لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 15 Apr 2012 12:22 AM

حجم الخط

- Aa +

تحسن مناخ الاستثمار بالجزائر

تحقيق- بوادر تحسن لمناخ الاستثمار بالجزائر ويجري المسؤولون الجزائريون محادثات مع المالك الجديد لجازي شركة فيمبلكوم بشأن اتفاق تشتري بموجبه الحكومة 51 بالمئة من جازي وتستمر فيمبلكوم في الاضطلاع بدور المشغل

تحسن مناخ الاستثمار بالجزائر
تعد "جازي" أكبر مصدر منفرد للإيرادات في أوراسكوم تليكوم.

(رويترز) - بعد أن أصابت حملة لثلاث سنوات ضد أحد أكبر المستثمرين الاجانب بها مناخ الاستثمار في الجزائر بالجمود بدأ البلد يبعث باشارات بأنه قد يكون مستعدا لاحداث انفراجة. 

 

ورغم فترة من التأميم الاقتصادي الدؤوب والتي كان رمزها مساعي الدولة للسيطرة على جازي لاتصالات الهاتف المحمول والمملوكة لشركة فيمبلكوم التي مقرها في أمستردام أخفق ذلك في توفير فرص العمل التي يطالب بها المواطنون.  والان تمضي التطورات بجازي صوب تسوية مما قد يتزامن مع اعادة تفكير أوسع في طريقة تعامل حكومة الجزائر الغنية بالطاقة مع الاستثمار الخاص. 

 

وقال بشير مصطفى الاقتصادي الجزائري "من الواضح أن الاستثمار الاجنبي شرط أساسي لخلق الوظائف بما يخفف الضغوط الاجتماعية .. لذا أتوقع تغيرات اقتصادية في 2012 ... ستعود الجزائر الى اقتصاد السوق قريبا جدا." 

وسارت الحظوظ المتفاوتة لجازي جنبا الى جنب مع التحولات في موقف الجزائر من القطاع الخاص. 

 

كانت أوراسكوم تليكوم المصرية فازت بحق اقامة جازي في الجزائر عام 2001 وسط موجة انفتاح اقتصادي اضطرت البلاد اليها تحت وطأة ديون ثقيلة وتراجع أسعار صادراتها الرئيسية النفط والغاز الطبيعي.  لكن بحلول 2008 أصبحت الجزائر تتمتع بسيولة وفيرة بفضل ارتفاع أسعار الطاقة ورأي حكامها بميولهم الاشتراكية في الازمة المالية العالمية دليلا على أن اقتصادات السوق معيبة فتبنوا حزمة قوانين جديدة تقيد الاستثمار الخاص.  وفي تطورات متلاحقة فرضت على جازي ضرائب متأخرة بملايين الدولارات وتعرضت مكاتبها للنهب وخضعت للتحقيق بشأن معاملاتها في العملة وأعلنت الحكومة الجزائرية أنها ستؤمم الشركة. 

 

والان ربما تتحرك الاحداث في الاتجاه المعاكس اذ يجري المسؤولون الجزائريون محادثات مع المالك الجديد لجازي شركة فيمبلكوم بشأن اتفاق تشتري بموجبه الحكومة 51 بالمئة من جازي وتستمر فيمبلكوم في الاضطلاع بدور المشغل.  وتعقدت المفاوضات جراء قرار محكمة جزائرية الشهر الماضي فرض غرامة 1.3 مليار دولار على جازي بشأن معاملاتها في العملة. وقال وزير المالية كريم جودي ان محادثات الملكية قد تستغرق عدة أشهر وأحجم عن الكشف عن أي تقييم للشركة التي يرى بعض المحللين انها تساوي عدة مليارات من الدولارات. 

