Posted inسياسة واقتصاد

الرياض تزدهر مع تمتع السعوديين بإيرادات نفط استثنائية

المراكز التجارية ممتلئة والسيارات سريعة والأزياء على أحدث الصيحات.. الاستهلاك هو الأساس مع تمتع السعوديين بمزايا ارتفاع أسعار النفط مقتربة من مائة دولار للبرميل.

الرياض تزدهر مع تمتع السعوديين بإيرادات نفط استثنائية

المراكز التجارية ممتلئة والسيارات سريعة والأزياء على أحدث الصيحات.. الاستهلاك هو الأساس مع تمتع السعوديين بمزايا ارتفاع أسعار النفط مقتربة من مائة دولار للبرميل.
فبعد أن كانت الرياض بلدة متربة وسط الصحراء قبل ثلاثين عاما أصبحت الآن مدينة لم يفلح حتى انهيار البورصة العام الماضي وارتفاع التضخم في الشهور القليلة الماضية في وقف حمى الشراء فيها.
ويقول توني مدير مطعم افتتح حديثا في قلب الحي التجاري “السعوديون يحبون الاستمتاع بالحياة. فيما يتعلق بالمطاعم هم يعرفون جيداً ماذا يريدون لأنهم يسافرون إلى الخارج كثيرا.”
وأضاف “الأعمال جيدة للغاية. لو لم تكن كذلك لما فتحت سلسلة مطاعمنا المزيد من الفروع في الرياض ومدن أخرى.”
وفي الشرفة المزدحمة تكاد ثرثرة النساء تطغى على ضجيج المرور في الشارع في أكبر مدن شبه الجزيرة العربية التي يقطنها أربعة ملايين نسمة.
الوقت متأخر في المساء لكن السعوديين يقضون وقتهم بالخارج يتناولون العشاء في مطاعم المدينة ويجوبون الشوارع التي تصطف أشجار النخيل على جانبيها بسيارات ذات دفع رباعي.
ومنذ أن ارتفع سعر النفط من أدنى مستوياته عند عشرة دولارات للبرميل في أواخر تسعينات القرن الماضي إلى ما يقرب من مائة دولار للبرميل هذا الشهر شهدت المدينة تحولا في ثروتها الاقتصادية وعادت إلى نمط الإنفاق ببذخ الذي كان يميز السبعينات والثمانينات.
وكل يوم تنشر الصحف إعلانات عن مشروعات جديدة بمليارات الريالات وهي عملة لا تظهر قوتها بسبب نظام ربطها بالدولار الأمريكي.
وتأسست الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للإشراف على خطة تطوير مركز مالي وساحة تقنية ونظام لمترو الأنفاق.
وقال الاقتصادي احسان بوحليجة “يمكن رؤية هذا الازدهار. الأرقام تدل عليه.” وأضاف “الاقتصاد السعودي سينمو بأكثر من أربعة بالمائة هذا العام والنمو في القطاع الخاص يبلغ سبعة بالمائة.”
ولدى السعودية أكبر اقتصاد عربي بفارق كبير تتضاءل بجواره دول مثل مصر التي يزيد عدد سكانها عن 70 مليون نسمة بالمقارنة بعدد سكان السعودية البالغ 24 مليون نسمة.
وزار عدد من الزعماء الأجانب الرياض منذ أن تولى الملك عبد الله العرش عام 2005 إذ سعت السعودية لإقامة روابط سياسية واقتصادية مع الصين والهند وروسيا موسعة نطاق علاقاتها التقليدية مع لندن وواشنطن.
ولكن الثروة تثير العديد من المشكلات في مجتمع تتصارع فيه أعراف قديمة ينسبها للإسلام مثل منع قيادة المرأة للسيارات مع التطلع للحداثة.
وبدأت مشكلات الحضر الشائعة في دول لها طابع عالمي تظهر في مدن مثل الرياض.
ويقول أحمد آل عمران أحد المدونين المعروفين “ترى العديد من السيارات الفارهة والشبان يجوبون الطرق بملابس فاخرة. لكن ذلك ليس بالضرورة أمرا رائعا.. أنه يصيب المرور بحالة من الجنون.”
ويتحدث معلقون سعوديون عن المخدرات ونزهات المراهقين بالسيارات والتأثيرات الثقافية على أعداد متزايدة من الشبان الذين اعتلوا موجة ثورة تقنية المعلومات.
والمراكز التجارية تعرض تناقضا حاداً في الأزياء من نساء متشحات بالسواد من قمة الرأس إلى أخمص القدم من دون أن يظهرن حتى أعينهن إلى مراهقين يرتدون الجينز ونظارات الشمس من أكبر الماركات والصرعات غير المألوفة في تصفيف الشعر على الطرق الإفريقية وغيرها.
ومن مشكلات البلاد المزمنة استمرار إدمانها للعمالة الأجنبية. فمازالت المملكة تستضيف سبعة ملايين أجنبي على الرغم من ارتفاع معدل البطالة.
فنظام التعليم يواصل تخريج مواطنين غير قادرين على المنافسة في سوق العمل في ظل العولمة. وتقوم شركات سعودية كبرى مثل شركة أرامكو النفطية بإعادة تعليم الخريجين الجدد المعينين بها في الخارج.
والتباين في توزيع الثروة يعني أن الفقر مازال موجودا في بلد تضم الأسرة الحاكمة فيه بعضاً من أغنى أغنياء العالم.
ويعاني المواطن السعودي العادي من ارتفاع معدل التضخم مع معرفة أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الأغنياء غنى. وكان انهيار البورصة عام 2006 قد أطاح بمدخرات مئات الألوف.
ويقول المحللون إن هذه المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة ستستمر في المملكة.
ويقول المدون احمد آل عمران:”في الرياض تقام كل هذه المشروعات لكن الأمر ليس كذلك في بقية أرجاء المملكة… سمعنا وعودا عن توازن في التنمية لكننا لا نرى شيئا منها يتحقق.”