Posted inسياسة واقتصاد

رفع الرواتب..ماهو الثمن بالنسبة للإمارات؟

إن لم تكن الحكومات هي الأولى في معالجة الضغوط التضخمية ، فمن إذن؟

منذ عدة أسابيع كتبت عموداً تناولت فيه موضوع رفع سقف الرواتب في القطاع العام. كان النقاش بسيطاً: إن لم تكن الحكومات هي الأولى في معالجة الضغوط التضخمية ، فمن إذن؟

ما من شك أن التضخم يتزايد بمستويات غير مريحة عبر دول مجلس التعاون الخليجي وأن حكومات دول المجلس تشعر بالضغوط ذاتها للحفاظ على موظفيها كما تفعل أي شركة أو منظمة أخرى. يعني هذا المزيد من الاهتمام بالازدياد الحاصل في تكاليف المعيشة مما يؤثر على الحياة اليومية للعاملين – وهذا أمر حيوي .

وهكذا فمن الواضح أن دولة الإمارات كانت سباقة في المساعدة بالتخفيف من الضغوطات على أولئك الذين تشعر أنها مسؤولة عنهم.

مع ذلك فإن مستوى ارتفاع الرواتب ترك الكثير مندهشين. إن جميع ما تفعله الحكومة هو إشارة إلى الاقتصاد الأعم على نطاق أوسع. أن قطاع الأعمال يتبع ما تقوم به الدولة- تقدم الحكومات في مختلف أنحاء العالم المعلم البارز الذي يتبعه القطاع الخاص بدرجة أقل أو أكثر.

إن نسبة 70% هي مؤشر قوي بأنه لا بد من زيادة الرواتب بشكل جدي لمواجهة الضغوطات التضخمية. وسيبرز ضغط كبير على الشركات الخاصة لتقرر زيادات حقيقية وجوهرية في جدول رواتب موظفيها للعام الجديد. لقد وضعت هذه الشركات للتو ميزانياتها للعام المالي القادم – بلا شك احتسبت القليل من الزيادات على أجور موظفيها- مثل هذه الشركات لديها عاملين غير مستقرين هذه الأيام.

حتى الآن لم يأت التضخم في دول مجلس التعاون من رفع الرواتب بشكل جوهري ولكن بسبب الارتباط بالدولار الذي جلب معه التضخم – ارتفعت أسعار البضائع التي تقع خارج منطقة الدولار؛ ونقص الإمداد في بعض القطاعات – السكن بشكل ملحوظ.

سيضيف ارتفاع الدخل الاستهلاكي نوعا آخرا من التضخم – وهو نوع يتحكم به الطلب. أن وجود أموال في هذا الوضع القائم سيعني صرف المزيد من الدراهم على جميع أنواع البضائع من أبسط أنواع القرطاسية إلى أشد البضاعة ترفاً. وكلما أصبحت البضائع نادرة كلنا ازداد سعرها ارتفاعاً. لقد أدت الرواتب المرتفعة إلى تغييرات في ” مرونة السعر”، إذ يمكن للشركات ببساطة زيادة الأسعار من دون أن تفقد المشترين المحتملين.

دعونا لا ننسى أيضاً أن البضائع والخدمات ستكون مكلفة بشكل أكبر في حال إنتاجها – والمستهلك هو من بالنهاية سيدفع السعر.

توظف حكومة دولة الإمارات نسبة تقل عن 10 % من القوى العاملة ما يعني أن رفع الرواتب على الرغم من أهميته سيشكل تأثيراً محدوداً على الاقتصاد بمجمله.

يكمن الخطر في مدى كون حكومة الإمارات تشكل معلماً بالنسبة لموظفي وشركات القطاع الخاص. إذا نجم عن قرار الحكومة سلسلة من رفع الأجور بشكل ملحوظ عبر الإمارة – وربما لنطاق أوسع- فإن قرارها هذا قد يزيد في أماكن أخرى من عدد النداءات التي تطالب باتخاذ إجراءات ضد التضخم. سيضع هذا ضغطاً أكبر على الارتباط بالدولار وضغطاً أكبر على المصنعين كي يضعوا سقفاً لارتفاع الأسعار وكذلك سيكون هناك ضغط أكبر على حياة أولئك الذين فقدوا الكثير خلال مناقشات هذا العام.

وكما يقال لكل شيء ثمن.