 

لكن محللين يتابعون القضية يقولون ان الاتجاه العام يبدو ايجابيا. ويمكن لاي اتفاق مع فيمبلكوم أن ينهي مشكلة نالت من صورة الجزائر في أعين المستثمرين الاجانب وأن يسمح باعادة بناء سمعتها.  وقال سايمون كيتشن المحلل في بنك الاستثمار المصري المجموعة المالية- هيرميس "انه لامر مشجع أن الحكومة الجزائرية ... ومالكي جازي يجرون محادثات فيما يبدو .. مر وقت كان هناك تبادل للسباب ولا شيء يحدث."  وقال ان المفاوضات قد تكون مؤشرا على انفراجة أوسع نطاقا في المواقف ازاء القطاع الخاص. وقال "قد يكون هناك اعتراف بأن أموال النفط الوفيرة لا تكفي وحدها."  ولا يتوقع أحد أن تغير النخبة الحاكمة للجزائر مواقفها بالكامل وتتبنى الرأسمالية دون تحفظات.  ومن بين المستثمرين الذين لن يعودوا على الارجح نجيب ساويرس رئيس مجلس ادارة أوراسكوم تليكوم فتقييمه للطريقة التي عوملت بها جازي من قبل السلطات الجزائرية سلبي تماما.  وكان ساويرس قال في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة في يناير كانون الثاني ان الشركة تعرضت لاستفزازات وان "النظام الجزائري لا يختلف عن الانظمة الديكتاتورية التي وقعت كالنظام المصري والقذافي والتي لا تزال مثل النظام اليمني والسوري."  وينفي المسؤولون الجزائريون أن تكون جازي تعرضت لمعاملة ظالمة ويقولون ان الشركة انتهكت مرارا قواعد مزاولة الاعمال مما لم يدع للحكومة خيار الا التحرك في اطار القانون ضد الشركة.

 

لكن من الصعب أن يشكك أحد في أن النخبة الحاكمة مازالت ذات توجه قومي متشدد وأنها ترتاب ازاء الرأسمالية وتبدي تحفزا ازاء ما تعتبره امبريالية اقتصادية.  فالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (75 عاما) يعتبر الزعيم الكوبي فيدل كاسترو صديقا شخصيا له. وعندما استقبل بوتفليقة وزيرا من احدى دول شرق أوروبا في الجزائر قبل بضعة أشهر سأله ان كانت بلاده نادمة على تخليها عن الاقتصاد الاشتراكي الموجه حسبما ذكر شخص حضر الاجتماع.  ولا يخفي أسعد ربراب مالك سيفيتال احدى أكبر الشركات الخاصة الجزائرية خيبة أمله ازاء مناخ الاستثمار في بلاده. وفي وقت سابق هذا العام قال ربراب الذي تغطي استثماراته مجالات متعددة من انتاج السكر الى متاجر التجزئة "تريد الحكومة أن تسيطر على كل شيء.  "نحن البلد الوحيد أو أحد البلدان القليلة في العالم الذي يتعين عليك فيه طلب الاذن لخلق الوظائف والثروة ولا توجد أي ضمانة للحصول عليه." 

 

وفي مؤشر البنك الدولي "مزاولة الاعمال" لعام 2012 والذي يصنف مناخ الاستثمار حلت الجزائر في المرتبة 148 بين 183 دولة. وفي العام الماضي كان الاستثمار الاجنبي المباشر المتدفق على المغرب مثلي ما استقطبته الجزائر رغم أن اقتصاد المغرب أصغر.  لكن اذا كان حكام الجزائر غير متحمسين للرأسمالية فانهم أيضا أناس عمليون يتفهمون الحاجة الى توفير فرص عمل ولاسيما في ضوء انتفاضات "الربيع العربي في سائر أنحاء المنطقة.  وتبلغ البطالة نحو عشرة بالمئة اجمالا وحوالي 21 بالمئة بين الشبان خريجي الجامعات وهي الشريحة التي أوقد غضبها ثورات العام الماضي في مصر وتونس. 

