لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 12 Jul 2012 07:19 AM

حجم الخط

- Aa +

مفتاح المملكة

بعد 6 سنوات من رسم التصاميم وصل أكثر مشاريع المملكة العربية السعودية أهميةً إلى نقطة تحول. المدير التنفيذي لمدينة الملك عبدلله الاقتصادية فهد الرشيد يشرح أسباب توقع انفجار الطلب في السنوات الخمس القادمة.

مفتاح المملكة
فهد الرشيد

بعد 6 سنوات من رسم التصاميم وصل أكثر مشاريع المملكة العربية السعودية أهميةً إلى نقطة تحول. المدير التنفيذي لمدينة الملك عبدلله الاقتصادية فهد الرشيد يشرح أسباب توقع انفجار الطلب في السنوات الخمس القادمة.

على مقربة من شمال مدينة جدة يقع أحد أكثر المشاريع العقارية استثنائيةً في العالم. المدينة الزاخرة بالمميزات التي أعلن عنها الملك عبدالله ملك المملكة العربية السعودية عام 2005. بعد اجتياز قوس الدخول إلى مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) يستمر الزائرون بالقيادة مدة 20 دقيقة أخرى وصولاً إلى شواطئ البحر الأحمر المزروعة بالمرجان حيث تقع إدارة المشروع.

بحجم يقارب مدينة واشنطن العاصمة، وبقدر حجم إمارة دبي. تتراوح التقديرات حول الكلفة الفعلية لإنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية حيث يتوقع استثمار 100 مليار دولار حتى تصبح المدينة جاهزةً للإقلاع تماماً مما يجعلها من أكثر المشاريع العقارية تكلفةً على وجه الأرض.

لا يبدو الارتباك بادياً على فهد الرشيد من حجم التوقعات التي يحملها على كتفيه. فقد تم تكليفه كمدير عام لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية ليشرف على عمليات البناء بما فيها الجزء الصناعي الذي سيتحول فيما بعد إلى أكبر موانئ العالم، وأماكن الإقامة والبيع، وحتى بناء حيٍّ مركزي لمراكز الأعمال سيتحول لاحقاً ليضم أكثر من مليون شخص بكل احتياجاتهم.

كتب الكثير عن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية الأكبر والأكثر نجاحاً بين المدن الاقتصادية الأربع التي تم إطلاقها خلال الفترة الذهبية من العقد الماضي.

منذ توليه لمنصبه قبل أربع سنوات حرص الرشيد على إدارة الخطة الرئيسية لإنشاء المدينة خلال أعنف أزمة اقتصادية.

في حين تعثرت باقي المشاريع العملاقة في منطقة الخليج العربي خلال السنوات الثلاث الماضية فإن مدينة الملك بدالله الاقتصادية بدأت تأخذ ملامحها أخيراً.

يقول الرشيد: "السنوات الخمس الأولى في دورة بناء أي مدينة تكون بطيئة جداً. لكن يقفز النمو في السنوات الخمس التالية بمعدل 50 % أو 100 % سنوياً لأن عدد السكان في البداية منخفض جداً. وعندما تجذب السكان الأوائل فإن نظراءهم يتشجعون للقدوم".

ما السبب وراء قناعة المدير التنفيذي بأن مستقبل المدينة يبدو مزهراً؟ يجيب الرشيد: "لكي ينجح مشروع بهذه الضخامة لا بد له من الارتكاز إلى أساس اقتصادي مستدام. لا يمكن أن يتم الأمر بطريقة ابنها وسيأتون. لا بد من التركيز على ما يمكن للبلد أن تقدمه، وما تحتاجه، وعلى الميزات التنافسية وغيرها".

بدلاً من الانطلاق بعدد لا ينتهي من الكتل البرجية لإيواء السكان المستقبليين للمدينة ركز مخططوا المدينة على بناء البنى التحتية. وعلى الجانب الشمالي من المشروع الذي يمتد على مساحة 168 كيلومتراً مربعاً تقوم حفارة هائلة بعملها بجد لتجهيز المرحلة الأولى من الميناء الذي سيتم افتتاحه العام القادم.

