بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمس الجمعة، برقية عزاء ومواساة، إلى الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية في ضحايا الحريق الذي اندلع في مجمع سكني في هونغ كونغ الأسبوع الماضي.
وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز “علمنا بنبأ اندلاع حريق في مجمع سكني في هونغ كونغ، وما نتج عن ذلك من وفيات وإصابات ومفقودين، وإننا إذ نشارك فخامتكم ألم هذا المصاب، لنبعث لكم ولأسر المتوفين ولشعبكم الصديق أحر التعازي وصادق المواساة، متمنين عودة المفقودين لذويهم سالمين، والشفاء العاجل للمصابين، وألا تروا أي مكروه”.
حريق هونغ كونغ المميت وأسباب انتشاره
شهدت هونغ كونغ، مساء الأربعاء الماضي، واحداً من أسوأ الحرائق في تاريخها الحديث، بعدما اندلعت نيران هائلة في مجمع سكني في حي تاي بو، حيث أعلنت السلطات، في البداية، أن ما لا يقل عن 55 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن اجتاح الحريق عدة أبراج سكنية.
وفي وقت مبكر من صباح الخميس، قالت السلطات إنها تمكنت من السيطرة على الحريق في 4 مبانٍ، لكن رجال الإطفاء كانوا لا يزالون يعملون على إخماد الحريق في 3 مبانٍ أخرى، وذلك بعد مرور أكثر من 16 ساعة من اندلاع الحريق.
ماذا حدث في هونغ كونغ؟
اشتعلت النيران في مجمع سكني في حي تاي بو في هونغ كونغ مساء الأربعاء، حيث اندلع الحريق في سقالات من الخيزران خارج أحد الأبراج السكنية ضمن أعمال ترميم جارية.
وتُستخدم السقالات المصنوعة من الخيزران على نطاق واسع في هونغ كونغ، وهي خفيفة وسهلة التركيب لكنها قابلة للاشتعال بسرعة كبيرة. وما إن اشتعلت النيران فيها حتى امتدت بصورة متسارعة، صعوداً إلى الهيكل الخارجي للمبنى ثم إلى داخله، قبل أن تصل إلى أبراج مجاورة.
وكانت الأبراج السكنية مغطاة بالكامل بشِباك بناء خضراء حتى الأسطح، وهي مواد اشتعلت بدورها وساهمت في انتشار ألسنة اللهب بصورة أكثر خطورة.
وتطوّر الحريق بصورة مرعبة خلال أقل من ساعة، إذ رُفع مستوى التحذير إلى الإنذار الرابع، ثم الخامس وهو أعلى مستوى تحذير للحرائق في هونغ كونغ.
ويُعد هذا الحريق الأكثر دموية في هونغ كونغ منذ العام 1962، حين أدى حريق في حي شام شوي بو إلى مقتل 44 شخصاً. كما تسبب حريق “مبنى غارلي” عام 1996 في مقتل 41 شخصاً وإصابة أكثر من 80 آخرين.
وتأتي هذه المأساة في وقت تشهد فيه هونغ كونغ تحذيرات قصوى من الحرائق منذ يوم الاثنين، بعد أن أدت الظروف الجوية الجافة إلى ارتفاع مخاطر الحرائق بشكل كبير.
أين اندلع الحريق؟
اندلع الحريق الهائل الذي شهدته هونغ كونغ داخل “وانغ فوك كورت” وهو مجمع سكني كبير يقع في حي تاي بو شمال المدينة، بالقرب من الحدود مع البرّ الرئيسي للصين.
ويعدّ “وانغ فوك كورت” واحداً من مجمعات الإسكان المدعوم التي طورتها الحكومة، وتقطنه شرائح واسعة من السكان المحليين.
ويتكوّن هذا المجمع الذي بُني في العام 1983 من ثمانية أبراج شاهقة تضم نحو 1984 شقة. ووفق تقارير إعلامية محلية، فقد تأثرت 7 من هذه الأبراج بالحريق الذي امتد بسرعة عبر السقالات الخارجية والشبكات البلاستيكية المستخدمة في مشاريع الترميم.
وكان “وانغ فوك كورت” يخضع لأعمال صيانة واسعة بتكلفة تقدّر بنحو 42.43 مليون دولار هونغ كونغي (نحو 54.5 مليون دولار) حسب سجلات الملكية العقارية، مما يفسر وجود السقالات والمواد التي سهّلت انتشار النيران بشكل كبير.
وتُعد منطقة تاي بو واحدة من الضواحي الكبيرة في هونغ كونغ، ويبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة، وتشتهر بأنها جزء من مشروعات الحكومة لتسهيل ملكية المنازل.
ولا تزال السلطات تعمل على تقييم حجم الأضرار، والتحقيق في العوامل التي أدت إلى تفاقم الحريق وانتشاره في عدد كبير من المباني داخل المجمع.
كيف انتشر الحريق بهذه السرعة؟
بينما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة السبب الدقيق، يقول المسؤولون إن السقالات القابلة للاشتعال ومواد البناء والأبراج الشاهقة والمتقاربة ساهمت جميعها في خروج الحريق عن السيطرة.
وأعلنت الشرطة أن فرق التحقيق عثرت على شبكات ومواد واقية أخرى على السطح الخارجي للمباني لا تبدو مقاومة للحريق، بالإضافة إلى مواد من الستايروفوم على النوافذ.
وقالت إيلين تشونغ كبيرة المفتشين بقوة شرطة هونغ كونغ إن لدى الشرطة “أسباباً قوية للاعتقاد بأن المسؤولين في الشركة المنفذة لأعمال التجديد كانوا مهملين بشكل جسيم، مما أدى إلى وقوع هذا الحادث وتسبب في انتشار الحريق بشكل لا يمكن السيطرة عليه، مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح”.
وقد ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص (اثنين من المديرين ومستشار هندسي تتراوح أعمارهم بين 52 و68 عاماً) يعملون في شركة الإنشاءات.
وقالت تشونغ إن الشرطة ألقت القبض عليهم في مناطق تاي بو ونغاو تاو كوك وسان بو كونغ حوالي الساعة الثانية من صباح الخميس.
كم عدد القتلى والمفقودين؟
ارتفعت حصيلة القتلى جراء أسوأ حريق تشهده هونغ كونغ منذ عقود إلى 128 شخصاً على الأقل، في وقت تواصل فرق الإنقاذ جهودها لإخماد النيران والبحث عن نحو 250 مفقوداً داخل المجمع السكني الذي أتت النيران على معظم مبانيه.
وقال متحدث باسم الحكومة في هونغ كونغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أمس الجمعة، إن عناصر الإنقاذ عالجوا 76 مصاباً بينهم 11 من فوج الإطفاء.
