لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 23 Aug 2012 03:05 PM

حجم الخط

- Aa +

شراكة «العام» و«الخاص»

آلية جاذبة لدول التعاون تجمع العديد من الآراء والدراسات على أن هناك حاجة ملحة لدى بلدان مجلس التعاون الخليجي، لاعتماد منهج الشراكة بين القطاعين العام والخاص كوسيلة فاعلة لتعزيز أهداف التنمية الوطنية في هذه المنطقة من العالم.

شراكة «العام» و«الخاص»
يتعين على حكومات المنطقة تحديد القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من شراكات القطاعين العام والخاص.

من المقرر أن تُنفق بُلدان مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة أكثر من نصف تريليون دولار على خطط التنمية الوطنية الرامية لتعزيز نمو القطاع الخاص والحد  من اعتماد بُلدان المجلس على الموارد الطبيعية.

وفي واقع الأمر، سوف يتركز جزء كبير من هذا الإنفاق التنموي على البنى التحتية والخدمات العامة الرئيسية مثل الصحة والتعليم.

وبناءً على ذلك، وجدت دراسة لشركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني أن إحدى طرق استثمار هذه الأموال بفاعلية، من الناحيتين الضريبية والتنموية، تقضي بإيجاد شراكات بين القطاعين العام والخاص.

وبما أن هذه الشراكات تُشّكل آليات تنسيق بين القطاعين العام والخاص، فقد تم تطبيقها بنجاح في العديد من البلدان على جميع مستويات التنمية خلال العقدين الماضيين حيث يمكن لتلك الشراكات، إذا حسُن تنفيذها، أن تساهم دون شك في تقدم برامج التنمية الوطنية في مجلس التعاون الخليجي بالاعتماد على خبرة القطاع الخاص ورؤوس أمواله مع الحد من المخاطر المحتملة على المال  العام.

 أسباب كامنة

إذا اعتُمدت الشراكة بين القطاعين العام والخاص اعتمادًا هادفًا ودقيقًا، يمكنها أن تضمن تحقيق الكفاءة والسرعة والشفافية والوقع الاقتصادي في تقديم الخدمات أو البنية التحتية الحيوية. وفي الواقع، تخلق الخلفيات الاقتصادية لبلدان مجلس التعاون الخليجي من الشراكات بين القطاعين العام والخاص آلية تحول جاذبة مما يساعد الحكومات على تحقيق أهداف خطط التنمية الوطنية وتوظيف رأس المال الأجنبي في المجالات ذات الأولوية.

وهناك فائدة إضافية لهذه العملية وهي أن الدولة تضمن حق السيطرة المطلقة على المشاريع، مما يسمح لها بتجنب بعض أوجه القصور في نظام الخصخصة.

يقول جورج عطا الله، وهو شريك في بوز أند كومباني أن "الشراكات بين القطاعين العام والخاص يُمكنها أيضاً تحسين القدرة التنافسية الوطنية عبر استقطاب الشركات الأجنبية الرائدة التي تتمتع بمهارات قابلة للنقل وممارسات متميزة. وسوف تؤدي هذه الآلية إلى خلق بيئة مواتية للاستثمار، فضلاً عن تعزيز خدمات مثل التعليم والصحة من خلال تشجيع التعديل في التشريعات وأُطر الحوكمة".

علاوةً على ذلك، فإن الموارد الطبيعية لبلدان مجلس التعاون الخليجي تجعل هذه الشراكات خياراً تنموياً بدلاً من أن يكون مبنيًا على دوافع  تمويلية.

من جانبه يقول كريم علي، وهو مستشار أول في بوز أند كومباني "بفضل الفائض التجاري  وانخفاض الدين العام، تحظى هذه البلدان بحرية نسبية في اختيار الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي ستعزز بفاعلية التنمية الاقتصادية طويلة المدى. واليوم، من المتوقع أن يزداد اعتماد مجلس التعاون لتلك الشراكات  في بلدان مثل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة التي تطبق حالياً برامج تنمية شاملة تهدف إلى تغيير هياكلها الاقتصادية."