على الطريق بين جدة والمدينة المنورة داخل المدينة الاقتصادية تمر بعمال الحفر وهم يحملون عوارض سكة قطار الحرم الواصلة إلى مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي ستفتتح في عام 2014. وتجد في أنحاء المدينة أنابيباً وأسلاكاً تخرج من الأرض في مؤشر على حجم البنى التحتية التي تم إنشاؤها. كما يتوقع افتتاح أول مدرسة بإدارة GEMS في المدينة وأول فندق بنهاية هذه السنة.

ومع استمرار مدينة جدة بالتوسع شمالاً تلعب منطقة الربيغ اليوم دور المضيف ليس لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية فحسب بل لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا KAUST ومصفاة نفط الربيغ بكلفة 10 مليارات دولار أيضاً.

باختصار، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية جاهزة للدخول في العمل. ووفقاً لكلام الرشيد فقد عانينا من نقص الطلب حتى الآن مع أكثر من 25 شركة مزيج بين المحلية والأجنبية قد وقعت فعلاً عقوداً لأماكن في المدينة.

ويتابع الرشيد: "تعمل ضمن المدينة العديد من الشركات العالمية الرائدة، شركة مارس Mars مثلاً وسانوفي آفنتيس Sanofi Aventis، وبفايزر Pfizer، وغريف Greif وغيرها، وكثير منهم يدخلون الشرق الأوسط للمرة الأولى فعلياً. بالنسبة لشركة بفايزر مثلاً يعتبر هذا المصنع الأول في منطقة الخليج العربي" كما يتوقع أن تنفق شركة مارس أكثر من 200 مليون دولار على مصنعها الذي سينتج أول لوح شوكولا خلال سنتين.

في هذه الأثناء فإن بناء مصنع عملاق التغليف الصناعي غريف Grief البالغة مساحته 188000 متراً مربعاً قد انتهى تقريباً مع توقع التشغيل في شهر سبتمبر.

محلياً ظهر الاهتمام بالقدرات اللوجستية للمدينة فقام عبداللطيف جميل صاحب امتياز تويوتا وليكزس في المملكة العربية السعودية وحصة 40 % من سوق السيارات المحلية بحجز مكانه في المدينة ليكون بمثابة مركز التوزيع للمملكة.

كما تقوم شركة جمجموم أيضاً بتأسيس مخازنها، في حين تبني شركة فولاذ الراجحي مجمعاً متكاملاً لتصنيع الفولاذ بقيمة تقدر بحوالي 4 مليارات دولار.

يحتفظ الرشيد بأوراقه الخفية عند سؤاله عن الشركات التي يتفاوض معها حالياً، لكنه يشير إلى تجاوز المدينة لأهدافها للسنة القادمة فعلاً.

"كان هدفنا تطوير أربعة ملايين متر مربع من الأرض بحلول عام 2013، ولقد طورنا سبعة ملايين متر مربعة التي تم تأجيرها، وهدفنا للسنة القادمة هو 12 مليون متر مربع أي بزيادة بنسبة 300 % والطلب هائل"

لكن تشييد مدينة بأكملها من الصفر لم يمر بالطبع من دون مشكلات. ويشير الرشيد إلى مرحلة ما قبل عام 2008 التي تميزت بسهولة الحصول على المواد الخام والقوة العاملة، والطلب الاستثنائي. لكنه يقر أن مرحلة ما بعد 2008 اتصفت بحاجة المدينة الاقتصادية إلى إعادة تقدير لعروضها.

"اضطرت كل المشاريع إلى المرور في نوع من إعادة التقدير، وأعتقد أننا قمنا بهذا بعدة طرق. قمنا بتقدير نموذج عملنا وبخاصة من ناحية ما يمكننا القيام به بأنفسنا، وكم نحتاج من الدعم الحكومي. جذبنا الكثير من الاهتمام في السابق لكن هذا الاهتمام كان لا بد من ترتيب أولوياته في الفترة ما بعد 2008 و2009".

يؤكد الرشيد أيضاً على أن طريقة تمويل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بقي ضمن مساره خلال فترة الركود الاقتصادي. في حين يتم تمويل معظم الاستثمارات في البنية التحتية السعودية اليوم مركزياً فقد اتخذت الحكومة قراراً بأن يتم بناء المدن الاقتصادية من قبل القطاع الخاص وفق نموذج المراحل PPP.

