لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 23 May 2012 09:27 PM

حجم الخط

- Aa +

بعد الإطاحة بآخر الفراعنة.. مصر تنهي اليوم الأول للانتخابات

اصطف المصريون في صبر اليوم للإدلاء بأصواتهم واختيار رئيسهم بحرية لأول مرة منذ عهد الفراعنة لكن حالة الاستقطاب في البلاد تجعل النتيجة مُعلقة في الانتخابات.

بعد الإطاحة بآخر الفراعنة.. مصر تنهي اليوم الأول للانتخابات
أنهت مصر اليوم الأول للانتخابات بعد الإطاحة بآخر الفراعنة الرئيس المخلوع حسني مبارك.

اصطف المصريون في صبر اليوم الأربعاء للإدلاء بأصواتهم واختيار رئيسهم بحرية لأول مرة منذ عهد الفراعنة لكن حالة الاستقطاب في البلاد تجعل النتيجة مُعلقة في الانتخابات التي يخوضها 13 مرشحاً انسحب أحدهم الأسبوع الماضي.

 

ورغم الهدوء الذي اتسم به الاقتراع تعرض مرشح بارز لمحاولة اعتداء من محتجين خلال مغادرته لجنة انتخاب أدلى فيها بصوته في العاصمة.

 

وفي غياب استطلاعات للرأي يعول عليها لا يعلم أحد من سيفوز بالرئاسة التي يتنافس عليها مرشحون إسلاميون وليبراليون وشخصيات من النظام السابق للرئيس حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 11 فبراير/شباط من العام الماضي.

 

إلا أن المصريين مستمتعون بحالة عدم اليقين من النتيجة بعد أن شاب التلاعب استفتاءات وانتخابات الرئاسة خلال 30 عاما قضاها مبارك في السلطة.

 

وأغلقت لجان الانتخاب أبوابها في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (1900 بتوقيت غرينتش) بعد مد الاقتراع ساعة إضافية في محاولة لاستيعاب زحام الناخبين.

 

وقال إسلام محمد وهو مدرب سباحة يبلغ من العمر 27 عاماً بينما كان ينتظر في الطابور أمام لجنته الانتخابية في القاهرة "يجب أن نثبت أن زمن بقائنا في المنزل في حين يختار آخرون لنا قد ولى".

 

ولم ترد تقارير بوقوع أعمال عنف بعد ساعات من بدء عملية التصويت. لكن المرشح أحمد شفيق وهو آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك تعرض لمحاولة اعتداء عليه.

 

وأظهرت صور محاولة رشق شفيق بالأحذية كما ردد نشطاء هتافات ضده وضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون مصر والذي يعتقد البعض أنه وراء ترشح شفيق القائد السابق للقوات الجوية.

 

وقال شفيق الذي كان يسير وسط حراس يرتدون الزي المدني عملوا على حمايته معلقاً على محاولة الاعتداء "(هذا) خلاف في الرأي وغلط أنه يصل لدرجة الإهانة".

 

والانتخابات الرئاسية حلقة مهمة في الانتفاضة المصرية التي قتل فيها نحو 850 متظاهراً وأصيب أكثر من ستة آلاف.

 

وقد لا يشعر عدد من شباب الانتفاضة بالثقة إزاء وضع مستقبل مصر في يد إسلاميين أو في يد سياسيين من نظام مبارك إلا أن هؤلاء المرشحين قد يتمتعون بشعبية بين كثير من الخمسين مليون ناخب الذين يتوقون إلى إصلاحات بتوجه إسلامي أو يريدون قبضة يد قوية وصاحبة خبرة لإعادة الاستقرار والأمن المفقودين منذ الانتفاضة.

 

وبصرف النظر عمن سيفوز فإنه سيواجه مهمة شاقة لإنعاش الاقتصاد وسيتحتم عليه التعامل مع المؤسسة العسكرية الحريصة على الحفاظ على المزايا الاقتصادية والنفوذ السياسي الذي تتمتع به.

 

ويدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون مصر منذ أن أطاحت الانتفاضة بمبارك وتعهد بتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب بحلول الأول من يوليو/تموز.

 

ولم تتحدد بعد اختصاصات رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان والسلطة القضائية والجيش بسبب خلاف بين التيارات السياسية بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية المعنية بصياغة دستور البلاد.

 

وحتى مع بدء اليوم الأول من انتخابات الرئاسة التي تجري على مدى يومين لم يحدد كثير من المصريين رأيهم بعد بخصوص مرشحهم.

 

وقال محمود مرسي (23 عاما) "سأدلي بصوتي اليوم بصرف النظر عن أي شيء. إنه حدث تاريخي رغم أني لا أعلم بعد لمن سأعطي صوتي." وأضاف أنه ربما يصوت لصالح محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

 

وتسود مصر التي يقطنها 82 مليون نسمة أجواء احتفالية فكثير من الناخبين يقفون في الصف يمزحون ويتحدثون في استرخاء عن يوم سيظلون يتذكرونه.

 

وتدفق الناخبون على اللجان الانتخابية وبعضهم يحمل مقاعد وصحفاً متوقعين الانتظار في الصفوف لفترات طويلة.

 

وبعد حملة انتخابية دامت ثلاثة أسابيع استمتع المصريون برؤية المرشحين يقفون جنباً إلى جنب معهم في الصف.

 

ولم تشهد الانتخابات المصرية مثل هذه المشاهد في الماضي عندما كان التلفزيون المصري يصور مبارك وهو يدلي بصوته وسط حفاوة وقد أحاطت به مجموعة من المسؤولين دون ظهور ناخب عادي في اللجنة الانتخابية للرئيس.

 

وفي أحد أحياء القاهرة وقف المرشح الرئاسي عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق في عهد مبارك والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في صف مع بقية الناخبين مبدياً أمله في أن ينتخب المصريون رئيساً قادراً بحق على قيادة مصر في مثل هذا الوقت الصعب.

 

وأبدى أحد مؤيدي موسى (75 عاماً) واكتفى بذكر اسمه الأول فقط وهو أحمد سعادته بهذا المنظر قائلاً "بصراحة تعجبني فكرة الوقوف في الصف مع الرئيس المقبل".

 

وفي أماكن أخرى في القاهرة صفق ناخبون للمرشح المستقل الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح (60 عاماً) وهو يقف في الصف.

 

وقال أبو الفتوح إنه لأول مرة يخرج المصريون ليختاروا رئيسهم بعد انتهاء زمن الفراعنة.

 

وأضاف "نريد اليوم أن.. الشعب المصري يختار رئيساً يعبر عن استقلاله.. رئيساً لا يأخذ قراره إلا من الشعب المصري.. رئيساً يحافظ علي استقلال مصر لا يخضع لإملاءات داخلية أو خارجية. يحافظ علي كرامة المصريين.. يحافظ علي ثروات المصريين. يحافظ علي كرامة إخواننا وأبنائنا خارج مصر".

 

وبعد أن شاب التلاعب انتخابات سابقة في عهد مبارك فان المصريين يقظون لأي مخالفات. وفي إحدى اللجان الانتخابية في القاهرة تدخل قاض بعد أن شكا ناخبون من أن أحد الموظفين في اللجنة الانتخابية حاول الترويج لمرشح إسلامي.

 

وقال رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان في مؤتمر صحفي عقد بعد ساعات من بدء الاقتراع إن اللجنة أحالت ثلاث مخالفات لحظر الدعاية الانتخابية إلى النائب العام للتحقيق واتخاذ ما يراه.

 

وأضاف أن المخالفات تخص حملات مرسي وشفيق وأبو الفتوح.

 

لكن مخالفات الدعاية الانتخابية عقوبتها الغرامة بافتراض أن النيابة العامة أحالت مرتكبيها للمحاكمة الجنائية.

