لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 17 Aug 2011 02:10 PM

حجم الخط

- Aa +

وزير العمل السعودي: صرف إعانة الباحثين عن العمل مطلع العام المقبل

أكد وزير العمل السعودي بأن إجراءات تنفيذية وحاسمة تمت لتطبيق الأوامر الملكية لمعالجة مشكلة البطالة وإقرار دعم الباحثين عن العمل.

وزير العمل السعودي: صرف إعانة الباحثين عن العمل مطلع العام المقبل
وزير العمل السعودي عادل فقيه.

نقل تقرير اليوم الأربعاء تأكيد وزير العمل السعودي بأن إجراءات تنفيذية وحاسمة تمت لتطبيق الأوامر الملكية لمعالجة مشكلة البطالة وإقرار دعم الباحثين عن العمل.

وتعاني السعودية من أزمة بطالة وصلت وفقاً لأخر إحصائية رسمية إلى 10.5 بالمائة في 2009 ارتفاعاً من 10 بالمائة في 2008.

ووفقاً لموقع "العربية.نت"، أوضح الوزير عادل فقيه في مقال له اليوم نشرته جريدة "الوطن" السعودية، بدأه بتساؤل حول هل يعجز اقتصاد دولة تحتل المرتبة الثالثة والعشرين عالمياً عن توليد وظائف لأبناء الوطن الراغبين في العمل؟.

وتعد السعودية - صاحبة أكبر اقتصاد عربي - أكبر مصدر للخام في العالم.

سؤال مُلح وبسيط وقد تبدو الإجابة عنه بسيطة أيضاً ـ على الأقل في مستواها النظري ـ غير أن ثمة حقائق أعتقد أن ذكرها وتسليط الضوء عليها، أمر تقتضيه الشفافية، ويتطلبه تشخيص المشكلة، وهما خطوتان لازمتان قبل طرح أي حل ممكن أو حتى محاولة الحديث عن ذلك.

نهضة شاملة

وذكر "فقيه" أنه في السبعينيات من القرن المنصرم كانت السعودية تخطو خطوات واسعة صوب نهضة شاملة فاقت قدرات أبناء الوطن كمّاً ونوعاً في تلك الفترة، مما جعل من الضروري الاستعانة بمؤهلات وكوادر خارجية لمواكبة النمو المتسارع الذي عاشته البلاد حينها، وعلى ذلك لجأ القطاع الخاص وغيره من القطاعات الحكومية إلى الاستعانة بالعمالة الوافدة التي مثّلت حلاً سريعاً ومؤقتاً.

وأكد الوزير في مقالته القصيرة بأنه كانت الرؤية آنذاك أنه سيتم وبشكل طبيعي وتدريجي استبدال العمالة الوافدة بعمالة وطنية لاحقاً كلما سمحت الكوادر الوطنية بذلك، إذ لم يكن استقدام تلك العمالة يمثل حينها أي خطورة على فرص توظيف السعوديين الذين لم تكن أعدادهم أصلاً كافية لسد الطلب المتزايد عليهم من القطاعين الحكومي والخاص.
غير أن الميزات التي حصل عليها القطاع الخاص بالذات جراء تلك الطفرة الاقتصادية والتنموية جعلته يألف رفاهية من نوع خاص تتمثل في القدرة على انتقاء العاملين من أقطار العالم المختلفة بالكفاءات والمؤهلات المرغوبة وبأزهد المرتبات في ذات الوقت، وبذلك تخلى القطاع الخاص تدريجياً ـ إلا في أقل القليل ـ عن دوره في تدريب وتأهيل أبناء وبنات الوطن واكتفى بالعمالة الخارجية الجاهزة التدريب والتأهيل والأقل كلفة من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الإدارية أيضاً.

ومع الغياب التدريجي لدور القطاع الخاص في تدريب وتأهيل أبناء الوطن من جهة، وضعف مواءمة مخرجات التعليم لحاجات سوق العمل من جهة أخرى، تنامى عدد العاطلين عن العمل من أبناء الوطن عبر سنوات طويلة وفاقم ذلك من حجم المشكلة التي نواجهها في وقتنا الحاضر إلى أن أصبح من بين كل عشرة موظفين يعملون في القطاع الخاص هناك فقط موظف سعودي واحد.

كما بلغ عدد العمالة الوافدة في السعودية قرابة 8 ملايين عامل، 6 ملايين منهم يعملون في القطاع الخاص، وبلغت تحويلات العمالة الوافدة إلى خارج المملكة حوالي 98 مليار ريال سنوياً. هذا بالإضافة إلى التكاليف غير المباشرة التي تضعها العمالة الوافدة على قطاعات المرافق والخدمات في المملكة والخدمات والسلع المدعومة. كل ذلك جعلنا نصل إلى حالة لا يمكن الخروج منها إلا بتعاون جميع الأطراف ذات العلاقة حكومية كانت أم غير حكومية.

وحول مواجهة هذه المشكلة، أوضح الوزير بالقول قامت وزارة العمل خلال العام الماضي بالعديد من الدراسات المكتبية والميدانية، وشمل ذلك عقد أكثر من 40 ورشة عمل، والاستماع بتأنٍ إلى الكثير من الآراء التي تمثل وجهات نظر شرائح مختلفة في المجتمع. ولقد أظهرت هذه الورش وبوضوح أن واحدة من أبرز القضايا التي تكمن وراء صعوبة حل مشكلة البطالة هي تضاد "مصالح" الأطراف ذات العلاقة من رجال أعمال وطالبي عمل... هذا التضاد ليس تضاداً حتمياً لا مناص عنه، ولكنه وليد مواضعات ظرفية، يمكن تجاوزه متى وعى وأدرك كل فريق أن تغليب النظرة النفعية قصيرة المدى يمكن أن تضر بجميع الأطراف بلا استثناء على المدى الطويل بل المتوسط أيضاَ.

وحول اعتماد القطاع الخاص على العمالة الوافدة، ذكر الوزير السعودي في رؤيته أن القطاع الخاص ينظر إلى مصلحته في استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة والتي توفر له عدداً من الميزات، منها سلطته شبه المطلقة في توظيف وتسريح العاملين وسهولة الحصول على الكوادر المؤهلة بأجور منخفضة مقارنة بمثيلاتها من الكوادر الوطنية.
مشكلة البطالة
ولأن القطاع الخاص قد تعود وعلى مدى سنوات طويلة على هذا النوع من الرفاهية التي يندر وجود مثيلٍ لها في العالم، فإنه ينظر إلى تدخل الوزارة في نسب التوطين على أنه تعدٍّ على قدرته في إدارة شؤونه وإضرار بالاقتصاد الوطني، وبالتالي فهو مدعاة لتفاقم مشكلة البطالة! لكن الاقتصاد لا يكون "وطنياً" بالفعل مع وجود هذا الكم الكبير من العاطلين عن العمل من أبناء الوطن، كما أن القطاع الخاص يدرك أن نجاحه في النمو والازدهار مرهون باشتراطات إدارية وتنافسية واقتصادية يعرفها هو جيداً، ويشترك فيها معه كل القطاعات الخاصة في دول العالم جميعها.

فلا ينبغي إذاً أن تتحول ميزة استقدام العمالة الوافدة بشكل غير مشروط ـ والتي برّرتها ظروفها الخاصة في سنواتٍ ماضية ـ لا ينبغي أن تتحول هذه الميزة من تسهيل مؤقت اقتضته مرحلة من مراحل التنمية إلى عامل رئيس لا يمكن للاقتصاد الوطني أن يقوم من دونه! ولا ينبغي أن ننظر إلى أن تقنين هذه الميزة سيحول دون ازدهار اقتصادنا الوطني ونموه، وإلا كيف تنمو اقتصادات العالم وتزدهر من حولنا؟ إضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على العمالة الوطنية سيعيد توجيه المليارات التي يتم تحويلها إلى الخارج سنوياً من قبل العمالة الوافدة إلى الداخل أيضاً مما يدعم الاقتصاد الوطني بلا شك.

وقال الوزير إن كل هذا لا يعني أننا سنتوقف عن إصدار رخص التأشيرات للعمالة الوافدة التي يحتاجها الوطن. فعلى سبيل المثال أصدرت وزارة العمل أكثر من مليوني تأشيرة عمل فقط خلال العامين الماضيين، وبالرغم من ذلك لا يزال القطاع الخاص ينظر إلى الوزارة على أنها تعيق مسيرة التنمية بالحد من عدد التأشيرات التي تصدرها.

100 ألف خريج سعودي يتدفقون إلى السوق سنوياً

وفي المقابل يرى الباحثون عن العمل أن وزارة العمل لا تقوم بواجبها في الضغط على القطاع الخاص لتوظيف السعوديين، فهي تصدر أكثر من مليوني تأشيرة عمالة أجنبية لقطاع يتنصل أصلاً من مسؤوليته نحو استيعابهم. ولا يزال ما يزيد على 100 ألف خريج وخريجة يتدفقون إلى سوق العمل كل عام إضافة إلى العائدين من الخارج مما جعل عدد الباحثين والباحثات عن العمل اليوم يزيد عن المليون بمختلف المؤهلات والتخصصات.
كل هؤلاء يتوقعون من اقتصاد يستوعب ستة ملايين وافد ـ ويبدي استعداده إلى استيعاب المزيد منهم ـ أن يوفر لهم أيضاً الوظائف الملائمة لمؤهلاتهم وأن يبذل الجهد والوقت الكافيين لتدريبهم واستيعابهم في مسيرة التنمية أسوة بما يحدث في باقي بلدان العالم والتي ترى في عمالتها الوطنية مرتكزاً أمثل من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية.

وذكر انه من واقع خبرتي في القطاع الخاص، أعلم أن المستثمر عندما يريد أن ينشئ مصنعاً على سبيل المثال فإنه يقوم بكثير من الاستعدادات والتجهيزات ابتداءً من الدراسات المستفيضة لتحديد أفضل خطوط الإنتاج ومصادر المواد الخام، والاستعانة بأفضل الخبراء لبناء المصنع وتركيبه وتجهيزه، وحتى مراحل تسويق المنتج.

مضيفاً أن كل ذلك يستغرق شهوراً طويلة بل سنوات في غير قليل من الأحيان. والسؤال الطبيعي هنا هو لماذا لا يتعامل القطاع الخاص مع الاستثمار البشري بنفس المنطق، بحيث يقوم بتجهيز الموارد الوطنية وتأهيلها باعتبارها جزءاً من الخطة التجهيزية بدلاً من أن ينتظر حتى يفوت الوقت ويفاجأ بعدم جاهزية القوى العاملة الوطنية، والتي أصبحت اليوم عاملاً أساسياً لاستمرارية العمل والمنافسة. إنني بمنطق رجال الأعمال وبلغة الاستثمار... أنصح القطاع الخاص بالاستثمار الجاد والنشط في الموارد البشرية تماماً مثلما يستثمر في خطوط الإنتاج وفي تسويق المنتجات.

وأكد الوزير أن الأوامر الملكية السامية والتي شملت حزمة من الإجراءات من ضمنها إقرار إعانة للباحثين عن عمل يبدأ صرفها مع مطلع العام القادم، وإقرار التأمين التعاوني ضد التعطل المؤقت، والأمر بتفعيل القرارات السابقة الخاصة بتأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية وتوسيع فرص عمل المرأة بشكل عام، وتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين بوضع حلول عاجلة لمشكلة البطالة مما تمخض عنه إصدار وزارة العمل لحزمة من البرامج قصيرة وطويلة المدى لمعالجة مشكلة البطالة والتي كان أحدها برنامج "نطاقات".

مضيفاً أن كل ذلك يضعنا على مفترق طرق نحو تصحيح وضع التعطل غير المرضي ويتطلب في الوقت نفسه منا جميعاً التآزر والتعاون من أجل تحقيق تنمية مستدامة ومستقرة ترتكز في قيامها على أبناء وبنات الوطن، وتستضيء بقول سيد المرسلين (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.