لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 28 Aug 2011 12:00 AM

حجم الخط

- Aa +

ليبيا تطوي صفحة القذافي

بعد ستة أشهر ونيف على اندلاع الثورة الليبية في مدينة بنغازي 17 فبراير/شباط الماضي، وبعد العديد من المفاصل الأساسية أهمها قرار مجلس الأمن الدولي بتبني إنشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا

ليبيا تطوي صفحة القذافي
بانتصار الثورة، انتهت مرحلة استمرت 42 عاماً في ليبيا.
ليبيا تطوي صفحة القذافي
الليبيون يرفعون شعارات النصر في قلب طرابلس ليلة الثالث والعشرين من أغسطس.
ليبيا تطوي صفحة القذافي
الاحتفالات بانتصار الثورة الليبية، عمت عواصم أوروبية عديدة.
ليبيا تطوي صفحة القذافي
انتصرت الثورة الليبية، فهل يتم ترك السلاح جانباً؟.

بعد ستة أشهر ونيف على اندلاع الثورة الليبية في مدينة بنغازي 17 فبراير/شباط الماضي، وبعد العديد من المفاصل الأساسية أهمها قرار مجلس الأمن الدولي بتبني إنشاء منطقة حظر جوي فوق ليبيا، وانطلاق عملية "فجر الأوديسة" العسكرية ضد النظام الليبي بمشاركة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حرر الثوار الليبيون العاصمة طرابلس ومعظم المدن الأخرى، كما دخلوا معقل باب العزيزية جاعلين نظام العقيد معمر القذافي الذي أصبح مجهول محل الإقامة، يلفظ أنفاسه الأخيرة.

طوت ليبيا الأسبوع الماضي صفحة طويلة من تاريخها السياسي استمرت 42 عاماً وذلك بدخول قوات الثوار العاصمة طرابلس ومعقل العقيد القذافي الحصين في باب العزيزية وهو المعقل الذي فر منه القذافي وأولاده إلى مكان مجهول، رغم أن القذافي نفسه قال في آخر تسجيل صوتي له أنه ما زال في طرابلس وأن خروجه من باب العزيزية كان تكتيكيا وأنه سيعود إلى العاصمة.وهكذا فان تاريخ الثالث والعشرين من شهر أغسطس/آب الحالي قد شكل بداية مرحلة ما بعد القذافي في هذا البلد العربي، وذلك بعد حكم دام أربعة قرون ونيف.

ففي ذلك اليوم أطبق الثوار الليبيون على حصن القذافي وأولاده في باب العزيزية بعد أن أطبقوا على العاصمة نفسها من البر والبحر، في اليوم السابق. وبينما بدأت ترتسم في الأفق ملامح مرحلة ما بعد القذافي، على شكل صراع على السلطة بين أجنحة المعارضة الليبية ذاتها(عسكريون وسياسيون) فان بوادر صراع آخر على من سيسيطر على مبيعات النفط الليبية قد ظهر على سطح الأحداث.  وكان الثوار، قد أكدوا سيطرتهم على كل أنحاء طرابلس في الوقت الذي قال فيه مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، أن لحظة النصر الكامل وتحرير كامل التراب الليبي باتت قاب قوسين أو أدنى.

وعلى الرغم من عدم استسلام القذافي، أو معرفة المكان الذي لجأ إليه، وأيضاً على الرغم من الظهور المفاجئ الذي استهدف إحداث فرقعة إعلامية في اللحظة الأخيرة، لنجله سيف الإسلام داخل ثكنة باب العزيزية قبل يوم واحد من سقوطها، بعد أنباء كانت شبه مؤكدة عن اعتقاله، وكذلك بعد فرار نجله محمد من الأسر بعد اعتقاله مع والدته الزوجة الأولى للقذافي، فان الرئيس الأمريكي باراك أوباما صرح "أن مرحلة نظام القذافي وصلت نهايتها" داعيا الزعيم الليبي لأن يعلن بوضوح تنحيه. كما وعد بان تكون بلاده "شريكا" لليبيا المقبلة.

