Posted inسياسة واقتصاد

من أين تشرق الشمس؟

الحديث المستمر عن حجم السيولة الموجود في المنطقة بعد ارتفاع أسعار النفط يثير مشاعر مختلطة حول قيمة وأهمية أي سيولة.

من أين تشرق الشمس؟

يبدو أن أسواق العالم لم تبرأ بعد من تداعيات أزمة الائتمان العالمية ولم تنفع الحلول السريعة والارتجالية التي اتخذتها الحكومات والمؤسسات المالية في وضع حد للجم المخاطر التي لم تحدث بعد. وكانت الحلول في معظمها تعويضا سريعا للمؤسسات المالية المتضررة منعا لانهيارها.إلا أن الأزمة الحقيقية ما تزال تؤثر يوميا على النظام المالي برمته.

من الصعب الحديث عن انفراج بغض النظر عن التجاهل العلني الذي تبديه مختلف الجهات المسئولة عن وضع الحلول أو وقف التدهور. وما يزيد الأمر سوء ترافق أزمة الائتمان مع أزمات صعبة يعيشها النظام المالي العالمي سواء لجهة تراجع قيمة الدولار والخسائر التي تلحق به مقابل العملات العالمية، أو لجهة ارتفاع معدلات التضخم عالميا مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والطلب الكبير على المواد الأولية في الأسواق الناشئة بطريقة غير مسبوقة.

وما يعطي للأزمة أبعادا تراجيدية وجود ثقة لا تقبل المراجعة ببداهة النظام المالي الذي يثبت دائما أنه بحاجة إلى إعادة مراجعة. كما أن السياسات التي تتحكم بمراكز القرار في الدول الكبرى تلقي بضغوط ثقيلة على هذا النظام. فالحروب وسياسة تكريس مبدأ الفوضى الخلاقة والسعي لخلق بؤر توتر وأعداء على طريقة طواحين الهواء، كلها أمور تجعل إمكانية الخروج من الأزمة الحالية في حكم المستحيل.

وإذا كانت ثروات العالم تتركز في أيدي قلة من عائلات الغرب الاقتصادية أو بأيدي قلة من الشركات والتكتلات الاحتكارية، فلماذا اعتبر ذلك الأمر بديهة؟ ولماذا لا نجد عباقرة الاقتصاد في أوروبا وأمريكا ينتقدون هذا النظام ويسعون لوضع نظام يعيد بعض التوازن أو يضع بعض الضوابط التي تشذب الأذى العميق الذي يلحق باقتصاديات العالم من وراء الأزمات المتلاحقة التي يتسبب بها نظام مالي قديم ومتهالك.

في تاريخ البشرية كنا نشهد انقلابا في المفاهيم المسلم بها، وعودة الأشياء إلى طبيعتها، ونحن اليوم بحاجة إلى كوبرنيكوس جديد ليقول لنا من أين تشرق الشمس ؟