لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 13 Jul 2012 11:12 PM

حجم الخط

- Aa +

الاقتصاد المصري على حافة الهاوية في ظل صراع على السلطة

بدأ الرئيس المصري الجديد وخصومه العسكريون صراعا على السلطة السياسية لكن المصريين يحتاجون منهم أن يتوصلوا إلى صيغة للعمل معا لتجنب السقوط في براثن فوضى اقتصادية.  

الاقتصاد المصري على حافة الهاوية في ظل صراع على السلطة
يسعى مرسي تجنيب الاقتصاد المصري من الوقوع في الهاوية في ظل صراعه مع خصومه العسكريين.

بدأ الرئيس المصري الجديد وخصومه العسكريون صراعاً على السلطة السياسية لكن المصريين يحتاجون منهم أن يتوصلوا إلى صيغة للعمل معاُ لتجنب السقوط في براثن فوضى اقتصادية.

 

فعلى مدار أسبوعين منذ تنصيبه تحدى الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين صراحة المجلس الأعلى للقوات المسلحة من خلال دعوة مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإسلاميون للانعقاد بعد أن حله المجلس العسكري عشية انتخاب مرسي.

 

وهذه المواجهة السياسية قد تصيب الحكومة بالشلل وقد يكون أول الضحايا هو الاقتصاد المصري الهش الذي يتجه سريعاً صوب أزمة في الميزانية وميزان المدفوعات.

 

وأسفر عام ونصف من الاضطرابات عن تخويف السياح ونزوح المستثمرين وتقويض النمو الاقتصادي. ويحتاج المصريون أن ينحي قادتهم الصراع السياسي جانباً بسرعة.

 

ويقول شادي حامد من مركز بروكنجز الدوحة إن "كل من الجيش والإخوان مصمم على البقاء في المستقبل المنظور ولا يتمتع أي منهما بالقوة الكافية كي يهزم الآخر لذا يجب أن يكون هناك شيء من التسوية".

 

وتحرك الجيش الذي يهيمن على السلطة منذ ستة عقود للحد من صلاحيات الرئيس المدني الجديد بينما كان الناخبون يصطفون لانتخابه. ففي اليوم الأول من جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية التي استمرت يومين الشهر الماضي أمر المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك بحل مجلس الشعب. وفي اليوم الثاني أصدر المجلس إعلانا دستورياً مكملاً يحد من سلطات الرئيس.

 

ولم ينتظر مرسي طويلاً لتأكيد سلطته فأصدر قراراً يدعو مجلس الشعب المحلول للانعقاد بعد أيام قليلة من توليه منصبه. واجتمع المجلس يوم الثلاثاء الماضي. لكن القضاة الذين ينظر إليهم كحلفاء للمجلس العسكري قضوا بأن الرئيس تصرف بطريقة غير قانونية.

 

وفي ظل هذا الوضع الصعب لن يتحمل الاقتصاد هذه المواجهة لفترة طويلة. ويقول الاقتصادي سعيد الهرش من كابيتال إيكونوميكس "يمكن أن يستمروا على هذا الوضع لشهور وليس لسنوات".

 

ويريد مرسي -الذي تعرضت جماعة الإخوان التي ينتمي إليها للقمع خلال حكم رؤساء ينتمون للمؤسسة العسكرية- أن يحد من نفوذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويقلص المصالح الاقتصادية الهائلة التي يسيطر عليها.

 

ولكن يتعين عليه أيضاً تلبية مطالب الناخبين الذين يتوقون للوظائف والأمن بعد فترة مرهقة من الاضطرابات منذ أطاحت انتفاضة شعبية بمبارك في فبراير/شباط من العام الماضي.

 

ويقول حامد إن "المواجهة مع المجلس الأعلى وتحسين الوضع الاقتصادي لا يتفقان دائماً. أحيانا يجب عليك أن تختار أن تعطي أولوية لأحدهما على الآخر".

 

وربما كلفت الأزمة السياسية بالفعل مرسي وقتاً ثميناً لإصلاح الوضع الاقتصادي وهناك مهام ضخمة في انتظاره.

 

وهوت الاحتياطيات المصرية من النقد الأجنبي إلى 15.5 مليار دولار وهو ما يقل كثيراً عن نصف المستوى الذي كانت عليه حين اندلعت الانتفاضة ضد مبارك في يناير/كانون الثاني 2011. وبلغت الفائدة على أذون الخزانة المصرية لأجل عام 16 في المئة وهو أعلى مستوياتها منذ عشر سنوات.

 

وقال سايمون وليامز الاقتصادي لدى إتش.إس.بي.سي في دبي إن "تشكيل حكومة شرعية وإثبات أن هذه الحكومة قادرة على وضع السياسات وتنفيذها أمر ضروري لإقناع المستثمرين الذين يؤمنون بآفاق الاقتصاد المصري في الأجل الطويل أن بإمكانهم ضخ رؤوس أموال الآن".