فوائد الشراكة

تجمع هذه الشراكات القطاعين العام والخاص  في مشاريع تحتاجها الدولة وتتفوق في تنفيذها شركات القطاع الخاص، وتُبين تجربة البلدان التي اعتمدت هذه الآلية أن القطاع العام يُحقق الفوائد التالية من هذه الشراكات:

 فوائد التمويل: تُساعد هذه الشراكة على توفير الأموال العامة لاستخدامها في أغراض أخرى.

تعيين المخاطر: الدراسة الجيدة والمُنظّمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص تُساعد على تحديد المخاطر وتعيينها للجهة الأقدر على مواجهتها.

 الفوائد الاقتصادية: تزيد مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص من درجة الفاعلية من خلال  زيادة سرعة تقديم الخدمات وتحسين نطاق تغطيتها وجودتها.

 الفوائد التكنولوجية: تُسّهل الشراكات بين القطاعين العام والخاص استفادة القطاع العام من التكنولوجيا والمعرفة المتاحة لدى القطاع الخاص.

 الفوائد الاجتماعية: تُحَسن الشراكات بين القطاعين العام والخاص من مستوى تغطية الخدمة وجودتها وتوقيتاتها.

أُطر رئيسية

وهُنا يضيف عطا الله "من المهم أن تأخذ الحكومات التي تخطط لإطلاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص في اعتبارها الأُطر القانونية والاشرافية  وأُطر الحوكمة والإدارة المُنظمة للمشاريع من أجل تخصيص مهام ومسؤوليات محددة للشركاء من القطاعين العام والخاص."

وتتضمن الأُطر التي يجب أخذها في الاعتبار ما يلي:

 الإطار القانوني: بينما لا يرتبط نجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص ارتباطًا مباشرًا  بتوفر إطار قانوني مخصص أو غيابه، يتعين على البُلدان التي تُبرم هذه الشراكات الإقرار بأن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تتطور إلى أوجه معقدة قانونياً وغير منصوص عليها أحيانًا في القوانين الحالية. في الوقت الراهن، تُعد دولة الكويت الوحيدة من بين بلدان المجلس التي تمتلك إطارًا ثابتًا لهياكل التشريع والحوكمة والتنفيذ المُنظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي حين تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من العمل دون هذه  القوانين، تعمل دُبي وقطر حاليًا على وضع تشريعات تُنظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 إطار الحوكمة: هناك اعتبار مهم آخر وهو إطار الحوكمة الذي يُراقب الأداء الشامل لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث توفر أُطر الحوكمة ضوابط وتوازنات للموردين من القطاع العام والقطاع الخاص عند تنفيذها من هيئات مُنظمة مستقلة.

 إطار الإشراف: يقضي هذا الإطار بتنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص يوميًا، بما أن هذه الاتفاقيات طويلة المدى تتطلب وجود تنسيق واتصال مستمر بين الحكومات والقطاع الخاص. وتتألف الخاصية الرئيسية لهذا الإطار من وحدة مخصصة للإشراف على الشراكات بين القطاعين وضمان مراعاة وفعالية الإجراءات ومبادئ التنفيذ من مشروع لآخر، كما يجب أيضاً وضع الإجراءات المناسبة لكل مرحلة من مراحل المشروع، وتتضمن هذه المراحل، التي تسري فقط بعد وضع الحكومات خارطة طريق تُحدد المشاريع المطلوبة وتوقيتاتها، تقييم المشروع وتفاصيل الإعداد والمشتريات وسُبل تنفيذ المشروع.

خارطة طريق

تَكمُن الخطوة الأهم في إيجاد الشراكات بين القطاعين العام والخاص بالنسبة لبلدان مجلس التعاون في وضع خارطة طريق لقطاعات متعددة تربط بين هذه الآلية وأهداف التنمية الوطنية.

ويقول كريم علي "يجب على مجلس التعاون الخليجي اعتماد هذه المنهجية لأنها تحدد مواطن نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتساعد الحكومات على تركيز خبرتها المتخصصة والمحدودة في هذا المجال على المشاريع عالية الوقع. وفي سياق مشابه، سوف ترشد خارطة الطريق الموضوعة المستثمرين إلى أهداف الحكومات وتسمح لهم بحشد جهودهم للمشاريع المقبلة". وتتميز هذه الخارطة  بأنها تُقَسم الاقتصاد إلى قطاعات، ويُحدد المشاريع الملائمة للشراكة ضمن تلك القطاعات، ومن ثم يُصنفها تبعاً لأولويتها، قبل أن يرسم لها جدولًا زمنيًا.

