وصل الرئيس الامريكي باراك أوباما الى بغداد يوم الثلاثاء في زيارة لم يعلن عنها مسبقا ليفتح فصلا جديدا في استراتيجيته لانهاء حرب العراق التي لا تحظى بشعبية وتحويل التركيز العسكري الامريكي الى أفغانستان.
وقال الرئيس الامريكي للقوات الامريكية في العراق يوم الثلاثاء ان الشهور الثمانية عشر المقبلة ستكون حرجة بالنسبة لمهمتهم في البلاد.
وأضاف أوباما في اشارة الى موعد أغسطس اب 2010 المحدد لانسحاب كل القوات الامريكية المقاتلة من العراق “ستكون هذه فترة حرجة هذه الشهور الثمانية عشر القادمة.”
وقال أوباما للقوات الامريكية في معسكر فيكتور الكبير على أطراف بغداد “ستكون لكم أهمية من حيث ضمان أن يكون العراق مستقرا وألا يكون ملاذا امنا للارهابيين.. ويمكننا (عندها) اعادة رفاقنا الى الوطن.”
وقال البيت الابيض ان قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال راي أوديرنو قال لاوباما انه على الرغم من التفجيرات التي وقعت هذا الاسبوع في العراق الا أن مستوى العنف في البلاد وصل الى أقل مستوى له منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس اذار 2003 .
وتوجه أوباما سرا الى العراق مسرح الحرب التي ورثها عن سلفه جورج بوش قادما من اسطنبول في نهاية أول جولة دولية كبيرة يقوم بها.
وهذه هي أول زيارة للعراق يقوم بها أوباما منذ فوزه بانتخابات الرئاسة الامريكية في نوفمبر تشرين الثاني عام 2008 والذي ساعده على تحقيقه تعهده في حملته الانتخابية ببدء سحب القوت الامريكية.
وهبطت طائرة الرئاسة على أرض مطار بغداد الدولي بعد يوم من سلسلة تفجيرات منسقة على ما يبدو في أنحاء العاصمة العراقية أسفرت عن مقتل 37 شخصا.
وقالت الشرطة العراقية ان سيارة ملغومة انفجرت يوم الثلاثاء فقتلت تسعة أشخاص وأصابت 20 في حي الكاظمية الذي تسكنه أغلبية شيعية بشمال غرب بغداد.
وأبرزت الهجمات التحديات الامنية فيما يستعد الجيش الامريكي لتنفيذ أمر أوباما بسحب جميع القوات القتالية بحلول اغسطس اب 2010 .
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز ردا على سؤال بشأن سبب زيارة أوباما للعراق “هناك العديد من الاسباب المهمة ومنها رؤية الرجال والنساء الذين يخدمون بلادنا بشرف هناك وقضاء بعض الوقت معهم.”
وبعد اقل من ثلاثة أشهر على توليه الرئاسة كان أوباما عازما على طمأنة القادة العسكريين الامريكيين بأنه يشاركهم مخاوفهم بشأن الحفاظ على المكاسب الامنية وضمان ألا تشعر القوات بأنها منسية مع خفض أعدادها.
وخلال العام الماضي انحسرت بشكل حاد أعمال العنف الطائفية وعمليات المسلحين التي اندلعت بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003 لكن قوات الامن العراقية لا تزال تواجه تحديات هائلة فيما تتولى عمليات الشرطة والجيش من القوات الامريكية.
وخلال زيارته القصيرة من المقرر أن يجتمع أوباما مع الجنرال راي أوديرنو أكبر قائد عسكري أمريكي في العراق ويلقي خطابا أمام القوات في معسكر فيكتوري ويتحدث مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس العراقي جلال الطالباني.
وقال جيبز “ندرك جميعا أن حل التحديات التي تواجه العراق خلال الشهور الطويلة القادمة يكمن في الحل السياسي. هذا سبب حرص الرئيس على التحدث مع رئيس الوزراء المالكي والرئيس الطالباني.”
