لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 17 Feb 2011 04:04 AM

حجم الخط

- Aa +

الفساد في مصر: حقائق أم مبالغة؟

طلب علاء مبارك من وزير الإسكان ألف فدان في مدينة 6 أكتوبر فقال له الوزير قصدك ألف متر يا ابني.. بابا يعرف الكلام ده؟ خلي بابا يكلمني.

الفساد في مصر: حقائق أم مبالغة؟
جمال مبارك (يمين) وشقيقه علاء مبارك (يسار).

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس الأربعاء تقريراً تحت عنوان "الفساد في مصر: حقائق أم مبالغة؟" يدور الحديث فيه حول الفساد الحاصل في مصر في ظل حكم الرئيس حسني مبارك الذي دام 30 عاماً وأرغمته ثورة شعبية على التنحي.

وقالت البي.بي.سي إن الانطباع العام لدى البسطاء في مصر، بأن المليارات من أموال مصر التي نهبت خلال عهد مبارك، ستعود وستساهم في تحسين مستوى معيشتهم.

ورغم أن الحديث عن فساد النظام وحاشيته لم يكن حبيس الغرف المغلقة في السنوات الأخيرة، فإن الأيام الأخيرة من عمر النظام فتحت الباب على مصراعيه أمام حكايات عن الفساد تشبه الأساطير، بعضها يتعلق بالدائرة القريبة بجمال مبارك والحزب والبقية طالت شخص الرئيس وأفراد آخرين من عائلته.

وقالت بي.بي.سي إن زير الإسكان الأسبق، حسب الله الكفراوي، كان من أوائل الذين فتحوا كنز الأسرار، حين تحدث في حوار تليفزيوني عن واقعة قال إنها حدثت معه شخصياً. ويروي الوزير لبرنامج تليفزيوني أن أحد أبناء مبارك، ويعتقد أنه الأكبر علاء، قد جاءه أوائل التسعينيات "وطلب مساحة 1000 فدان في مدينة 6 أكتوبر، قلت له قصدك ألف متر يا ابني؟ قال لا ألف فدان، قلت له، بابا يعرف الكلام ده؟ خلي بابا يكلمني".

وأوضح الوزير أن الرئيس مبارك لم يكلمه، ولم يخصص الأرض لنجله، لكن ابن الرئيس حصل على الأرض في اليوم التالي الذي استقال فيه الوزير.

وتتنافس الصحف المصرية في تصدير صفحاتها الأول بالتحقيقات وقوائم المشتبهين، ولدرجة تشعرك بأن الفساد هو دعامة الاقتصاد المصري. فصحيفة الأهرام، شبه الرسمية، حشدت في عنوان رئيسي: "الفاسدون يتساقطون" جميع أفراد أسرة الرئيس السابق تقريباً.

ويذكر أن وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في مصر كانت قد اتخذت موقفاً ضد الثورة الشعبية تماماً في مصر والتي بدأت يوم 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت بإرغام مبارك على التنحي.

وتقول الصحيفة، إن علاء مبارك نجل الرئيس السابق، يمتلك، مع صهره مجدي راسخ وخاله رجل الأعمال صفوان ثابت، مشاريع عقارية عملاقة هي سوديك وبيفرلي هيلز. أما خاله الآخر، منير ثابت، فقد شكل، والكلام نقلاً عن "الأهرام"، شركة مع حسين سالم الصديق المقرب من عائلة "مبارك"، شركة احتكرت نقل المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية لمصر.

ولكن المجلس العسكري الأعلى الذي يدير البلاد حالياً حذر في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، من أن 90 في المائة مما ينشر حالياً عن الفساد غير صحيح، وحذر المجلس كذلك من التشهير بمبارك واختلاق الحكايات عنه.

"استرداد المنهوب"

وذكرت بي.بي.سي أنه في الأيام الأخيرة تشكلت الكثير من لجان تحت مسميات مختلفة كلها تعزز الحملة ضد الفساد، وتتقدم ببلاغات للنيابة العامة ضد أشخاص تتهمهم بالفساد، وينشر الكثير من هذه البلاغات على صفحات الصحف بوصفه اتهامات جنائية.