جتماعات واعترافات

ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى عقد قمة دولية حول ليبيا، فيما عقدت مجموعة الاتصال اجتماعا بتاريخ الخامس والعشرين من الشهر الداري في اسطنبول وذلك في موازاة اجتماع لمجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بتاريخ السادس والعشرين من الشهر ذاته، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وإثر تلك التطورات، وبالذات تطور دخول الثوار للعاصمة، سارعت دول عربية عدة إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.

وبخصوص المكان الذي اختبأ فيه القذافي فان هناك من تنبأ بأنه بدأ بتكرار تجربة الرئيس العراقي صدام حسين في الاختباء، ربما في مكان ما على الحدود الجزائرية- الليبية، أو ربما بين أبناء عشيرته القذاذفة في مكان ما من الصحراء الليبية الشاسعة. لكن عدم ظهوره تلفزيونيا، بل إذاعياً فقط في آخر 3 خطابات وجهها للشعب الليبي، قد وضع العديد من إشارات الاستفهام ليس على مكان وجوده فقط بل، بل على مستقبله ككل، لاسيما أن الثوار، وكذلك البيت الأبيض الأمريكي قد اعترفوا بصراحة أنهم يجهلون مكانه.

ومن الجدير ملاحظة أن الثوار كانوا قد دخلوا طرابلس يوم الأحد بتاريخ الحادي والعشرين من أغسطس، دون أية مقاومة من جانب قوات القذافي، التي إما أنها تشتت كلياً أو ربما لم يعد للقذافي أو نجله سيف الإسلام سيطرة عليها. ووصل الثوار الساحة الخضراء في قلب طرابلس، حيث واظب أنصار القذافي  التجمع فيها.  وبدل الثوار اسم الساحة الخضراء إلى "ميدان الشهداء". وشهدت الساحة طوال ليل ذلك اليوم احتفالات لحشود من الليبيين الذين لوحوا بأعلام حمراء وسوداء وخضراء هي ألوان الثوار.

توقف التلفزيون

ومع أن التوتر كان لا يزال يسود طرابلس، بسبب استمرار بعض المعارك المتفرقة في عدد من أحياء وسط العاصمة، وبسبب وجود قناصة موالين للنظام على سطوح المباني، فإن الثوار الذين كانوا يتدفقون بالآلاف على العاصمة، تمكنوا من السيطرة على مقر التلفزيون الرسمي الذي توقف عن البث، كما انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة. لكن الظلام لم يمنع سكان حي في جنوب غرب المدينة يسيطر عليه الثوار من الخروج للاحتفال بخبر وصول التعزيزات من مدينة مصراتة التي تبعد 214 كلم شرق العاصمة.

وبعد ذلك بيوم، أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي- الهيئة السياسية للثوار- مصطفى عبد الجليل أن معركة طرابلس انتهتد. وقال عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي "أقول وبكل شفافية أن حقبة القذافي بكل مساوئها قد انتهت". غير أنه حذر من الافراط في التفاؤل قائلا "المرحلة القادمة لن تكون مفروشة بالورود، فأمامنا الكثير من التحديات، وعلينا الكثير من المسئوليات".


وقال عبد الجليل أنه ما زال من الصعب القول ما إذا كان القذافي قد فر من البلاد، أم لا يزال في باب العزيزية، آملا في أن يتم اعتقال القذافي حيا ليحظى بمحاكمة عادلة. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد قالت في حينها أن مسئولين مقربين من معمر القذافي حاولوا التفاوض مع الإدارة الأمريكية حتى قبيل بدء هجوم الثوار على طرابلس. وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية أن "أيا من هؤلاء لم يكن جديا، لأن أيا منهم لم يعرض مسبقا تنحي القذافي".

