لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2011 06:00 AM

حجم الخط

- Aa +

ربيع وول ستريت: الفقراء يغيرون العالم

في غضون بضعة أسابيع فقط، تحولت حركة "احتلوا وول ستريت" إلى حركة عالمية الأبعاد بكل معنى الكلمة. ولا تخفي أروقة الكونغرس الأمريكي أو وول ستريت، أو حتى  مراكز الأبحاث أو البنوك العالمية الكبرى، مخاوفها من أن هذه الحركة، ليست سوى بداية قد تنتهي بتغيير العالم

ربيع وول ستريت: الفقراء يغيرون العالم
بدأت حركة احتلوا وول ستريت تتحول إلى ظاهرة سياسية اجتماعية بانتشارها في أكثر من 150 مدينة أمريكية وأكثر من 850 مدينة أخرى حول العالم.

في غضون بضعة أسابيع فقط، تحولت حركة "احتلوا وول ستريت" إلى حركة عالمية الأبعاد بكل معنى الكلمة. ولا تخفي أروقة الكونغرس الأمريكي أو وول ستريت، أو حتى  مراكز الأبحاث أو البنوك العالمية الكبرى، مخاوفها من أن هذه الحركة، ليست سوى بداية قد تنتهي بتغيير العالم.

 

خاص-أريبيان بزنس

 

"الحلم الأمريكي أصبح كابوساً" و"ثورة الفقراء ستغير العالم" و"الـ99 بالمائة ينتفضون ضد الـ 1 بالمائة" هذه جميعها عبارات وشعارات جديدة ظهرت في أواخر الشهر الماضي مع ظهور حركة "احتلو وول ستريت" قلعة المال العالمية. ويرى محللون أن حركة الاحتجاج العالمية الراهنة ضد وول ستريت، من شأنها أن تجعل العالم يتجه نحو تصاعد مستمر في الغضب والاحتجاج والتوترات السياسية التي ربما تستمر سنوات أو حتى عقودا.

 

ويرى هؤلاء أن هذه الحركة التي انتشرت كالنار في الهشيم، من نيويورك غرباً إلى سيدني وطوكيو وهونغ شرقاً مروراً بكل العواصم والمدن الأوروبية الكبرى وأيضا بعواصم أمريكا اللاتينية، ولم تسلم منها عواصم ومدن أفريقية أو آسيوية، جعلت جميع دول العالم غير مستثناة منها، كما يرون أن أن ما يحدث الآن في الولايات المتحدة هو أكبر دليل على ذلك.

 

فهذه الحركة الاحتجاجية الهائلة التي تطالب بالتغيير مستمدة وقودها من معاناة المحرومين والمظلومين من جبروت النظام المالي والاقتصادي وحتى السياسي الحاكم في أمريكا أولاً وذات الامتدادات والتشعبات الهائلة في شرايين النظام الاقتصادي والمالي العالمي ككل هي بمثابة انتفاضة عالمية حقيقية ليس فقط ضد وول ستريت بل ضد النظام العالمي ككل.

 

أدوات جهنمية

 

فالكاتب المصري محمد السعيد إدريس يرى أن هناك حزبين كبيرين هما: الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي قد فرضا على الشعب الأمريكي من خلال أدوات مال وإعلام جهنمية  جعلت أعداداً محدودة من كبار الأثرياء أو من يمثلونهم، يسيطرون على الحكم من دون مشاركة شعبية حقيقية أو احترام لمصالح القطاع الأوسع العريض من الشعب الأمريكي الذي يعاني الفقر والتهميش، في حين يسيطر 1% فقط من الأمريكيين على الثروة والسلطة معاً.

 

ويرى إدريس أن حركة "احتلوا وول ستريت" التي بدأت نشاطها الفعلي يوم 17 سبتمبر/أيلول الفائت بأعداد وفعاليات متواضعة، بدأت تتحول إلى ظاهرة سياسية اجتماعية بانتشارها في أكثر من 150 مدينة أمريكية وأكثر من 850 مدينة أخرى بالعالم، بانضمام قطاعات شعبية واسعة خاصة من طلاب الجامعات ونقابات العمال والمثقفين، يؤكد أن المجتمع الأمريكي في طريقه إلى أن يشهد بعض رياح ثورات الربيع العربي بعد أن ظل يعاني لسنوات من ضغوط الكساد الاقتصادي وسوء إدارة الاقتصاد الوطني وانعكاساته السلبية الشديدة على الطبقة الوسطى والفقراء، بينما أخذ بأيادي الطبقة الغنية إلى مزيد من الانتعاش والازدهار. وبالفعل فقد قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه أن نجاحات الحركة هي تعبير "عن إحباط الشعب الأمريكي من كيفية عمل النظام المالي". ليس ذلك فقط فهناك احتجاج على الخلل في توزيع الثروة وعلى هيمنة الشركات والبنوك الكبرى وأيضاً ضد هيمنة الأغنياء على الاقتصاد الأمريكي.

 

درجة التذمر

 

لقد ولدت الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة حركة احتجاجية واسعة ضد سياسات التقشف، تطالب بالحد من أرباح الشركات والحد من تعويضات كبار المسئولين فيها. وبدأت هذه الحركة في وول ستريت، شارع المال في نيويورك، تمتد إلى المدن الكبرى في العالم. وأثناء اجتماع مجموعة الـ 20 في باريس، انتشرت الاحتجاجات التظاهرات في مدن مثل روما ومدريد وسيدني وطوكيو وهونغ كونغ وبرلين وأثينا ولندن، ما يشير إلى درجة التذمر في أوساط الطبقات الوسطى والعمالية التي بدأت تشعر بثقل الأزمة وعدم ملائمة الحلول لمصالحها المعيشية.

 

وفي كثير من الدول بدأ جيل من الشبان المتصل جيدا بمواقع التواصل الاجتماعي يفقد الثقة في الهياكل التقليدية للحكم والتجارة، ويقول انه تعرض للخديعة وحرم من الفرص. وفي العالم المتقدم تخشى الطبقة المتوسطة الأوسع نطاقا من تبخر رخائها وتطالب بمحاسبة شخص ما، وأن تتوصل النخبة في العالم إلى طريق لتحقيق النمو مرة أخرى. يقول جاك غولدستون أستاذ السياسة العامة بجامعة جورج ميسون في واشنطن، وهو خبير في علم السكان "قد تظل هذه الأحوال معنا لفترة طويلة". وأضاف :هناك جيل ضج من أن تملي عليه الدول الغنية الغربية أو أثرياء الغرب ما عليه أن يفعله. في مصر أسقطوا حكومة لكنهم قد لا يعجبهم من حل محلها وربما يسقطونها أيضا. ستكون فترة صعبة".

 

أسوأ الاضطرابات

 

وفي العالم الغربي، أسفرت الأزمة في البداية عن احتجاج مظاهره المادية أقل مما توقع كثيرون، لكن الأمر يبدو في تصاعد. فقد شهدت اليونان وأسبانيا وإيطاليا وبريطانيا بعضا من أسوأ الاضطرابات منذ عشرات السنين. لكن الاحتجاجات الأمريكية على النظام المالي العالمي والتي بدأت في متنزه بمدينة نيويورك في منتصف سبتمبر إلى خارج الولايات المتحدة، لتشمل عشرات الدول مع انطلاق مئات في أحيان وربما عشرات الآلاف في أحيان أخرى إلى الشوارع. وقد اتسم الكثير منها بالطابع السلمي لكن في روما أضرمت النار في سيارات وخاضت الشرطة معارك مع نشطاء من "الكتلة السوداء". وفي لندن وفي عدة مدن أخرى استمرت الاعتصامات.

 

وهاجم حشد غاضب مكتب بنك غولدمان ساكس في مدينة ميلانو الإيطالية. واتسمت أغلب الاحتجاجات بالطابع السلمي، لكنها من المرجح أن تزيد من الضغوط السياسية على القطاع المالي. ويتحدث صناع السياسة بالفعل عن أحكام اللوائح وفرض زيادات ضريبية لاستهداف قطاعات بعينها، وتحول اهتمام الإعلام بشكل متزايد لأنشطة الدول التي لا تطبق لوائح ضريبية صارمة والبنوك التي تحيط نفسها بسرية. وعلقت حياة علوي، وهي أستاذة في دراسات الشرق الأوسط والأمن القومي بكلية "نيفل وور" بالولايات المتحدة قائلة "كلمة واحدة.. المحاسبة".

