لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 10 Aug 2011 06:42 AM

حجم الخط

- Aa +

شباب الإنكليز لم يتعلموا الدرس المصري

لحظات تاريخية يعيشها العالم وتمتد من مصر حتى بريطانيا حيث استيقظ المهمشون معترضين على سياسة الإفقار والليبرالية الاقتصادية التي حولت الملايين إلى متسولين

شباب الإنكليز لم يتعلموا الدرس المصري

بشجاعة لافتة عاتبت سيدة بريطانية سمراء الشبان المشاركين بأعمال الشغب التي تجري في بريطانيا قائلة لهم إنهم يهدرون فرصة عرض قضيتهم باحتجاجات شرعية، ولم يجدي صراخها بهم ليتأدبوا ويتوقفوا عن التخريب والنهب.

حتى بي بي سي حاولت تصوير الاضطرابات على أنها عمليات تخريب إجرامية كما صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ولعلها كذلك ولكن ما الذي دفع آلاف الشبان في مختلف أنحاء لندن إلى هذا السلوك "الإجرامي"؟

لحظات تاريخية يعيشها العالم وفيها تجتاح الاحتجاجات دولا من الصين والفيلبين وحتى سوريا وعمان والبحرين واليمن و كيان إسرائيل وفي أوروبا تشهد إسبانيا واليونان والبرتغال احتجاجات مماثلة نتيجة تقلبات الاقتصاد وأسواق الأسهم،وها هي تصل حتى بريطانيا حيث استيقظ المهمشون معترضين على سياسة الإفقار والليبرالية الاقتصادية التي حولت الملايين إلى متسولين ومشردين فيما تجني طائفة من البنوك والشركات العابرة للقارات مليارات كانت مخصصة للتنمية والرعاية الاجتماعية والاقتصادية.

الشهيد خالد سعيد في مصر كان أهم شرارة في احتجاجات قلبت نظام الحكم في مصر، لكنه لم يكن أول ضحايا عنف الدولة، فقد كان قرابة 20 مصريا يلقون حتفهم سنويا تحت التعذيب في مصر، ووقتها في العام 2010 وبسؤال أريبيان بزنس لوكالة رويترز عن إخفاقها في نقل هذه الحقائق والأحداث في مصر، لم يكن الرد مقنعا تماما.

في بريطانيا كانت الشرارة مقتل مارك داغان وسارع الإعلام البريطاني بنشر تقارير غير دقيقة تشير إلى أنه أطلق النار على الشرطة لكن الحقيقة هي أن الشرطة هي التي أطلقت النار أولا وأخيرا وأودت بحياته، لينضم إلى مئات المهمشين ممن قتلوا على يد الشرطة في ظروف تثير التساؤلات والقلق، وهم قرابة 333 شخصا قتلوا قيد الاعتقال لدى الشرطة خلال 11 سنة أي بمعدل قريب من ضحايا تعذيب الشرطة في مصر، لكن الإعلام البريطاني لا يقلقه ذلك.  

حتى بي بي سي، وعندما حاولت أمس إحدى مذيعات أخبار بي بي سي خلال لقائها مع داركوس هاو، وهو مؤلف بريطاني من أصل كاريبي، توجيه المقابلة ضمن قالب محدد بسؤاله هل "توافق على أعمال الشغب والتخريب، وقد شاركت فيما مضى بأعمال شغب مماثلة؟"

لم تترك المذيعة مجالا لضيفها للحديث حيث رفعت صوتها على رده الذي لم يكن مناسبا للقالب المعد مسبقا لها فأوقفته أكثر من مرة وقامت بالتشويش على حديثه مرارا لكن ما قاله كان واضحا وهو أن الساسة والإعلام لا يعرفون جوهر ما يجري ولا يريدون معرفة ذلك أصلا. 

وتابع داركوس قائلا" يتعرض حفيدي للتفتيش والتوقيف بصورة شبه يومية لمجرد أنه أسمر ويخضع لمعاملة مذلة دون أن يرف جفن أفراد الشرطة، وإذا سألنا أي شاب عما يجري فسيقول إن أمرا خطيرا وشيك الحدوث في إنكلترا، حيث يلقي المئات مصرعهم من الشباب وهم قيد الاعتقال لدى الشرطة".

في تقرير لقناة إن بي سي الأمريكية أجاب شاب من توتنهام إذا كانت أعمال الشغب قد حققت أي شيء فعلا للشباب، فأجاب ذلك الفتى بالقول: " هل كنت ستتحدث معي أصلا لو لم نقم بهذه الاحتجاجات، لن تتحدث معي لولاها أليس كذلك؟"

أضاف الفتى بالقول إنه قبل شهرين شارك أكثر من ألفي شاب أسود نحو مبنى سكوتلند يارد في مسيرة سلمية ولم يرد في الإعلام البريطاني ولا كلمة واحدة عنها، أما في الأمس فبقليل من التخريب والنهب جاء كل مصورو العالم من الأقنية التلفزيونية والصحف ليتعرفوا على ما يجري، لم يكن قتل الشبان خلال توقيفهم لدى الشرطة يلفت أي انتباه، لكن أعمال الشغب جعلت الجميع ينظرون بحثا عن جذور الأزمة.

لا يمكن القول إن بريطانيا تختلف عن مصر وإن شبابها المهمش لم يتعلم من شباب مصر، فهو قول أثبت أنه رأي أحمق، لكن الواضح أيضا أن تكتيك الاحتجاج في بريطانيا يستدعي أكثر من الاحتجاج السلمي، فالثورة غالبا ما تكون مضرجة بالدماء وبالفوضى.

للأسف هذه الفوضى اختلط فيها الحابل بالنابل ودمر فيها متاجر لعائلات إنكليزية فقيرة لا تكاد تجد قوت يومها، حيث شارك في التخريب شبان غاضبون مع عصابات مخدرات مع عاطلون عن العمل لتتحول في حالات كثيرة إلى أفعال إجرامية لا يمكن تبريرها فعلا، ولكن يمكن تفسيرها بسياسة تفقر أكثر من نصف المجتمع لتنعم طبقة النخبة.

لقطات من حديث داركوس هاو على بي بي سي

 http://www.youtube.com/watch?v=WoFak7MRBJw

تقرير عن 333 من ضحايا التعذيب دون أي إدانة للشرطة البريطانية:
http://www.guardian.co.uk/uk/2010/dec/03/deaths-police-custody-officers-...