 

ويتعين على مرسي أن يقنع صندوق النقد الدولي بأن له سيطرة كافية على الحكومة وأنه يتمتع بتأييد سياسي واسع يمكنه من تنفيذ إجراءات تقشف من المتوقع أن يطلبها الصندوق قبل أن يوافق على منح مصر قرضاً بقيمة 3.2 مليار دولار.

 

وربما تتيح المساعدات الخارجية لمرسى فترة لالتقاط الأنفاس. فقد قام بزيارة السعودية هذا الأسبوع في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه. كما أن الغرب الذي يخشى من عدم الاستقرار في أول دولة عربية تبرم اتفاقاً للسلام مع الكيان الإسرائيلي لا يريد أيضاً أن تخفق مصر.

 

ولكن المساعدات السعودية أو الأمريكية لن تكفي لفترة طويلة. فمصر في حاجة إلى استعادة ثقة فئات شتى من المستثمرين الأجانب من المشترين الغربيين للسندات إلى الشركات متعددة الجنسيات التي كانت حتى الإطاحة بمبارك تضخ سيولة وتخلق فرص عمل وتساهم في النمو حتى وإن شكا المصريون من أن الأغنياء فقط هم من جنوا هذه الثمار.

 

ويقول وليامز إن "المساعدات الخارجية ستمهل مصر بعض الوقت لكن مصر في حاجة للإصلاح والوصول إلى رؤوس الأموال الخاصة وتحقيق النمو إذا ما أرادت أن تعوض الخسائر التي تكبدتها خلال الثمانية عشر شهراً الأخيرة".

 

وقال دبلوماسي غربي إن مصر دائماً ما تجد وسيلة لتجنب الكارثة لكن هذا وحده لن يكون كافياً لتلبية تطلعات الشعب الذي ينتظر مستقبلاً أفضل.

 

وأضاف الدبلوماسي "سيجدون دوماً وسيلة يتدبرون بها أمرهم لكن هذا لن يقدم حلاً...الحل يكمن في القيام بشيء مختلف".

 

وفي السنوات التي سبقت الانتفاضة، نما الاقتصاد بنسبة سبعة في المئة ما أكسب مصر وضعاً مميزاً لدى مستثمري الأسواق الناشئة. لكن النمو تراجع الآن لما دون اثنين بالمئة وهو ما يقل كثيراً عن المستويات المطلوبة لتوفير الوظائف للشبان الذين قادوا الاحتجاجات ضد مبارك.

 

وفقد الجنيه المصري أربعة في المئة فقط من قيمته مقابل الدولار منذ الانتفاضة لكن حتى هذا النبأ الذي يبدو جيداً يزعج بعض المستثمرين الأجانب إذ يخشون احتمال حدوث خفض كبير لقيمة الجنيه في المستقبل.

 

ويعتقد ديفيد كوان الاقتصادي لدى سيتي بنك إنه مازال لدى مصر ما يكفي من الاحتياطيات لدعم عملتها لمدة عام آخر واستبعد إبرام اتفاق مع صندوق النقد قبل بداية 2013.

 

وأضاف إن "الاحتمال الأكبر عندي هو المزيد من الارتباك والتخبط السياسي خلال ما تبقى من العام بغض النظر عن الإضرار طويلة الأجل التي سيلحقها هذا بالاقتصاد".

 

وتلوح في الأفق المزيد من المعارك السياسية من بينها معركة حول وضع الدستور الجديد. وتشير الإعلانات الدستورية السابقة التي أصدرها الجيش إلى أن الجنرالات يرغبون في حماية وضعهم وامتيازاتهم من أي رقابة مدنية وهي ما يصر الإخوان عليه.

 

وقال الدبلوماسي الغربي إن "المواجهة الكبيرة المحتملة هي الدستور" مشيراً إلى حكم قضائي قد يصدر الأسبوع المقبل في دعوى لحل الجمعية التأسيسية التي تشكلت لكتابة الدستور الجديد.

 

ومع ذلك ربما تنطوي النزاعات التي اندلعت حتى الآن في ظل رئاسة مرسي على بعض الإشارات المطمئنة. فبالرغم من تصاعد حدة التوترات لم يحدث عنف كالذي تفجر كثيراً العام الماضي.

 

فلم يمنع الجيش أعضاء مجلس الشعب المحلول من الاجتماع بل سحب قواته التي كانت تتمركز خارج المبنى وسلمه للشرطة. واتسمت المظاهرات المؤيدة لمرسي بطابع سلمي.

 

ولم يبق للجيش مساحة كبيرة للمناورة بعد أن سلم السلطة التنفيذية لمرسي ولا يتوقع المحللون أن يقوم الجيش بانقلاب عسكري. في الوقت نفسه ربما اكتسب الرئيس المزيد من المصداقية.

 

ويقول حامد "كان عليه أن يظهر أنه لن يكون رئيساً عاجزاً بل سيكون رئيساً قوياً يتمتع بصلاحيات وأعتقد أنه نجح في ذلك".