لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Sep 2012 07:42 AM

حجم الخط

- Aa +

المال وكنف العائلة!

بالأمس قرأت دراسة جديدة ملفتة للنظر تقول أن معظم الطلاب البريطانيين بدأوا يعودون إلى كنف أسرهم وعائلاتهم بعد إكمال دراساتهم الجامعية لأسباب مالية.

المال وكنف العائلة!

بالأمس قرأت دراسة جديدة ملفتة للنظر تقول أن معظم الطلاب البريطانيين بدأوا يعودون إلى كنف أسرهم وعائلاتهم بعد إكمال دراساتهم الجامعية لأسباب مالية.

وقد كشفت الدراسة،  أن أكثر من 60 % من الطلاب البريطانيين صاروا يعودون هذه الأيام للعيش مع آبائهم أو أمهاتهم أو كليهما معاً(إذا كانوا لم ينفصلوا بعد) بعد إكمال دراساتهم الجامعية وذلك لأسباب تتعلق بالمال، أي أنها أسباب مادية وليست أسباباً اجتماعية أو تربوية، أو لها علاقة بالتقاليد.

وقالت الدراسة، التي نشرتها صحيفة (إيفننغ ستاندارد) أن 67 % من الخريجين الجدد من الجامعات البريطانية الذين كانوا يعيشون بعيداً عن منازل أسرهم أثناء سنوات الدراسة، يخطّطون الآن للعودة إليها.

وقالت إن 6 من أصل كل 10 خريجين جدد إعترفوا بأن السبب الرئيسي وراء عودتهم للعيش مع أسرهم هو مادي بحت، فيما رجّح 53 % منهم إحتمال البقاء مع أسرهم سنوات طويلة لتوفير المال.

وأضافت أن واحداً من كل 10 خريجين من العائدين إلى كنف عائلاتهم، إعترف بأنه لا يملك أي خيار آخر، في حين يخطط 5 % فقط للعيش بعيداً عن أسرهم في شقق مستأجرة، و25 % للعيش في شقق مستأجرة مع أصدقائهم أو صديقاتهم.

أعترف شخصياً، بأن هذه الدراسة شدت انتباهي بشكل كبير، على الرغم من أنها تخص دولة غير عربية هي بريطانيا، أي أنها لا علاقة لها بالدول العربية والإسلامية أو بطريقة حياتها من قريب أو بعيد.

والسبب في الحقيقة هو أني بدأت، ومنذ عدة سنوات أتعرف على هذه الظاهرة(ظاهرة السكن المنفصل للشباب الخريجين بعيداً عن أسرهم) حتى هنا في دولة الإمارات.

حتى الآن، أنا أعرف ثلاثة من أبناء أصحابي هنا في الإمارات، يعيشون بمفردهم في سكن آخر غير سكن العائلة، على الرغم من أن العائلة ذاتها تسكن في نفس المدينة أو ذات الإمارة، وأحيانا في ذات الحي.

أقول هذا، لأني أتفهم بالطبع أن يستقل الشباب الخريجون والعاملون، بسكنهم إن كانوا يعملون في مكان بعيد عن سكن الأسرة أي لضرورات الانتقال والسفر والمواصلات وغيرها، لكني بالطبع لا أستطيع ولأسباب عديدة لها علاقة بالتربية التي نشأنا عليها، وبعلم الاجتماع، وغيرها من العلوم، تفهم تصرف كهذا إذا لم يكن الشاب قد قرر دخول القفص الذهبي وبالتالي الانتقال إلى عالم الاستقلالية الحياتية والمعيشية الكاملة ضمن أسرة جديدة يتولى بناءها مع شريكة حياته.

وأقول هذا أيضا، لأني أذكر جيدا أنه في أيام طفولتي وبيئتي القروية كنت أرى كيف تعيش ثلاثة أجيال متتالية من البشر في كنف بيت واحد.

نعم... كان هناك الجد والجدة، مع أبنائهما وأحفادهما  في بيت واحد، ولا أذكر أني سمعت أيامها الكثير من التذمر من جانب أي أحد (اللهم باستثناء الكنات) من طريقة العيش هذه.

وهذه الأجيال الثلاثة كانت تأكل مع بعضها البعض وتعمل مع بعضها البعض، وتسهر وتتسامر مع بعضها البعض، ويحترم صغيرها كبيرها، كما يعطف كبيرها على صغيرها، ويعلم كبارها صغارها، فنون الحياة والأعمال.

بالطبع أعرف أن الزمن تغير، تماما كما تغيرت أشياء كثيرة أخرى في هذه الحياة. وأقول تغيرت، وليس تحضرت، أو تقدمت، لأني أومن جازماً بأن الكثير من "التغير" و"التحضر" الذي نشاهده هذه الأيام، كان من وجهة نظري الشخصية سلبياً، وليس إيجابياً.

لقد دأب شباب الغرب على ترك منازل أسرهم ومغادرة حياتهم الأسرية، في سن الـ 18 (أحيانا يطلب الآباء منهم ذلك لكي يتولى الأبناء مسئولية الانفاق على أنفسهم والتعود على الاستقلالية) أو ربما بعد تخرجهم من الجامعة. ولكن هاهم شباب بريطانيا يعودون إلى كنف أسرهم بسبب المال، فمتى نكف نحن العرب والمسلمون عن تقليد الغرب في كل شيئ؟! .