لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sat 13 Nov 2010 03:21 AM

حجم الخط

- Aa +

البحرين تواجه تحديات مالية متنامية ودول الخليج تراقب الموقف

تحتاج البحرين إلى تقليص الدعم الحكومي لتخفيف الضغط المتزايد على المالية العامة.

البحرين تواجه تحديات مالية متنامية ودول الخليج تراقب الموقف
تعتزم الحكومة البحرينية زيادة الإنفاق بنسبة كبيرة على الإسكان والصحة والتعليم في العامين المقبلين.

تحتاج البحرين إلى تقليص الدعم الحكومي لتخفيف الضغط المتزايد على المالية العامة لكنها في ظل مناخ سياسي متوتر سيتعين عليها أن توفر لشعبها وظائف وخدمات أفضل في المقابل.

ومملكة البحرين هي أصغر منتج للنفط في الخليج، وأول دولة تتصدى لهذه الإصلاحات لكن محللين يقولون إن بقية دول الخليج تراقبها من كثب لأنها ستضطر في نهاية المطاف إلى القيام بإصلاحات مماثلة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط.

وتعتزم الحكومة البحرينية زيادة الإنفاق بنسبة كبيرة على الإسكان والصحة والتعليم في العامين المقبلين بعدما أدت حملة أمنية في الآونة الأخيرة إلى تجدد شكاوى السكان الشيعة الذي يشكلون أغلبية في البلاد من تهميشهم من قبل الحكومة السنية.

ولكن البحرين لن تتمكن من مواصلة الإنفاق المرتفع لفترة طويلة، وتحتاج إلى خفض الدعم وإيجاد وعاء ضريبي لتحقيق إيرادات حكومية أعلى وتنويع الاقتصاد لتوفير الوظائف للسكان الذين يتزايد عددهم.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين لدى البنك السعودي الفرنسي "إنهم يستغرقون سنة لإنتاج (النفط الذي) تنتجه السعودية في عشرة أيام لذا يمكنك أن ترى ما ينذر به هذا".

وأضاف "إذا ألغوا الدعم، فإن هذا سيثير الاستياء بالتأكيد لكنهم إذا لم يفعلوا، فإن الموقف المالي في السنوات الخمس القادمة لن يكون مستداماً".

وبلغ عجز ميزانية البحرين نحو عشرة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي للمرة الأولى منذ عام 2005 على الأقل حيث ظلت أسعار النفط أدنى من سعر التعادل المفترض في الميزانية البالغ نحو 80 دولاراً للبرميل وهو أعلى سعر مفترض بين دول المنطقة.

ووفقا لبيانات البنك المركزي فقد ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 8.5 بالمائة في 2008 إلى 27.3 بالمائة في نهاية الربع الثاني من العام الحالي.

وسيستمر ارتفاع هذه النسبة حيث تعتزم الحكومة زيادة الإنفاق العام 26 بالمائة في مشروع ميزانية 2011 و2012 مقارنة بما أنفقته في 2009 مضافاً إليه النفقات المسجلة في الميزانية الأولية للعام الحالي.

وتعتزم الحكومة خفض الفاتورة السنوية للدعم التي تبلغ نحو 500 مليون دينار بحريني (1.33 مليار دولار) أو 25 بالمائة من إجمالي النفقات.

وقالت العنود الشارخ وهي محللة في البحرين لدى المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إن المواطنين في الخليج مازالوا يدينون بالولاء للحكام مقابل السلع والخدمات الرخيصة وهذا نظام راسخ جداً.

وقالت "مازال الدعم يشكل جزءاً مهماً جداً من التوازن في عقلية مجلس التعاون الخليجي".

وقالت إن هذا لن يتغير إلا إذا حسنت الحكومة الرعاية الصحية في المقابل وأثبتت برامج التدريب المهني التي تؤهل البحرينيين للقطاع الخاص نجاحها.

وقالت الحكومة إنها ستحاول خفض فاتورة الدعم بحيث لا تستهدف سوى الشرائح المحتاجة من السكان في الوقت الذي يستفيد فيه الجميع من دعم البنزين. لكن تلميحات من هذا القبيل في السابق أدت إلى احتجاجات في الشوارع وانتقادات من المعارضة.

