البريد الاكتروني هو الكاسب في النهاية

لماذا على خدمات البريد في الإمارات أن تحث خطواتها في تطبيق المزيد من الخدمات الالكترونية
البريد الاكتروني هو الكاسب في النهاية
بواسطة Wael
الإثنين, 27 أغسطس , 2007

لا أتذكر متى كانت آخر مرة تسلمت فيها رسالة لا تحتوي على فاتورة . وأنا سعيد بذلك .. ليس لأني لا أحب استلام الإشعارات فحسب، ولكن لأنني شخص "إلكتروني" من القرن الواحد والعشرين. لماذا يجب أن تتراكم الأوراق على مكتبي في حين يمكن أن تتراكم داخل بريدي الإلكتروني؟ في الوقت الحاضر حتى بياناتي البنكية تصلني إلكترونياً عن طريق "الرجال الآليين" في بنك "اتش اس بي سي"- بورك فيهم. وإذا وصلت رسالتي هذه إلى شركة "إتصالات" فقد تتحول الفواتير المطبوعة المزعجة إلى الكترونية ويصبح الازعاج شيئاً من الماضي. ناهيك أن مكتبي سيصبح خالياً تماماً من الورق.

هل يمكن أن يتحقق لي ذلك؟ الأسبوع الماضي قالت "بريد الإمارات" بأن من المحتمل إنشاء شركة نقل بريدي خليجية لنقل الرسائل البريدية والطرود عبر المنطقة. وقد تم اقتراح إنشاء هذه الشركة في اجتماع لمسؤولي البريد في دول مجلس التعاون في مايو/ أيار الماضي. إن إنشاء هذه الشركة سيسهل وصول الطرود عبر الأنظمة البريدية المختلفة للدول الست الأعضاء حسب ماورد في تصريح صادر عن بريد دولة الإمارات.

وافقت اللجنة على الإطار العام وعلى الهيكل التنظيمي والمالي للشركة المقترحة وذلك خلال ورشة عمل استضافها بريد الإمارات في دبي أكد فيها عبد الله الدبوس مدير عام بريد الإمارت بأن الخطط كانت متقدمة جداً. فعلياً تم استدعاء مؤسسة الاستشارات "بوز ألن هاملتون " لإطلاع المشاركين في الورشة على نتائج الدراسة المتعلقة بسوق دول مجلس التعاون إضافة إلى الإختيارات الإستراتيجية المتوفرة لتفعيل شركة بريد لوجستية عبر منطقة الخليج.

بالطبع فإن جهود جميع المهتمين هي جهود محمودة، ومع ذلك فإن الاجتماع القادم لمسؤولي البريد في دول مجلس التعاون لن يعقد قبل شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل , فهل علينا إضاعة الوقت باستخدام البريد العادي حتى يحين ذلك الوقت؟ ومع اقترابنا من نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين هل علينا "باستثناء مجلات الأعمال" أن نبحث عن بديل لتخفيض كمية المواد المطبوعة تلك التي نخوض فيها يوماً بيوم؟

كي نقيّم احتمالات خدمتنا الجديدة هذه دعونا نلقي نظرة على حظوظ البريد التقليدي. في بريطانيا تقترب خدمة البريد الملكي من الاحتفال بعيد ميلادها رقم 500 لتجد أن الإنترنت تفوقت فعلياً في عدد الرسائل المرسلة ووصل حجم الخسارة المالية 247 "للبريد الملكي" مليون دولار حتى تاريخ 25 مارس/ آذار نتيجة انخفاض حجم البريد واستخدام الزبائن لمنتجات أرخص ثمناً. كانت تلك المرة الأولى في المملكة المتحدة يتجاوز حجم عروض التسويق المرسلة عبر البريد الإلكتروني حجم البريد المباشر المطبوع وهذا بسبب أن الشركات استفادت من التكلفة المنخفضة والمزايا الأخرى التي تتمتع بها حملات التسويق الإلكترونية. وجد البريد الملكي نفسه على الجانب الخاسر لهذه الصناعة بخسارة قدرها 30 مليار دولار سنوياً والمعلنون يتلكأون بالقدوم إليهم طلباً لخدماتهم.

باختصار في الوقت الذي أصبحت فيه إدارة شبكة بريدية فاعلة أمراً مكلفاً يهجر المزيد من رجال الأعمال والمستهلكون طرق الإتصال المطبوعة لصالح البدائل الالكترونية التي يؤمنها عصر المعلومات.

وبالنسبة لأولئك المعلنين بطيئي الاستيعاب لمفهوم التراسل الإلكتروني فقد وضعت خدمة بريد مجلس التعاون على الطاولة فكرة وجود ذلك الموضوع المزعج والمتعلق بالوابل المستمر من بريد المهملات. البعض منكم ممن لا يتأثرون بعدد رسائل البريد الإلكتروني غير المرغوب فيها والتي تغرق صناديق الرسائل الواردة كل يوم، ماعليهم إلا انتظار العودة إلى المنزل حتى يجدوا تلةً من النشرات التي زجت داخل علب بريدهم.

إضافة إلى ذلك ، على دول المنطقة أن تجد حلولاً فورية لموضوع حجم الفضلات غير المرغوب فيها. لا أريد بذلك المزاودة على " أل غور" في هذا الخصوص، ولكن ألا يستحق هذا الأمر أن نبدي تجاهه بعض الحماسة؟ حتى بعض الشركات التي تعود إلى "القرون الوسطى" باعتمادها على البريد المطبوع تبدي قليلاً من الحماس حول ذلك.

إن وجود خدمة بريدية فعالة بشكل كامل هو مدعاة للفخر على المستوى التنظيمي. إلا أن ذلك لا يعني تحقيق مكاسب مالية -إلا إذا ارتقغت أسعار الطوابع - كما أن حماسة مسؤولي البريد تبدو غريبة نوعاً ما، عندما نعلم بأن بقية العالم يركز حالياً وبقوة على نشر الخدمات الإلكترونية.

أم أنهم "لم يستلموا المذكرة بعد ؟"

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة