لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 Aug 2012 01:33 PM

حجم الخط

- Aa +

ذيل الفأر ذيل التنين!

قبل أشهر كنت أقرأ خبراً صحفياً عن الوثائق التي سربها جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس الذي أصبح "أشهر من نار على علم" كما يقولون، حول تعاملات البنوك السويسرية.

ذيل الفأر ذيل التنين!

قبل أشهر كنت أقرأ خبراً صحفياً عن الوثائق التي سربها جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس الذي أصبح "أشهر من نار على علم" كما يقولون، حول تعاملات البنوك السويسرية.

تلك الوثائق التي تسلمها أسانج في قرصين مدمجين احتوت على آلاف المستندات السرية حول العمليات المصرفيةالسويسرية. وقد سلمها إليه مصرفي سويسري مخضرم يدعى رودولف إيلمر. 

وفي المؤتمر الصحفي الذي خصص لهذا الحدث جلس أسانج إلى جانب رودلف إيلمر، المصرفي السويسري الذي قرر كشف تلك الأسرار.

التصريحات التي أدلى بها إيلمر كانت من الخطورة بحيث أن لم تلق الاهتمام الذي تستحقه سواء في صحف سويسرا أو صحف أوروبا وأمريكا أو حتى في صحف العرب. لقد تم تجاهل إيلمر وتصريحاته وحتى وثائقه، على الرغم من أن إيلمر هذا أكد أنه قام بحذف الأسماء من تلك الوثائق، وركز فقط على العمليات. ويومها قال إيلمر، أن ما لديه من مستندات يتناول حسابات أكثر من 2000 عميل، لكن الرقم الحقيقي للأشخاص الذين تتعلق المستندات بهم قد يكون أكبر بكثير بسبب الشراكات التي تربطهم.

وقال إيلمر، الذي طلب التعريف عنه بصفته ناشطاً مصرفياً إصلاحياً أنه انطلاقاً من وظيفته فان "لديه الحق للوقوف ضد ما يراه أمراً غير صائب" . وقد دافع عن موقفه بتسريب الوثائق، رغم أنه كان يعرف أنه سيمثل بعد أيام أمام القضاء السويسري بتهمة خرق قانون السرية المصرفية الشهير في سويسرا الذي جعلها ملاذاً لتريليونات الدولارات الهاربة والمهربة، المسروقة وغير المسروقة، المغسولة والقذرة، من كل أنحاء العالم، ولكن بالأخص من شعوب أفريقيا وآسيا، وبالطبع منا نحن العرب. المهم أن هذا الناشط المصرفي الإصلاحي أوضح وجهة نظره بالقول "أريد أن يعرف الناس كي تدار هذه الأمور، وكيف يعمل النظام الذي يحكمها، وكيف أن حركةالأموال إلى مناطق غير خاضعة للرقابة القانونية يدمر مجتمعاتنا". وقال "بدأت حياتي المصرفية في بنوك جزر كايمان، وعندما باشرت البحث بموضوع تحويلات الأموال إلى الخارج، كنت أظن أنني أنظر إلى ذيل فأر، ولكن بعد التعمق في التحقيق اكتشفت أنني أمام ذيل تنين، وهو في الواقع تنين متعدد الرؤوس".

لقد تعهد إيلمر هذا والذي أعتبره أنا شخصياً شخصاً طيب النوايا كثيراً، تعهد بمقاضاة النظام المصرفي السويسري أمام محكمة حقوق الإنسان التابعة للاتحادالأوروبي، لكن في واقع الحال فان النظام المصرفي السويسري،هو الذي بدأ  بمقاضاته، وهو الذي يواصل "جرجرته" أمام المحاكم السويسرية حاليا، وربما قريباً أمام محاكم غير سويسرية.
لقد تذكرت المسكين إلمر هذا قبل أيام، عندما بدأت تتكشف فضيحة بنك ستاندارد تشارترد البريطاني بإجراء تعاملات "غير شرعية" مع إيران بقيمة 250 مليار دولار.

وتذكرته أيضاً قبل ذلك بأسابيع،  عندما بدأت تتكشف فضيحة بنك باركليز البريطاني هو الآخر الذي خرج جريحاً من فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة بين البنوك "الليبور". وتذكرته أيضا قبل أشهر عندما بدأت تتكشف فضائح بنوك HSBC  وجي بي مورجان تشيس وسيتي جروب و غيرها من البنوك حول العالم، وأيضاً مع كل تلك السلوكيات المصرفية المشينة التي تم كشف النقاب عنها، ولا يزال الكثير منها داخل الأدراج، بشكل خاص منذ تكشف فصول الأزمة المالية العالمية، على الرغم من أن ما خفي منها كان ولا يزال أعظم.

بالطبع ليس بنك «باركليز» هو البنك الوحيد الذي تلاعب في مؤشر أسعار الفائدة بين البنوك  «الليبور» لتحقيق ربح. بل هو في الواقع أول بنك يعترف بارتكاب مخالفات، ويعقد تسوية مع الحكومة، تماما مثلما فعل قبل أيام بنك ستاندارد تشارترد الذي دفع نحو 250 مليون دولار لـ "تسكيت" حكومة ولاية نيويورك عن فضيحته هو الآخر. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو متى سيتم إصلاح النظام المصرفي العالمي؟. هذا بالطبع إذا كانت هناك نية للإصلاح أصلاً!!!.