ريف بنغلاديش "ليس لدينا خدمات كالكهرباء والماء والتليفزيون، ولم نسمع حتى عن القنوات الفضائية".

 

وتبعاً لإحصاءات البنك الدولي، فإن 43 في المئة من السكان في بنغلاديش كانوا تحت خط الفقر الذي يقدر بـ1.25 دولار يومياً في العام 2010.

 

وقال "لابلو" إن "كربلاء آمنة وأهلها يتسمون باللطف، هناك أيضاً المئات من الأجانب الذين يأتون هنا كل يوم. أعمل في مطعم وأكسب راتباً شهرياً يبلغ 200 دولار".

 

ولا تعتبر العمالة المهاجرة ظاهرة جديدة على العراق. فقد كان العراق يستأجر في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، الأجانب للعمل في قطاعات مثل الفندقة والزراعة والصناعة. وكان يجري جلب المتخصصين الأجانب أيضاً للمساعدة في الصناعة الثقيلة وقطاع النفط المزدهر.

 

وفي الوقت الحالي يتم جلب العمال الأجانب مثل "لابلو" و"مانوال" و"كريم" إلى العراق بشكل قانوني عن طريق وكالات التوظيف المرخصة من الحكومة، ولكن هناك آخرون يستمرون في دخول البلاد بشكل غير شرعي عبر وكالات في بغداد والبصرة والسليمانية.

 

وليس هناك إحصاءات رسمية لإجمالي عدد العمال الأجانب في العراق. وتعلم الكثير منهم العربية، بينما يدير الآخرون شؤونهم عن طريق لغة الإشارة.

 

وفي ظل ارتفاع معدل البطالة وبلوغ الفقر نسبة 23 في المئة، أصبح هناك حدود للترحيب بالعمال الأجانب في العراق.

 

وقد نظمت مظاهرات في كربلاء ضد العمال الأجانب وتبحث الشرطة عن أولئك الذين يخالفون شروط التأشيرة التي بحوزتهم. وجرى اعتقال أكثر من 600 أجنبي منذ العام 2010، أغلبهم بسبب اتهامات تتعلق بانتهاك شروط التأشيرة أو ذات صلة بالمخدرات.

 

وشهدت حملة أخيرة القيام بمداهمات على فنادق للبحث عن عمال بدون تأشيرات سارية المفعول. وقال مسؤولون محليون إن تلك المداهمات تهدف إلى زيادة فرص العمل المتاحة أمام العراقيين.

 

وبعد عقود من الحرب والعقوبات المدمرة، يعمل العراق على تعزيز صادراته النفطية. ويصدر العراق معظم إنتاجه من الخام من موانئ جنوبية على الخليج.

 

وبخطط طموحة لمضاعفة إنتاجه النفطي على مدى الأعوام الثلاثة القادمة تجاوز مستوى إنتاج العراق ثلاثة ملايين برميل يومياً للمرة الأولى في ثلاثة عقود وتخطي إيران ليصبح ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية.