قال مسؤولو أمن باكستانيون إن نيران القوات الباكستانية أجبرت طائرات هليكوبتر حربية أمريكية على العودة إلى أفغانستان بعد أن عبرت داخل الأجواء الباكستانية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين.
ووقع الحادث قرب انجور أدا وهي قرية في منطقة وزيرستان الجنوبية القبلية حيث نفذت قوات الكوماندوس الأمريكية المحمولة جوا غارة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وقال مسؤول أمني “دخلت طائرات الهليكوبتر الأمريكية لباكستان على بعد 100 أو 150 مترا فقط من أنجور ادا. حينها لم تتركها قواتنا وأطلقت النار عليها فعادت أدراجها.”
ونفى كل من الجيش الباكستاني والأمريكي هذه التقارير ولكن سكان قرية انجور أدا ومسؤولين آخرين أيدوها.
وباكستان حليف وثيق للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب كما أن تعاونها أساسي في نجاح القوات الغربية في محاولة إحلال الاستقرار في أفغانستان. ولكن صبر واشنطن بدأ ينفد من طريقة تعامل إسلام اباد مع الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة ومقاتلو طالبان في المناطق القبلية بباكستان على الحدود مع أفغانستان.
وقتل ما لا يقل عن 20 شخصا من بينهم نساء وأطفال في الغارة التي وقعت في وزيرستان الجنوبية في وقت سابق هذا الشهر مما فجر الغضب في باكستان التي احتجت دبلوماسيا على الهجوم.
وقال الجنرال أشفق كياني قائد الجيش الباكستاني في بيان شديد اللهجة الأسبوع الماضي إن باكستان لن تسمح للقوات الأجنبية بالعمل داخل أراضيها وإن بلاده ستدافع عن سيادتها ووحدة أراضيها بأي ثمن.
وقال مسؤول أمني آخر اليوم إن عربات مدرعة أمريكية شوهدت أيضا وهي تتحرك على الجانب الأفغاني من الحدود في الوقت الذي شوهدت فيه الطائرات الأمريكية تحلق عاليا.
وأضاف أن جنودا باكستانيين أطلقوا جهاز إنذار وأطلقوا النار في الهواء مما أجبر الطائرات الهليكوبتر على العودة إلى الأراضي الأفغانية.
وأكد الميجر مراد خان المتحدث باسم الجيش وقوع إطلاق للنار. ولكنه قال إن طائرات الهليكوبتر الأمريكية لم تعبر إلى المجال الجوي الباكستاني وإن القوات الباكستانية ليست مسؤولة عن إطلاق النار.
وأضاف خان “طائرات الهليكوبتر الأمريكية كانت هناك على الحدود ولكنها لم تنتهك مجالنا الجوي.”
ومضى يقول “نؤكد وقوع إطلاق نار وقت وجود طائرات الهليكوبتر هناك ولكن قواتنا ليست مسؤولة.”
وقال متحدث باسم الجيش الأمريكي في قاعدة باجرام الجوية إلى الشمال من العاصمة الافغانية كابول إن قواته لم تبلغ عن مثل هذه الواقعة.
وأضاف المتحدث “الوحدة في هذه المنطقة تابعة لقوات التحالف (الذي تقوده الولايات المتحدة). لم يبلغوا عن مثل هذه الواقعة.”
ولكن هذا النفي الرسمي يتناقض مع أقوال مسؤولين مدنيين باكستانيين وسكان في قرية أنجور أدا.
وقال مسؤول لرويترز في مكالمة هاتفية “القوات المتمركزة في نقطة بي.بي-27 أطلقت النار على الطائرات الهليكوبتر وعادت أدراجها.”
ووصف أحد السكان التوترات في القرية خلال الليل قائلا “رأينا طائرات هليكوبتر تحلق فوق المنطقة. ظللنا مستيقظين طوال الليل بعد هذه الواقعة.”
وقالت صحيفة نيويورك تايمز في الأسبوع الماضي إن الرئيس الأمريكي جورج بوش أعطى الضوء الأخضر لشن غارات جوية عبر الحدود.
وكانت الغارة على أنجور أدا في الثالث من سبتمبر/أيلول هي أول توغل بري تنفذه القوات الأمريكية داخل باكستان منذ نشر القوات الأمريكية في أفغانستان في أواخر عام 2001.
وكثفت الولايات المتحدة من هجماتها الصاروخية باستخدام طائرات بلا طيار على أهداف مشتبه بها للقاعدة وطالبان في المناطق القبلية الباكستانية في الأسابيع القليلة الماضية.
وعلى الرغم من مشاعر الإحباط البادية لدى الولايات المتحدة من باكستان شارك الجيش الباكستاني في قتال ضار مع متشددين إسلاميين في باجور وهي منطقة قبلية أخرى وفي سوات وهو واد في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي قرب المناطق القبلية.
وقتلت القوات الباكستانية باستخدام طائرات الهليكوبتر الحربية والمدفعية 16 مقاتلا على الأقل وجرحت 25 في باجور أمس الأحد. ولقي أكثر من 750 متشددا حتفهم في هجوم هناك بدأ في أواخر أغسطس/آب.
