Posted inسياسة واقتصاد

“السحابة السوداء” تظهر من جديد فوق القاهرة

لا تبدأ نسمات الخريف الرقيقة تهب على القاهرة في الأعوام الأخيرة إلا مصحوبة بسحابة سوداء تحجب رؤية السماء وتعبق الهواء برائحة الرماد.

"السحابة السوداء" تظهر من جديد فوق القاهرة

لا تبدأ نسمات الخريف الرقيقة تهب على القاهرة في الأعوام الأخيرة بعد الصيف الحار إلا مصحوبة بسحابة سوداء تحجب رؤية السماء وتعبق الهواء برائحة الرماد.

وتلك السحابة السوداء هي مزيح سام من عوادم السيارات والمصانع والدخان الناتج عن حرق القمامة وحرق قش الرز في بداية فصل الخريف كل عام.

وتتفق الحكومة والأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية على أن هذا المزيج السام يمثل خطراً على الصحة والبيئة يؤكد البعض أن الجزء الأكبر من هذا المزيج الملوث هو الدخان الناتج عن حرق قش الرز.

وكان تقرير لوزارة البيئة المصرية نشرته صحيفة الأهرام ويكلي عام 2003 قد ذكر أن حرق قش الرز مسؤول عن 42 في المائة تقريباً من السحابة السوداء.

وانتشرت ممارسة حرق قش الرز بعد الحصاد بين المزارعين المصريين الذين لا يملكون القدرة المالية على التخلص من القش بطريقة أخرى.

ويرى بعض المزارعين أن حرق القش فيه بعض الفوائد للأرض الزراعية.

وقال مزارع مصري يدعى سمير مهدي إبراهيم أن الرماد يلعب دوراً في تخصيب التربة.

وأضاف “والله المشكلة ان احنا يعني عشان العفش ينفع اراضينا وما بنعرفش نزرع غلة القش ده… بنزرع الغلة دي على القش. بعد ما نحرق القش بنزرع الغلة. إحنا بنفرد القش.”

وبينما يرى المزارعون في حرق القش فائدة اقتصادية تقول الأمم المتحدة أنه يلحق أضراراً بمصر بصفة عامة.

وتقول الأمم المتحدة إن السحابة السوداء تكبد مصر نحو ستة مليار دولار سنوياً بسبب الأضرار التي تلحق بالبيئة والصحة العامة.

لكن مزارعا آخر يدعى عبد النبي عبد المعطي قال “طبعا الحرق أيوه.. بيعمل تلوث فعلا. بس هل حرق العفش يا باشا زي حرق الزبالة والمصانع اللي في ابو زعبل وغيره وغيره. هي دي ما بتعملش تلوث وحرق العفش اللي بينتهي في عشر دقايق او ربع ساعة هو ده اللي بيعمل تلوث. طب ما أنا عندي التلوث موجود.”

وشاركت الحكومة والمصانع في محاولات متكررة لاستخدام قش الرز كما تفعل كثير من الدول. لكن الجهود لم تتمخض حتى الآن عن إبعاد ظلال السحابة التي تخنق القاهرة على وجه الخصوص في نهاية أكتوبر/تشرين الأول وبداية نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام.

وذكر زهير حلاج الممثل الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في مصر أن حرق القش يمثل بغير شك خطراً صحياً ويلحق خسائر بالاقتصاد المصري.

وقال حلاج “طبعا استمرار زيادة نسبة التلوث وخاصة المواد المعلقة في الجو مرتبط في كل التجارب العالمية بزيادة معدل حدوث الأمراض التنفسية المزمنة.”

وأضاف “بدك تتوقع ما هي تكلفة هذا الأمر في مصر.. ما هو انعكاسه على عمليات الاستشفاء… على عملية استهلاك الأدوية… على العمليات التي تؤدي إلى نقص ساعات العمل… التي تؤثر على نقص ساعات الدراسة… ستلاحظ أن الحجم يكون كبيرا جدا.”

وتؤثر السحابة السوداء بدرجة كبيرة أيضا على الآثار وهي مصدر رئيس للدخل في مصر.

وأنشأ مصنع قادر للصناعات المتقدمة التابع للهيئة العربية للتصنيع مشروعاً لمحاولة استخدام قش الرز في الصناعة.

وقال إبراهيم ابو زيد مستشار رئيس مجلس إدارة المصنع “سيادتك احنا بندعو المستثمرين كلهم والجهات المختلفة للمساعدة في هذه المشكلة وإنشاء مصانع في كل جمهورية مصر العربية لان احنا عندنا كمية مخلفات كبيرة جدا فيمكن احنا الاستفادة من قش الرز بدل ما بقى ان هو ملوث للبيئة احنا نقدر نستفيد منه ونحوله إلى ثروة قومية.”

وبينما يدور الجدل بشأن أفضل السبل لحل المشكلة ما زال المزارعون يحرقون القش هذا العام كما حدث في الأعوام السابقة وما زالت السحابة السوداء تلف العاصمة المصرية والأقاليم المحيطة بها.