لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 27 Sep 2012 07:04 AM

حجم الخط

- Aa +

فتاة تونسية اغتصبها شرطيان تواجه تهمة "التجاهر بعمل فاحش"

أثار توجيه القضاء التونسي تهمة "التجاهر عمداً بعمل فاحش" إلى فتاة اغتصبها شرطيان، استياء وغضب حقوقيين وجمعيات نسائية ونشطاء، اتهموا حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بعدم الاكتراث بحقوق النساء.  

فتاة تونسية اغتصبها شرطيان تواجه تهمة "التجاهر بعمل فاحش"

أثار توجيه القضاء التونسي تهمة "التجاهر عمداً بعمل فاحش" إلى فتاة اغتصبها شرطيان، استياء وغضب حقوقيين وجمعيات نسائية ونشطاء على شبكة الإنترنت، اتهموا حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بعدم الاكتراث بحقوق النساء في تونس.

 

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) إنه في يوم 4 سبتمبر/أيلول اعتقلت السلطات التونسية ثلاثة شرطيين، اثنان اتهما باغتصاب الفتاة داخل سيارتها في ساعة متأخرة من ليل 3 سبتمبر/أيلول، والثالث بـ "الابتزاز" المالي لشاب كان برفقتها.

 

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية إن الشاب "صديق" للفتاة، فيما ذكرت جمعيات حقوقية ونسائية إنه "خطيبها" وقالت إن الشرطي الثالث وضع الأغلال في يديه ساعة اغتصاب زميليه للضحية.

 

ويتبع الشرطيون الثلاثة مديرية الأمن الوطني بمنطقة "حدائق قرطاج" القريبة من قصر الرئيس التونسي وسط العاصمة تونس.

 

وأفادت ست جمعيات بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة) والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب (غير حكومية)، في بيان مشترك إن قاضي التحقيق استدعى الأربعاء الفتاة و"خطيبها" لإجراء مواجهة بينهما وبين الشرطيين الثلاثة، وللتحقيق معهما في تهمة "التجاهر عمدا بفحش" التي تصل عقوبتها في القانون التونسي إلى السجن ستة أشهر نافذة.

 

واعتبرت الجمعيات أن توجيه هذه التهمة لفتاة ورفيقها "يجعل من الضحية متهمة" بهدف "تحميلها مسؤولية الجريمة التي مورست ضدها (..) وترويعها وإجبارها هي وخطيبها عن التنازل عن حقهما في التقاضي وثني غيرهما من ضحايا هذه الممارسات عن التشكي".

 

وطالبت الجمعيات بـ "إيقاف كل الضغوط المسلطة على الضحيتين والابتعاد عن كل أساليب التشفي والترهيب".

 

ودعت "جميع ناشطات وناشطي المجتمع المدني الذين يؤمنون بالحقوق الإنسانية للنساء وبمناهضة العنف ضدهن للتجند للوقوف والتضامن مع هذه المواطنة حتى ينصفها قضاء تونسي نريده مستقلاً".

 

ووفقاً لـ "أ ف ب"، كان خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية أعلن في مؤتمر صحافي أن الشرطة ضبطت الفتاة مع صديقها في سيارة وهما في "وضع غير أخلاقي" ما أثار موجة انتقادات.

 

وقالت الجمعيات "نعتبر تصريحات الناطق الرسمي باسم الداخلية تبريرا للعنف لا يمكن قبوله، وأن ما تتعرض له الضحية حاليا هو عنف مضاعف يضرب ابسط الحقوق الإنسانية".

 

وتابعت "في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، نتساءل عن جدية الحكومة في تنفيذ الخطة الوطنية للوقاية من العنف المسلط على النساء ومدى استيعاب هذه الخطة من طرف جميع المتدخلين من مؤسسات حكومية ومجتمع مدني".

 

وبحسب منظمات المجتمع المدني، فقد تم تأجيل الاستماع إلى الفتاة ورفيقها إلى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول القادم.

 

وأطلق نشطاء انترنت حملة "تضامنية" مع الفتاة دعوا فيها إلى التظاهر في التاريخ نفسه أمام المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس.

 

ووصف هؤلاء وزارة الداخلية تهكما ب"وزارة الاغتصاب الشرعي" ونشروا على صفحات الفيسبوك تعاليق عدة مثل "هي اغتصبوها ثم اتهموها" و"اصمتوا، الشرطة تغتصب التونسيات".

 

ودعت كريمة سويد نائبة المجلس الوطني التأسيسي عن حزب "التكتل" اليساري، شريك حركة النهضة الإسلامية في الائتلاف الثلاثي الحاكم، حزبها إلى التوقف عن مساندة الحكومة، وكتبت على صفحتها الخاصة في الفيسبوك "إن قضية الاغتصاب واتهام الضحية كانت القطرة التي أفاضت الكأس".

 

وتشتكي تونسيات من مضايقات الشرطة لهن منذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم، وتولي علي العريض القيادي في الحركة وزارة الداخلية.

 

واتهم معارضون الشرطة التونسية بالتحول إلى "شرطة دينية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" منذ وصول "النهضة" إلى الحكم.

 

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت المترجمة وعارضة الأزياء رأفة العيادي إن شرطة حدائق قرطاج اعتقلتها في ساعة متأخرة من الليل عندما كانت عائدة إلى منزلها في سيارة أجرة، و"اعتدت عليها بالعنف اللفظي ووصفتها بأبشع النعوت وانتقدت طريقة لباسها وقيدتها بالأغلال وأجبرتها على التوقيع على محضر دون السماح لها بقراءته" قبل إطلاق سراحها.

 

وأوضحت المترجمة أنها قررت مع فتيات تعرضن لاعتداءات مماثلة من قبل الشرطة رفع "ملف" بهذا الشأن إلى المجلس الوطني التأسيسي الذي يعكف على صياغة دستور جديد للبلاد.

 

وتحظى المرأة في تونس بوضع حقوقي فريد من نوعه في العالم العربي بفضل "مجلة (قانون) الأحوال الشخصية" التي أصدرها الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في 13 أغسطس/آب 1956 ولا يزال معمولا بها إلى اليوم.

 

وسحبت هذه المجلة القوامة من الرجل وجرمت الزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وتعدد الزوجات (رغم أن الإسلام يبيح للرجل الزواج بأربع نساء) وجعلت الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء.

 

وفي 14 أغسطس/آب الماضي، تظاهر الآلاف في مدن تونسية للدفاع عن المكاسب الحداثية التي تحققت للمرأة التونسية.

 

وتتهم منظمات حقوقية ونسائية حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية بالسعي إلى ضرب المكتسبات الحداثية للمرأة التونسية فيما تنفي الحركة هذه الاتهامات باستمرار.