وسيساعد خفض مستويات القوات في العراق أوباما على تعزيز أعداد القوات في أفغانستان لمواجهة تصاعد العنف. وكان أوباما قد اتهم بوش بالتركيز أكثر من اللازم على العراق بدرجة صرفته عن التركيز على الحرب الاكثر أهمية ضد المتشددين الاسلاميين في أفغانستان.
ورغم التحول في الاولويات فقد اختار أوباما العراق بدلا من أفغانستان لاول زيارة يقوم بها لمنطقة حرب كقائد أعلى للقوات المسلحة الامريكية وهو قرار كان اتخاذه أيسر نظرا لانه كان بالفعل في تركيا المجاورة للعراق.
ونظرا لوجود جدول زمني للانسحاب حاليا فقد استهدفت زيارة أوباما اطلاعه بشكل مباشر على تطبيق استراتيجيته للخروج على الارض. وأوضح اوباما أيضا أنه سيطالب حكومة المالكي بالوفاء بالتزاماتها من تعزيز قوات الامن الى القيام بمزيد من الاصلاحات السياسية.
وقال اوباما أمام البرلمان التركي يوم الاثنين “ستسحب الولايات المتحدة كتائبها القتالية بنهاية أغسطس القادم في حين ستعمل مع الحكومة العراقية بينما تضطلع بالمسؤولية عن الامن.”
وبموجب خطة أوباما سيتم خفض عدد القوات الامريكية في العراق البالغ حاليا نحو 140 ألفا الى ما بين 35 و50 ألفا – وهو عدد يعتبره منتقدو الحرب كبيرا جدا – بحلول أغسطس اب 2010.
وسيعاد تعريف مهمة القوات الباقية لتكون بدرجة كبيرة المساعدة في تدريب القوات العراقية. غير أنه سيتيعن عليهم أيضا المغادرة بنهاية 2011 .
وقال محللون ان أوباما سيكون محل ترحيب من العراقيين بخلاف بوش الذي يلقي عليه كثير من العراقيين باللائمة في مقتل عشرات الالاف بعد الغزو رغم اعتراف البعض بالامتنان لسقوط صدام حسين.
وقال المحلل السياسي حازم النعيمي ان هذه المرة لن يكون فيها بالتأكيد القاء أحذية مشيرا الى الصحفي العراقي الذي قذف بوش بفردتي حذاء خلال اخر زيارة له للعراق وهو في السلطة في ديسمبر كانون الاول.
وخطة أوباما للانسحاب من العراق عنصر رئيسي في جهوده لاصلاح صورة الولايات المتحدة المتضررة في الخارج بعد ثماني سنوات مما اعتبرها منتقدو بوش “دبلوماسية رعاة البقر”.
غير أن أوباما يخاطر سياسيا بزيارة العراق في مثل هذا التوقيت المبكر. فالحرب حددت ارث سياسة بوش الخارجية. واذا فشلت استراتيجية أوباما للانسحاب فقد يؤثر ذلك على باقي فترة رئاسته.
وبعد ست سنوات من اصدار بوش أمرا بغزو العراق اتضح أن الحرب أطول وأكثر دموية وأشد اضرارا بسمعة الولايات المتحدة مما كان متوقعا لا سيما في العالم الاسلامي.
والصورة الباقية لزيارة بوش الاخيرة لبغداد كانت حادث قذفه بفردتي حذاء.
وجاءت زيارة العراق بعد زيارة استمرت يومين لتركيا التي ينظر اليها على أنها هامة فيما يتعلق بالمساعدة في انسحاب القوات الامريكية.
وشارك أوباما مؤخرا أيضا في قمة لحلف شمال الاطلسي حاز خلالها الثناء بشأن نهجه الجديد تجاه أفغانستان لكنه لم يحصل من الحلفاء الاوروبيين سوى على مساهمات رمزية اضافية بقوات ومدربين وأموال