 

وقال شهود إن قوات الجيش والشرطة التي قامت بتأمين لجان الانتخاب ألقت القبض على عدد من الأشخاص لمخالفة قواعد حظر الدعاية الذي يستمر يومين قبل الاقتراع وخلاله.

 

وإذا لم يفز أحد المرشحين بأكثر من 50 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى فستجري جولة إعادة في 16 و17 يونيو/حزيران. وستعلن نتائج الجولة الأولى يوم الثلاثاء ولكن المؤشرات الأولية للنتيجة قد تظهر يوم السبت.

 

ويشعر الكثير من المصريين بأن صوتهم أصبح مسموعاً.

 

وقال أحمد علي وهو طالب صيدلة في الإسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية "لم أدل بصوتي في انتخابات الرئاسة في حياتي ومن ثم فان هذه التجربة جديدة وتجعلني أشعر أني مواطن في هذا البلد".

 

وتلقى تطورات الأحداث بعد مبارك متابعة كثيفة من الغرب القلق لصعود الإسلاميين ومن الكيان الإسرائيلي الذي يخشى على مصير اتفاقية السلام التي أبرمها العام 1979 مع مصر كما يقلقه الدفعة التي يمكن أن تعطيها جماعة الإخوان المسلمين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية في قطاع غزة.

 

وقال سعد عبد ربه وهو موظف لدى إدلائه بصوته في الإسكندرية "انتخاباتنا ستجعل صوت مصر يدوي عالياً في العالم العربي". وأضاف "على مدى 30 عاماً كانت مصر بلا صوت لكنه سيسمع الآن لأن المصريين سيختارون رئيسهم".

 

وتشعر دول خليجية عديدة بالقلق بشأن من سيقود مصر ذات الثقل الإقليمي بعد الإطاحة بمبارك حليفهم لوقت طويل. ونجت الممالك والإمارات الخليجية حتى الآن من الانتفاضات والصراعات العربية التي اندلعت العام الماضي.

 

وفي محاولة لتهدئة هذه المخاوف تعهد مرسي في حشد انتخابي يوم الأحد بعدم تصدير الثورة لأحد.

 

ودخل مرسي السباق في اللحظة الأخيرة بعدما استبعدت اللجنة الانتخابية المرشح الأساسي لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر. وربما يفتقد مرسي للجاذبية الشعبية لكنه يمكن أن يعتمد على قدرة الجماعة على الحشد.

 

وبين منافسيه عبد المنعم أبو الفتوح وهو إسلامي يمتد نطاق مؤيديه من الليبراليين إلى السلفيين المتشددين وموسى وهو من أشهر الأسماء في السباق وشفيق.

 

وأصبح المرشح اليساري حمدين صباحي الخيار المفضل لكثير من الناخبين الذين لا يفضلون المرشحين الإسلاميين أو وزيري مبارك السابقين. ويستلهم صباحي فكر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي قاد تنظيم الضباط الأحرار للإطاحة بالملكية في العام 1952.

 

وأجرى مبارك -تحت ضغط من أمريكا حليفه الرئيس- أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر العام 2005 لكن في ظل قواعد منعت ترشيح منافس حقيقي. وكان من المقرر إجراء انتخابات أخرى في العام 2011 لكن الانتفاضة الشعبية أطاحت به قبل ذلك.

 

وحتى لو مرت الانتخابات الرئاسية بسلام وسلم الجيش السلطة تواجه مصر طريقاً صعبة.

 

وقال ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن "لن يكون الأمر سلساً..ليس فقط بسبب المشكلات الاقتصادية لكن المصريين سيمرون بفترة صعبة سيحاولون فيها تحديد نوع النظام السياسي الذي يريدونه ونوع المجتمع الذي يرغبون فيه.. وما تمثله مصر ومكانتها المناسبة في المنطقة والعالم. هذه ليست بالأمور الهينة".