 

سيادة القانون

 

وأضافت "هذا موسم المطالبة بالمحاسبة وتطبيق سيادة القانون خاصة استهداف النخبة السياسية الحاكمة والنخبة الاقتصادية أيضا". وبينما تتراجع حرارة الصيف في الشرق الأوسط، يبدو أن المنطقة مقبلة على المزيد من الحرارة السياسية. وتظهر مجموعة من حركات الاحتجاج الأخرى ثقة متزايدة. ففي إسرائيل والهند وتشيلي والصين وأماكن أخرى، تمكنت الاحتجاجات سواء عن طريق الانترنت أو الشوارع من الحصول على تنازلات.

 

ويعتقد البعض أن الغضب الحالي من الحكام الشموليين ومسئولي البنوك والنخبة هو من أعراض التحولات الأساسية في التركيبة الهيكلية لسكان العالم. وإذا كان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،  هناك عدد كبير من الشبان يكافحون من أجل الحصول على وظائف فانه  في دول غربية هناك توترات بسبب ارتفاع أعمار السكان، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة رعاية المسنين وخفض النمو ومنع حصول السكان الأصغر سنا على وظائف. فقبل شهر من الآن كان يُنظر إلى مجموعة متباينة من الشباب نصبوا مخيما في حديقة زوكوتي في وسط جادة مانهاتن لشجب الرأسمالية، على أنهم مجموعة صغيرة من المثاليين الشباب يفعلون ما اعتاد الشباب فعله، لكن هؤلاء تحولوا اليوم إلى حركة تعكس غضب وإحباط المواطنين العاديين بمختلف فئاتهم، وفي مختلف أنحاء العالم.

 

وحتى الآن بقيت الاحتجاجات في الولايات المتحدة سلمية إلى حد كبير، وقد تكون ضعيفة وفي مرحلة غير متقدمة، لكن الدعوة الأساسية المنادية بتوزيع أكثر عدالة للثروة لا يمكن تجاهلها. ومستقبل الحلم الأمريكي هو الذي بات على المحك الآن. فقد كانت الصفقة دائما أن من يعمل بجد ينبغي أن يحصل على فرصة للعيش الرغد، لكن هذا الحلم تبدد بفعل أزمة نشأت عن تجاوزات مالية وشكوك سياسية. والنتيجة مساواة متناقصة، وفقر متزايد، وتضحيات ممن هم أقل قدرة على تحمل التضحية ـ وكل ذلك فشل في جلب النمو الاقتصادي. إلى الشارع

 

إن غضب المحتجين الموجه ضد النظام المالي العالمي المعزز باستطلاعات للرأي تشير إلى أن 54 في المائة من الشعب الأمريكي يؤيدون المحتجين. وتحت شعار "يا شعوب العالم، انهضوا" أو "انزل إلى الشارع، واصنع عالماً جديداً" دعا الغاضبون إلى التظاهر في 951 مدينة في 82 بلداً، وذلك احتجاجاً على الوضع الاقتصادي الهش الناشئ من الأزمة العالمية، وسلطة رؤوس الأموال. ومن أوروبا إلى الولايات المتحدة مروراً بتشيلي، حشد أول يوم عالمي للغاضبين عشرات الآلاف من الأشخاص، وتخللته أعمال عنف في روما، واعتقال العشرات في نيويورك، وهتف المتظاهرون، في نيويورك، "نحن الـ99 بالمئة، نحن الشعب، لقد باعونا، وسنحتل وول ستريت كل يوم، وكل أسبوع". وبالفعل شهدت نحو 1000 مدينة عبر العالم تحركات شعبية واسعة احتجاجا على السياسات الاقتصادية العالمية التي تكرس الاستغلال والجشع ضد ملايين البشر. وكانت أعنف الاحتجاجات في إيطاليا حيث اشتبكت الشرطة مع مئات المتظاهرين في العاصمة روما خلال احتجاجات على السياسات الاقتصادية العالمية وعلى أداء الحكومة في معالجة الأزمة الاجتماعية التي خلفتها.

 

لن نبيع المستقبل

 

وقد تجاوب مئات الآلاف حول العالم مع دعوة "الغاضبين" للتظاهر في اليوم الأول للتعبئة الاحتجاجية على تدهور الأوضاع الاقتصادية وهيمنة رأس المال. وجاء في بيان لحركة 15 أكتوبر "من أمريكا إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، تنتفض الشعوب مطالبة بحقوقها وبديمقراطية حقيقية" وأن "القوى تعمل لمصلحة أقلية متجاهلة إرادة الأغلبية الكبيرة، ولا بد أن يزول هذا الوضع الذي لا يطاق". وبعد 5 أشهر لميلاد هذه الحركة، اختار "الغاضبون" أماكن تحمل رمزية كبيرة في الاقتصاد العالمي مثل وول ستريت في نيويورك وحي "سيتي" المالي في لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، حيث تجمع 6000 شخص على وقع صيحات "لن نبيع مستقبلنا للبنك المركزي الأوروبي". وحشدت حركة (احتلوا وول ستريت) وهي حركة لامركزية وبلا قيادة، آلاف الأشخاص في مختلف أنحاء العالم وكلهم تقريبا عن طريق الإنترنت. وتواصلت الحشود واجتمعت إلى حد كبير عن طريق موقع تويتر وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك وميت أب.

 

احتلوا كل شيء

 

وعلى الرغم من أن فكرة (احتلوا وول ستريت) كانت موجودة لكنها لم تجتذب كثيرا من الاهتمام حتى حدث ذلك بطبيعة الحال فجأة وبقوة. وتظهر إحصاءات ترنديستيك التي تتبع اتجاهات رؤوس الموضوعات على تويتر أن حركة (احتلوا وول ستريت) برزت في حوالي الساعة 11 مساء يوم 16 سبتمبر/أيلول أي مساء اليوم السابق لبدء احتلال متنزه زوكوتي في مانهاتن. وفي أول أسبوعين كانت الحركة بطيئة وكانت التغطية الإعلامية ضعيفة ولم يحدث شيء أكثر من احتلال المتنزه. ولكن بعد ذلك أدت مظاهرة على جسر بروكلين إلى اعتقال المئات وأشعلت الشرارة. لكن وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول بدأت حملة (احتلوا بوسطن) في الظهور على موقع تويتر. وخلال أسبوعين ظهرت حملات (احتلوا دنفر) و (احتلوا ساوث داكوتا) وغيرها. وبالنسبة للنشطاء الشباب في جميع أنحاء العالم الذين نشأوا مع الإنترنت والهواتف الذكية أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر حاسمة في توسيع نطاق الحركة.

 

تغيير عالمي

 

وتحت شعار "متحدون من أجل تغيير عالمي" تظاهر الغاضبون في 751 مدينة من 82 بلدا، داعين شعوب العالم أجمع إلى الخروج إلى الشوارع والساحات، ضد السياسيين والمصرفيين وقياديي القطاع المالي واتهموهم بالهيمنة وفرض الاقتصاد الكلي والتسبب في فقر الملايين. وكانت هناك مواجهات وصدامات، بشكل خاص في إيطاليا واليونان، البلدين الأكثر معاناة من الأزمة المالية. وجرى تحطيم واجهات مصارف وإحراق مقر لوزارة الدفاع الايطالية. كما تجمع غاضبون في طوكيو وسدني وهونغ كونغ.

 

وقد أطلق متظاهرون في أنحاء العالم صرخة غضب احتجاجاً على ما يقولون إنه تدمير يلحقه المصرفيون والساسة بالاقتصادات ومعاناة يحكمون بها على الملايين بسبب الجشع وسوء الإدارة. وقالت نيكلا كريبا التي كانت ترتدي قميصا مكتوبا عليه (كفى) لدى وصولها للمشاركة في مظاهرة روما: ''على المستوى العالمي لا يمكن أن نظل نتحمل عبء دين عام لم نتسبب فيه، بل تسببت فيه حكومات السرقة وبنوك فاسدة ومضاربون لا يعبأون بنا''. وأضافت  ''لقد تسببوا في هذه الأزمة العالمية وما زالوا يتربحون من ورائها.. ينبغي أن يدفعوا ثمنها".

 

وفي روما رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها ''أموالكم أموالنا'' و''نعم نحن معتصمون'' في تحوير لشعار ''نعم نستطيع'' الذي استخدمه الرئيس الأمريكي باراك أوباما إبان حملته الانتخابية. وهتف المحتجون في مختلف أنحاء العالم في وجه مصرفيين ورأسماليين وسياسيين يتهمونهم بتدمير اقتصادات العالم وحكمهم على الملايين بمواجهة الفقر والصعاب نتيجة طمعهم. وقال دانيال شريبر وهو محرر يقيم في برلين "انتظر هذا الاحتجاج منذ فترة طويلة منذ 2008. كنت أتعجب دائما لماذا لم يغضب الناس ولماذا لم يحدث أي شيء وفي النهاية وبعد 3 سنوات يحدث ذلك". وقال سبايرو وهو أحد المشرفين على صفحة على موقع فيسبوك في لندن وصل عدد أعضائها إلى نحو 12 ألفا خلال أسابيع قليلة ينضم إلينا يوميا أناس من كل مناحي الحياة.

 

كفى يعني كفى

 

ولخص سبايرو الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه بالكامل الهدف الرئيسي للاحتجاجات العالمية بأنه النظام المالي العالمي. وقد أعرب  عن غضبه من حزم إنقاذ البنوك التي اعتمدت على أموال دافعي الضرائب منذ 2008 وعلى المكافآت الضخمة التي لا تزال تقدم لبعض العاملين بنفس البنوك بينما تفسد البطالة حياة العديد من الشباب البريطاني قال سبايرو الناس من كل أنحاء العالم. نقول كفى يعنى كفى. وقالت جماعة الديمقراطية الحقيقية داعية الناس للانضمام للاحتجاج ما يحدث في اليونان أن هو الكابوس الذي ينتظر دول أخرى في المستقبل، التضامن هو سلاح الشعب. ووجود مطالب محددة يبدو أقل من انتشار إحساس عام بأن الأغنياء الجشعون والفاسدون وخاصة البنوك ينبغي عليهم دفع الكثير وأن الحكومات المنتخبة لا تستمع لشعوبها.

 

وقال الموقع الالكتروني متحدون من أجل التغيير العالمي أنه حان الوقت أمامنا لكي نتحد وحان الوقت لكي ينصتوا. شعوب العالم انهضوا. لسنا متاعا في أيدي الساسة والمصرفيين الذين لا يمثلوننا.. سنتظاهر سلميا ونتحدث وننتظم حتى يتحقق ذلك. ولكن بعض المحللين يعتقدون أن الزخم تجاه الاحتجاجات في بعض الدول مثل اليونان واسبانيا يتضاءل. وقالت ماري بوسيس الاستاذة بجامعة بيريوس المزيد من الناس يتفقون مع هذه الاحتجاجات أكثر ممن يشاركون فيها بالفعل. وأضافت انه رغم اليأس بشأن الإجراءات التقشفية التي خفضت الأجور والمعاشات ووضعت مئات الآلاف من الناس دون عمل فإن بريق وجود تحرك مستمر يتلاشي. وقالت "يوجد غضب.. ولكن المطلوب لقلب الموقف الراهن مفقود".

 

دعوات حاشدة

 

ويخطط المحتجون للخروج للشوارع من نيوزيلندا إلى ألاسكا، ومن لندن وفرانكفورت إلى نيويورك نفسها. وقد تسبب من وصفوا بالمتشددين الملثمين الذين يعرفون باسم "الكتل السوداء" كانوا قد اندسوا وسط مظاهرات سابقة بأعمال شغب وعنف في مدن عدة. وتجمع أكثر من ألف شخص عند بورصة تايبه وهتفوا "نحن 99 بالمئة من تايوان"، وقالوا إن النمو الاقتصادي لم يصب إلا في مصلحة الشركات، في حين أن أجور الطبقة الوسطى لا تكاد تغطي تكاليف الإسكان والتعليم والرعاية الصحية الآخذة بالارتفاع. وفي سيدني قال كبير منظمي التجمع العام، مارك جودكامب للمتظاهرين إن سيدني تنضم لحركة عالمية مستوحاة من احتلال حي المال في مدينة نيويورك الأمريكية وول ستريت. ونقلت وكالة أنباء "إيه إيه بي" الاسترالية عن جودكامب قوله إن "الكوكب لا يمكنه التقدم بهذا المستوى الذي لا يمكن تقبله من انعدام المساواة". وأضاف :نحتاج لمواجهة هؤلاء الأقوياء الذين يسيطرون على الاقتصاد العالمي ولهم تأثير هائل في الساسة المنتخبين.