Posted inسياسة واقتصاد

افتقاد الشعور بالأمان من المسؤول؟

نلاحظ أن الجميع يقول أن اقتصاديات الخليج ستبقى في وضع جيد. وأن فوائض النفط لدول التعاون كفيلة بتغطية أية عجوزات.

افتقاد الشعور بالأمان من المسؤول؟
افتقاد الشعور بالأمان من المسؤول؟

ونحن نشاهد ردود الأفعال والآراء التي تعرضها وسائل الإعلام المختلفة حول الأزمة العالمية وتداعياتها، نلاحظ أن الجميع يقول أن اقتصاديات الخليج وفق أسوا السيناريوهات، ستبقى في وضع جيد. وتحيل هذه الوسائل المستمع أو القارئ إلى حقيقة مهمة وهي أن فوائض النفط لدول التعاون في الخمس سنوات الماضية كفيلة بتغطية أية عجوزات أو تراجعات، ويفترضون أن هذه الفوائض تزيد على 3 ترييلون دولار، وإذا أضفنا ثروات هذه الدول وصناديقها السيادية فنحن أمام وضع مالي لا يتوفر لأي دولة في العالم.

هذا الكلام في مجمله صحيح، ويمكن أن نضيف عليه أن جميع دول الخليج تتمتع باقتصاديات محلية جيدة، ولديها شركات وقطاع خاص قوي ويملك المقدرة على الصمود والاستفادة من الأزمات من خلال امكاناته وتجاربه السابقة. فالشركات العامة والمدرجة في أسواق الأسهم لم تسجل أية خسارة على امتداد تاريخها، وبغض النظر عن أوضاع أسواق الأسهم اليوم والوضع المأساوي الذي تعيشه. فان هذه الشركات لا تعاني من خسائر باستثناء بعض الشركات العقارية.

وإذا أضفنا إلى ذلك واقع أسواق النفط بأسعار تتراوح بين 40 و50 دولارا للبرميل فإننا أمام دخل يومي ثابت وكافي لإبقاء الأوضاع تحت السيطرة وبسهولة.

فلماذا إذاَ كل هذا الذعر العام؟

من الواضح أن السبب يعود إلى التأخر في إيصال رسالة مطمئنة للأسواق وللعموم، وحتى في الأوقات التي لجأت فيها الحكومات إلى توفير سيولة للمصارف ومؤسسات التمويل لمواجهة أية انخفاضات في حجم السيولة لديها، لم نسمع بهذه الإجراءات إلا متأخرين، أي أن سبب غموض الصورة يعود إلى غياب الشفافية وعدم نقل الرسائل المناسبة، مما دفع الأسواق إلى حالتها الراهنة، ووضع الجميع أمام حالة من الترقب وعدم اليقين، وكان انعدم الشفافية هذا سبباً أساسياَ في تراجع المزاج العام، وهذا أمر في غاية الخطورة.

وتتحمل البنوك والمصارف دورا مهما لأنها بادرت إلى نقل رسالة سلبية للعموم عندما قصرت أو أوحت أنها لن تقدم التمويل الكافي كما جرت العادة.

طبعا لا يمكننا هنا إغفال أن بعض الشركات قد تعرضت إلى خسائر خاصة شركات العقار. وهذه الخسائر ليست خسائر قاتلة إذا ما أديرت الأزمة بطريقة سليمة وإذا ما عولجت بشفافية وواقعية.

لا يمكن الاستهانة بالعامل النفسي في دفع الأسواق إلى مستويات من عدم الثقة وهذا أسوأ ما يمكن أن تتعرض له. والثقة في النهاية تأتي من التأكيد على أن الامكانات الموجودة لكل دولة على حدا قادرة على امتصاص كل السلبيات التي قد تنجم عن الأزمة العالمية.

إذا أضفنا إلى ذلك انخفاض معدلات التضخم نتيجة لانخفاض قيم السلع والعقار فإننا أمام حالة بقدر ما فيها من الصعوبة، فيها أيضا من إيجابيات ستنعكس قريبا على المواطن العادي الذي خسر في البورصة وخسر معنوياته وإحساسه بالأمان.