وفي أنحاء أخرى من ليبيا، وقعت مواجهات في مدينتي العزيزية (50 كلم جنوب طرابلس) والخمس بين العاصمة ومصراتة (شرق). وشرقا، أخلت قوات القذافي جبهة البريقة وفرت نحو الغرب باتجاه سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي.

طرابلس تحتفل

وقد احتفل سكان العاصمة الليبية طرابلس في الحادي والعشرين من الشهر بسيطرة الثوار عليها ودحر الكتائب التابعة للقذافي، في وقت أكد فيه الثوار توقف الاشتباكات في المدينة بعد السيطرة عليها. وقال قائد المجلس العسكري للثوار في طرابلس عبد الحكيم بلحاج إن المدينة تقع تحت سيطرتهم، وإن هناك ما سماها "جيوبا بسيطة" ما زالت تقاوم في بعض الأماكن القليلة، ودعاها إلى "وضع السلاح والانضمام إلى الشعب الليبي". كما دعا بلحاج أهالي طرابلس إلى الحفاظ على مدينتهم ومنشآتها ومؤسساتها، وحفظ أمنها. وقال "نريد أن نبني بلدنا جميعا، تأمين العاصمة مسؤولية كل سكانها، لسنا مسئولين وحدنا".

وبثت قنوات فضائية صورا حية من الساحة الخضراء التي كان القذافي يلقي منها خطبه في السابق، وقد سيطر عليها الثوار ورفعوا فيها علم الثورة وأنزلوا عنها العلم الأخضر الذي يرمز لنظام القذافي. وأظهرت صور بثتها قناة الجزيرة مواطنين ليبيين يحتفلون بنصر الثوار ويرفعون شعارات مناهضة للقذافي، من قبيل "يا قذافي موت موت الشعب الليبي كله خوت: أي إخوة" و"ليبيا حرة حرة والقذافي يطلع برا". ومن جانبها  قالت وكالة أسوشيتد برس إن الآلاف خرجوا إلى شوارع طرابلس للاحتفال وتحية مواكب الثوار الذين دخلوا إلى المدينة، التي انطلق التكبير من مساجدها.

وأعلن الثوار بأنهم سيطروا على 95 % من طرابلس، وأن أحياء بن عاشور وفشلوم وزاوية الدهماني وسوق الجمعة وتاجوراء وعرادة والسبعة باتت تحت سيطرتهم، وكذا مقر شركة هواتف متنقلة ومبنى الإذاعة والتلفزيون. وحسب مصادر قناة الجزيرة، فان الكتيبة المكلفة بحماية القذافي سلمت نفسها وقررت إلقاء السلاح، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن قائد كتيبة حماية طرابلس أمر بإلقاء السلاح وفتح بوابات طرابلس.

إطلاق السجناء

وتمكن الثوار من إطلاق سراح السجناء في سجون تاجوراء وبوسليم والجديدة، وتم تحرير آلاف من المعتقلين السياسيين كانوا فيها، وتمكن بعضهم من التواصل مع ذويهم في مدينة بنغازي. كما تمكن الثوار  من تحرير أكثر من 900 سجين من سجن عين زارة في طرابلس، معظمهم سجناء سياسيون. وتحدثت مصادر عن انسحاب كتائب القذافي وتخليها عن الزي العسكري، وأنها باتت تحتمي في باب العزيزية، في حين أفادت مصادر أخرى بأن هناك وجودا مكثفا لكتائب القذافي في فندق ريكسوس بطرابلس وفي محيطه، مرجحة أن يكون فيه بعض المسئولين في النظام.

فرح بنغازي

كما عاشت بنغازي، مهد الثورة الليبية، فرحة غامرة ظلت تنتظرها منذ 42 عاما، وأطلقت في سماء المدينة الأعيرة النارية والمضادات الأرضية، تعبيرا عن بهجة الشعب لطي صفحة معمر القذافي ودخول الثوار العاصمة طرابلس. وقال رئيس "اتحاد ثوار ليبيا" إنه عاجز عن التعبير لوصف هذه اللحظات التاريخية، مؤكدا أنها أعادت ليبيا إلى ما قبل عام 1969 أي تاريخ وصول القذافي للسلطة بانقلاب عسكري أطاح بحكم الملك إدريس السنوسي.