 

وكانت السياسة الجزائرية للاعوام القليلة الماضية هي استخدام الاحتياطيات النقدية لتنشيط النمو الاقتصادي وخلق الوظائف عن طريق مشاريع كبيرة للبنية التحتية ورفع أجور القطاع العام ودعم أسعار المواد الغذائية وتقديم مساعدات للنهوض بالشركات الصغيرة.  وفي حين ساعد كل هذا على خفض البطالة ورفع الدخل فانه ثمة تساؤلات بشأن الى متى يمكن الاستمرار في هذا النهج. 

 

 

ويتجاوز انفاق الحكومة ايراداتها مما يؤدي الى تقلص الاحتياطيات النقدية. ولضبط ميزانيتها على مدى أربع سنوات من الان ستحتاج الجزائر سعرا للنفط قدره 110 دولارات للبرميل مقارنة مع 44 دولارا للبرميل في 2006 حسبما أفاد تقرير لصندوق النقد الدولي في يناير.  وأضاف التقرير أن هذا يجعل "الوضع المالي معرضا بدرجة كبيرة لمخاطر تراجع كبير في أسعار النفط." ويبلغ سعر الخام حاليا نحو 120 دولارا للبرميل.  ورغم ارتفاع دخل الجزائر من مبيعات الخام تتمثل احدى نقاط الضعف الاخرى في تدهور توقعات صادرات الغاز الطبيعي بسبب تحولات في السوق العالمية. ويسهم الغاز بنسبة 49 بالمئة من اجمالي صادرات الجزائر. 

 

ويتباطأ نمو الطلب على الغاز بسبب التراجع الاقتصادي في ايطاليا واسبانيا السوقين الرئيسيتين للغاز الجزائري وبسبب تقنية "الغاز الصخري" الجديدة والتي تسمح لمستوردين تقليديين للغاز باستخراج الوقود محليا.  ومن ثم فان النموذج الجزائري لنمو تقوده الدولة قد يصبح أعلى تكلفة. وانعدام الشفافية الحكومية يجعل من الصعب معرفة ان كان هذا سيفضي الى تغير في السياسة الاقتصادية.  غير أن تخفيف قبضة الدولة على الاقتصاد يبدو حتميا في العامين القادمين. فالرئيس بوتفليقة الذي يعتبره كثيرون مهندس التحول نحو التأميم الاقتصادي سيتنحى عندما تنتهي فترة ولايته الثالثة في 2014. 

 

وقد يغادر رئيس وزرائه أحمد أويحيى - الذي باشر الحملة ضد المستثمرين الاجانب بحماسة منقطعة النظير - بعد انتخابات برلمانية في العاشر من مايو أيار القادم اذ من المتوقع أن يكون أداء حزبه ضعيفا في الانتخابات.  ولوحظت بالفعل بعض التحولات الاقتصادية. فقد تعهد وزير الطاقة بمراجعة القانون لجعل الاستثمار في الجزائر أكثر اغراء بالنسبة لشركات النفط الاجنبية. وفي الشهر الماضي سوت الجزائر نزاعات ضريبية طويلة مع شركتي الطاقة ميرسك أويل وأناداركو.  وتلك خطوات كبيرة لان سياسة الطاقة - الاكثر واقعية والاقل أيديولوجية من ميادين أخرى لانها تدفع فواتير البلاد - غالبا ما تكون مؤشرا مسبقا على اتجاه السياسة عموما. 

 

وفي غضون ذلك تضع الحكومة خططا للسماح للاجانب للمرة الاولى بشراء الاسهم في الشركات المدرجة حسبما ذكر مصطفى فرفارة مدير البورصة لرويترز الشهر الماضي.  وبالنسبة لاحمد بن بيتور رئيس الوزراء في بداية حكم بوتفليقة عامي 1999 و2000 عندما كانت الاجواء مواتية أكثر للاستثمار فان تحقيق انفراجة ينبغي أن يكون في أسرع وقت.  وأبلغ رويترز "ما لم تستثمر الشركات الوطنية في الداخل كيف تتوقع أن يأتي المستثمر الاجنبي ويستثمر هنا.. تلك أوضاع لا تسمح للبلد بالتطور.