"الفكرة بسيطة جداً: تدعو القطاع الخاص القادر على إظهار الكثير من الرشاقة لتلبية احتياجات السوق، وتزوده بإطار العمل والدعم المناسبين، وتتركه يتولى منافع وأعباء بناء مدينة من الصفر. لم يتم هذا من قبل أبداً. مضت ست سنوات وأعتقد أن رهان الحكومة على المدن الاقتصادية أعطى ثماره. جذبنا استثمارات بأكثر من مليار دولار بالتزامات تعاقدية، وخلقنا 12000 فرصة عمل، ونحقق الربح منذ الآن". يأتي إطار العمل والدعم بصيغة المرسوم العام للمدن الاقتصادية الذي أسس هيئة المدن الاقتصادية ECA.

ولهذه الهيئة فوائدها في ضمان تقديم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لقيمةً مختلفةً عن بقية مواقع الاستثمار في المملكة العربية السعودية. تم عرض نسبة تملك كامل لكل من الإفراد والشركات، ومنطقة حرة تسمح بحركة البضائع دون رسوم جمركية. بالإضافة لضمان استمرار الخدمات الحكومية للمدينة ليلاً نهاراً طوال الأسبوع.

قد يبدو كل هذا جيداً على الورق لكن ألن يكون من الأسهل مالياً أن تقوم الحكومة بتوفير التمويل، وبخاصة في فترة مابعد 2008؟ "سيطرت الحكومات في معظم دول العالم اليوم من حيث قدرتها على التمويل.

لكن وعلى اعتبار أن التمويل الحكومي يمر بكل التشريعات الحكومية، ومع طريقة الحكومة في العمل فلا يتيح لك هذا أياً من منافع القطاع الخاص والتي كانت السبب في القيام بالمشروع أساساً"

يميز الرشيد بين مدينة الملك عبدالله الاقتصادية والعمل الجاري في الجبيل على الشاطئ الشرقي للمملكة بالقرب من الدمام وبالقرب من ينبع حيث تولت الحكومة القيادة في عملية إعادة تطوير هذه المدن.

"لم تستثمر الحكومة اليوم أي مبلغ من المال في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، و تحصل على كل فوائد الاستثمارات، وفوائد الضرائب وفوائد التشغيل.

استثمرنا في القطاع الخاص بأكثر من 2,6 مليار دولار وجذبنا 13 مليار دولار للمدينة. وكل هذا من دون تمويل حكومي. لذا فمن المؤكد أن نموذج المراحل ناجح من منظور جذب الاستثمارات وإيجاد فرص العمل"

"أعتقد بأن هذا النموذج لا يصلح فقط للملكة العربية السعودية بل لبقية العالم أيضاً" كما يعتقد الرشيد أيضاً بأن المدينة تتجاوب بشكل جيد مع الدعوات الأخيرة من الملك عبدالله فيما يتعلق بالحاجة إلى توفير مساكن بأسعار متاحة لمواطني البلد.

لعب الإسكان دوراً رئيساً في الإعلانات التي صدرت السنة الماضية والتي شددت على حاجة المملكة العربية السعودية لبناء أربع ملايين وحدة إضافية بحلول عام 2025 لمجاراة طلب المواطنين الشباب. يقارب هذا الرقم تقريباً ضعف المنازل الموجودة في المملكة حالياً.

قلة منمن يستطيعون إنكار أولوية الإسكان الملحة للملكة العربية السعودية. وفي أكبر مدن المملكة فإن البنية التحتية المتصدعة تكافح للتكيف مع التفجر السكاني.

تحاول مدينة الرياض وضع خطة لتوسيع المسارات الشريانية المكتظة بحركة السير حالياً.

وفي مدينة جدة فإن نظام الصرف الصحي المتداعي في الجزء الجنوبي من المدينة قد أجبر كلاً من السكان ورجال الأعمال على الانتقال شمالاً. وبالنسبة لكل من الرشيد وللحكومة فإن المدن الاقتصادية تمتاز بمواقعها الجيدة لاحتواء هذه الحركة. "أحد النماذج التي لاحقناها كجزء من استراتيجية الإسكان هي جذب الحكومة للقيام ببعض مشاريع الإسكان ضمن المدينة الاقتصادية، وهذا ما نقوم به حالياً. ومن بين أربع ملايين وحدة سكنية تحتاجها المملكة اليوم فإن كل ما نحتاجه هو عُـشر هذا لبناء مدينة من طرف إلى آخر، وهذا أمر ممكن جداً".