وتشمل خارطة الطريق خمس مراحل هي:

1. اختيار القطاعات

يتعين على حكومات البلدان أن تحدد القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تستفيد من الشراكات بين القطاعين العام والخاص من خلال الإجابة على سؤالين هما: ما مدى استعداد القطاع العام في الحد من سيطرته على نشاط ما؟ وما دور كل قطاع في خطة التنمية الوطنية.؟

2. تحليل القطاعات

يتطلب إيجاد فرص في قطاع معين تحليل منظومة العمل به وتحديد مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص ذات الأولوية من خلال اعتماد خمسة معايير رئيسية لجاهزية منظومة العمل تتضمن نطاق العمل وطبيعته على المدى الطويل، والاحتياجات الواضحة للخدمة، والتعيين الواضح للمخاطر، والتحديد الواضح للتكاليف والمتطلبات. وفي المرحلة التالية، يتم إجراء تقييم بشأن "الجاهزية" لإبرام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لكل جزء من منظومة العمل على أساس الدروس المستفادة من التجارب الدولية المشابهة، ويُجري بعدها تقييمًا لخطوات منظومة العمل باعتماد ثلاثة معايير للبلدان لفرز نتائج التقييم المذكور. ويُجرى قياس هذه المعايير من خلال مراقبة العرض والطلب، والقدرات الحكومية والهيكل القانوني، وأخيراً قدرة القطاع الخاص.

3. تجميع المشاريع

يُساعد التحليل الدقيق للقطاعات الحكومة على وضع سجل وطني للمشاريع المحتملة (القائمة المُطوّلة)،  ومن ثم تقرير المشاريع التي يجب أخذها في الاعتبار في خارطة الطريق النهائية، ويتعين على الحكومات أيضاً ضمان التغطية الشاملة لجميع قطاعات الاقتصاد وملائمتها مع أهداف خطة التنمية الوطنية.  .

4. تصنيف المشاريع تبعاً لأولويتها الوطنية

يجري تصنيف مشاريع القائمة المطّولة وفقًا لأولويات القطاعين العام والخاص باعتماد خمسة معايير للقطاع الخاص وثلاثة معايير للقطاع العام. وبالطبع، يكون بمقدر المسئولين تحديد أهمية كل من هذه المعايير حسب ما تتطلبه ظروف كل بلد، وتُقيّم معايير القطاع الخاص قدرة المشاريع على استقطاب الشركاء من القطاع الخاص، وتتضمن هذه المعايير توافر جهات القطاع الخاص وحجم الطلب ودرجة الأهمية وسهولة التنفيذ ومصدر الإيرادات. وبالتوازي، تُقدّر معايير القطاع العام الفوائد الاجتماعية والاقتصادية للمشروع وتأخذ في اعتبارها وقع ذلك على العاملين في القطاع الخاص وإجمالي الناتج المحلي والقدرة التنافسية.

5. وضع الخطة الزمنية

تضع الحكومات خطةً زمنيةً لخارطة طريق الشراكة مع القطاع الخاص بمجرد تصنيف المشاريع بنجاح باستخدام آليات تصنيف المشاريع حسب الأولوية الوطنية. وخلال هذه العملية، يستطيع صانعي القرار اختيار المشاريع ذات الأولوية القصوى وجدولة تنفيذها باعتماد أُطر زمنية واقعية تتلاءم مع قدرات الحكومات على التنفيذ.

مسار حذر

وحتمًا، يتعين على الحكومات الخليجية اتخاذ الحيطة عند تنفيذ خارطة الطريق، ويجب عليها الاهتمام بإدارة نتائج التمويل  للدخول في شراكة مع القطاع الخاص لتجنُب التزامات الموازنة طويلة المدى فضلاً عن بناء قدراتها لتنفيذ المشاريع ومراقبتها.

