لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 6 Jun 2010 11:53 AM

حجم الخط

- Aa +

البطالة حقيقة وواقع

تعتبر الأزمة الاقتصادية المالية العالمية التي يشهدها العالم اليوم إحدى أخطر الأزمات التي تواجه اقتصاد المجتمعات وخاصة العربي منها وذلك لما آلت إليه الأمور، فقد تم تهميش واستبعاد أعداد هائلة من الموظفين حول العالم.

البطالة حقيقة وواقع

تعتبر الأزمة الاقتصادية المالية العالمية التي يشهدها العالم اليوم إحدى أخطر الأزمات التي تواجه اقتصاد المجتمعات وخاصة العربي منها وذلك لما آلت إليه الأمور، فقد تم تهميش واستبعاد أعداد هائلة من الموظفين حول العالم.

يلقي ذلك بظلاله على اقتصاد الدول ويضرب جهود التنمية الاجتماعية فيها، فقد تراجعت إنتاجية القطاع الخاص وزادت معدلات البطالة إلى معدلات لم يسبق لها مثيل، لتعيد بنا الذاكرة إلى عام 1929 عندما دق ناقوس الخطر وفجّر حرباً راح ضحيتها الملايين من حول العالم حين ضربت أزمة اقتصادية عالمية وخاصة البنوك في أميركا بسبب الإشاعة المعروفة أنذاك

وإحدى أهم وأخطر المشكلات التي تواجه مجتمعنا العربي اليوم، هي أزمة البطالة وخاصةً البطالة البنيوية الواضحة الناتجة عن توقف التوظيف والتسريحات التي تطال فئات واسعة من الموظفين، وخاصة من ذوي الفئات الوسطى في المجتمع، التي وكما يعرف جميع الاقتصاديين أن توسع هذه الطبقة هو أحد المؤشرات الاقتصادية الإيجابية للدول.

ولكن هل أسباب هذه البطالة هي الأزمة الاقتصادية التي نعيشها اليوم، القادمة إلينا من وراء المحيط، أم سببها أصلاً مشكلات اجتماعية اقتصادية متجذرة أهمها البطالة المقنعة التي تثقل كاهل المجتمعات العربية لما تشهده هذه المجتمعات من محسوبيات وخاصة في مجال التوظيف؟
أظهرت بعض الدراسات التي أجريت عام 2003 أن أعلى نسبة بطالة في العالم موجودة في العالم العربي، حيث كانت نسبة البطالة في العالم 6.2%، بينما كانت نسبة البطالة في العالم العربي تتجاوز 12%. وفي العام 2009 كشف تقرير صادر عن الجامعة العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وأن معدلات البطالة بين الشباب ارتفعت إلى 50%، وقد حذرت الكثير من المنظمات من هذه النتائج وخاصة أنها قدّرت أن يصل العاطلين عن العمل في العالم العربي إلى 25 مليون عاطل مع نهاية سنة 2010.

ومع تراجع الإحساس بالأمن الوظيفي نتيجة التسريح القسري للموظفين ظهرت مشكلات عديدة على عالمنا العربي وكان لها انعكاسات سلبية واضحة على المجتمع، منها مشاكل خلقية جنسية اجتماعية وصحية بامتياز، أثرت بعمق على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدول ما دفع هذه الدول إلى زيادة إنفاقاتها لمعالجة هذه الآفات التي من وجهة النظر الاقتصادية سترفع من معدلات الضرائب لتسد بذلك ميزان المدفوعات، والتي من شأنها أن تنعكس بشكل سلبي ومباشر على استهلاك المواطن وقدرة ادخاره التي تعتبر من المصادر الهامة في إعادة النمو والإنتاج.

ولحل بعض المشاكل الاقتصادية وخاصة العجز في ميزان المدفوعات، لجأت بعض الدول إلى تبني مقترحات صندوق النقد الدولي الذي يوصي بتحرير أسعار الصرف والتجارة الداخلية والخارجية وتقليل النفقات وزيادة الضرائب والخصخصة.

لكن الواقع أثبت فشل هذه المقترحات لأنها كانت عامة وجملت جميع دول العالم النامي حيث لم تراعي خصوصية كل دولة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والتفاوت الواضح بين هذه الدول ما اثر بشكل سلبي عليها وبالتالي على الموظف.

وبدل ان تحل هذه المقترحات بعض من مشاكل هذه الدول، زادت الطين بلّة فقد زادت معدلات الفقر وارتفعت معدلات البطالة أكثر وأكثر ، فالخصخصة مهما يكن شكل تبنيها تركت مجال الإنتاج إلى القطاع الخاص، ولم تراعي توجه هذا القطاع في الدول العربية نحو قطاع الخدمات، وبالتالي أدت إلى ضعف الإنتاجية، هذا فضلاً عن التسريح الكبير للموظفين نتيجة الخصخصة. أما حرية التجارة فقد جعل الدول العربية عرضة للتبعية الواضحة للتجارة الخارجية وتحكم الدول الغربية بها، وبالتالي تم القضاء على الكثير من المعامل والمنشآت الشخصية الصغيرة طرية العود (بالمصطلح الاقتصادي) وبالتالي استغنت أيضاً عن موظفيها. وظهرت مشكلة المديونية بشكل واضح، ما أدى إلى تقليل النفقات، وأدى زيادة معدل الضرائب إلى انعدام الادخار في الكثير من الدول العربية، وتقليصه بالنسبة لدول الخليج...
فما هي الحلول المنتظرة من قبل الإقتصاديين؟ وهل سيستمر العالم العربي بتبني المزيد من السياسات الخارجية؟ وكيف سيتم مكافحة مسألة التبعية؟ وكيف سنقضي على البطالة؟ وكيف سنحول مجتمعنا العربي من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع إنتاجي؟ أسئلة هامة ستبقى مفتوحة دوماً، علها تجد من يجيب عليها.