مع الانتهاء من الكثير من البنى التحتية فإن المناطق السكنية في المدينة تقبع تحت المجهر اليوم. وشهد الطلب الكبير على الشقق السكنية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية اليوم تطوراً في حي خليج لا صن Bay La Sun، والمجمعات السكنية ضمن شاطئ مجمع الفيلات، ومؤخراً في أول موقع مناطق سكن ذوي الدخل المتوسط وانطلاق المرحلة الأولى من حدائق الطلاح في منطقة ازميرالدا. وهناك آلاف المنازل من الفيلات إلى الشقق قيد الإنشاء.

يقول الرشيد "عند إنشاء مدينة فليس بالإمكان الاكتفاء بتقديم سكن للطبقة المتوسطة أو الفاخرة أو الطبقة العاملة. بل يتوجب عليك تقديم مجموعة متكاملة من الحلول. لذا فاستراتيجيتنا الحالية نظراً إلى حجم الطلب تقوم على التشارك مع شركات قادرة على التسليم لهذه الشرائح. سنقوم ببعض العمل بأنفسنا، وسننجز البعض الآخر مع شركاء. ستحمل الأشهر الستة القادمة الإعلان عن بعض هذه الشراكات".

من الجانب المالي شهدت السنة الماضية نقطة تحول في آفاق السيولة للمدينة. تم تكليف شركة إعمار Emaar The Economic City (EEC) المدرجة ضمن مجموعة تداول Tadawul بتطوير مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وحققت أرباحاً سنوياً وصلت إلى 22 مليون دولار في عام 2011، مقارنةً بخسارة 156 مليون في السنة السابقة. وفي الربع الأول من هذه السنة تحسنت النتائج أكثر مع تحقيق شركة إعمار لربح وصل إلى 12 مليون دولار.

يقول الرشيد أن الانتقال إلى الربح حدث في وقت أقصر مقارنةً بمشاريع المدن الكبيرة في أماكن أخرى من العالم. ويعزو النتائج للفهم الأفضل لما يعنيه مصطلح "علم نفس الاستثمار" في البلد وإلى التنوع في عروض مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

يشير الرشيد:"يرغب كثير من الناس بشراء الوحدات السكنية في حين يميل البعض إلى الاستئجار في المنطقة الصناعية. لكن هناك شريحة كبيرة من السكان الراغبين ببناء منازلهم الخاصة. كما هناك كثير من الشركات في المملكة العربية السعودية تعتقد بحاجتها إلى امتلاك الأرض حيث تعمل، و ينظرون إليه كجزء من الاستثمار، مما يرفع من تقديرات رأس المال على المدى البعيد.

منعهم هذا من الاستثمار في مدبنة الملك عبدالله الاقتصادية لأنهم لم يؤمنوا بنموذج الاستئجار. لذا فإننا نفتح اليوم سوقاً جديدةً. ويمكنني القول أننا نوعنا عروضنا من المنتجات، وكان هذا مفيداً جداً من المنظور التطويري".

يبدو مما سبق أن عام 2012 سيمثل نقطة تحول بالنسبة لكبرى مشاريع الخليج العربي طموحاً. في حال استمرار النتائج الجيدة ومضي الشركات بالتوقيع للاستفادة من البنية التحتية للنقل التي ستدخل الخدمة في عام 2013 فستتحول هذه المدينة الاقتصادية إلى ما يشبه كرة الثلج. لكن متى تكتمل المدينة تماماً؟

يجيب الرشيد: "هدفنا هو عام 2025. لن تنمو المدينة بمعدل ثابت كما في نيويورك مثلاً التي تنمو بحدود 2-3 % سنوياً. جذبنا بالفعل قرابة 12000 فرصة عمل في السنوات الثلاث الماضية، لذا فإن النمو الكبير سيحدث في السنوات الخمس القادمة" التقدم في إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بعد ست سنوات من رسم التصاميم الأولية للمدينة، وصلت عمليات البناء إلى قمتها، مع العمل على المرحلة الثانية من المشروع حالياً. تلقي مجلة كونستركشن ويك الضوء على الأبنية المكتملة في المشروع، وعلى العمل القائم في الوقت الراهن.