ومن المرجح أن مجلس التنمية الاقتصادية الذي يضع السياسات الاقتصادية في البحرين لديه مقترحات جاهزة في الإدراج بالفعل لكن من الصعب التنبؤ بمتى تحين اللحظة السياسية المناسبة للتحرك نحو إقرار تقليص الدعم.

وقال سفاكياناكيس "ليس لديهم خيار سوى إعادة النظر في كيفية رصد مخصصاتهم في السنوات القليلة القادمة.. السؤال هو متى سيتحركون".

وفي غضون ذلك من المرجح أن ترفع الحكومة في هدوء الرسوم والغرامات. وقد فرضت في عام 2008 رسوماً شهرية على تأشيرات العاملين الأجانب. ويقول مسؤولون في أحاديث خاصة إنها تعتبر أول ضريبة على الشركات في البلاد.

وتعتبر البحرين مختبر سياسات الخليج لان موقفها الاقتصادي الأضعف أجبرها على أن تكون أول دولة تتصدى للإصلاحات التي يحتاج جيرانها الأكبر مثل السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إلى القيام بها أيضاً.

ويتضمن هذا إصلاح أسواق العمل الإقليمية التي تواجه تشوها شديداً بسبب الأيدي العاملة الآسيوية الرخيصة فضلاً عن تنويع اقتصادات المنطقة بعيداً عن الصناعات النفطية.

وأقر ملك البحرين دستوراً جديداً وانتخابات برلمانية في أوائل هذه الألفية للقضاء على الاضطرابات الشيعية التي شهدتها البحرين في التسعينات.

ولكن بعد مرور عشر سنوات تشعر الغالبية أن هذه الإصلاحات لم تنفذ إلا لاحتواء المعارضة في النظام السياسي حيث أن نفوذ البرلمان محدود جداً ومازال الشيعة يشكون من الظلم في الحصول على الوظائف الحكومية وهو اتهام تنفيه الحكومة.

وتنامت التوترات مجدداً في السنوات الأخيرة، وبلغت ذروتها في أغسطس/آب عندما شنت الحكومة حملة أمنية واسعة النطاق على بعض المجموعات الشيعية وقلصت الحريات الإعلامية.

وقال محللون إن هذا سيحد من قدرة الحكومة على القيام بإصلاحات مالية.

وقالت جين كينينمونت المحللة لدى وحدة المعلومات التابعة لمجلة إيكونوميست "من المستبعد أن يرى نواب (المعارضة) تقدماً في كثير من قضاياهم السياسية... لذا أعتقد أنه من ناحية سيعارض النواب بشدة أي خفض في الدعم يؤثر على ناخبيهم".

وقالت إنه إذا أرادت البحرين فرض ضرائب، فإن الحكومة ينبغي أن تعزز الشفافية بشكل كبير فيما يتعلق بكيفية إنفاق الأموال خاصة في ميزانية البلاط الملكي.

وقالت "أجد صعوبة في رؤية الأسرة المالكة والحكومة مستعدتين لسلوك هذا الطريق".

وقد يكون فرض الضرائب على الأجانب - الذين يشكلون نحو نصف سكان البحرين البالغ عددهم حوالي مليون نسمة - والشركات الأجنبية أقل جدلاً من الناحية السياسية لكنه سيلحق الضرر بالقدرة التنافسية للبحرين في مواجهة مراكز الأعمال الأخرى مثل دبي.

وقال جارمو كوتالين كبير الاقتصاديين لدى الأهلي كابيتال "من المستبعد أن ترى أي ضرائب على الشركات في الأجل القريب لان العلاقات العامة التي استخدموها لاجتذاب الشركات إلى هنا تقوم على واقع أنه مكان خال من الضرائب".

وخفضت مؤسسة التصنيفات الائتمانية موديز تصنيف ديون الحكومة البحرينية درجة واحدة إلى (A3) في أغسطس/آب لأسباب من بينها أنها رأت أن قدرة الحكومة على توسيع وعاء الإيرادات محدودة.

وتحد اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي من قدرة الدول الأعضاء على فرض ضرائب القيمة المضافة من جانب واحد.