من جانبه قال منسق المجالس المحلية في المجلس العسكري الموحد للمنطقة الغربية المختار الجدال أن القذافي سقط مع سقوط الشهداء في ساحة الكيش بمدينة بنغازي وساحات الشهداء في طرابلس والزاوية وجبل نفوسة، وفي شارع طرابلس بمصراتة، مؤكدا أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.


وعزا أسباب انهيار كتائب القذافي بشكل سريع غير متوقع إلى جهود تنظيم ثوار طرابلس من داخلها، وفي الخارج، بالإضافة إلى وصول مجموعات الثوار عبر البحر من مدينة مصراتة، والزاوية عبر المدخل الغربي، مضيفا أن هذه الترتيبات أدت إلى تعجيل سقوط النظام.

وبدوره أعلن المنسق بين المجلسين العسكري والانتقالي كمال حذيفة أن ليبيا دخلت مرحلة جديدة، داعيا الشعب إلى العمل من أجل النهوض بالبلاد في هذه الظروف الصعبة، مؤكدا أنهم يرفعون شعارات العدالة والحرية والتسامح، وأن القانون سوف يسود ليبيا.

القذافي وأبناؤه

وقد تضاربت الأنباء بشأن مصير العقيد القذافي، المتواري عن الأنظار منذ فترة، وعن المكان الذي يختبئ فيه. كما لم يعثر بعد على أي أثر لبعض أبنائه وأركان حكمه، باستثناء فرار العقيد عبد السلام جلود إلى تركيا. ورغم ثلاثة خطابات متتالية على التلفزيون الرسمي صوتا لا صورة في أقل من 24 ساعة، فإن مكان تواجد القذافي بقي سرا مستعصياً.  وبينما صرح عدد من المتحدثين باسم الثوار بأنه ما زال في طرابلس، فقد رجح آخرون فراره لمسقط رأسه بمدينة سرت التي تبعد 400 كلم عن العاصمة. ومن جهته أكد الإعلامي الليبي عبد المجيد محمد أن القذافي موجود بأحد المخابئ في سبها مع بعض أعوانه.

وأضاف "أنا متأكد بنسبة 99.99 % أنه في أحد الجحور في سبها" وقال إنه لا يمكن أن يفصح عن مصادره الآن. ونفى كونه مختبئا في بناية بمنطقة تاجوراء، كما تردد سابقا.  وقبل ذلك قال محافظ المصرف المركزي السابق فرحات بن قدارة في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة من دبي بدولة الإمارات "إن الأحاديث التي بثها التلفزيون الليبي للقذافي مسجلة، وإنه ليس في طرابلس، مضيفا أن إعلاميي التلفزيون الليبي فروا، وأن كل ما يبثه هو برامج مسجلة".

وكما اختفى القذافي الأب، اختفت كذلك ابنته عائشة ذات النفوذ الواسع وزوجته الثانية صفية أم جميع أولاه باستثناء محمد من زوجته الأولى . أما نجله سيف الإسلام القذافي الذي كان يعتقد أنه يعد لخلافة والده والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، فقد ظهر داخل باب العزيزية بعد يوم واحد من أنباء أكدت إلقاء القبض عليه من قبل الثوار، وهي أنباء أكدها مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو.

رسائل صوتية

أما الساعدي القذافي فهناك أنباء غير مؤكدة تشير إلى أنه ألقي القبض عليه. وبالنسبة لخميس القذافي فقد سرت أكثر من شائعة سابقة بأنه قتل بمدينة زليتن بقصف من قوات الناتو. كما لا يزال مختفيا المعتصم القذافي، الذي يقال إنه لعب دورا مهما في محاولة إخماد الثورة. كما لم يعثر على أثر بعد لهانيبال الذي تسبب من قبل في مشكلة بين ليبيا وسويسرا. وكان سيف العرب، أصغر أنجال القذافي، قد قتل في غارة لحلف الناتو قبل أكثر من 3 أشهر.

وكان القذافي قد دعا في آخر تسجيل صوتي له بتاريخ الحادي والعشرين من الشهر الجاري في رسالة صوتية جديدة، الشعب الليبي إلى الزحف إلى ميادين طرابلس لحمايتها. وأهاب القذافي بأئمة المساجد قائلاً لهم إن العاصمة تحترق، وعليكم قيادة الجماهير إلى الجنة كما قال. وخاطب القذافي في رسالته تلك التي بثها التلفزيون الرسمي الليبي قبل أن يتوقف في اليوم التالي، الشعب قائلاً: "إن الاستعمار سيحوّل طرابلس إلى دخاخين ورماد، فازحفوا إلى طرابلس كما خلصتموها من الاستعمار الإيطالي".

وبعدها قال موسى إبراهيم، المتحدث باسم الحكومة الليبية في تصريحات بثها التلفزيون الحكومي إن حكومة القذافي مستعدة لإجراء مفاوضات فورا مع المعارضة. وأضاف أن القذافي مستعد للتفاوض بشكل مباشر مع رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل. وقال شاهد عيان من العاصمة الليبية طرابلس يوم الحادي والعشرين من الشهر إن "طوفان" الثوار تدفق نحو وسط العاصمة، وأكد أنه لا توجد أي مقاومة أمامهم. وأضاف شاهد العيان أنهم شاهدوا طائرات الأباتشي التابعة لحلف الأطلسي في سماء العاصمة طرابلس. وقالت قوات التحالف إن نظام القذافي يتهاوى أمام أعيننا.

حتى النهاية

وكان القذافي قد تعهد بالبقاء في طرابلس حتى النهاية، ودعا أنصاره في شتى أنحاء البلاد إلى حمل السلاح ومحاربة من أسماهم بالجرذان أي الثوار. وصرح إبراهيم الدباشي، نائب المندوب الليبي في الأمم المتحدة، بأن القذافي خانه ذكاءه لأنه لم يخرج في الوقت المناسب من طرابلس، وبدأ يشعر الآن أنه في قبضة الثوار.


وأكد الدباشي في حديثه لـقناة  "العربية" أن القذافي وبعض أبناءه لايزالون في طرابلس، وأنهم لم يغادروها إلى منطقة نائية أو دول أخرى. وأظهر الدباشي التناقض في تصريحات القذافي، قائلاً: "إن القذافي يعتقد أنه سيقاتل وأن لديه من يقاتل لصالحه، ولكنه لا يعرف الحقيقة التي اعترف بها بكل وضوح بأن سوق الجمعة وتاجورا لم يعودا في يده، بدليل أنه تحدث عنهما مباشرة وطلب استعادتهما".

وشدد الدباشي على أن القذافي يعيش في وهم، ويعتقد أنه بإمكانه حتى اللحظة الأخيرة أن يخرج تجاه منطقة "بني وليد" أو إحدى المناطق الأخرى، لكي يصل إلى سرت ومنها إلى الجنوب حتى الحدود الجزائرية.

فرار جلود

ومن جهة أخرى أكدت مصادر لقناة الجزيرة أن رئيس حكومة القذافي البغدادي المحمودي، وعبد الله منصور، أحد المسئولين في قطاع الإعلام بنظام القذافي، كانا موجودان في فندق "بارك إن" بمدينة جربة التونسية. وقد تأكد فرار عبد السلام جلود، الرجل الثاني السابق في النظام الليبي، من طرابلس والانضمام إلى صفوف الثوار. وقالت مصادر مطلعة أن "جلود تمكن من الفرار من طرابلس مع عائلته ووصل بتاريخ التاسع عشر من الشهر إلى مدينة الزنتان" جنوب غرب طرابلس، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى تونس ومن ثم إلى تركيا.