كما يتعين على الحكومات اعتماد 3 معايير لتحديد ما إذا كانت الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي المنهج الصحيح لمشروع معين، وتتضمن هذه المعايير ما يلي:

 القدرة على تحمل التكاليف: يرتبط هذا المعيار بقدرة المستخدمين أو القطاع العام على دفع تكلفة بناء المشروع وتشغيله وصيانته، ويتعين على الحكومات أن تأخذ في اعتبارها أثر ذلك على الموازنة في حال كانت الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستعتمد على الدعم الحكومي أو اتفاقيات الشراء

 التمويل المصرفي: يحدد هذا المعيار  ما إذا كان المقرضون يرغبون في تمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويُلزم الحكومات بتقييم المخاطر المالية تقييمًا دقيقًا

 القيمة المحققة مقابل التكلفة: يتطلب هذا المعيار إجراء تحليلاً لفائدة التكلفة فيما يتعلق بما إذا كانت تكاليف المشروع أقل بالفعل من أفضل بديل واقعي من القطاع العام. وبشكل عام، يُرَجح أن توفر الشراكات بين القطاعين العام والخاص قيمة فعلية مقابل التكلفة في حال مراعاة الشروط التالية: إبرام شراكات مع شركاء مؤهلين من القطاع الخاص؛ وتوزيع المخاطر بوضوح بين القطاعين العام والخاص؛ وتحديد القطاع العام احتياجاته من الخدمات على صورة مخرجات في العقد المبرم مع القطاع الخاص.

بناء القدرات الحكومية

بهدف إدارة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، يتعين على الحكومات بناء قدراتها، لاسيما تلك المرتبطة بإدارة دورة المشروع، وربما هي الجانب الأكبر الذي يحتاج للاختبار عند إبرام الشراكة مع القطاع الخاص، وهناك أربع خطوات في هذه الدورة تحتم على الأجهزة الحكومية التمتع بمجموعة من القدرات هي: تقييم المشروع وتفاصيل الإعداد والمشتريات وسُبل تنفيذ المشروع.

وقع التمويل

ثمة هاجس أخير لدى الحكومات يتمثل في كيفية تسجيل الالتزامات الضريبية طويلة المدى الناتجة عن إبرام الشراكات مع القطاع الخاص. ففي حين أن منهجي المحاسبة الضريبية الرئيسيين نقديان وتراكميان، تعتمد غالبية الحكومات في الشرق الأوسط منهج المحاسبة النقدية، ويضيف كريم علي هنا "على الرغم من ذلك، فإن الخطر المتعارف عليه بالنسبة  للحكومات التي تعتمد أنظمة مشابهة يتمثل في افتقارها إلى الآليات المّنظمة لرسملة وتسجيل الالتزامات طويلة المدى الناتجة عن الشراكة مع القطاع الخاص. ويمكنها أيضاً ارتكاب خطأ معاملة هذه الشراكة على أنها دين من خارج الميزانية العمومية بما يُظهر تحسينات مضللة ووهمية في عجز الموازنة وأرقام الدين."

ويختتم جورج عطا الله قوله "بمقدور بلدان مجلس التعاون الخليجي تحسين استخدام نظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إطار برامجها الطموحة للتنمية الوطنية في حال اعتمادها أسلوب خارطة الطريق غير أنه على هذه البلدان أيضاً أن تأخذ في اعتبارها أن هذه الشراكات لا تمثل الحل المطلق لكل مشكلة تنموية. لذلك يتعين على الحكومات العمل بحذر واستكمال خارطة الطريق بتقييمات دقيقة للجدوى المالية ووقع التمويل لمشاريع الشراكة مع القطاع الخاص سويًا مع بناء قدرات التخطيط والإشراف للقطاع العام".

يذكر أن بوز أند كومباني هي من أهم الشركات العالمية الرائدة في مجالات الاستشارات الإدارية، تتخصص في خدمة وتطوير البرامج الاستراتيجية  للإدارة  العليا في كبرى الشركات والمؤسسات العالمية الرائدة. وتعمل اليوم على مستوى العالم ككل، وتضمّ الشركة أكثر من 3000  خبير ومهني منتشرين في 60 مكتباً حول العالم.