"صناعة الموت"... تفشل في السعودية

الإرهاب في السعودية هو طريد المجتمع...ربما يكون قد ولد نتيجة تلاقح أفكار وتحريض ودعم من أجل أن يشكل لنفسه بيئة.
بواسطة Shahem Shareef
الأربعاء, 31 ديسمبر , 1969

الإرهاب في السعودية هو طريد المجتمع... ولا يمثل الوجه الحقيقي لأبناء وبنات هذا البلد، ربما يكون قد ولد في فترة من الفترات نتيجة تلاقح أفكار وتحريض ودعم من أجل أن يشكل لنفسه بيئة.

إلا أن يقظة المجتمع لهذا التوجه جعلته طريداً منبوذاً، فتحول رد فعل هؤلاء الإرهابيين إلى سلوكيات تجاه المجتمع من اجل مضايقتهم كنوع من الانتقام، فوجدنا من يضايقنا في خططنا التنموية والتطويرية، ويشكك في قيمنا وأخلاقنا وتمسكنا في ديننا، ويخلق المبررات غير المقنعة من اجل أن نسير وفق أهوائهم ورغباتهم.

في كلتا الحالتين كان الإرهاب حاضراً في السعودية، إما بفكره الضال، أو سلوكياته في المجتمع برفضه أي تطور، أو مدني وإنساني واجتماعي وفرضه بالقوة والعنف مستغلاً الدين كمدخل في كل ما هو مطروح، أو من خلال استهداف أشخاص ومواطنين أبرياء.

والحادثة التي تعرض لها مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، هي في الواقع نتيجة تفاعلات كيميائية في أوساط الإرهابيين والضالين بعد أن وجدوا أن أهدافهم وخططهم تضعف وتنتهي وأنهم انكشفوا على حقيقتهم، وثوب التدين الذي يلبسونه ويروجون له، ليس إلا خططاً وهمية، لهذا كانت العملية الانتحارية التي حاول احد المطلوبين أن ينفذها في قصر مساعد وزير الداخلية، هي في الواقع محاولة فاشلة وترجمة واضحة للإحباط الذي يعيشونه نتيجة تخبطاتهم ومواجهتهم من قبل الحكومة والمجتمع بكل حزم وقوة.

المحاولة الفاشلة أرادت أن تصل إلى أحد رؤوس القيادة في البلاد لتحقق لنفسها أمنية طالما تمنتها، بهدف زعزعة المجتمع، واعتبار أنهم هم أصحاب الرأي السديد، الرسالة التي كان ينوي الإرهابيون إيصالها إلى المجتمع أنهم مواصلون تقدمهم نحو وقف أي نمو حضاري وإنساني.

والحقيقة تعثر منفذ العملية قبل لحظات من مقابلة الأمير الذي فتح قلبه وبيته لاستقبال أي تائب أو عائد إلى الصواب والرشد، وهو ديدن قيادات الأمن في البلاد وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كان قد أطلق قبل ثلاث سنوات مبادرة العفو لمن يسلم نفسه من الإرهابيين، فقد انقلب السحر على الساحر ودحر عمله، هي ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الإرهاب بكل قوة وشراسة، فقد سبق أن نفذ الأمن السعودي عمليات استباقية للقبض والقضاء على الزمرة الضالة، وصادر أموالهم وأسلحتهم، وهؤلاء أنا اعتبرهم الجناح العسكري الذي ينفذ الأعمال ميدانياً، وهناك أجنحة أخرى وهي مكملة للجناح العسكري، وهي الترويج والتسويق لهذه الرؤية، وأيضاً فئة من هذه الجماعات مهمتها الترويع وإفزاع المواطنين بأفكار وأطروحات يعتقدون أنها الوسيلة المثلى، فيبدؤون في مضايقة المجتمع بأفعال لا يقبلها عقل أو منطق، بزعم أن هذه الأفكار هي تقليد للغرب وبسط العولمة وتحويل البلاد من مركز إسلامي إلى منطلق للكفر.

وفي ظني أن الجماعات المتطرفة حينما وجدت مجابهة شرسة على ارض الميدان فــكرياً وثــقافياً، وأنها لم تستطع المقارعة أو المجادلة، وان حجتهم وهنت وغير قادرة، يلجؤون إلى الأسلوب الأهوج والأرعن في تنفيذ أعمال إرهابية وإخافة الأطفال والنساء والمقيمين، إما بتفجير أو تعطيل أو إصدار فتاوى تحرم وتجيز ما يروق لهم من أعمال.

يحاول هؤلاء المتطرفون بشكل مستميت تحويل هذه البلاد من تقدم إنساني وحضاري في المجالات كافة إلى عراق آخر، تتجاذبها الطوائف والنزاعات وجماعات دينية مختلفة من كل جهة حتى أصبح هناك مخاوف من تمزق العراق، أو يريدون أن يحولوها إلى أفغانستان يسيطر عليهم علماء دين جهلة، لا يهمهم مصلحة الإنسان، وتمزقها الحروب والقتل والجهل، أو أنهم يريدون أن يحولوها إلى لبنان صراع الطوائف وسيطرة العمائم ونجوم المايكروفونات.

حادثة محمد بن نايف وفشل العملية نغصت للمتطرفين ودعاة الفكر الضال، وهي أيضاً رسالة واضحة إلى كل متطرف وضال يرغب في وقف نمو تقدم هذه البلاد، بأن لا شيء يعوق التقدم، ولا شيء يوقف الحضارة الإنسانية، والشجرة الخبيثة تكبر قليلاً ولكن تموت حينما تطلق عفناً ورائحة كريهة.

وقفت السعودية في وجه الإرهاب والتصدي له مثلما وقفت حينما بدأت قبل أربعة عقود في بناء هذا الوطن وشد العزم، حينما كانت الحكومة ترسم مستقبل البلد وخططه التنموية.

إلا أن الإرهاب والفكر الضال كان يعوق التقدم بزعم أنه مخالف للشرع أو مخالف للدين، ومع ذلك سارت البلاد، وما الجعجعة التي نسمعها سوى إزعاج مؤقت تنتهي تدريجياً... تهنئة بسلامة الانجاز الذي تحقق للأمير محمد بن نايف، وحمداً لله على نجاته، وربما الحادثة كشفت لنا حقيقة من يسلم نفسه أو يدعي أنه قد تاب، ربما يكون قد كشف لنا عن خلل لم نتمكن من حله.

جمال بنون - إعلامي وكاتب اقتصادي.

عن صحيفة الحياة

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة