لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Fri 28 Oct 2011 06:03 PM

حجم الخط

- Aa +

الهجوم على إيران قبل الشتاء المقبل

معلومات تتردد في أروقة الحكومة وأجهزة الأمن في كيان إسرائيل تفيد بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، ايهود باراك، يدفعان  باتجاه اتخاذ قرار بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية

  الهجوم على إيران قبل الشتاء المقبل
الحرس الثوري الإيراني يختبر إطلاق صارورخ «زلزال» بالقرب من قم (أ ب)

حذّر كبير المحللين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، اليوم، من معلومات تتردد في أروقة الحكومة وأجهزة الأمن في كيان إسرائيل تفيد بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، ايهود باراك، يدفعان  باتجاه اتخاذ قرار بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية، ومن عواقب هجوم كهذا على مصير إسرائيل وفقا لما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية. 

 

وكتب برنياع في مقاله، الذي نشر كعنوان رئيسي للصحيفة، واحتل قسماً كبيراً من صفحتها الأولى بصورة استثنائية، إن مسألة الهجوم المحتمل على إيران «تشغل الكثيرين في جهاز الأمن وقيادة الحكومة وتؤرق حكومات أجنبية تواجه صعوبة في فهم ما الذي يحدث هنا»، موضحاً أنه «من جهة الشائعات، فهي آخذة بالازدياد وتتحدث عن خطوة ستبادر إسرائيل لتنفيذها وستغير وجه الشرق الأوسط، وربما تقرر مصير دولة اليهود للأجيال القادمة. ومن جهة أخرى، هناك غياب مطلق لنقاش عام حول الموضوع، إذ إن الهجوم على إيران هو الموضوع الأكثر إقصاء عن الأجندة اليومية الإسرائيلية».  

 

وأضاف برنياع إن القيادة الأمنية والسياسية الإسرائيلية تنقسم إلى 4 معسكرات في هذا الموضوع، والمعسكر الأول يقول إن نجاعة هجوم كهذا محدودة، لكن «المخاطر جنونية» لأن «الإيرانيين سيردون بإطلاق صواريخ من إيران، ومن لبنان بواسطة حزب الله، ومن غزة بواسطة حماس»، لافتاً إلى أن هذا المعسكر يحذر من أنه «ستنشب حرب إقليمية ستدمر دولة إسرائيل، ولذلك فإن من الأفضل الاعتماد على العقوبات الدولية، وحتى إذا توصلت إيران إلى سلاح نووي فإن هذا لن يكون نهاية العالم». 

 

أما المعسكر الثاني فيدعو إلى التريث لأن «البرنامج النووي الإيراني لن ينتهي قبل سنتين أو سنتين ونصف، وفي هذه الأثناء ستجرى انتخابات رئاسية في الولايات المتحدة، وفي حال فوز الرئيس باراك أوباما بولاية ثانية أو انتخاب رئيس جمهوري آخر، فإن أيّاً منهما سوف يأخذ مهاجمة إيران على عاتقه، إضافة إلى وجود احتمال آخر يتمثل بأن النظام الإيراني قد يتغير، «وهناك أمور كثيرة قد تحدث خلال سنتين». 

 

وينتمي إلى المعسكر الثالث قادة الأجهزة الأمنية، رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس الموساد، تمير باردو، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك»، يورام كوهين. 

 

وقال برنياع إن هؤلاء الأربعة متفقون على رأي واحد، ويعارضون شن هجوم على إيران، وهذا موقف مطابق لموقف أسلافهم في قيادة الأجهزة الأمنية غابي أشكنازي ومائير داغان وعاموس يدلين ويوفال ديسكين، الذين عارضوا بشدة شن هجوم على إيران.   نتنياهو وباراك متحدان في موقفهما من الحرب على إيران (إيريك غايلارد - رويترز)  يذكر أن عدة تقارير نُشرت في إسرائيل في الشهور الماضية تحدثت عن أن الخلاف الشديد بين باراك وأشكنازي نشأ في أعقاب معارضة الأخير مهاجمة إيران، وأنه كشف عن وجود مخطط كهذا أمام الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيرس، عندما طالبه بالتدخل لإقناع باراك ونتنياهو بخطورة مثل هذا الهجوم. 

 

 

لكن برنياع أشار إلى أن قادة الأجهزة الأمنية الجدد، الذين تولوا مناصبهم في بداية أو منتصف العام الحالي، لا يطرحون معارضتهم بحزم «ولا يضربون على الطاولة كما كان يفعل داغان»، إضافة إلى أنه عندما طرح نتنياهو وباراك مهاجمة إيران كان رؤساء الأجهزة الأمنية في نهاية ولاياتهم، وفي رصيدهم عدد كبير جداً من العمليات السرية والعلنية، منحتهم شعبية كبيرة ومكانة عالية لدى الجمهور الإسرائيلي، مضيفاً إن رؤساء الأجهزة الأمنية السابقين «بثوا حزماً وثقة بالنفس تجاه السياسيين، بينما رؤساء الأجهزة الجدد معروفون على نحو أقل وحازمون أقل ومتبلورون أقل». 

 

وبالانتقال إلى المعسكر الرابع، فهو يضم نتنياهو وباراك اللذين يصفهما برنياع بأنهما «توأمان سياميان في القضية الإيرانية»، وأنهما يظهران كمن يدفع باتجاه شن عملية عسكرية على إيران، لافتاً إلى أن نتنياهو وضع المعادلة بهذا الخصوص في بداية ولايته، عندما أعلن أن الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، «هو هتلر، وإذا لم يوقف في الوقت الصحيح فإن محرقة ستحدث»، في إشارة إلى محرقة اليهود إبان الحكم النازي لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.  

 

وأضاف برنياع «هناك من يصف تحمس نتنياهو في هذا الموضوع بأنه يستحوذ عليه، فكل حياته يحلم بأن يكون تشرشل، وإيران ستمنحه هذه الفرصة»، مشيراً إلى وجود أسباب أخرى توجه باراك في تأييده لضرب إيران، وأولها العقيدة الإسرائيلية التي لا تسمح بحيازة أية دولة في المنطقة سلاحاً نووياً، وهي العقيدة التي وجهت رئيس الوزراء مناحيم بيغن بتدمير المفاعل النووي العراقي في مطلع الثمانينيات، ووجهت رئيس الوزراء السابق، ايهود أولمرت، في عام 2007 لقصف موقع دير الزور السوري الذي تقول إسرائيل إنه كان مفاعلاً نووياً.

 

وأشار برنياع إلى أنباء تتردد في هذا السياق عن وجود دافع شخصي لدى باراك لهذا الانسجام الكامل مع نتنياهو، يتمثّل بأن الأخير سيعمل على ترشيحه ضمن الأماكن العشرة الأولى في قائمة حزب الليكود، في الانتخابات العامة المقبلة، الأمر الذي سيضمن بقاءه وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، في حال فوز الليكود، وبعدما فقد دعماً حزبياً في أعقاب انشقاقه عن حزب العمل.  وخلص برنياع إلى أنه «الآن بالذات، وفيما الشعور في العالم هو أنه تم إبطاء التقدم الإيراني (في البرنامج النووي)، فإن الشائعات تتحدث عن ممارسة ضغوط لشن عملية عسكرية، وإحدى القضايا تتعلق بالأحوال الجوية، فالشتاء يقترب ويفرض قيوداً، وهناك آخرون ينظرون إلى الأمام ويقولون إنه بعد الشتاء سيأتي الربيع ومن بعده الصيف».