وقال عمر عبدالرزاق مراسل بي.بي.سي في مصر إنه سأل المحامي محمد الدماطي، رئيس لجنة الحريات في نقابة المحامين وأحد زعماء هذه الحملة، فأكد أن النيابة العامة قد فتحت بالفعل تحقيقات في بلاغ يتعلق "بفساد عائلة مبارك"، و"سألته عن مستندات البلاغ؟ فقال إن النيابة هي التي يتعين عليها البحث عن هذه الأدلة، لكن ما نقوله ليس مجرد تخمينات".

ويعتزم الدماطي وعدد من القانونيين، التقدم بطلب للقوات المسلحة لكي تقوم بتجميد أرصدة عائلة مبارك في الداخل والخارج، مشيراً إلى أن الخارجية المصرية، وليس الأفراد والجمعيات، هي التي يتعين عليها مخاطبة الحكومات الأجنبية.

ولكنه يتوقع ألا يستجيب المجلس العسكري لهذا الطلب وأن تتباطأ الحكومة المقبلة في التعاطي معه.

وقالت بي.بي.سي إنه بالرغم من أن الغالبية تتفق على أن الفساد كان سمة مميزة للسنوات الأخيرة، فثمة أحساس بالمبالغة في تقدير حجم وأسماء الفاسدين في دوائر السياسة. فالقوائم تطول أحياناً لتشمل المئات، وتقصر أحياناً لتضم عشرات. الأمر نفسه يتعلق بثروة الرئيس السابق، فهي تصل في بعض التقديرات إلى 70 مليار دولار، وأحياناً تقل إلى ثلاثة مليارات.

ويرد الدكتور هاني سري الدين، أستاذ القانون التجاري والرئيس السابق لهيئة الرقابة المالية للبورصة المصرية هذا التضارب إلى حالة الغموض التي اعترت تنفيذ القانون في مصر خلال تلك الحقبة، فإقرارات الذمة المالية للوزراء وكبار المسؤولين لم تفعل، ومبدأ تضارب المصالح لم يعمل به، ومن ثم قد تجد أثرياء ورجال أعمال غير فاسدين ولكنهم على القوائم المتداولة، وقد تجد فاسدين حقيقيين وقد تواروا ولم ينشر عنهم شيئاً.

"مرحلة انتقام وليست انتقال"

ولكن "سري الدين" يحذر من التعميم الإعلامي في التعامل مع البلاغات بوصفها اتهامات ما قد يحول المسألة إلى "مرحلة انتقامية وليست انتقالية"، مفضلاً استمرار تحقيقات النيابة في أي بلاغات مقدمة بوصفها تحقيقات دون نشر حتى لا يسيء ذلك للجو العام لقطاع الأعمال، ويصورهم جميعاً بأنهم "مجموعة فاسدين".

وتساءل مصدر مالي، طلب عدم ذكر اسمه، عن سبب تقديم أسماء كانت ولا تزال متداولة لدى الرأي العام، مشيراً إلى أن ما أعلن قبل تنحيه كان محاولة من النظام استيعاب الصدمة وصرف الأنظار عن فكرة التنحي، و"الآن بات من الصعب الاستمرار أو التوقف".

ورغم عشرات وربما مئات البلاغات المقدمة للنيابة العامة، فإن مصادر أكدت أن المعلومات التي وردت عن الوزراء وكبار المسؤولين الذين جمدت أموالهم ومنعوا من السفر، قد جاءت من جهات رقابية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية وغيرها.

في مصر، اقترن سقوط الأنظمة أو انتهاء مرحلتها بفتح ملفات الفساد والشروع في مكافحته، حدث ذلك بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر وفتح ملف "مراكز القوى" وبعد مقتل أنور السادات الرئيس المصري السابق، وفتح ملفات فساد الانفتاح، وها هو يتكرر بعد "مبارك".