وكانت وسائل اعلام تابعة للثوار تحدثت عن انشقاق جلود، ونقلت إحدى القنوات التلفزيونية التابعة للثوار عن جلود قوله أن "نظام القذافي انتهى". ويعد جلود كان من أقرب القريبين من معمر القذافي واعتبر لوقت طويل الرجل الثاني في النظام، قبل أن يتم استبعاده اعتبارا من العام 1990. وجلود من مواليد 1941، ومارس مهمات رئيس الوزراء بين العامين 1972 و1977 وتولى العديد من المناصب الرسمية وخصوصا نيابة رئاسة الوزراء ووزارتي المال والصناعة. وكان من ابرز الضباط الذين شاركوا في ثورة الفاتح من أيلول/سبتمبر التي قادت العقيد القذافي إلى السلطة. ولكن بعد خلافات مع القذافي تم استبعاد جلود الذي انسحب من الحياة السياسية وابقي قيد الإقامة الجبرية لأعوام عدة. وينتمي جلود إلى قبيلة المقارحة التي معقلها في منطقة صبحة بوسط غرب البلاد، على غرار قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها القذافي.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2010، أوردت وسائل إعلام يملكها سيف الإسلام القذافي اسم عبد السلام جلود كمرشح محتمل لتولي رئاسة الوزراء لقيادة المعركة ضد "الفساد" في البلاد. ورغم أن جلود مستبعد من النظام، فان فراره يشكل إخفاقا جديدا للقذافي.

وفرار حويج والسنوسي

وذكرت أنباء أخرى أن وزير المالية محمد حويج في النظام الليبي هرب إلى الجبل الغربي وأن عبد الله السنوسي مدير مخابرات القذافي وزوج ابنته هرب إلى جنوب ليبيا. وكانت وثائق أمريكية نشرها موقع ويكيليكس ذكرت أن عبدالله السنوسي هو ظل الزعيم الليبي معمر القذافي، والمشرف على كل ترتيباته الشخصية بما في ذلك مواعيده الطبية، ووصفت البرقية الموجهة من السفارة الأمريكية في طرابلس إلى الخارجية الأمريكية السنوسي بأنه شخص مصاب بالخوف والرهاب الشديدين.

وتتهم المعارضة الليبية السنوسي بأنه المسئول عن مجزرة سجن أبو سليم بطرابلس في يونيو/حزيران  1996 التي قـُتل فيها قرابة 1200 سجين معظمهم من المعتقلين السياسيين بالرصاص، رداً على احتجاجهم على ظروفهم السيئة داخل السجن. وذكرت تلك المصادر أن الثوار تمكنوا من محاصرة منزل الخويلدي الحميدي الذي يعد أحد المقربين من معمر القذافي في حكم ليبيا بعد انقلاب سبتمبر 1969، ويتهم الخويلدي أنه قاد حملة عسكرية في الزاوية وارتكب جرائم ضد الإنسانية بحق مواطنيها.

واعتقال العربي

كما أكد الثوار اعتقال المسئول العسكري في مدينة الزاوية المهدي العربي وأعلنوا عن مقتل 100 شخص منهم منذ اندلاع المعارك في طرابلس، وأسر العشرات من الموالين للقذافي. وبحسب الأنباء الواردة من المعارضة، فقد أُعلن عن سيطرة الثوار على مقر الاستخبارات في طرابلس، كما انضم إليهم عدد من جنود الكتائب الأمنية التابعة للقذافي، وفرضوا معهم السيطرة على مطار المدينة. من جانبها أعلنت الولايات المتحدة أن أيام العقيد معمر القذافي في السلطة باتت معدودة،  وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "بات واضحا أكثر فأكثر أن أيام القذافي باتت معدودة، وأن عزلته باتت تزداد يوما بعد يوم".