Posted inسياسة واقتصاد

طموحات وأفكار كبيرة

أكثر من ثلاث سنوات مضت على تأسيس مجلس الأعمال العربي وما يزال أسيراً لتجاذبات مراكز القوى و”الزعامات” والمصالح الشخصية.

طموحات وأفكار كبيرة

أكثر من ثلاث سنوات مضت على تأسيس مجلس الأعمال العربي وما يزال أسيراً لتجاذبات مراكز القوى و”الزعامات” والمصالح الشخصية ومن يقترب من كواليس المسرح قبل انتخابات الفروع واللجان التابعة للمجلس، يلحظ أن الخلافات والحساسيات الشخصية تلعب دوراً في عدم فعالية الكثير من القرارات النظرية التي يتخذها المجلس.

على الرغم من الترحيب الكبير الذي لاقاه، وعلى الرغم من الطموحات والأفكار الكبيرة التي تضمنها بيان تأسيس مجلس الأعمال العربي، إلا أن ما حققه المجلس إلى اليوم، لا يشكل فرقاً كبيراً. فالإصلاحات الاقتصادية في الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية جاءت تحصيل حاصل للضغوط الداخلية والخارجية والاحتياجات. كما أن الشفافية في المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة لم تجد طريقاً للتنفيذ، وما يزال الفساد الإداري والبيروقراطية علة العلل على الرغم من بعض التقدم الذي حصل. ولم تلعب علاقات أعضاء المجلس المهمة بحكوماتهم أو بمتنفذين على مستوى القرار دوراً كبيراً في تغيير أساليب العمل الحكومية. وغالباً ما كان رجال الأعمال الذين أسسوا المجلس جزءً من هيكل الحكومات وطرفاً في سياساتها، وبعضهم كان جزءاً من منظومة الفساد الإداري والاقتصادي ولا مصلحة له في تغيير شفاف ومؤثر.

أما على صعيد علاقات أعضاء المجلس عالمياً، فجاءت في معظمها على نمط العلاقات العامة، ولم يستطع المجلس التأسيس لمجموعات عمل ذات وزن في التأثير على بعض الساحات الدولية كما هو الحال في المنظمات التي يلعب فيها رجال الأعمال دوراً في التأثير السياسي والاقتصادي في بعض الدول الغربية، ولا يستطيع المجلس أن يتجاهل السياسة وتشعباتها، ومن المهم أن يلعب دوراً في بعض الساحات الدولية دعماً لقضايا المنطقة.

وهنا غالباً ما نسمع كلاماً يشدد على ابتعاد المجلس عن قضايا السياسة وحساسياتها، ولكن إذا كان ذلك يصح على مستوى حكومات الأعضاء فإنه لا يصح على علاقات أعضاء المجلس الدولية، وبعض أعضاء المجلس لديهم تأثير مهم في هذا المجال.

يبقى أن نؤكد أن المجلس وحتى هذه اللحظة، لم ينجح في تفعيل لجانه وأدواته، وما زال أقل بكثير من الطموحات الكبيرة التي طرحها لنفسه. وهذا يعود في جزء كبير منه إلى علاقات أعضائه التابعين في نمط تفكيرهم وأساليب عملهم الشبيهة بمنظوماتهم الحكومية. وقلة من هؤلاء استطاعوا تكوين أنماط مستقلة وأساليب إبداعية مؤثرة. وإذا لم يترك المجال لهذه القلة لأخذ دورها على حساب بعض الشخصيات و”الزعامات” التي أدارت أعمال المجلس إلى اليوم وقادت خطواته، فإن مجلس الأعمال العربي سيبقى مؤسسة شبيهة بكل المؤسسات قليلة الفعالية التي تتبع لمصالح الأفراد والمجموعات، ونكون بذلك قد أجهضنا فكرة رائدة وأضعنا فرصة مهمة.